قال لي: ماذا قال لك؟ قال لي: فلتتزوج من التي اختارها لك. وأما... أما ماذا؟ أما سيحرمني من كل شيء. وأنا ليس لدي عمل ولا أي شيء سواه. إذاً ماذا تعني؟ أعني أني سأسمع له، ليس أمامي شيء آخر. كان يوم زفاف أشبه بتشييع الجنازات، فكان ذلك بسبب ما حدث لكرم. ولكن ايهم فعلياً ليس سعيداً، ولكن ليس أمامه حل آخر، عليه ضبط النفس والتعامل باللين معها لكي لا يتم توبيخه من أبيه. مر اليوم سريعاً دون حضور أحد.
وقفت فريدة تفرك في يديها أمام ايهم. إلى أن قالت له بجراءة: أشعر وكأنك مجبور عليّ. بهت وجه ايهم ولا يدري ماذا يقول لها. فقال لها بهدوء: لمَ هذا الشعور؟ ردت بهدوء وهي تهز كتفيها قائلة: لا أعلم، ولكن إحساسي أخبرني بذلك. تبسم لها ولرقتها في الثوب الأبيض. هي اسمها فريدة، وهي فعلياً فريدة في كل شيء. فقال لها: ولكن عليّ إخبارُك أن إحساسك خاطئ. تبسمت بهدوء وقالت له: أتمنى ذلك. ها هي يدي. ها هو قلبي. ها هي عيناي. ها هي روحي.
كل شيء بي لك، فلتتمسك بي جيداً لكي أستطيع أن تمر هذه الفترة وأنا على قدمي وبي روحي. كان وضاح آخذاً مريم في حضنه. يمر الوقت ولا جديد يُذكر. ولكن... ليس هناك ملل من قربهم له، علّ وعسى يستعيد وعيه. رن هاتفه فكانت ذكرى تتحدث ببكاء. انتفض قلب وضاح وسألها: ماذا بك؟ ماذا حدث؟ قالت ذكرى: لا أستطيع ترك العمل بسبب العقد يا أبي، لا أستطيع. حاول وضاح الكلام معها بهدوء. إلى أن سألها: متى ينتهي هذا العقد؟
ردت ببكاء قائلة: بعد ستة أشهر. رد وضاح بهدوء مميت: إذن عليكِ أن تكملي ما بدأتي. وأغلق الهاتف. هرول سريعاً، لم يستطع الريح ملاحقته. وأخيراً وصل إلى المكان. وكان قبل أن يصل كلم المطافي الإسعاف. وجد الجميع يحاول المساعدة بأي شيء، وكان لا يهمه ذلك. كل ما يهمه كيف حال ريحانة. وقف لا يستطيع الحركة. وفوجئ بأبيه يسأله بعصبية قائلاً: أين ريحانة؟ ماذا حدث لها؟ رد أحد الموجودين قائلاً: تم نقلها إلى المستشفى مع الإسعاف منذ قليل.
ترك جواد كل شيء وذهب لها سريعاً. ذهب للمستشفى وصار يصرخ في الجميع لكي يعرف ماذا حدث لها. إلى أن علم من الطبيب أن بها حروق خفيفة، ولكن هناك احتمال أن يكون هناك كسر في قدمها. خرج الطبيب وما إن رأى ذلك الثور يأتي عليه قال له: عليك أن تهدأ. والله ما حدث لها رحمةٌ من ربك. فمن يرى الحريق لا يصدق أن الحروق بها طفيفة. لا يعرف ماذا يقول. ثم قال فجأة: كيف خرجت؟ رد الطبيب: لا أعلم ذلك. انكس رأسه ثم قال: هل يمكنني أن أراها؟
رد الطبيب: الآن لا، فهي نائمة نتيجة للمسكن. يمكنك ذلك حيث تستفيق. جلس جواد. أول مرة يشعر وكأنه تائه هكذا. تكون حينما يتألم قلبك تكون كالطفل التائه. ها قد أعلنتها الأماكن لا وجود لهم بين جدراني. فعليكم بالبحث عنهم جيداً. ولكن إن أردت أن تبحث ابحث بقلبك لا بعينيك. وحينها ستجدهم. الوقت يمر ولا أثر لهم. هل سيظلوا هكذا؟ لا والف لا. قام عبد الرحمن صارخاً قائلاً: ماذا يعني لا أثر لأحفادي؟ أنا سأذهب لأخبر الشرطة لتبحث عنهم.
الليل يقترب ولا أثر لهم. خرج عبد الرحمن وعاصم من المركز وكلاهما في عالم آخر. عينهم تبحث كأنهم ضائعين عن العالم أجمعه. إلى أن حاول عاصم أن يلوم على أبيه في أنه وجه التهم على عائلة العامرين. ولكن كان عبد الرحمن لا يتكلم. أبي ألن تساعدني؟ صرخ به قائلاً: وسيم أين أنت؟! تفعل فعلتك ثم تسأل: ألن تساعدني؟ حاول وسيم الرد قائلاً: أبي أنا في حاجة لك! صرخ زكريا قائلاً: من يوم ما حدث واعتبرتك ميتاً.
أغلق ولا تحاول التواصل بي مرة أخرى. ماذا ستفعل بهم يا سيد؟ فقط أشر. كان جالساً يفكر بشر في ماذا سيفعل بهم. إلى أن قام ليذهب لهم. وما أن رآه يامن قال له: يا حقير، واجهنا دون فعلتك الدنيئة هذه وسترى ماذا سنفعل بك. ضحك ورد عليه بغيظ قائلاً له: لا أريد اللعب هكذا، بل سأقتلك أنت وتلك الخرساء. حاول يامن أن يهرب منه ولكنه لم يستطع. أمرهم قائلاً: هيا فلتقتلوهم الآن. كاد يامن أن يجن ولا يعلم ماذا يفعل.
إلى أن قال الرجل: كيف نقتلهم؟ ضحك وقال: ألقوهم في المياه. ثم تركهم وغادر. ذهب عبد الهادي وعبد الله إلى وضاح. كان الصمت جالساً معهم. إلى أن قال وضاح: هل لكم علاقة بما حدث لأبناء الشريف؟ تلعثم عبد الهادي وقال له بعصبية مزيفة: ماذا تقول أنت؟ نحن نفعل ذلك؟ أومأ وضاح ثم قال له: قديماً قتلتم جده واليوم أبناءهم. كان عبد الله لا يعلم ماذا يفعل ولكنه قاوم وقال له: نقدر حالتك ولكن نحن لا نفعل ذلك. قال وضاح بهدوء: أتمنى ذلك.
كان يصارع الرياح لكي يصل لهم سريعاً وكان يلهث بشدة. ودخل صارخاً: يا أبا عاصم ماذا حدث؟ ماذا حدث؟ وكيف؟ نظر عبد الرحمن له بحزن وكانت حالته صعبة للغاية. ثم قال: لا أعلم يا زكريا، لا أعلم. غير أني في عالم آخر لم ولن أستفيق منه سوى بوجودهم أمامي. غير ذلك فالموت أهون. رد زكريا بسرعة وبشدة: لا تقلق يا أبا عاصم، سيعودوا بإذن الله، لا تقلق. قال عبد الرحمن بتنهيدة: يا رب. صمت قليلاً ثم سأل: أين بهجت؟ قالت
أم عاصم من وسط بكائها: مع زوجته وكأنه كان ينقصه ذلك. قال عبد الرحمن بصوتٍ عالٍ: لطفك يا رب. لم تكن تذهب للمطعم بل ذهبت لترى صاحبه. ما إن رآها خرج سريعاً قائلاً لها بتلعثم: أهلاً أهلاً سيدة نجمة، والآن أصبح للمكان معنى بنورك. تبسمت بهدوء، فالنجمة تبسم الآن. ثم قالت له: المكان به نور صاحبه. ضحك بلال ثم أشار لها بأن تتفضل وجلسوا سوياً يضحكون ويتحدثون. ولكن... هناك عيون كانت تراقبهم في صمت. تركت كل شيء بيديها
وقامت بالاتصال على والدها: صباح الخير يا قلبي، كيف حالك؟ رد عليها: الخير هو صوتك يا ذكرى، كيف حالك؟ وحال عملك؟ تبسمت ذكرى. هذا يحدث، يمكن للقلب أن يتبسم رغم تهشمه. قالت ذكرى: بخير يا أبي، دعواتك، فاليوم لدي أكبر عملية منذ أن بدأت أعمل. دعا لها والدها قائلاً لها: وفقك الله يا النور الذي يرى به أبيك. أغلقت الاتصال. ثم ذهبت إلى باهر. وكان باهر يتحدث في الهاتف وواضح عليه القلق. قال باهر: ماذا يحدث يا أبي، أخبرني؟
ماذا يحدث؟ أعلم أن هناك شيء! أخبرني، قلبي يقلقني. أتى على صوته السيد عمر فسأله: ماذا بك؟ ونظر لذكري، أشارت له ذكرى بمعنى لا أعلم. أمسكه عمر من يديه، أخذ الهاتف بعد حالته ليتحدث بدلاً منه وفتح المكبر. قال عمر: أهلاً سيد عاصم، أنا عمر. ماذا يحدث؟ كان عاصم لا يعلم ماذا أو ماذا يفعل. إلى أن قالت رباب من خلفهم بصوتٍ باكي: باهر، أنقذني يا ابني، أخيك وبنت عمك تم اختطافهم، لا نعلم أي شيء عنهم، أكاد أموت، أخيك في خطر يا ابني.
كان باهر واقفاً لا يعلم ماذا يقول أو ماذا يفعل. فقط هبط بكل جسده وجلس وكان ينظر أمامه لا يعلم ماذا يفعل. أغلق عمر الهاتف دون الرد عليهم ونظر له قال له: باهر؟ باهر؟ هل أنت بخير؟ تحدث قل أي شيء. نظر باهر وقال بحرقة: يامن؟ يامن يا سيد عمر؟ الأكيد يمزحون، أليس كذلك؟ قل لي نعم! قالت له ذكري: حاول أن تتماسك يا سيد باهر، ليس كذلك؟ ضحك باهر قائلاً لها: أخيك في خطر وأخي كذلك، وكلاهما في خطر بسبب عائلة الآخر. اللعنة على الثأر.
ثم نظر إلى عمر ولذكرى قائلاً: إن حدث لاخي شيء لن أرحم أحد مهما كان ذاك الشخص من! قبل أن يرد عمر، نظر باهر لهم يأمرهم بالخروج: هيا اذهبوا، أريد أن أجلس بمفردي، هيا. وصرخ بهم بشدة. ذهبت ذكرى للعملية وكانت تفعل العملية ويراقبها عمر من بعيد. وكانت منهمكة في العمل، مركزة كل التركيز. إلى أن نظرت له ووجدته أمامها يشارك في العملية. حاول عمر التحدث لكن علم من عينيه أنه لن يسمع له نهائياً.
وبعد بعض الوقت خرجوا وأسرع عليهم أهل المريض. ردت ذكرى: الحمد لله تمت العملية بخير و بعد عدة ساعات يستفيق. نظر لهم باهر وقال لامرأة يبدو أنها والدته قال لها: لا تخافي يا أمي، سيصبح بخير. ردت عليه سيدة من وسط بكائها: يجعلك دائماً بخير يا ابني، يقرب لك كل الخير يا رب. استأذن وذهب. عمر خلفه، راه يخلع زي العمل ويستعد للخروج. أمسكه عمر صارخاً به: إن كنت متوقع أني سأتركك فأنك تحلم. حاول باهر أن يذهب ولكنه لم يستطع.
بعد تعب عمر منه، قام بضربه قلم على وجهه. حينها وقف صامتاً لا يتحدث. صرخ عمر به: أهذه لعبة بيدك؟ هذه مستشفى، هناك أرواح بين يديك. رن هاتفه وامسكه عمر وبدأ الكلام وكانت والدته. قال لها: أهلاً يا سيدة، هل تريدين شيء؟ تكلمت رباب بلهفة قائلة: يا سيد عمر، باهر أمانة لديك، إياك بتركه يذهب. رد عمر قائلاً: لا تقلقي يا سيدة. وأغلق الخط. أغلق الخط ونظر له قائلاً: يا ولدي، يا ولدي الذي لم أنجبه، لا تكسر قلبي وقلب أهلك.
واعذرني أني... قبل أن يكمل.... قام باهر باحتضانه قائلاً له: إياك، إياك بالاعتذار لي. عمر بصدمة قال له: اتبكي يا باهر؟ رد باهر بعد صعوبة قائلاً: إن حدث شيء لاخي سأموت. حاول عمر أن يطمئنه قائلاً له: تفائل يا حبيبي. بعد مرور 10 أيام. مرت الأيام! لا أعلم كيف مرت، ربما مرت فوق قلبي ليشعر قلبي بكل هذا الحزن. أكل هذا إجابة مرت الأيام؟ وأكثر وأكثر، ولكن ليس لدي اللسان إجابة ليفصح ويقول ماذا حدث به في تلك الأيام.
وماذا نفعل لكي نجعل قلبك يسعد؟ ردوا لي ساكن القلب لأُسعد. جالسين والحزن مسيطر عليهم جميعاً. إلى أن رن الهاتف لدى عبد الرحمن وكانت الشرطة. فقال الضابط: الشيخ عبد الرحمن؟ هنا تلعثم عبد الرحمن خوفاً من الذي سيأتي بعد هذا السؤال. رد الشيخ عبد الرحمن بتردد ويديه ترتعش. فضغط على مكبر الصوت بالخطأ: نعم! مَن أنت؟ رد عليه بهدوء قائلاً له: أنا الرائد أحمد. ماذا تريد؟ قالها الشيخ عبد الرحمن بعد مناهدة من أن يخرج صوته.
رد الرائد أحمد قائلاً له: أريدك أن تأتي الآن لتتعرف على جثتين وجدناهم في الماء. عليكم أن تأتوا إلى المشرحة. وقع الهاتف من يده. وصوت صراخ من رباب. وكان عاصم لا يدري ماذا يفعل، ولكنه كل ما يعلمه أنه يموت. لا تتحدث عن الحزن ما لم تسمع خبر من يكسرك. أهناك خبر يمكنه كسرك؟ بل هناك جملة مكونة من كلمات قليلة يمكنها قتلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!