لم يلتئم كسر قلبي بعد. ليأتيه كسر يدمر الباقية به، هذا إن كان هناك باقية من الأساس. فالقلب هذا لا داعي لوجوده الآن، أما العقل فقد انتهي الأمر به. انتهى للأبد، وليس العقل الذي انتهى، بل الروح والجسد أصبحوا رافضين لأي شيء. ماذا باهر؟ زينة رجال الشريف؟ هذا يكفي ما حدث ويكفي للغاية. فالقلب شاب في ليلة. كانت تحاول قدر الإمكان أن تكف عن البكاء لكي تحدثه، ولكن دون جدوى. فكيف للقلب أن يكف عن البكاء؟
فهو ابن أخيها وابنت أخيها أيضاً. ولكن باهر أين هو ليخفف عنها كما فعل ذي قبل؟ كانت تحاول إمساك الهاتف بصعوبة، إلى أن استمعت رباب تصرخ وتقول: "باهر لا لا يا باهر." وبسرعة البرق خرجت من الغرفة هي، وكانت فاطمة وبهجت خرجوا أيضاً. والرعب تملكهم سائلين معاً: "ماذا حدث؟ ماذا به باهر؟ وكانت رباب لا تفعل شيئاً سوى تصرخ باسمه لحظة وتصمت، لتصرخ باسم يامن. إلى أن قال عاصم وهو يبكي كالطفل الضائع من أمه:
"لقد حدث له حادث ولا أقوى للذهاب له." صمت الجميع، حتى أن أثاث المنزل صمت معهم. إلى أن صرخ عبد الرحمن، أحد الخدم، ليجهز السيارة لتذهب بهم. بدأت زهرة تستوعب ما قيل وأصرت على الذهاب معهم. ما أن انطلقوا بالسيارة حتى رن هاتف عاصم، وكان عمر المتصل. قبل أن يقول عاصم شيئاً، تحدث عمر بعصبية قائلاً: "في طريقي لباهر لنذهب به للمستشفى، اذهبوا." وأغلق الهاتف. كان الطريق أمامهم يطول ويطول.
وأخيراً وصل عمر إلى باهر. كان يتقدم بقدم ويتراجع بالأخرى وهو يعلم ومتأكداً أن أي شيء به هو السبب. سمع من يقول أنه مات! إلى أن صرخ قائلاً: "من مات؟ بااااهر؟ رد عليه أحد أفراد الشرطة المتواجدة قائلاً له: "لا ليس باهر، فباهر في سيارة الإسعاف الآن سيذهبوا به." "والآن القلب؟ ما به؟ سيهدأ صراخه ليعلنها صراحة. كنت أقف حتى سمعت تلك الكلمة، أنه على قيد الحياة.
مر بعض الوقت، وأخيراً وصل السيد عمر برفقة سيارة الإسعاف. وجد أهله يحاولون الاقتراب منه، ولكنه كان غائباً عن الوعي. أخذوه بسرعة إلى غرفة العمليات. والتف الممرضون يجهزون عمر ليذهب هو. وقف عاصم أمامه قائلاً له: "أتوسل لك افعل كل ما تستطيع معه. أتوسل لك، ليس بقي لي سواه، لا أقدر على فقدانه أيضاً." لم يرد عمر عليه، بل ذهب بسرعة. وجد في غرفة العمليات ذكرى قالت له:
"سأفعل كل شيء معك يا سيد عمر. لن أذهب، ولكني لم أحبذ أن يروني أهله." بدأ الوقت يمر، كان يمر كالدهر عليهم بالخارج. وأخيراً أفرج عنهم عمر وخرج. ركضوا له، لم يقولوا شيئاً خشية من الإجابة، بل نظروا له نظرة لا تقتل. تنهد عمر وقال لهم: "الحمدلله مر كل شيء بخير." أراد عاصم شكره، فقال عمر بسرعة: "هذا ابني أول شيء، ولكن الشكر للطبيبة ذكرى، فهي مَن أنقذته وليس أنا. هي مَن قامت بالعملية." كانت ذكرى خارجة حينما قال عمر ذلك.
فقال عاصم: "أشكرك يا بنيتي." "رفقاً بقلبك وقلبي، لا تفعلي بنفسك شيئاً واهدئي يا حبيبتي." كانت في عالم آخر، إلى أن نظرت له مستفهمة عن ماذا قال. حاول أن يراوغها، ولكنه لم يستطع. فنظر لها بحب كبير وقال لها: "سأعرض عليكي عرض." رفعت حاجبها، عن ماذا هو؟ فقال جواد بحب وبابتسامة: "ما رأيك أن تعملي معي في الشركة وستتولين منصباً في التصميمات وتعملي معي أم ماذا؟
إن أردتي أن تعملي وحدك ليس لدي مانع أيضاً، ولكن لا تبقي هكذا، فلا يليق بهذه العيون الحزينة." أخيراً تنازلت من مكانتها وردت قائلة: "سأعمل معك... أقصد مع همام." ضحك جواد بشدة فقال: "هذا جيد." "تعلمي لماذا؟ قالت له ببراءة: "لماذا؟ غمز لها وظهر طابع الحسن لديه فقال: "سيحق لي أن أقول ما شئت لعينيك، فأنت في ملكي الخاص الآن." ردت سريعاً: "إذا سأبقى مع همام." ضحك وقال لها: "ملكي الخاص قلبي، وأنتِ ستعملين به."
"ماذا تفعل يا جود؟ قالها همام وهو يغمز لريحانه. فقالت ريحانة: "يا همام، جياد هذا ليس محترماً." ضحك همام، وكان جواد كمن فعل مصيبة. فقال له همام: "هذه التربية يا ولد، تعاكس زوجتك؟ أعلمتك أنا هذا؟ نظر جواد لها ليتوعدها، وهي تلعب له بحواجبها بمكر. "ماذا يعني أن تقول له؟ قالها ايهم للطبيب. رد الطبيب عليه: "أعني أن مرحلة مرضك متأخرة ولابد من بدء العلاج." قال ايهم بمرارة: "أليس هناك أمل؟ رد الطبيب:
"كلنا لدينا أمل كبير في الله، ثق به." قال ايهم بهدوء: "ونعم بالله." ذهب ايهم إلى المنزل، وجد فريدة يبدو عليها تعب الحمل. حاولت النهوض بسرعة لكي تعد له الطعام، فأمسكها وقام باحتضانها بشدة فقال لها: "سامحيني على أي شيء فعلته معك يا حبيبتي، اعذريني." ردت بسرعة: "لا لا لم يحدث شيء صدقني." قال لها بحزن: "اعذريني إن لم أستطع إسعادك أنتِ وابننا، اعذريني." قالت له بسرعة: "بل يديمك لي وله يارب." بدأ يردد خلفها كالطفل:
"يارب يارب." "ألن تذهب لترى باهر يا شيخ؟ لا نعلم ماذا حدث له إلى الآن." قالتها فاطمة لعبد الرحمن. فرد عبد الرحمن: "لن أتحرك من هنا إلى أن يعود يامن." بدأت فاطمة في البكاء، إلى أن رن هاتف عبد الرحمن ورده. كان شخص يقول بحزن: "اعذرني يا شيخ على ما فعلته بك." رد عبد الرحمن بسرعة: "من أنت؟ وماذا فعلت؟ قل ليل، لكنه أغلق الاتصال. نظر إلى فاطمة وقال لها: "هل سمعتِ ما سمعتِه يا فاطمة؟ فاطمة بعيون ملأها الدموع: "نعم."
مضى الليل، وكان عبد الرحمن ذاهب النوم. رن الهاتف مرة أخرى، أمسكه ورد بسرعة. المتصل: "يا عبد الرحمن." صعق عبد الرحمن من الصوت، وقبل أن يرد أغلق الهاتف. قال عبد الرحمن برعب: "يامن يا يامن، ماذا حدث يا أبي؟ قالها بهجت. رد عبد الرحمن: "رن هاتفي وكان المتصل يامن، صدقوني أنا لا أكذب، هذا صوته أنا أعلم جيداً." حاول بهجت الاتصال بالرقم، ولكنه أصبح مغلقاً. كاد عبد الرحمن أن يجن. "يا أبي ألن تساعدني؟ صرخ زكريا ما أن
علم من يتحدث وقال له بشدة: "ألم أقل لك لا تتحدث معي مرة أخرى؟ وأغلق الهاتف. وكان يراقبه شريف من بعيد. قام زكريا، ترك الهاتف. أخذه شريف وأخذ الرقم ويتصل شريف كثيراً، إلى أن رد وسيم بخوف. وخاف أكثر حينما علم أنه شريف أخيه المتصل. قال له: "شريف لا تخف، سأجعل أكبر محامي يتولى القضية، لا تقلق مني يا وسيم، أنا أخيك أيضاً." سعد وسيم بذلك. "ما هذا؟ ماذا تريد؟ شدها من على السرير لتنهض. صرخت به بشدة فقالت له بشدة:
"ماذا تريد يا جياد؟ ليس هناك عمل اليوم." شدها بشدة وقال لها: "هيا سنتاخر يا حبيبتي." قالت له بشدة: "على ماذا؟ "ابتعد، لن أكررها." قال لها بشدة: "أمامك 10 دقائق، إما أن تقومي لترتدي شيئاً أو ستخرجي هكذا." بعد بضع دقائق خرجت وكانت مستعدة. ولا تعلم لماذا أخذها ليذهبوا، ولكن وجدت ناس كثيرة في المنزل. ذهبت معه وانطلقوا بالسيارة. وقف بها أمام صالون تجميل، ثم قبل يديها قائلاً: "ألقاكي بعد عدة ساعات يا عروستي."
ظلت تنظر له بعدما فهمت، إلى أن ذهبت. وجدته حاجز المكان بأكمله لها، وهناك فستان زفاف. بدأت تستعد لتزف لحبيبها. نعم حبيبها، فلقد استطاع أن يحظى بقلبها. وفوجئت بأصدقائها. كان جواد يستعد ويساعده ويساعده همام، وهناك بعض أصدقائه. أخيراً ذهب ليأخذ قمره وهاله. شكلها بالفستان ملكة متوجة على عرش قلبه. أخذها بسيارته، ولكن حين ذلك، أمامه همام وقدمها له. قال لها: "حافظ عليها يا جواد. وأنتِ يا ريحانة حافظي عليه أيضاً."
بدأ الفرح، والفرح هنا يعني وجود من تحبهم ويحبونك بجوارك، ليس أكثر. انتهى اليوم لتزف إلى منزله، ولكن هذه المرة سعيدة، وتحت كلمة سعيد يمكنك وضع مئة خط. ذهبت، وما أن دخلت المنزل فوجئت بما حدث. كأن هذا ليس المنزل الذي تركته صباحاً. نظرت له قائلة: "أنت مثل النور الذي أضاء ظلمتي، أنت مثل الحياة التي قدمت لفاقد الشغف في أي شيء. أنت أنت الكثير، أنت جعلت الروح تتنفس سعادة لا هواء، وإن كان هواء فهو هواءك يا حبيبي."
قال همام بحب لهم: "أسعدكم الله يا أحبائي." "قد دق الفرح بابنا، لا تيأس. حتماً سيدق الفرح بابك، لا تيأس." "أيجلس الزهر وحده؟ تبسمت زهرة لتلك الصغيرة. قالت زهرة بحزن: "الزهرة قد دبلت منذ زمن." حزنت ليل وقالت لها: "لمَ؟ ردت زهرة: "تألم القلب فدبل." قالت لها ليل: "كنت أبحث عنك لأجلس معك، لم أجدك." تنهدت زهرة وقالت: "أنا أتيت اليوم من السفر، كنت مع ابن أخي في المستشفى." فقالت ليل بحزن:
"شفاه الله يا زهرتي، لكي لا أراك حزينة." نظرت ليل وقالت لزهرة بحزن: "هل تعلمي أن أمي ماتت، وأنا أعلم أنها لن تعود لي مرة أخرى، ولكن! ولكن ادعوا لها لأشعر بالسعادة. ولكن لا أستطيع أن أدعو لعمي يامن وطيبة، أشعر وكأنهم... كانت زهرة ستبكي، إلى أن سمعت شريف يقول: "ليل، أين أنتِ؟ ردت ليل قائلة: "أنا هنا أجلس مع زهرة." استأذن شريف ليدخل وجلس معهم وبدأ يتحدث معهم، فقالت ليل ما قالته مرة أخرى. فقال لها شريف بشدة:
"ليل، لا تقولي ذلك." فقالت له زهره: "هذه طفلة، فلتهدأ عليها، ليس كذلك." سألته زهره: "كيف تقوم بتربيتها وحدك؟ وضح الحزن في عيني شريف، ثم قال: "أمي تتحمل كل المسؤولية، ليس أنا. في الفترة الماضية كنت بعيداً تماماً عنها. تقربت لها منذ فترة قريبة فقط."
بعد 10 أيام، كان أول يوم في الشهر الكريم. وهناك عائلات كان شهرها بجوار قلبها الذي يتألم. فكانت مريم تصلي وتدعو ربها لكي يرد لها ابنها. أما رباب، فصلاتها وكل شيء لها اقتصر على البكاء لا أكثر. أما عائلة زكريا، كعادة أمينة تندب حظها في أولادها. كان عبد الرحمن حبيس نفسه في غرفته. ومن وسط الحزن يخرج الفرح، فهناك عائلة همام. قام همام مفزوعاً على صراخ ريحانة، حينما ذهب لها وجدها تقول:
"لا تقترب يا همام، فابنك قد جن ويسير على يديه. لا أعلم كيف يفعلها، إنه يفعل أشياء غريبة." وقف همام يضحك عليها بشدة. بعد إفطار أول يوم، كان بهجت أخيراً أجبر والده أن يخرج يفطر معهم. كان الحزن يخيم على الجميع، إلى أن رن هاتف عبد الرحمن مرة أخرى من رقم غير مسجل، ففتح وفتح مكبر الصوت. تحدث عبد الرحمن قائلاً: "نعم! "من معي؟ المتصل: "أنا يا جدي يامن." هنا بهت وجه الجميع، وكل من كان في يده شيء وقع منه.
"ألم أقل لك إياك واليأس من كرم ربك؟ كرم ربك سيأتيك أينما كنت، لا تقلق. فقط ثق بالله، لا أكثر من ذلك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!