الفصل 19 | من 30 فصل

رواية وللثأر حكايا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هموسه عثمان

المشاهدات
20
كلمة
2,632
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

الجميع منشغل بأول إفطار في الشهر الكريم. ولكن هناك من الصدمة أخذتهم بعيداً، بعيدة كل البعد حتى عن أنفسهم. كيف ذلك؟ سأقول لك كيف. مثل سماعك لخبر مفاجئ. ماذا ستفعل؟ بالتأكيد ستكون مصدوماً لبعض الوقت. هكذا هم. كيف لي بأن أقول لك أن هذا ما... ثم تسمع صوته؟ ماذا! سأجن بالتأكيد. وأخيراً نطقت زهرة قائلة: ما هذا؟ من هذا؟ ردت فاطمة ببكاء: هذا صوت ابني وحبيبي يامن. هذا أكيد.

حاول عبد الرحمن بأيدي مرتعشة محاولة الاتصال، ولكن أغلق الهاتف مرة أخرى. نظر بهجت سريعاً إلى أمله، تلك التي يحاول جاهداً أن يصبر لأجلها. وجدها في حالة يرثى لها وهي تقول بتوتر وحزن: ماذا يعني هذا يا بهجت؟ هذا يعني أن طيبة على قيد الحياة، أليس كذلك؟ قل لي نعم، أرجوك. كاد بهجت أن يسقط أمامها قائلاً لها: اهدئي يا أملي، اهدئي يا عمري. حزنك يموتني، لا تفعلي هكذا. حاولت أن تهدأ قدر الإمكان لخاطر بهجت.

نظر بهجت نظرة طفل لوالده، يأمل أن يفعل له ما يريد قائلاً له: ماذا يا أبي؟ هل سنظل كذلك؟ قالت زهرة: ماذا لو طلبنا إذن من النيابة لنعمل تحاليل للذين تم دفنهم، ما دام الشك تملك قلبنا؟ تنهد عبد الرحمن وكان ينظر للأرض، لا يعلم ماذا يقول. إلى أن قال أخيراً: لقد فعلوا تحاليل قبل الدفن لهم يا زهرة، نظراً لعدم معرفة ملامحهم. أكنا سندفنهم دون التأكد؟ صمت وصمت معه كل شيء. إلى أن قالت: إذاً ماذا يعني هذا؟ سوى أن نجن لا أكثر؟

صدح صوت أذان العشاء. وعند صوت الأذان، فسلاماً على الدنيا الفانية، وأهلاً براحة القلب. وهل هناك راحة القلب في الحياة؟ نعم! وأجمل راحة. ليس هناك راحة في الدنيا. بل هناك كل الراحة في الصلاة. صلي وستجد الراحة، صدقني. تنهد عبد الرحمن ونظر للجميع قائلاً: هيا إلى الصلاة. أراح الله قلوبنا. في اليوم التالي. ونهاية التعب. أيه؟ وهل التعب له نهاية؟ قد كل يوم يزيد عن الذي قبله، وكأنه يقول لي أني لازمك العمر كله.

ويا ترى، ما الذي تاعبك كدا؟ تعب جسدي؟ لا، فالتعب والمرض الجسدي مصيره في يوم هين. إما هي عليك أو هتشفي منه. أما تعب القلب فهو وخيالك، واحد هيرافقوك العمر كله. حاول النهوض ولكنه وجدها تقول له بعصبية: إياك إياك والنهوض. نظر لها بطرف عينيه وكأن ما قالته لا يعنيه. وهو حاول أيضاً النهوض. قالت له بشدة: قلت لك إياك أن تنهض. نظر لها بكل شر، وجد العيون العسلي تلمع بشر مثله. فقال لها ببرود: من تخاطب؟ نظرت له

بثقة رافعة حاجبيها قائلة: أُحدِث المريض الذي أُشرف عليه، ووجب عليك أن تسمع ما أقول. قبل أن يرد، دخل ممرض قائلاً بسرعة: سيد باهر، هناك من يحتاجك ويقول إنه اسمه يامن أخيك. هناك أناس يحملونه، يريدونك بالخارج ورفضوا الدخول دون رؤيتك. جحظت عين باهر وعين ذكرى. نظر لها كالتائه قائلاً لها: هل سمعت جيداً؟ يامن أم ماذا؟ ألم يحدث لي ذلك وأنا ذاهب لعزاه؟ نظر له بعيون مليئة بالدموع قائلاً: هل تتحدث بجدية أم ماذا؟

رد الممرض سريعاً: نعم نعم يا سيد. وقف باهر بصعوبة، يستند إلى عكازه. وكان سيقع أكثر من مرة، ولكنه كان يكابر ويسير. كان يبدو عليه أنه مغيب عن العالم أجمعه، ولكنه يكابر بكل ما به من قوة. ينزف دماً، ولكنه يتحمل. لم يستطع النظر، ولكنه سمع صوت العكاز. نظر وجد باهر هكذا. لم يقوى على سؤاله ماذا حدث لك، لأنه سقط مغشياً. والعجيب ليس هنا. العجيب صراخ طيبة ومناداتها له باسمه. أنها تتحدث. من بطن الششدائد تخرج المعجزات.

قال له أحد الرجال، يبدو أنه قائدهم: أيها الطبيب. ها هم بين يديك في أمان. أرادوا أن يغادروا وبسرعة. أشار باهر إلى الأمن، وقف لهم. أشار باهر للممرضين أن يأخذوا يامن وطيبة. فيها بعض الجروح أيضاً. نظر الرجل إلى باهر قائلاً له بغلظة: ماذا تريد؟ قال له أخيراً ما إن استوعب ما يحدث: من أنتم؟ وقبل أن يكمل، قال له بشدة: كل ذلك ستعلمه من أخيك. وهيا اذهب وأخبر أهلك. الآن يجب أن نذهب.

من هول ما حدث، شعر باهر بدوران الدنيا من حوله. وفي هذه اللحظة، دخل عمر يوبخه قائلاً له: من هؤلاء؟ ولماذا قمت؟ وجده ليس على ما يرام، ثم قال بشدة: باهر، ماذا بك؟ حاول باهر التماسك والتحدث قائلاً له: يامن، يامن يا أبي. حزن عمر وقال له: رحمه الله. رد باهر سريعاً قائلاً له: يامن بالداخل، على قيد الحياة. ظن عمر أنه جن. فأتى إحدى الأطباء قائلاً: يا سيد باهر، السيد يامن يحتاج إلى عملية فوراً. فيه جرح عميق ونزف دماً كثيراً.

واعتقد ربما كسرت قدمه. هنا صدق عمر. سند عمر باهر لكي يذهبوا له. وما أن رأى عمر يامن، حتى دمعت عيناه من حالته، وقال بسرعة: جهزوا كل شيء بسرعة. وبدأ يردد بسرعة: بعد الشر عليك يا ولدي. وكانت نرمين تعالج طيبة. حاول باهر المكابرة وأن يفعل هو عملية أخيه، لكنه وجد يد عمر تمنعه ليفعلها هو. لكنه لم يوافق. فأتت ذكرى قائلة لهم: سأفعلها أنا والسيد حسام. اعترض باهر بشدة. فنظرت له ذكرى قائلة: ألا تثق بي؟

حتى وإن لم تثق بي، صدقني سأفعل كل ما يحتاجه. لكن حالتكم لا تسمح بذلك، صدقني. نظر لها وهو يجاهد لكي يقف صامداً، فقال لها: لا تموتي الأمل الذي أحياه الله يا ذكرى، أترجاكي. كان الدوران اشتد عليه، فقال: سأدخل فقط. قالت له بحدة: حدث جدك وأباك، هم لم يعلموا وأنا سأقوم بالواجب. دخلت هي وحسام، ووقف الأمن على باب العمليات لكي يمنعهم من الدخول. جلس باهر على كراسي المستشفى قائلاً: يامن عاد. عاد يامن. أمسك باهر هاتفه واتصل بجده.

كان عبد الرحمن أخيراً خرج من غرفته. حاول زكريا التخفيف عليه قدر الإمكان، ولكنه لم يستطع. إلى أن قال عبد الرحمن بحزن: كان يامن ينشد ويقرأ القرآن لي في رمضان. كان سيرد زكريا، ولكن رن هاتف عبد الرحمن. رد بسرعة قائلاً: نعم حبيبي باهر. كيف حالك؟ سمع صوت بكائه، قال له: اهدأ يا حبيب جدك. قال باهر: جدي، يا جدي. لم يستطع أن يقول. قال عبد الرحمن بحزن: اعذرني أني لم أستطع أن آتي لك، فما حدث قضى على جدك يا حبيبي.

قال باهر ببكاء وتعب كبير: يامن هنا يا جدي، يامن على قيد الحياة، هو عندي. ولم يستطع أن يكمل. عندما سمع عبد الرحمن ذلك، سقطت عصاته منه. فقال زكريا: ماذا حدث؟ أتسقط عصا الشيخ عبد الرحمن؟ قال عبد الرحمن بصعوبة: ماذا؟ رد عليه عمر قائلاً: أحفادك بخير يا شيخ. هم في المستشفى. أقسم لك، هم هنا. قال عبد الرحمن بعدم تصديق: أريد أن أسمع صوتهم. هنا، أهلاً بوقوع عصا زكريا أيضاً. رد عمر بهدوء: هم ليسوا بصحة جيدة.

سيتحسن كل ذلك إن أتيت. رد عبد الرحمن ببكاء كالطفل الذي وجد أمه أخيراً، ووقف الشيخ يركض كشاب عشريني وهو يقول: يا فاطمة، أحفادك على قيد الحياة. زهرة: أبناء أخواتك بخير. يا بهجت، يا أمل، طيبتكم وطيبتي بخير. خرج الجميع بسرعة. أكمل عبد الرحمن من سعادته قائلاً: أحفادي بخير يا زكريا. قال بهجت بسرعة: ماذا تقول؟ من قال ذلك؟ رد سريعاً: هم بخير في المستشفى، لدي باهر. قال لي حالاً، هيا لنذهب لهم. قبل أن يتحدث أحد، صرخ بهم قائلاً

لهم: هيا أسرعوا. نظر لكي يقول لزكريا ليستعد، ولكنه غادر. ولكنه أيضاً لم يهتم. كان عمر أخبر عاصم ورباب. أتت رباب راكضة قائلة: يامن هنا، أليس كذلك؟ ابني هنا؟ قبل أن تنتهي، خرجت ذكرى من الغرفة. أسرع لها باهر، فقالت هي بهدوء: حمداً لله على سلامته، هو بخير الآن. ما إن يستفيق، سيتم نقله إلى غرفة أخرى. وأخيراً، حمداً لله على سلامته مرة أخرى. نظرت رباب بسعادة وبكاء معاً قائلة: أيمكنني أن أراه فقط، حتى وإن كان من بعيد؟

تبسمت ذكرى لهم قائلة: نعم. وأمرت أحد الممرضين أن يأخذوها لتذهب لتراه. قال عاصم لها: أشكرك بنيتي. أومأت له، وقبل أن تذهب، قال لها: وإن شاء الله سيقوم أخوك بخير. ردت بأعين لامعة ببكاء: إن شاء الله. وبعد بعض الوقت، نزل من سيارته وغرس عصاته بقوة في الأرض، وكان يسير بشدة. لم ينتظر أحد، وكان يسير بسرعة. ودخل ووجد عاصم ورباب. ورباب تبكي بشدة. وما أن رأت فاطمة، بكت أكثر واحتضنتها قائلة: ابني بخير، يامن بخير. بخير يا عمي.

أتى أحد الممرضين يقول: لقد استفاق السيد يامن والسيدة طيبة، وهم في غرفة واحدة الآن. إن أردتم زيارتهم. أردنا؟ فالروح ماتت في غيابهم. والقلب فقد كل شيء أيضاً، فأصبحنا كالتائهين. ذهبوا سريعاً. وما إن دخلوا، حتى نظر عبد الرحمن إلى يامن قائلاً بلهفة: ولدي، يا ولدي. صار يتحسسه بشدة يقول له بلهفة: هل أنت بخير؟ تحدث. تكلم يامن قائلاً: اشتقت لك يا عبده. أمسكه عبد الرحمن واحتضنه قائلاً: يا حبيبي. يا حبيبتي.

صمت عندما سمع صوت يقول: أو لم تشتاق لي أيضاً يا جدي؟ صمت عبد الرحمن، ووقف بهجت وأمل من تقدمهم عندما رأوا من يتحدث. رب ضارة نافعة. تظن أن ما يحدث شر، ثم تتفاجأ أن ربك أكرمك أكثر كرم. نحن في غرق من لطف الله. كان عبد الرحمن لا يعلم كيف يشكر الله على نعمه. ترك يامن وذهب لها. وتحرك بهجت وأمل أخيراً. قال عبد الرحمن: أتحدثتي؟ أسمع صحيح؟ ضحكت طيبة وقالت: نعم. احتضنها بقوة وقال لها بحزن: مات عبده في غيابكم يا طيبتي.

قام عبد الرحمن لبهجت. بهجت قال لها: يا من طاب بكِ بهجت. ذهبتِ وذهبت الحياة، وعدتِ وعاد القلب يتنفس. اشتاق القلب لك ولصوتك يا عمري. واحتضن بهجت طيبة وأمل سوياً. قبل أن يسألوا ماذا حدث لهم. دخلت الممرضة قائلة: عذراً لكم! ولكنهم يجب أن يرتاحوا. سيأخذوا علاجهم ويرتاحوا الآن. خرج الجميع وخرج معهم الحزن أخيراً. قال له بمكر: عبد الله، أنت تعلم أن بعدما حدث، حفيدتك لن تتزوج خارج العائلة بسبب كذبتها قديماً، وفشل الصلح حالياً.

بُهت وجه عبد الله، فمن في العائلة يليق بذكرى؟ فقال له: ومن هنا يليق بها وبمكانتها. رفع عبد الهادي حاجبيه قائلاً: يزن خير زوج لها، وهو ابن عمها. ليس هناك اعتراض عليه. قال عبد الله بشدة: ماذا؟ وفرق التعليم؟ رد عبد الهادي بهدوء: هذا تفكير معاق يا عبد الله. لكن إن لم تعطي ذكرى إلى يزن، فهنا النهاية بيني وبينك. وأنها أيضاً لن تتزوج خارج العائلة، لا تنسى أني كبير العائلة ولا شيء يتم دون موافقتي. أراد عبد الله الرد،

فقال عبد الهادي بهدوء: ويتم تقسيم الأرض كما نشاء سوياً. فهارون سيكون وحده. ما رأيك؟ هنا جلس عبد الله ورفع قدم فوق الأخرى وقال: لمَ لا تأخذ ابن عمها؟ وليس للتعليم فائدة الآن. قام عبد الله بالاتصال على وضاح قائلاً له: ابني، أنا أقدر حالتك، ولكن ذكرى ستتزوج يزن سواء وافقتم أم لا. هذا قرار لا رجعة فيه. فإن لم تتزوجه، لن تتزوج آخر خارج العائلة. كانت مريم تسمع ما قاله، صارت تبكي أكثر وأكثر على بكائها. قال وضاح:

اهدأي يا مريم. قالت له بهدوء: ماذا ستفعل؟ ستوافق؟ أنزل رأسه منكسراً وقال: مجبور. قام بالاتصال بزكريا وإخبارها دون أن يسمع ردها أولاً. وللصدفة العجيبة، كانت تتابع حالة باهر، وسمع ما قيل. سقط هاتفها في الأرض. لم تعلم ماذا تفعل أو ماذا ستفعل. وأخيراً تماسكت وخرجت من الغرفة لكي تذهب إلى مكان تعرف أن تبكي به. أين زكريا؟ قام بلال يبحث، ولكن لم يعد هناك زكريا. قال بلال: أين أبي؟ رد أحد الحراس قائلاً:

السيد زكريا ذهب ولن يعود. هو قال ذلك. أخذ المال وذهب ولن يعود للبلد مرة أخرى. ألم أقل لك؟ قلت ماذا؟ إياك ثم إياك الثقة في الجميع. خاف عدوك مرة، وحبيبك ألف مرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...