اتهرب منك لتأخذ حقها وحدها؟ ما المشكلة؟ أليس حقها؟ لا ليس حقها! الم تقل منذ قليل أنه حقها هي؟ الم تقل ذلك؟ حتى وإن قلت أن كل هذا المال لها وحدها؟ أليس حقها؟ وأين حقي من تربيتها وبقائها في منزلي؟ حسناً، لتأخذ حقك من ذلك، لا أمانع. ولكن! ولكن! هي أين حقها من تعذيبك لها ومن فرضك لزواجها وهي دون السن القانوني؟ كنت أحافظ عليها! أهكذا المحافظة؟ وإن كانت ابنتك؟ أتفعل ذلك؟ ثم تحافظ عليها من زواجها من شيخ... صمت.
صمت لأن ليس لديك إجابة، أليس كذلك؟ كان يدور حول نفسه ويصرخ قائلاً: ماذا يعني لن أصلح لكِ يا همس؟ ويحق لكِ الزواج لقد أتممتي سنك القانوني أمس. يا لك من حمار يا زكريا! كان يصرخ إلى أن أمسك هاتفه ليرن على زكريا. هيا بنا يا أمي لنذهب للطبيب. قالتها وهي ترتب نفسها. نظرت لها بكل حب قائلة: ما زلت إلى اليوم لا أصدق أنك تتحدثين يا طيبة. قلبي لا تسعه السعادة. تبسمت طيبة
لوالدتها بحب قائلة لها: هذا كرم ربي يا أمي، فمن الشدائد يأتي الفرج. ذهبوا للطبيب وكان بهجت مع أمل. طمأنها الطبيب على حالها وأنها بخير وكذلك حملها. كانت تتوسله قائلةً: يزن، لا تغادر، لا أقوى على ذلك، أترجاك. كانت تبكي بشدة. سبحان مغير الأحوال. إلى أن رد يزن بحزن قائلاً: لن يرتاح قلبي إلا إذا تركت البلدة فترة، أريد أن أبتعد قليلاً يا أمي. كانت شاكرة حزينة من أجله. إلى أن قالت: حسناً، إلى أين ستذهب ومتى ستعود؟
تنهد يزن قائلاً: بلاد الله واسعة، والله لا أعلم متى أعود. لكل شيء نصيب. ذهب ليغادر. وبعدما خرج من البلد وجدها، ها هي آتيه من بعيد، تسير بصعوبة، لا تقوى على الحركة، وكأن هناك جبل وضع فوق كتفيها. كان ينظر لها يتحقق النظر هل هي أم لا؟ وأخيراً قرر أن يذهب لها. ثم قال لنفسه: ما دخلي أنا!
إلى أن رآها تسقط من فوق درج كبير لم تنتبه له. لم يحتاج الأمر منه إلى تفكير، فذهب سريعاً لها. وجدها مغشياً عليها. أوقف سيارته وحملها وأخذها وذهب سريعاً للمستشفى. بعد مرور وقت طويل، كان القلق يقتله. وأخيراً أفرج الطبيب عليه. فكان يكاد يقتله الخوف عليها، وكأن هناك ما يربطه بها. خرج الطبيب أخيراً قائلاً له: لقد حدث لها إجهاض، ووقت قليل وتستفيق. أومأ يزن في صمت ولم ينطق بشيء. ثم أخذوا يزن ليفعلوا بعض الإجراءات القانونية.
كان جالساً يفكر ويفكر كيف يحسم الأمر. لأنه لا يحب أن تكمل ابنته حياتها هكذا، ولكن ليس بيده شيء نهائياً، لا يمكنه إجبارها. ها قد أتى بهجت وجلس بجواره وسأله قائلاً: ماذا بك يا أبي؟ رد عبد الرحمن بتنهيدة: سلامتك يا بني، اجلس. جلس بهجت. وبعد قليل أتى عاصم قائلاً: أهلاً يا أبي. كيف حالك يا بهجت؟ رد كل منهم. بعد قليل أعاد بهجت السؤال على أبيه مرة أخرى. فنظر له في صمت. ثم سأله عاصم قائلاً: ماذا بك يا أبي؟
تنهد عبد الرحمن قائلاً لهم ما حدث بشأن شريف. ثم قال: لا أعلم إن وافقت عليه، هل هكذا أكون ظالماً لأختكم؟ أو إن وافقت أكون حررتها من أن تحيا سعيدة مرة أخرى. قال عاصم وهو عاقداً حاجبيه: يا أبي، إن أردت رأيي، فرأيي أن توافق عليه. لن نجد خيراً من ذلك، هو منا. ثم نحن لن نحيا العمر كله. حتى لو رأيته ظلماً في البداية، في ما بعد ستعلم أنك فعلت العدل والصح لها. رأى عبد الرحمن ليل حزينة. أخذها في حضنه.
سألها: لماذا أنتِ حزينة يا صغيرة؟ ردت ليل ببكاء قائلة: حزينة لأنك كنت قاسياً مع أبي وأمي زهرة وستجعلنا نغادر. عقد عبد الرحمن حاجبيه على أنه قاسي. ثم قال لها: هل أنا قاسي؟ ومنذ متى تقولين لزهرة أمي؟ قالت بحزن: في اليوم الذي تشاجرت به مع أبي. وابتعد لكي أغادر. قال عبد الرحمن: إلى أين؟ ردت وهي تبكي بشدة: سأذهب لأبي، فهو يجهز أغراضنا لكي نسافر. غمز لها وقال: ألا تريدين أن تذهبي من هنا؟
ضحكت ولمعت عيناها قائلةً: نعم، لا أريد أن أترك أمي زهرة. ضحك بشدة قائلاً: إذاً لن تذهبي من هنا. ولكن لا تخبري أحد بذلك. أي أحد. اتفقنا؟ أومأت وهي تحتضنه قائلةً: اتفقنا. قال عبد الرحمن لبهجت: ما العمل، فتلك الفتاة المفترض أنها زوجة زكريا يا بهجت؟ تنهد بهجت قائلاً: ننتظره هو، ثم نرى ماذا سنفعل. صمت عبد الرحمن ليرى ماذا سيحدث.
وأخيراً عودة القلب إلى سنده. ذهب لها وجدها جالسة حزينة. رآه ينظر لها. قامت لتسلم عليه. قبل أن تفعل شيئاً، أخذها في حضنه قائلاً: زهرتي، اشتقت لكِ. جلس وأجلسها بجواره قائلاً لها: ماذا بكِ؟ لماذا أرى الحزن في عينيكِ؟ بدأت زهرة في البكاء. إلى أن قال باهر لها: لماذا كل هذا؟ لماذا يا زهرتي؟ قالت ببكاء له: لأول مرة لا أعلم ماذا أفعل يا باهر. صمت قليلاً وهو يأخذها في حضنه قائلاً: ما رأيك أن تأخذي رأيي؟
قالت بسرعة: انقذني يا باهر. فقال لها: أعطي لنفسك ولقلبك الفرصة، فقلبك بحاجة للسعادة، هذا حقه عليكِ. ليس من حقك حرمانه من السعادة. أعطيه فرصة للحياة، وحينها ستطير روحك من السعادة. نظرت له لا تعلم ماذا تقول له. إلى أن قال: هل ستعديني؟ أوعديني؟ ثم تزوجي لأجد من أتشاجر معه، ولكن سأحزن بشدة إن أحببته أكثر مني. ضحكت وانكست رأسها ثم قالت له: ليس هناك من يأخذ مكانك في قلبي يا حبيبي. ماذا؟ أانتهى الأمر وستأخذ المال؟
لا والله لن يحدث. لم أصبر كل هذه السنين لتأخذه هي بالأخير. لم يعرف ماذا يفعل، وإذا به أخيراً ذهب له إلى منزله والنيران تخرج من عينيه. فتح له الباب. قال له: أسن همس يا زكريا. جحظ زكريا حينما رآه ثم قال له: لا أعلم، ثم هي طليقتي، لا يهمني أين ذهبت. دخل جابر وأمسكه صارخاً به قائلاً: بنت أخي؟ أين ذهبت؟ ضحك زكريا ثم أفلت نفسه منه قائلاً: الآن أصبحت بنت أخيك؟ ألم تكن ذي قبل سلعة لتكسب بها المال؟
الآن أصبحت بنت أخيك، ثم أنا أعطيتك ثمنها! ها هو جابر أصبح وكأنه ضائع، لا وكأن أحد سكب عليه ماء فأصبح كالعصفور المبلول في الطرقات في فصل الشتاء. صمت وصمت زكريا ظناً منه أنه انتصر عليه، ولكنه فاق على صوت طرق شديد على الباب. قبل أن يفتح وجد الباب يُكسر وحده، وإذا بعدة رجال أتوا لكي يمسكوه. حاول الهروب. فقال أحد الرجال: هذا أمر الشيخ عبد الرحمن، أتعتقد أننا لن ننفذه؟
قال أحد الرجال له: أعتقد أن هذه المرة سيقتلك، فأتتك شكوى من صغيرة. قال جابر بسرعة: همس بنت أخي؟ رد عليه: لا نعلم من هي، ثم وإن كنا نعلم لن نخبرك. هيا امسكوه وهيا بنا. ما بك يا كرم؟ أي سفر الذي ستسافره يا كرم؟ لا تتعب قلبي يا كرم. تبسم كرم قائلاً: لا تقلق يا أبي، سآتي بأسرع وقت. ذهب كرم. وأهلاً بنفس مرة أخرى. وقف أمام نفس المكان. ما إن وقفت السيارة، رآته فتبسمت وخرجت له قائلةً: ها قد أتيت مرة أخرى، هذا الوسيم.
أتت له مبتسمةً قائلةً له: يا أهلاً يا أهلاً، لقد غبت عنا كثيراً يا سيد. ضحك كرم قائلاً بغيظ: اذهبي العبي بعيد. نزل كرم متسائلاً عن والدها قائلاً: أين والدك يا فيروز؟ ضحكت قائلةً: وما دخلك بأبي؟ أتى والدها أخيراً قائلاً: ماذا بك يا بني؟ ماذا تريد؟ سلم عليه كرم قائلاً: أهلاً وسهلاً بك. أخذ والدها قائلاً له: ما اسمك؟ ضحك والدها قائلاً: اسمي فاروق، ماذا تريد؟
صمت كرم يجمع كلامه قائلاً: أنا أريد خطبة ابنتك. أعلم أني لا أعرفكم ولا أنتم تعرفوني، ولكني والله أريد أن أتزوجها، والله. نظر له والدها في صمت. حينها علم كرم الإجابة. وهل يجوز للسجان أن يتزوج سجينة؟ وجدته مرة أخرى. ذهبت له قائلةً: أراك أعجبت بالمحكمة يا سيد وسيم. ضحك وسيم قائلاً لها بكل حب: بل أعجبت بمن تأتي إلى المحكمة. وقفت ابتهال ترمش بعينيها قائلةً له: ماذا؟
رد ضاحكاً: سأجيبك إن أعطيتني رقم والدك وسأشرح لك معنى ذلك. وقفت كالتمثال، إلى أن خرجت زميلتها فقالت: ماذا تريد منها؟ ضحك قائلاً: أريد رقم والدها وسأذهب ليس أكثر. أعطته صديقتها الرقم. فبدأ يقول: أنا السجين الغارق في حب سجاني، فهل لسجاني الإفراج عني وحبه لي؟ وقفت لا تدري ماذا تفعل. شعرت وكأنها تطير فوق السماء. بعد مرور عدة أيام. قال لها بقلق: هل أنتِ بخير؟ أومأت له في صمت. فقال لها: ماذا ستفعلين؟ أين ستذهبين؟
قالت له بهدوء: بلاد الله واسعة يا سيد. ضحك قائلاً لها: بل اسمي يزن، ليس سيد. ضحكت بحب له قائلةً: والله لا أعلم يا يزن، ها أنا خرجت منذ قليل من المستشفى. قال لها وهو ينظر لهاتفه: لقد قمت بأخذ شقة لي في عمارة قريبة من هنا. هل أرى لكِ مثل ما رأيت لي؟ انكست رأسها أرضاً قائلةً: أرى أني أجعلك تحمل همي وأنت يبدو عليك آتياً إلى هنا حاملاً هماً كبيراً. ضحك قائلاً: أمرك يا ذات الصوت الهادئ.
ذهبوا سوياً واشترى لها شقة في نفس العمارة. وقام يزن بالدفع. قالت له باحراج: لدي أموال وذهب وسأدفع لك. ضحك يزن قائلاً لها وهو يفتح باب الشقة: تفضلي يا قدري. وقف على باب الشقة قائلاً: وإلى هنا ينتهي دوري. وأي شيء تريدينه أنا في الشقة التي أمامك. ذهب وتركها. بعد أسبوع. دخل عليه وكانت عيناه تضخ ناراً حينما رآه. حاول أن يفك نفسه، ولكن كيف يستطيع؟ فللسن أحكام. قال زكريا بشدة: قم بحلي يا عبد الرحمن، وسترى ماذا سأفعل.
جلس عبد الرحمن واضعاً ساقاً فوق الأخرى قائلاً ببرود: لا، فاليوم زواج بلال، لا نريد من يعكر صفوه بمثلك. وبعدها والله لن أرحمك. بدأ يصرخ قائلاً له: ألن تجعلني أحضر زواج ابني أيضاً؟ قام عبد الرحمن قائلاً له: لا أنا ولا هو نحبذ ولا نحب حضورك. مر يوم زفاف بلال بخير. وقف بلال أمام نجمة قائلاً
لها: والله لم أعلم ماذا فعلت خيراً في حياتي ليتم مكافأتي بكِ. هل تعلمين يا نجمة أنكِ يا حبيبتي أنتِ مثل النجمة فعلاً، دخلتي حياتي ونورك أضاء حياتي. كال نور أنتِ أتيتِ لتنير عتمتي. يا نجمتي، يا نجمي المضيء، يا حياتي وكل سعادتي أصبحتِ لي. وقفت صامتة. إلى أن قالت له: لا أعلم هل علي أن أرد بعد ما قلته؟ والله عجز لساني يا بلال على الرد. يا أجمل صدفة في حياتي. العودة ولكن ليس العودة إلى أحد. العودة إلى الماضي.
العودة إلى حيث كنا ذي قبل. العودة إلى الماضي البعيد. العودة إلى الأجداد مرة أخرى. قل لي ماذا أفعل بك؟ قال له والده: ستعلمك الحياة معنى ما فعلته، عسى الزمان أن يهذبك ولو قليلاً. خرج متعصباً، وإذا به يصطدم في محمود. فقال له: ماذا بك يا محمد؟ رد بعصبية قائلاً له: والدي هذا أصبح خنيقاً جداً. أريد أن أسرق لكي يصبح لي مال دون مساعدته وأصرف على أبنائي دون الأخذ منه. نظر له محمود وبدأ ينظر له وكأنه يخطط لشيء.
فسأله محمد: في ماذا تفكر؟ قال له محمود: سأعرض عليك عرضاً، وإن وافقت سيلعب المال في أيدينا. أسرع محمد في الرد قائلاً له: قل لي ما هو؟ انقذني. قال محمود بهدوء: إذاً هيا بنا وسأخبرك. بعدما جلسوا، قال محمود بخبث: أحمد ابن عمي وابنه سيذهبان للتسوق اليوم، وأنت ستذهب خلفهم وتنتظر أن تأتي الفرصة وتقوم بضرب عبد الرحمن بالسيارة ليصبح أحمد بدون وريث، وهو سيموت من الحزن عليه ونرث أنا وأنت كل شيء سوياً.
بدأ التردد على محمد قليلاً، إلى أن قال أخيراً: موافق يا محمود. سأذهب بعد وقت قليل. عَلِمَ بما حدث وأن الاتفاق حدث عكسه، فجن جنونه. مات أحمد وبقي عبد الرحمن وريثاً لكل شيء. وقف محمد مرتعباً قائلاً: محمود ماذا الآن؟ صرخ محمود: ماذا في؟ ماذا؟ لم أفهم؟ وقف محمد ووجهه مبهوت فقال له: أنت من قلت لي اقتل عبد الرحمن، ولكن قتلت والده خطأ. صرخ محمود: أأنت قاتل ابن عمي، لن أرحمك وسآخذ ثأر ابن عمي.
بدأ محمد يتراجع قائلاً: ثأر ماذا يا محمود؟ أمر محمود رجاله أن يطردوه. قال محمود لنفسه: ما هذا الذي حدث؟ لم يكن ذلك في الحسبان. الآن نحن في أزمة، إن لم نأخذ ثأره ستكون أمام الناس للأبد ضعيفاً. أنا لابد أن أتخلص منك يا محمد لكي لا تفضحني أمام الناس. لا رجعة في ذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!