الفصل 10 | من 16 فصل

رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
21
كلمة
3,470
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

كانت فرح تجلس أمام كامل وهي في حالة مختلطة من المشاعر المبهمة بالنسبة لها. كان الغضب من منصور في أوجه، والغضب من كامل أيضاً، ولكنها كانت تشعر بنيران تنضرم بداخلها لأول مرة. كانت تعلم أنها ليست نيران الغضب، بل نيران الغيرة من ثبات كامل إلى هذه الدرجة رغم تحليله المنطقي والكامل لكل ما حدث. وفي وسط غضبها، قال كامل بهدوئه المعتاد: "قلتي إيه؟ فرح، وهي تحاول

السيطرة على نبرات صوتها: "أنا مش فاهمة، إيه علاقة اللي منصور بيعمله بأننا نتجوز بسرعة كده زي ما أنت عاوز؟ كامل، وهو يناولها شريحة من الطعام: "أنا عاوزه يطلعنا من دماغه، عاوز يمارس الفراغ اللي هو فيه ده على أي حد تاني غيرنا." فرح بسخرية: "منصور وفراغ في جملة واحدة؟ مش راكبة." كامل: "سميها زي ما تحبي، فراغ بقى، حقد، غل، المهم إني عاوزه يفكه مننا." فرح: "وهو يعني جوازنا اللي هيخليه يشيلنا من دماغه؟ كامل،

وهو يلوك الطعام بفمه: "على الأقل نبقى جبنا فيه جون." فرح بانتباه: "هو أنا ليه حاسة إن زي ما تكون واخد جوازك مني تحدي لمنصور؟ كامل ببساطة: "ده جزء من الحقيقة، مش الحقيقة كلها." فرح بفضول: "ممكن تشرح لي أكتر من كده؟

كامل: "مش هقدر أنكر إني رغم إني شلت ليلة من دماغي من يوم ما شفتها وعرفت إنها اتجوزت وحامل كمان من جوزها، وهي بنفسها قالت لي إن جوزها بيحبها وبيراعيها. يمكن ده لأني فسرت علاقتي بيها قبل كده إنه يمكن كان إحساس بالمسؤولية ناحيتها أكتر من إنها تبقى مشاعر حب وبس. لكن لأنها كانت أول مرة في حياتي أحب بنت وأهتم بيها، كان ليها وقع تاني في نفسي. ورغم إني شلتها من حياتي واتسليت زي ما قلت لك، إلا إن المرارة اللي منصور زرعها في حلقي من ناحيته عمرها ما انتهت ولا عمري قدرت أنساها. حسيت إنه غلبني، بس ما غلبنيش بشرف لأنه كان بيلعب معايا من ورا ضهري. ويمكن من يومها وأنا حلفت إني لازم أردهاله بأي طريقة."

ثم أكمل بابتسامة: "وأظن مافيش طريقة أحلى من جوازي أنا وأنتي من بعض، وكمان رغم أنفه وهو على الهامش واقف يتفرج من بعيد." وبرغم أن في ذلك الإحساس انتصار لفرح على منصور، إلا أنها أحست بغصة في حلقها. فهي لم تسعَ أبداً لما حدث، ولكنها أخلصت النية في محاولة تقبل الأمر كما طلب منها كامل. ولكن أن تعرف أنها بالنسبة لكامل كنرد أراد القدر أن يجعله فوزاً على منصور، جعلها تغضب من داخلها.

وعندما لاحظ كامل جمود ملامحها، أكمل حديثه قائلاً: "إيه؟ كنتي فاكراني مش هقول لك الحقيقة؟ المفروض إنك عرفتي عني إني ما بكذبش أبداً مهما كانت النتائج. وبعدين أنا قلت لك إن ده جزء من الحقيقة، مش الحقيقة كلها." فرح: "وإيه هي بقية الحقيقة يا ترى؟ كامل: "إني اقتنعت بكلام بابا." فرح: "كلام إيه؟ كامل، وكأنه يقر واقع ما: "إننا أنسب اتنين لبعض، وإننا لو سيبنا نفسنا لدماغنا اللي سايقانا، هنرجع نندم وقتما لا ينفع الندم."

فرح بفضول: "وأنت شايف إننا مناسبين لبعض إزاي بقى؟ كامل بابتسامة: "فينا صفات كتير مشتركة، وقبل ما تقولي لي زي إيه هقول لك أنا. الصراحة والصدق، عدم المكابرة، عدم اللف والدوران." "وحاجات تانية كتير بس يمكن ذهني مش حاضر إني أحصرها كلها دلوقتي. بس باختصار أعتقد إني كفاية أقول لك، إني فعلاً معجب بيكي وبدماغك وشخصيتك، وإنك أرجل بنت شفتها في حياتي." فرح بذهول: "نعم؟

ليضحك كامل بشدة قائلاً: "والله ما أقصد حاجة وحشة. أنا قصدي إنك بنت جدعة وكفاية إنك رغم كل وسائل الرفاهية اللي كانت حواليكي، إلا إنك قررتي إنك تبقي مسؤولة عن نفسك. وأنتي يا دوب كنتي لسه سايبة عتبة الطفولة بسنتين تلاتة مش أكتر. صدقيني احترمتك أوي وعجبت بصلابتك وإصرارك. مش دايماً بتلاقي البني آدم عارف هو عاوز إيه، إنما أنتي عرفتي هدفك وقررتي تحققيه ونفذتي بكل إصرار وتحدي."

"حتى لما طلبتك تشتغلي معايا، أصررتي إنك تكملي عقدك لآخر لحظة، واللي حسيته إنه كان التزام منك، مش خوف من شروط جزائية ولا غيره. ورغم إن مرتبك هناك كان ضعف مرتبك معايا، إلا إنهم لما عرضوا عليكي تجديد العقد رفضتي وفضلتِ إنك تبقي معايا هنا. يعني مش مادية. لأ، حسيتك عندك رسالة وبتحاولي تأديها." هنا تورّد وجه فرح، فهي المرة الأولى التي يمتدح خصالها أحد ما، تلك الخصال التي طالما لامها عليها الكثيرون. ليبتسم

كامل بطريقة محببة ويقول: "أول مرة أعرف إنك بتتكسفي زي بقية البنات. عموماً أنا هخلي عمك يكلم طنط فاطمة وعم عادل عشان يحددوا مع بعض معاد الجواز." فرح بانتباه: "الموضوع مش سهل كده يا كامل." كامل: "وإيه اللي هيصعبه بقى؟ الشقة موجودة ومتوضبة كمان، وإن كان على الفرش، ممكن خلال شهر بالكتير كل حاجة تبقى تمام."

فرح ببعض التردد: "أيوه، بس إحنا اتفقنا ندي لبعض فرصة إننا نفهم بعض أكتر من كده. وكمان أنا مش هكدب عليك، أنا لسه ما أخدتش قرار نهائي إني فعلاً أرتبط وأتجوز. بس طاوعتك ووافقت على إننا ندي لبعض فرصة إننا نحاول ناخد خطوة ونفهم بعض، لكن إحنا لسه ما عملناش ده."

كامل: "لازم تفهمي إن الواقع أثبت إن العشرة هي أحسن حاجة تقدري تعرفي منها طباع اللي قدامك. أي حاجة تانية غير كده بيبقى تمثيل من الطرفين وعمرهم ما بيعرفوا الحقيقة الكاملة غير برضه بعد العشرة يا فرح." "وإحنا قررنا نخطى خطوة، سيبينا نخطيها بالراحة وإحنا فاهمين إحنا بنعمل إيه." وعندما صمتت فرح، قال كامل: "يبقى اتفقنا، ربنا يقدم لنا كل خير من عنده إن شاء الله."

في غرفة مي، كانت ترقد مي على فراشها والمرض يرسم ملامحها. ليلة تحتضن رأسها بين ضلوع صدرها وهي تقول بدعاء: "إن شاء الله المرة دي تبقى آخر مرة، وباذن الله تخفي وتروقي وتعملي كل اللي نفسك فيه." ليقترب منها أحمد على تخوف وهو يقول بقلق: "ماما، أنا خايف." ليلة، وهي تمسح دموعها: "خايف من إيه يا حبيبي؟ أحمد بهمس وكأنه

يخشى أن يسمعه أحد غيرهما: "خايف لا الدكتور يعرف اللي الحاج منصور قال لك عليه، ويرجع يمشينا من هنا من غير ما يعالج مي. أنا مش عارف انتي ليه سمعتي كلامه؟ ما كنتي سبتيها في المستشفى التانية، ماهي أكيد كانت هتعمل العملية برضه." ليلة بتنهيدة شاردة: "يعني انت مش شايف الفرق بين هنا وهنا؟

هنا هتبقى كل حاجة بسرعة وببلاش، مش زي هناك. دول هناك عاوزين حتى العلاج إحنا اللي نجيبه على حسابنا، ده حتى الشاش والقطن بتوع العملية برضه على حسابنا." ده اصلا لو عملوها هيفضلوا يمطوحوا فينا لحد امتى؟ واختك مابقيتش متحملة المطوحة دي كلها. احمد بتردد: طب وبابا؟ ليلة بانزعاج: شششش! اوعى تجيب سيرته هنا. احنا مش اتفقنا يا احمد؟ وانت وعدتني انك هتبقى راجل واقدر اعتمد عليك. احمد بامتعاض: انتي اول نوبة تكدبي كده؟

وكمان عاوزاني انا كمان اكدب معاكي؟ ليلة بتنهيدة: ربنا العالم. لولا عشان مصلحة اختك ماكنتش عملت كده ابدا. بس معلش، كله يهون عشان خاطر اختك ترجع لصحتها من تاني. احمد: طب هو انا هغيب من المدرسة كل يوم؟ لتزفر ليلة انفاسها بغضب قائلة: هو انت يعني كنت بتاخد ايه في المدرسة يا سي احمد؟ والا يعني حتى كنت بتذاكر؟ دلوقتي بس عاوز تروح المدرسة؟ مافرقتش بقى. حتى لو هتعيد السنة، مافيهاش حاجة بس اختك تبقى بخير.

لينظر اليها احمد بتوجس ويعود الى مقعده ليجلس في صمت محاولا كبت حديث طويل بداخله كان يريد إدارته مع امه. *** في مساء ذات اليوم، قام ابراهيم بمهاتفة عادل وفاطمة، وقاموا بتحديد موعد في اليوم التالي للاتفاق على موعد الزواج. اما في اليوم التالي، فتوجهت فرح الى مكتبها لتستعد لبداية عمل يوم جديد لتجد كامل بانتظارها وهو يتفحص بعض التقارير الطبية بيده. لتقول فرح باستغراب: السلام عليكم. انت نقلت مكتبك عندي والا ايه الحكاية؟

كامل: وعليكم السلام. ولا يا ستي ماتقلقيش. ما نقلتش مكتبي عندك ولا حاجة. بس عرفت ان التقارير بتاعة بنت ليلة طلعت، فجبتهم وجيتلك. فرح وهي تمد يدها باتجاه التقارير لتتناولها بفضول، وبعد ان نظرت بداخلها على تقرير أشعة ما قالت بأسى: زي ما توقعت. البنت عندها ثقب في القلب وهنحتاج نعمل لها العملية في أسرع وقت. كامل: ايوة. بس لازم الاول نرفع لها نسبة الهيموجلوبين. الانيميا عندها عالية قوي.

فرح: ماتقلقش. انا ان شاء الله هظبط الموضوع ده. كامل: هتعملي ايه؟ انا عاوز نتيجة سريعة. فرح: ممكن نعمل لها نقل بلازما. نظبطلها النسبة شوية. مع الغذا والعلاج والرعاية يظبطوا الباقي ماتقلقش. كامل: ماشي. هتروحي لها؟ فرح: اكيد. كامل: تمام. ابقي عرفيني عملتي ايه. فرح بفضول: ايه؟ مش هتروح تبص عليها؟ كامل: لما يقرروا انها جاهزة للعملية، تعرفيني. وقتها هتفق مع جراح القلب ونبقى نبص عليها سوا. فرح بتردد: طب... لو ليلة سألت عنك؟

كامل بابتسامة سخرية: هي اكيد هتسأل عني يا فرح. رغم انها المفروض ماتسألش. لكن لو سألت زي ما انا متوقع، يبقى تخميني صح. فرح: تقصد ان منصور بعتهالك انت مش انا؟ كامل: بالظبط كده. ثم نهض قائلا: يلا مش هعطلك. وانا في مكتبي لو عاوزتي حاجة. واعملي حسابي اننا هنروح سوا. حماتي عزماني على العشا. فرح وهي تكبت ضحكتها: حماتك؟ كامل بمرح وهو يتجه للخارج: خليكي فريش كده وعيشي اللحظة. ***

كانت فرح بعد ان قامت بالكشف على مي تدون بعض الملاحظات في السجل الخاص بها والمرفق بفراشها. ثم التفتت لمي مرة أخرى وقالت: ها يا مي، مبسوطة هنا والا في حاجة مزعلاكي؟ مي بطفولة: الابرة بتاعة النهاردة وجعتني. فرح: انهي ابرة؟ مي وهي تشير باصبعها الصغير على الكانولا المثبتة بذراعها: دي. هي هتفضل كده؟ انا عاوزة اشيلها. فرح: لا نشيلها ايه؟ ده انا خليتهم يحطوهالك عشان مانشككيش تاني. ليلة: طمنيني يا دكتورة. لتلتفت فرح لليلة

وتقول وهي تدقق بملامحها: ان شاء الله خير. ممكن تتفضلي معايا برة شوية. لتذهب ليلة خلف فرح. وما ان خرجا من الغرفة حتى التفتت فرح الى ليلة قائلة: انتي اكيد عارفة ان مي عندها ثقب في القلب. ليلة: ايوة عارفة. فرح: المفروض البنت كان اتعمل لها العملية دي من فترة كبيرة. ليلة والدموع تتلألأ بعينيها: النصيب يا دكتورة. فرح: عموما ان شاء الله خير. ماتقلقيش. احنا بس محتاجين اننا نقويها شوية قبل ما نعمل لها العملية.

ليلة بتردد: طب ويعني العملية دي مش هدفع فيها حاجة خالص؟ فرح: لا مش هتدفعي حاجة ماتقلقيش. انتي بس حاولي ترفهي باستمرار عنها. لان الحالة النفسية مهمة جدا في المرحلة دي. واحنا النهاردة هنعمل لها نقل بلازما. ولو احتاجنا نكررها هنرجع تاني نكررها بعد كام يوم. لان البنت الانيميا عندها عالية. وهيجيلها اكل مخصوص. شطارتك بقى انك تأكليها الاكل اللي هيجيلها. ليلة وهي تتلفت حولها: هو دكتور كامل مجاش النهاردة؟

فرح: خير. محتاجة حاجة؟ ليلة: ها.. لا ابدا. بس يعني كنت عاوزة اشكره. فرح: لا ولا يهمك. كامل مابيهتمش بالحاجات دي. ليلة بفضول: هو انتي بجد خطيبته؟ فرح وهي تمد يدها أمامها: دي دبلته اللي في صباعي. ليلة وهي تنظر لخاتم الخطبة: مبروك. كامل طول عمره ابن حلال ويستاهل كل خير. انا اصلي اعرفه من زمان.

فرح وهي تدعي عدم الاهتمام: ميرسي كتر خيرك. ولو احتاجتي اي حاجة بلغى اي حد من التمريض يبلغني. ودكتور القلب المختص هيوصل ان شاء الله في خلال ساعتين. وهبقى موجودة معاه ماتقلقيش. المهم لازم تتطمني اننا هنعمل لمي كل اللي محتاجاه. كامل عمره مابيتخلى ابدا عن حد مريض وخصوصا لو طفلة صغيرة في السن ده. ليلة: ربنا يبارك له ويباركلك. شكرا. وبعد عودة ليلة الى غرفة طفلتها سمعت صوت هاتفها. وعندما

قامت بالرد قالت بخفوت: ايوة يا سيد. ازيك. سيد: ازيك انتي يا ليلة وازي مي دلوقتي؟ طمنيني عملتوا ايه. لتقص عليه ليلة ما قالته فرح ثم قالت: واديني مستنية اما اشوف النتيجة هتبقى ايه. سيد: ان شاء الله هتخف وهتبقى كويسة. بوسيهالي وقوليلها بابا بيحبك قوي وكان نفسه يشوفك. ليلة: والله يا سيد انا خايفة. سيد: هو انتي فاكرة اني مبسوط من اللي بيحصل؟ بس معلش يا ليلة. عشان خاطر مي. ليلة: وهو يعني كان لازم اعمل كده عشان اجيبها هنا؟

ما كان ممكن اجيبها هنا من غير اللفة دي كلها وبرضة كانوا هيعملوا معايا اللي عملوه. سيد: واحنا كنا هنعرف عنهم منين يعني؟ اهو كتر خير الحاج منصور انه دلنا عليهم. وبعدين ماهو قال لك انهم لما بيعرفوا ان العيل يتيم بيهتموا بيه وبيعملوا له كل حاجة ببلاش. ليلة بتنهيدة: بس خايفة لايعرفوا يا سيد. سيد: وايه اللي هيعرفهم يعني؟ هم يعني هيعملوا لك كشف عيلة؟ ليلة بتردد: اصل يا سيد الصراحة يعني... سيد بتوجس: في ايه يا بت مالك؟

ماتتكلمي على طول. حد اتعرض لك والا عمل لك حاجة؟ ليلة: لا مش كده. بس الصراحة يعني. انا لما جيت عرفت ان المستشفى بتاعة ابن اخو منصور. سيد باستغراب: ابن اخوه مين؟ ابن الحاج ابراهيم اللي كنتي شغالة معاه زمان؟

ليلة: ايوة. يعني كان ممكن اتوسطلنا عنده من غير اللفة دي كلها. او كان قال للحاج ابراهيم او حتى كان خلاني انا قلت له. خصوصا ان اللي فهمته انهم عاملين جزء من المستشفى خيري وبيعالجوا فيه الناس اللي على قد حالهم زي حالاتنا كده. يعني لو كنا جينا لهم هنا من غير اللفة دي كلها. كان ممكن برضة ياخدوا البت ويعالجوها من غير كل ده. سيد بفضول: وابنه ده... اللي كان عاوز... ليلة مقاطعة اياه: الكلام ده كان زمان وخلص يا سيد.

سيد: شفتيه؟ ليلة: ايوة. سيد بحدة: واتكلمتي معاه؟ ليلة: كان موجود مع الدكتورة وهي بتكشف على مي. سيد: شافك يعني وافتكرك؟ ليلة: ايوة. ليسود الصمت لبرهة قبل ان تقول ليلة: ماشفتوش تاني من ساعتها. وعلى فكرة هو خاطب الدكتورة اللي بتعالج بنتك. سيد: وعرفتي منين؟

ليلة: التمريضية اللي جابت الاكل لمي بالليل. قالتلي ان الدكتورة فرح موصية على الاكل اللي جه لمي وقالتلي وسط الكلام انها هتبقى مراة الدكتور كامل صاحب المستشفى وتبقى كمان بنت عمه. سيد بدهشة: بس الحاج ابراهيم مالوش اخوات غير الحاج منصور. يعني ايه؟ الدكتورة دي تبقى بنت منصور؟ معقولة الكلام ده.. طب ازاي؟ ليلة: انا برضة استغربت زيك كده. وبصراحة مش فاهمة هو منصور ليه عمل كده. بس الصراحة من وقتها وانا متوغوشة. انت عارف...

طول عمري ما بحبش منصور ولا بحب طريقة تفكيره، وخايفة لا يكون قاصد يعمل حاجة معينة باللي عمله ده. سيد: إن جيت للحق عندك حق، الموضوع كده فيه إن. ليلة: ده إن وأخواتها كلهم يا سيد. سيد: أيوه بس يقصد إيه؟ ليلة: مش عارفة، وليه ما نبهنيش وهو عمال يأكد عليا إني أقول إني أرملة وإني بشتغل مكان جوزي أنا وابني، وإنه لازم نبين إننا متهانين ومتبهدلين. ليه ما قاليش إن كامل هو صاحب المستشفى؟ وليه صمم إني أجيب أحمد معايا؟

ولا كان عاوز يوريني لكامل وخلاص؟ سيد بحدة: وهو هيقصد يوريكي لابن أخوه ليه؟ ليلة بحدة مماثلة: وأنا إيش عرفني بقى يا سيد؟ أنا بحكيلك اللي حصل عشان تبقى معايا في الصورة وما ترجعش تقول إني خبيت عليك حاجة. سيد بفضول: وإنتي لما شفتيه يا ليلة؟ حنيتي له؟ ليلة: اخص عليك يا سيد، إنت تعرف عني كده برضه؟ ثم لو ده حصل ما كنتش حكيتلك حاجة. بالعكس بقى، أنا أول ما شفته ما كنتش عاوزة أحكي الكلام اللي منصور حفظهولي. سيد: وحكيتِ ليه؟

ليلة بتنهيدة: عشان خاطر مي يا سيد. سيد: يبقى هنكمل برضه عشان خاطر مي يا ليلة. ليلة بخوف: طب مش يمكن كامل يسأل عننا الحاج إبراهيم ويعرف كل حاجة؟ وساعتها ممكن يطردنا وبرضه البت ما تعملش العملية؟ ويبقى مانبناش غير إننا خسرنا مكاننا في المستشفى التانية اللي كانت واخدة فيها دور والسلام.

سيد بقلق: أيوه، بس أنا بقالي سنين ماشفتش الحاج إبراهيم ولا هو شافني. من ساعة ما قسموا الشغل وأنا كمان بقيت في المخازن ماليش أي تعامل معاه بقالي بتاع خمس سنين دلوقتي. ليلة بقلق: بس أكيد لو حب يسأل أي حد هيعرف في ثواني إني كدبت وساعتها ممكن يطردونا من غير ما يعملوا العملية للبت. أنا بس نفسي أفهم كان غرضه إيه من اللي عمله ده؟ نفسي أعرف بيفكر في إيه. سيد بتنهيدة وأسى: سيبيها على الله بقى يا ليلة.

ليلة بسخرية: أسيبها على الله وأنا عارفة إني كدابة يا سيد. ابنك وقف قدامي امبارح وبيحاسبني إني كدبت وكمان طلبت منه إنه هو كمان يكذب. اللي كنت بموته من الضرب لو بس كذب كدبة صغيرة حتى لو بهزار. سيد: طب هنعمل إيه بس فهميني؟ فرح بتردد: أنا بفكر أروح أقول لكامل على كل حاجة. سيد بغضب: وإنتي تروحي تتكلمي معاه بتاع إيه؟ طالما هو مالوش احتكاك بيكي أصلاً؟ ولا إنتي اللي عاوزة تروحي تفتحي معاه أي كلام والسلام؟

ليلة بصدمة: أنا يا سيد؟ الله يسامحك. اقفل يا سيد مع السلامة. أنا غلطانة إني بتكلم معاك. لتغلق ليلة الهاتف وقد بدأت عيونها تمتلئ

بالدموع وهي تقول بأسى: يارب إنت عالم بحالي وغني عن سؤالي. أنا عارفة إني كدبت وغلطت. خوفي على ضنايا خلاني مشيت ورا منصور وعملت اللي قالي عليه. أنا عارفة إنه مش عذر، بس أنا عاملة زي الغرقان اللي بيتعلق في قشاية. وكنت فاكرة إن منصور قلبه رق للبنت المريضة دي. اتاريه بيلعب بيا وببنتي الغلبانة دي كمان معايا. ويا ريتني فاهمة هو بيلعب بيا ليه؟

يارب.. يارب الهمني الصواب ودلني على الصح عشان أعمله. وسامحني يارب واسترها معايا ده أنا ماليش غيرك. في المساء، كان الجميع على مائدة العشاء بمنزل فاطمة، وكانت فاطمة قد دعت أيضاً رحمة وندا وأزواجهما. وقام أحمد بدعوة نادر ونبيل اللذان أصبحا قلما كانا يغيبان عن تلك التجمعات مهما اختلف مكانها. إبراهيم: تعبتي حالك يا أم رحمة، تسلم إيديكي والله الأكل زي الفل. فاطمة: وأنا هتعب لاعز منكم يا حاج، بالف هنا وشفا.

نادر: بجد يا طنط أكلك بقى إدمان تسلم إيديكي. نبيل وهو يوجه حديثه لأبناء عمه: وأنا أقول الناس دي بتتخن ليه؟ أخيراً عرفت السر. حسين: يا بني خليك في طبقك ومالكش دعوة بينا. نبيل: أوعى تفكرني بحسدك، أنا بقر بس. نادر: إلا صحيح يا طنط ماعندكيش بنت أخت ولا بنت أخ تكون بتطبخ حلو زيك كده؟ فاطمة بابتسامة: كان على عيني يا ابني.

رحمة: إنتوا على فكرة زي القطط، بتاكلوا وبتنكروا. طب ما أنا وندا كمان بنعرف نعمل أكل زي ماما ولا إيه يا حسن؟ حسن بنحنحة: آآه، آآه طبعاً يا حبيبتي. حسين بضحك: الجبن سيد الأخلاق، أكل إيه ده؟ ده إحنا اتهرينا إندومي. ندا بدفاع: ده بس لما بنبقى مش فاضيين. حسين: أيوه فعلاً. كامل: وإنتوا يعني فيها إيه لو ساعدتوهم؟ رحمة بامتعاض: قول لهم، يا بختك يا فرح، صبرتي ونلتي يا حبيبتي.

حسن بتحذير لكامل: يا تقول كلمة عدلة يا تسكت. إنت من ساعة ما رجعت من برة وهما عاملين علينا ثورة. لينهض إبراهيم من مقعده قائلاً: سفرة دايمة يا جماعة. لتنهض فاطمة على الفور قائلة: حالا القهوة هتبقى جاهزة يا حاج. وبعد أن اجتمعوا حول المشروبات والفاكهة، قال إبراهيم: إحنا محتاجين نحدد معاد لجواز فرح وكامل، إيه رأيكم؟ عادل: والله يا حاج زي ما تحبوا، أنا تحت أمركم. فاطمة موجهة حديثها لكامل: إنت عاوز على إمتى يا كامل؟

كامل: والله يا طنط فاطمة أنا مستعد من بكرة، الشقة جاهزة، بابا الله يبارك في صحته موضبها من كله، مش ناقصها غير الفرش، وطالما مستورة والحمدلله، فال حاجات دي ممكن تتجاب في يوم. رحمة باعتراض: يوم إيه بس يا كامل؟ لا طبعاً، ده إنتوا محتاجين تلفوا على المحلات وتتفرجوا وتفارنوا وتختاروا وتنقوا وتنقوا وليلة كبيرة أوي. كامل بابتسامة: لااا.. انسى، أنا مش كده خالص، أنا بقى محدد هدفي من الأول ومابحبش أضيع وقتي.

حسن بانتصار: أهو.. شفتي؟ عشان تعرفي بس إني بالي طويل وبصبر على اللف والتنقية. لينظر كامل إلى فرح التي كانت تلتزم الصمت منذ البداية قائلاً بفضول: طب وإنتي يا فرح؟ بتحبي تنزلي وتلفي برضه زي رحمة كده؟ لو بتحبي براحتك أنا مش هفرض عليكي حاجة. براحتك طبعاً ده هيبقى بيتك ولازم تختاري كل حاجة فيه عن اقتناع. لتحمحم فرح بصوتها وتقول بهدوء: لا ماتقلقش، طلعنا مشتركين في دي كمان.

عادل بود: من صغرها وهي عاقلة، ماهياش زي البنات اللي مابيشغلهاش غير المظاهر. ندا: بس دي مش مظاهر يا بابا، ده بيت هنعيش فيه الباقي من عمرنا. فرح: أنا فاهمة يا ندا وعارفة ده، ومش معنى إني مابهتمش بالمظاهر إني مش هيفرق معايا. أنا بس أقصد إني من النوع اللي لما بيعجبني حاجة، بجيبها على طول وما بحاولش أقعد ألف بعدها وأقول يمكن ألاقي الأحسن. فده بيوفر معايا وقت ومجهود كتير. كامل: هو ده، برافو عليكي.

إبراهيم: يبقى على خير الله، نقول شهرين كويس؟ كامل باعتراض: لا يا بابا، شهر واحد كفاية. فاطمة: أيوه يا ابني، بس ممكن مانلحقش نخلص. كامل: ما إحنا اتفقنا يا طنط، وإن شاء الله متيسرة ماتقلقيش. هو شهر حلو أوي. فاطمة باذعان: خلاص يا ابني اللي تشوفوه. نادر باحراج: بعد إذنك يا عمي، هو حضرتك مش هتبلغ بابا؟ إبراهيم: أكيد يا ابني إن شاء الله هبلغه، بس كنت مستني نتفق الأول.

في المشفى.. كانت ليلة تغط في نوم عميق لتفيق من نومها على كامل وهو يقف على رأس الفراش ويديه بداخل جيبي البالطو الطبي الخاص به وهو ينظر إليها بغضب لتقول بخوف: فيه إيه؟ كامل وهو يشير بإصبعه باتجاه الباب: فيه إني عاوزك تاخدي عيالك وتطلعي برة المستشفى بتاعتي يا نصابة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...