الفصل 7 | من 16 فصل

رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل السابع 7 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
3,446
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

لتمر الأيام على وتيرة واحدة على معظم أبطالنا دون أحداث تذكر. إلا أن فرح وكامل جد على تعاملاتهما بعض الرسمية المتعمدة من فرح، والتي لم تستطع التعامل بغير ذلك بعدما سمعته من عمها وطلبه إياها للزواج من كامل.

أما كامل، فقد قابل رسميتها بتجاهل تام وكأنه يعتاد على ذلك أو كأنه لم يلاحظ تغييرها هذا. إلا أنه كان يراقب رسميتها تلك بتسلية شديدة، وكان ينتهز أي فرصة يختلي بها بنفسه حتى يسمح لضحكاته أن تخرج للحرية من بين جنبات صدره. فقد كان يراقب التوتر الكامن وراء رسميتها الشديدة بمرح حبيس نفسه. حتى مر أسبوعان كاملان على حديثها مع عمها، حتى جاء يوم وتتفاجأ فرح بإحدى العاملات تبلغها بأن كامل يطلبها في مكتبه لأمر هام.

وعند ذهابها إلى مكتب كامل، تتفاجأ بعمها يجلس مع كامل بارتياحية. وعند دخولها، يقف إبراهيم مرحبا بها بشدة ضاما إياها إلى صدره بمحبة خالصة قائلا: "أهلاً باللي مابتسألش عني بقالها أسبوعين." فرح بخجل: "حقك عليا يا عمي، بس الحقيقة الشغل أخدني شوية الأيام اللي فاتت." كامل بابتسامة خبيثة: "والشغل برضه هو اللي خلاكي ما تبلغينيش بنتيجة محمود؟ فرح بشهقة: "هي نتيجة الثانوية ظهرت؟ كامل وهو يتصنع عدم المبالاة:

"لأ يا ستي ما ظهرتش، هما بس أعلنوا الأوائل." فرح وهي تلتقط أنفاسها واضعة كفها على صدرها: "ربنا معاه يارب ويفرح قلبه ويطمنا كلنا." كامل بابتسامة: "وهو ممكن يفرح إيه أكتر من إنه يطلع السادس على الجمهورية؟ فرح بعدم تصديق: "انت بتتكلم عن محمود أخويا ولا عن مين؟ إبراهيم بفرحة: "أيوه يا بنتي، محمود، اسمه جه في التليفزيون، ومن الصبح بيحاول يكلمك وإنتي مابترديش على تليفونك."

فرح بسعادة وهي تسحب هاتفها من جيب ردائها الطبي وتعاوَد الاتصال على شقيقها: "أنا بعمله وضع الطيران وأنا بمر على العيانين عشان ما أتشتتش، بس لو أعرف إن ده اللي هيحصل ما كنتش نزلت من البيت النهاردة من أساسه." وما أن فتح محمود خط الهاتف حتى قالت فرح بسعادة: "ألف مبروووك يا حبيبي، الحمدلله ربنا ما ضيعش تعبك على الفاضي وحقق لك اللي بتتمناه."

لتظل فرح تتحدث مع شقيقها لدقائق بمرح وسعادة حتى أنهت مكالمتها بعد أن وعدته بمكافأة عظيمة. وما أن أعادت هاتفها إلى جيبها مرة أخرى حتى وجدت أن كامل قد غادر الغرفة دون أن تشعر، لتبقى بمفردها مع عمها الذي قال: "مبروك يا فرح، عقبال أحمد ونادر ونبيل إن شاء الله." فرح: "إن شاء الله يا عمي، أنا الحقيقة شبه متطمنة على أحمد، بس نفسي كمان أطمن على نادر ونبيل." إبراهيم:

"إن شاء الله نتطمن كلنا ونفرح بيهم، وربنا يفرحني أنا كمان لما أسمع ردك على طلبي اللي طلبته منك من أسبوعين." لم تحاول فرح ادعاء عدم الفهم أو محاولة المراوغة، بل قالت ببعض الأسف والخجل من عمها: "الحقيقة يا عمي أنا مش عارفة أقول إيه لحضرتك، بس أنا عشمانة إنك تكون فاهم موقفي ومقدره ومن غير ما تاخد على خاطرك مني." إبراهيم: "رافضة كامل نفسه ولا رافضة الجواز يا بنتي؟ فرح:

"الجواز يا عمي، أنا مش ناوية أبداً إني أربط نفسي بأي راجل مهما كان هو مين، سامحني أرجوك." إبراهيم بتنهيدة: "طب لو أنا قلتلك إني مش قابل رفضك ده يا فرح، وإني مصمم على طلبي ده، هتقولي إيه؟ فرح بدهشة: "مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟ يعني إيه مصمم على طلبك؟ أنا ما أعتقدش أبداً إني ممكن أغير رأيي مهما كانت الأسباب." ليصمت إبراهيم لبرهة وكأنه حيران ويقارن بين خيارين، ثم تنهد قائلاً ببعض التردد:

"أنا هصارحك بسر يا فرح، وأتمنى إنك تكوني قد الثقة اللي أنا بثقها فيكي، وإن الكلام ده ما يطلعش لمخلوق." فرح ببعض القلق: "سر إيه ده يا عمي اللي هتقولهولي؟ إبراهيم ببعض التردد: "اسمعي يا فرح يا بنتي، أنا لما طلبتك للجواز من كامل ده كان لإني عارف ومتأكد من جوايا إن انتوا الاتنين أنسب حد للتاني، لكن ما كانش ده السبب الوحيد لطلبي ده." "أنا يا بنتي عاوز أطمن عليكي قبل ما أموت، وأنا خلاص حاسس إن مابقاش في عمري كتير." فرح:

"ربنا يديك طولة العمر يا عمي، بس أنا مش فاهمة حاجة." إبراهيم: "يا بنتي، أنا طول الوقت حاسس إني داخل في حرب مع أبوكي بسببك." فرح باعتراض: "بسببى أنا؟ طب ليه؟ أنا ماليش أي علاقة بيه من أساسه، والكل عارف إنه ميت بالنسبة لي." إبراهيم: "ودي أكتر حاجة مجنناه منك ومخليكي دايماً عدوة بالنسبة له." فرح بتهكم: "ده شيء يسعدني على فكرة." إبراهيم: "ويقلقني يا بنتي." فرح بعدم فهم: "وإيه اللي يقلق حضرتك أنا مش فاهمة." إبراهيم:

"اسمعي يا بنتي، رغم إني ما كنتش أبداً أحب إني أقول لك اللي هقوله ده، أبوكي مش سهل، ولما بيحط حاجة في دماغه لازم ينفذها. ومن ساعة اللي حصل وقت عملية نبيل وهو الغل ماليه بزيادة من ناحيتك، رغم إن نادر ونبيل أكدوا له أكتر من مرة إنك مالكيش أي علاقة وإن الفكرة بالكامل كانت فكرة نادر. لكن غله زاد لما حس إن نادر ونبيل اتعلقوا بيكي في الفترة القصيرة دي وبقوا تقريباً على طول معاكي. ولما لقيت إنك مصممة إنك برضه تعتبريه ميت، حس إنك بتتكسري وبتتعالي عليه وصمم إنه يكسر مناخيرك."

فرح بفضول: "وهيكسرها إزاي بقى إن شاء الله؟ إبراهيم: "عاوز يجوزك واحد من اللي شغالين معاه." لتصمت فرح لعدة ثوانٍ وهي تحدق في ملامح عمها بدون تصديق، ثم تنفجر ضاحكة بصخب شديد. وكلما حاولت التوقف عن الضحك، تدخل في نوبة جديدة حتى دمعت عيناها بشدة. وعندما استطاعت أخيراً السيطرة على ضحكاتها قالت: "إيه يا عمي النكتة الجامدة دي؟ تعرف إني صدقتك في الأول." إبراهيم بامتعاض: "لأ هو انتي فاكراني كل ده بهزر معاكي؟ فرح:

"ما هو أصل يا عمي يعني ما تزعلش مني، لأ أنا قاصر هيجوزني غصب عني، ولا هو ماسك عليا زلة وهيجبرني أوافق غصب عني." إبراهيم بخفوت: "لأ يا بنتي، الزلة مش عليكي انتي، الزلة على أحمد أخوكي." فرح برهبة: "ماله أحمد؟ عمل له إيه وزلة إيه دي اللي ماسكها عليه؟ إبراهيم: "إنتي عارفة الشباب وطيشهم، خرج مع أصحابه وسهروا مع بعض في ديسكو من الديسكوهات اللي بيقولوا عليها دي، واتصور صور يعني... مش ولابد." فرح: "وافرض...

شاب ومتصور مع أصحابه إيه المشكلة؟ إبراهيم باحراج: "المشكلة إن الصور مش مع أصحابه يا فرح، الصور ليه هو في أوضاع مش كويسة... افهمي انتي بقى أنا مش هقدر أفسر أكتر من كده." لتصمت فرح وهي تدور بعينيها في الغرفة بتشتت، ثم قالت: "برضه فلنفرض... إيه علاقة ده بإنه عاوز يغصبني على الجواز وعلاقته إيه بجوازى من كامل؟ إبراهيم:

"كان عاوز يضغط عليكي بصور أحمد، ويا توافقيه على اللي عاوزه يا هينشرها على النت ويشهر بأحمد وسمعته. لكن أنا قدرت إني آخد منه الصور دي وحرقتها بإيدي. ولما ثار واتخانق معايا وهو بيتتهمني إني دايماً ناصرك عليه، وإني واقف في طريق الجوازة اللي عاوز يجوزهالك، لقيتني بقول له... وما أقفش في طريقك إزاي وهي هتبقى مرأة كامل؟ لو مش هخاف على سمعة أحمد ابن فاطمة، هخاف على سمعة ابني اللي هيتجوز أخته."

"يومها هاج وماج واتهمني بالكذب وإني بس بقول له كده لمجرد إني أعارضه. وده كان نفس اليوم اللي فاتحك فيه في جوازك من كامل. ورغم إني بعدها خفت لا تزعلي مني وتبعدي عني، لكن تهكمه عليا كل يوم وسؤاله على معاد فرحكم خلاني أصمم إنكم تتجوزوا." "من زمان ومنصور عارف إن كامل مابيحبوش، وعارف إن شوكته جامدة، وإنه مش سهل أبداً إنه يطاوع له أو يعمل اعتبار لأي قرابة. وعشان كده مش هتطمني عليكي غير وإنتي تحت جناحه يا بنتي." فرح بغضب:

"طول عمره وهو مثال للخسة وقلة الضمير، ما يشيلني من دماغه بقى، عاوز مني إيه تاني؟ ده بدل ما يلوم نفسه ويندم على اللي عمله معايا ومع أخواتي السنين دي كلها، ده بدل ما يفرح إن نادر ونبيل أخيراً التفتوا لمستقبلهم وقرروا يمشوا صح، زعلان إننا قربنا من بعض؟ زعلان إن ولاده بيحبوا بعض وجنب بعض رغم ندالته وفشله!!! ده إنسان مش طبيعي بالمرة، ده محتاج يتعالج عند دكتور نفساني." إبراهيم:

"ما أنكرش إن كلامك صح، ومش هدافع عنه قدامك ولا أقول لك يصح وما يصحش، لكن مافيش حد عنده السلطة إنه يعمل معاه كده. ورغم إني ما كنتش أتمنى أبداً إني أحكيلك حاجة زي دي وأنا عارف ومتأكد إنها هتزود الفجوة اللي بينكم، لكن إنتي أصرتيني أصارحك بالحقيقة عشان تقتنعي بكلامي." فرح ببعض الحدة: "حقيقة إيه؟ واقتنع إيه بس يا عمي؟ انت فاكر إني كده اقتنعت؟ طب خليه ييجي ناحية حد من أخواتي كده وأنا هوريه مين هي فرح." إبراهيم:

"ولما هتوريه إنتي مين؟ هتستفيدي إيه لو كان بعد ما جه جنبهم." فرح: "ما يقدرش يعمل حاجة." إبراهيم: "للأسف يا بنتي يقدر، ويقدر أوي كمان." فرح: "وأنا مش هعمل حاجة أنا رافضاه لمجرد إني خايفة منه." إبراهيم: "ومين قال الكلام ده." فرح: "انت اهو... عاوزني اتجوز كامل عشان اتحامى فيه

إبراهيم: مش حقيقي. أنا عاوزك تتجوزي كامل عشان هيصونك وهيِشيلك في عينيه. عاوزك تتجوزيه عشان انتوا الاتنين مناسبين لبعض. عاوزك تتجوزيه عشان يبقى عزك وسندك. عاوزكم تتجوزوا عشان أفرح بيكم وبسلسالكم. مش معنى الكلام اللي أنا حكيتهولك ده إني ما اتمنيتكيش من زمان لكامل. من قبل حتى ما يرجع من السفر، رغم إني عارف إن طول عمرك قلبك كان مشغول بابن خالك.

لتنظر فرح بصدمة، ولكن إبراهيم يكمل حديثه قائلاً: "لكن أنا كنت شايف إنه ما يناسبكيش. مش عشان هو وحش، لأ. عشان ما كانش هيقدر يسعدك ولا يصونك. وعلى قد ما شفت نظرة الحزن في عينيكي يوم فرحه، على قد ما فرحت إنك ما بقيتيش من نصيبه. انتي غالية أوي يا فرح. غالية عندي وعند كامل. وعشان كده أنا طلبتك ليه، وده السبب الرئيسي قبل أي أسباب تانية." فرح بفضول: "أفهم من كده إن كامل عنده علم بطلبك ده؟

إبراهيم بابتسامة: "أيوه يا بنتي. ومستني موافقتك. وعشان كل الكلام اللي دار بيننا النهاردة ده، أنا هسيبلك أسبوع كمان تفكري فيه من تاني، واسمحلي أكلم فاطمة وعادل أطلبك منهم رسمي." فرح: "لا يا عمي، أرجوك. أرجوك تصبر شوية. وأوعدك إني لو وافقت على طلبك ده، أنا هبلغهم بنفسي وهبلغ حضرتك."

لينهض إبراهيم ويجذبها معه ويقبل رأسها قائلاً: "ماشي يا حبيبتي. وهمشي أنا بقى وأسيبك. عطلتك النهارده بما فيه الكفاية. بس النهارده مامتك عزمتني أنا وكامل على العشا بمناسبة نجاح محمود. وأنا قلت أبلغك عشان تبقي مستعدة إنك تشوفيني من تاني النهارده." فرح: "حضرتك تنور يا عمي في أي وقت." ليفتح إبراهيم الباب متجهًا إلى الخارج بصحبة فرح، ليجدوا كامل متجهًا إليهم وهو يحمل صندوقًا خشبيًا قائلاً

لهم بمرح: "دي هدية محمود اللي كنت واعده بيها. أهو لا هنستنى تنسيق ولا غيره." فرح بفضول: "هدية إيه دي؟ كامل: "كل لوازم كلية الطب. مش هيحتاج يشتري أي حاجة غير الكتب والملازم وبس. وكمان هسيبه ييجي يتدرب هنا وقت ما يحب." فرح بامتنان: "كتر خيرك يا دكتور. أنا مش عارفة أشكرك إزاي." كامل بتسلية: "وإنتي مالك إنتي بتشكريني ليه؟ أو أوعي تكوني فاكرة إني عامل ده عشانك. أنا عامل ده عشان حاجة تانية خالص."

إبراهيم بمرح: "وإيه بقى الحاجة التانية دي؟ كامل: "إنتوا بقيتوا حشريين أوي على فكرة. عندي أسبابي الخاصة." إبراهيم: "ماشي يا سيدي. أنا ماشي بقى. عاوز مني حاجة؟ كامل: "لا يا بابا شكراً. هشوفك بالليل بقى إن شاء الله عند طنط فاطمة."

وفي المساء، استقبل منزل فاطمة وزوجها إبراهيم وكامل، وأيضًا رحمة وندا وزوجيهما وأبناؤهما. وأيضًا سعد شقيق فاطمة وزوجته سامية. وجاء أيضًا بصحبتهم سليم وخطيبته لمياء. وبالطبع نادر ونبيل اللذان التف حول فرح غالبية الوقت وقلما ما كانا يفارقانها.

وكان الجميع في حالة سعادة بالغة بنجاح محمود الباهر وبتفوقه الفائق لكل التوقعات. فكانت ترتسم البهجة على ملامحهم، وخاصة فاطمة التي كانت وكأنها قد لامست السحاب بأناملها. وبعد انتهائهم من تناول العشاء، انقسم التجمع إلى تجمعان. تجمع ضم فاطمة وعادل وسعد وزوجته وإبراهيم. أما التجمع الثاني فكان يضم الجيل الثاني من أبنائهم جميعًا. ووسط بهجة الجميع ومرحهم، قالت رحمة موجهة حديثها

للمياء خطيبة سليم قائلة: "ها يا لمياء. مش محتاجة أي مساعدة في تجهيز حاجتك؟ لو احتاجتي أي حاجة، أوعي تتكسفي إنك تطلبيها مني أو من ندا. اعتبرينا زي أخواتك بالظبط." لمياء بمودة: "ميرسي يا رحمة. الحقيقة أنا من ساعة ما اتعرفت عليكي إنتي وندا وفرح وأنا حبيبتكم جداً واعتبرتكم فعلاً أخواتي." سليم بخبث: "إيه يا رحمة. واشمعنى هتطلب منك إنتي وندا بس؟ إيه؟ لو طلبت من فرح؟ مش هتقف جنبها ولا إيه؟

رحمة بسلامة نية: "أبدا ما قصدتش طبعًا. بس فرح إحنا نفسنا بنشوفها بالعافية بسبب شغلها. وكمان أنا وندا عندنا خبرة بالحاجات دي. إنما فرح لسه ما عندهاش خبرة في الكلام ده." سليم بسخرية: "ولا هيبقى عندها." كانت فرح تستمع إليهم وهي ترسم على شفتيها ابتسامة غير مبالية بما يحدث من حولها. وعندما انتهى سليم من جملته، وجدت نادر يحيط كتفيها بذراعه ويقبل وجنتها قائلاً بفخر: "طبعًا مش هيبقى عندها. ثم يبقى عندها ليه؟

فرح دي يوم ما توافق إنها تتجوز، لازم تتجوز واحد عارف قيمتها كويس وما يخليهاش تشغل بالها بالكلام الفارغ ده." سليم بسخرية: "آه وماله. في الأحلام إن شاء الله." لمياء بإحراج: "دكتورة فرح دي ست البنات كلهم، وألف مين يتمناها." كامل بنوع من المرح: "لا يا آنسة لمياء، أرجوكي. إحنا خلاص قفلنا الباب اللي قدام الألف دول." سليم بتهكم: "لا معلش. هو أصلًا مقفول لوحده."

كامل: "لا يا أستاذ سليم. أنا اللي قفلته لما اتقدمت للدكتورة فرح ووعدتني إنها تفكر في الموضوع." ندا بفرحة: "إنت بتتكلم جد يا كامل؟ إنت خطبت فرح؟ رحمة: "إيه؟ إمتى الكلام ده؟ ومن ورانا كمان؟ كامل: "الحقيقة فرح اللي صممت مانعلنشي حاجة لحد ما تديني موافقتها. إنما لو عليا، أنا الود ودي نتجوز من بكرة." نبيل بمرح: "ده إنت ما طلعتش سهل أبدًا يا كامل يا ابن عمي والله. بقى تقعد كل السنين دي، وفي الآخر تطلع منظر على فرح أختي."

محمود بسعادة: "لازم توافقي يا فرح. ده أنا كنت فرحان إني هتدرب معاكي في المستشفى وإنتي رئيسة قسم. إنما دلوقتي هتدرب معاكي وإنتي مرأة صاحب المستشفى مرة واحدة." سليم بسماجة: "تتربى في عزك إن شاء الله يا دكتور. وإيه يا فرح مش ناوية تردي على الراجل وتفكي النحس، ولا ناوية تكملي عمرك وإنتي زي ما إنتي بعقدة وشنيطة؟

كانت فرح مازالت ترسم ابتسامتها فوق شفتيها، ولكن ابتسامتها اهتزت عند سماعها لما قاله كامل. ورغم ضيقها من حديث سليم، إلا أنها تمكنت من السيطرة على برودة أعصابها، وأخيرًا تمكنت من الحديث فقالت موجهة حديثها

إلى سليم بشيء من الاحتقار: "الحقيقة يا سليم، طول عمري وأنا رافضة فكرة الجواز لأني ما صادفتش كائن مذكر يستحق إن يتفال عليه راجل. كلهم كانوا أشباه رجال. لكن الحقيقة دكتور كامل قدر إنه يغير رأيي ده لأنه راجل بمعنى الكلمة. الرجولة عنده مش مجرد كلمة متسجلة في بطاقته." ندا بفرحة: "يعني وافقتي يا فرح؟ ألف مبروك يا حبيبتي. ألف مبروك." ليعلو صوت الزغاريد في لحظة من رحمة وندا، ومباركات من الجميع. لتأتي فاطمة على صوت

الزغاريد وهي تقول بمرح: "حوشوا شوية من الزغاريد دي لنجاح أحمد ونادر ونبيل." محمود بفرحة: "تعالي يا ماما باركي لفرح ودكتور كامل هيتجوزوا." فاطمة بذهول: "هيتجوزوا إزاي يعني؟ حسين ضاحكًا: "تعالي يا طنط، احضرينا. أصلهم متفقين من ورانا ومظبطين كل حاجة." ندا: "لا يا ماما، أوعي تصدقي حسين. ده كامل طلبها، وهي لسه حالا دلوقتي قايلة إنها موافقة." لتقترب فاطمة من فرح وعيناها تتراقص من الفرحة قائلة: "بجد يا فرح؟

بجد يا حبيبتي وافقتِ؟ لتتنقل فرح بعينيها بين الجميع، وعندما التقت عيناها بعيني كامل، وجدته يبتسم لها مشجعًا إياها على الإجابة. فعادت بعينيها لأمها وقالت: "أيوه يا ماما، صحيح." لترتفع زغاريد فاطمة هي الأخرى، وتتجه إلى غرفة الصالون المتواجد بها الباقون لتزف إليهم الخبر. لتعم البهجة على الجميع، وخاصة إبراهيم الذي اتجه إلى الخارج فاتحًا ذراعيه لفرح ضامًا إياها وهو يهنئها واعدًا إياها بكل خير ممكن. وعندما

قالت فاطمة لإبراهيم: "ويا ترى هتكلمي أبوها عشان تقرأ معاه الفاتحة إمتى؟ لتقول فرح بحزم: "ماما، من فضلك. منصور ملوش أي علاقة بالموضوع ده." فاطمة بخجل من إبراهيم: "أيوه يا بنتي، بس يعني... كامل: "أنا كمان يا طنط رأيي من رأي فرح." لتنظر فرح لنادر ونبيل قائلة: "أوعوا تضايقوا من كلامي ده. بس أنا عشت طول عمري يتيمة. مش هاجي بعد كل السنين دي وأشحتلي أب. ثم وجهت

حديثها لعمها وأمها قائلة: "إن كان ولابد، يبقى فاتحتي تتقري مع عمو عادل. لأن هو اللي رباني ورعاني طول عمري أكنّي بنته من صلبه." وبالفعل، تم قراءة الفاتحة وسط سعادة بالغة من غالبية المتواجدين، وبالأخص عادل الذي شعر بالفخر من حديث فرح عنه. وبعد مضي بعض الوقت، بدأ الجمع في الانصراف. وعند انصراف سليم، قام بتحية الجميع بعد أن حياهم سعد وسامية ولمياء. وتعمد أن يكون آخر من يغادر عند انصرافهم، وانحنى على أذن فرح قائلاً

بتهكم: "رغم إني مش مصدق إن قلبك عرف يحب تاني، بس مبروك يا بنت عمتي." لترد عليه فرح بنظرة السخرية المعتادة دون أي كلمة. وبعدها انصرف نادر ونبيل، ثم رحمة وندا وزوجيهما. ولم يتبقى سوى إبراهيم وكامل، الذي استأذن عادل وفاطمة في الحديث مع فرح. فسمحت لهم فاطمة بالجلوس بالشرفة. ما إن جلس كامل حتى قال: "اقعدي يا فرح. في بينا كلام كتير لازم يتقال." فرح: "اتكلم يا دكتور، أنا سامعة حضرتك."

كامل بابتسامة: "أولًا، لازم تتعودي تشيلي الألقاب. ماهو ماينفعش تفضلي تقوليلي يا دكتور بعد ما اتخطبنا." فرح بجمود: "هحاول." كامل بابتسامة: "أنا عارف إنك اتخدتي على خوانة. وعارف كمان إنك يمكن تكوني اتضايقتي مني بسبب اللي حصل. لكن أنا الحقيقة كلام سليم استفزني، فحبيت أرد له استفزازه بنفس طريقته." فرح بدهشة: "وإنت إيه اللي يفرق معاك في إنه يعمل اللي عمله ده أو لأ؟

كامل بتنهيدة: "لأني عارف إن كان ليكي مشاعر من ناحيته، وعارف كمان إنه عارف ده." فرح بذهول: "عارف!! ورغم ذلك عاوز تتجوزني؟ كامل: "وإيه المشكلة؟ كان في مشاعر وانتهت. أنا متأكد إنها انتهت." نظرة عينيكِ بتقول كده. ثم ما أنا كمان كان عندي مشاعر لواحدة تانية، وبرضه خلاص انتهت. يبقى إيه المشكلة؟ فرح: تقوم تورط نفسك وتورطني بالشكل ده.

كامل: أولًا أنا ما ورطتش نفسي ولا حاجة، لأن المفروض إني اتقدمتلك بالفعل من يوم ما بابا فاتحك في الموضوع. أما بقى حكاية إني ورطتك دي، فأنا شايف إنك تدي لنفسك فرصة تفكري بعقلك بس عن قرب. فرح: مش فاهمة.

كامل: اسمعي يا فرح. يمكن يكون رأيي في الجواز ما يفرقش أبدًا عن رأيك. ويمكن ده اللي خلى عمك يفكر فيكي انتي بالذات ليا. هو شايف إن تفكيرنا قريب من تفكير بعض في كل حاجة، حتى في الجواز ذات نفسه. وعشان كده لما بابا عرض عليا الموضوع، أنا رحبت بالفكرة لأسباب كتيرة، أهمها إن مهما كان رفضنا للفكرة، إلا إنه هييجي علينا وقت هنحتاج نعمل ده. لو مش عشان الطبيعة البشرية، فعشان الونس والصحبة على الأقل. ولقيت إني أنا وإنتي، حتى لو اختلفنا، مش هنوجع بعض. أعتقد إن إحنا الاتنين عندنا قدر كافي من الرقي اللي يخلينا نحترم مشاعر بعض.

وعشان كده قلت نجرب إننا نتخطب ونقرب من بعض بعيدًا عن شغلنا وحياتنا العملية. نخلق مواضيع تانية واهتمامات تانية ممكن تبقى مشتركة بيننا. نحاول نتخيل إننا فعلًا ارتبطنا ببعض ونشوف إن كنا هننجح ولا لأ.

إحنا في الفترة اللي فاتت يمكن عرفنا عن بعض حاجات كتير، لكن أكيد لسه فيه حاجات مانعرفهاش. خلينا ندخل التجربة ونسيب الأيام هي اللي تحكم مابيننا. اعتبري إننا اتعرفنا على بعض واتقدمتلك بنظام الصالونات. هندرس بعض ولما يحصل قبول واقتناع نحدد معاد الجواز. فرح: أيوه. بس مش دايما جواز الصالونات بيحصل فيه اقتناع.

كامل: بس إحنا لازم يحصل يا فرح. عشان أخواتك وأخواتي. وعشان عمك وعشان مامتك وعشانك وعشاني. صدقيني، ادي نفسك فرصة وفكري على مهلك. بس اعملي حسابك إننا وسط كل ده هنحدد معاد الشبكة. فرح برفض: وإيه لزمتها الحكاية دي كمان. لينهض كامل قائلًا بمرح: يا ستي خلينا نهيصلنا شوية، مافيهاش حاجة. و خلينا نفرح الناس معانا. سيبك انتي بس من الحاجات دي وما تشغليش بالك بيها. وسيبى عمك يتصرف.

وبعد انصراف كامل وإبراهيم، دلف كل منهم إلى غرفته. لتتجه فرح إلى غرفة أحمد ومحمود وتدق الباب. وعندما فتح أحمد الباب، قالت له فرح بوجوم: عاوزاك شوية في أوضتي. لتتجه إلى غرفتها وأحمد من ورائها. وبعد أن دلفا إلى الحجرة، قامت بإغلاق الباب والتفتت لأحمد قائلة بحدة وهي تحاول السيطرة على نبرة صوتها: عمري ما هنسالك إن انت السبب إني أعمل حاجة زي دي غصب عني. أحمد باستغراب: في إيه يا فرح؟ وحاجة إيه دي اللي بتتكلمي عنها؟

أنا مش فاهم حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...