الفصل 8 | من 16 فصل

رواية ولما قالوا دي صبيه الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
3,367
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ظل احمد ينظر لفرح بدهشة وعدم فهم، وهي تكاد تنفجر غيظًا وكَمَدًا. فقال: "ممكن تهدّي بس وتفهميني إيه اللي حصل؟ فرح بغيظ دفين: "اللي حصل يا بيه يا محترم، يا اللي الكل متطمن عليك وفاهم إن مخك كبير، وعارف الصح من الغلط، إنك سبت نفسك لشلة فسادانة، ما وراهاش غير السهر والديسكوهات. وآخرتها كمان أخلاقك تنحدر بيك للرذيلة، لدرجة إن يبقى لك صور توسخ سمعتك وسمعتنا كلنا معاك." احمد بدهشة: "إنتي جبتي الكلام ده كله منين؟

فرح بحدة: "الكلام ده حقيقي ولا مش حقيقي؟ احمد بدفاع: "أنا ما أنكرش إني بخرج وبسهر مع صحابي، وإيه المشكلة يعني لما ننبسط ونسهر، طالما ما بيأثرش على مستوانا ولا مذاكرتنا." فرح بذهول: "وما فكرتش في تأثيره على دينك ورضا ربنا عنك؟ ما فكرتش في تأثيره على سمعتك، ولا سمعة أخواتك، ولا أمك وأبوك؟ احمد باعتراض: "وإيه علاقة خروجي مع أصحابي بيكي إنتي وأخواتي وماما وبابا؟

أنا مش فاهم. ثم إيه سبب كل الهوليلة اللي إنتي عاملاها على الفاضي دي؟ فرح: "هو إنت لما يطلع عليك سمعة إن أخلاقك مش كويسة، ده ما لوش علاقة بينا؟ لما يتقال إنك بتاع ستات وديسكوهات وبلا أزرق وما بتتقيش ربنا، ده ما لوش علاقة بينا؟

طب بلاش أنا وأخواتك، ماما وعمو عادل اللي عشمانين فيك إنك هتبقى حاجة كبيرة وبانين عليك آمالهم إنك تبقى سفير ولا حاجة كبيرة، لو عرفوا حاجة زي كده بعد تعبهم معاك السنين اللي فاتت دي كلها، ما تخيلتش صدمتهم وخيبة أملهم فيك." احمد: "كل ده عشان بخرج أشم نفسي مع أصحابي؟ فرح بغضب: "وهو إنت عشان تشم نفسك، ما تشمهوش غير بالحرام؟ احمد بمكابرة: "وإيه الحرام في اللي بعمله؟ فرح

بتنهيدة وهي بتحاول تقنعه: "يا حبيبي افهم، هو لما تروح الأماكن اللي زي دي وتشوف المناظر اللي بتبقى موجودة مش حرام؟ لما تشوف العري والسكر والمسخرة اللي بتبقى موجودة دي مش حرام؟ لما تقعد في أماكن مليانة خمور، حتى لو مش هتشرب برضه مش حرام... ده الرسول

عليه الصلاة والسلام قال: 'لعن الله شاربها، وحاملها، وساقيها'. ده كمان لعن بايعها، واللي بتتباع له، واللي عصرها، حتى لو مش هو اللي هيشربها. يبقى بديهي كده إن حتى كمان اللي قاعد في مجلسها عليه وزر. ده في حالة إنه ما شربهاش كمان يا احمد. والحقيقة أنا لحد دلوقتي ما أعرفش إنت موقعك إيه من الإعراب بالظبط في الحكاية دي. ده غير بقى كمان إنك اتصورت وإنت في أوضاع مش كويسة." احمد بفضول: "أوضاع إيه دي؟

ومين اللي صورني ومين أصلًا اللي حكالك كل ده؟ لتصمت فرح قليلًا وهي توازن الأمور بعقلها، وهي في حيرة من أمرها، ولا تدري أتصارحه بالحقيقة أم لا. ولكنها أحكمت رأيها في النهاية،

فقالت بشيء من الجمود: "أنا ما أعرفش الحكاية من أولها جت إزاي، لكن اللي عرفته إن منصور كان معاه ليك صور بأوضاع مش كويسة. اتصورتها إمتى وإزاي ومين اللي صورك، ما عنديش أي فكرة. وكان في نيته يهددني بيها عشان يضغط عليا ويجوزني واحد من طرفه، يا إما هينشرها على النت. وأهو يبقى كسر مناخيري وخلاص من وجهة نظره. لولا عمي إبراهيم شافها معاه وقدر ياخدها يحرقها، وفهمه إني هبقى مراة كامل، وبما إنك أخويا، فكده هيأثر على سمعة كامل كمان."

احمد بعدم تصديق: "تقصدي إنك وافقتي على جوازك من كامل بس بسبب الموضوع ده؟ فرح: "إنت عارف كويس إني شايلة موضوع الجواز والارتباط ده من دماغي أساسًا." احمد: "أيوه بس كامل بني آدم ممتاز بكل المقاييس." فرح: "وأنا مش معترضة على كامل، أنا معترضة على الوضع اللي اتحطيت فيه بسببك." احمد بمكابرة: "وضع إيه وسببي إيه؟ ده إنتي المفروض تشكريني على اللي حصل ده." فرح بذهول: "أشكرك؟

أشكرك إنك خليتني لأول مرة أحس إن منصور قدر يهزمني ويجبرني على حاجة أنا مش عاوزاها." احمد ببساطة: "بالعكس، إنتي ليه باصة لها بالشكل ده؟ فرح: "أومال عاوزني أبص لها إزاي؟ احمد: "بصي لها إن بعد ما كان منصور متضايق منك لوحدك، هيتضايق أكتر إن إنتي وكامل هتبقوا سوا." فرح: "يا سلاااام. طب ما أنا بشتغل مع كامل وماسكة كمان قسم بحاله عنده في المستشفى."

احمد بتوضيح: "هو أصلًا متغاظ من شغلك معاه، وحتى ما حضرش حفلة الافتتاح لو تفتكري. تخيلي بقى إحساسه إنك هتبقي معاه برة وجوة، وهتبقى راسك براس كامل، وكأنك صاحبة المستشفى زيه بالظبط. المستشفى اللي كان نفسه يشارك فيها كامل، وكامل ما رضيش يا فرح." لتشرد فرح في حديث شقيقها لبعض الثواني، ثم تعود مرة أخرى لحديثها فتقول: "كل الكلام اللي إنت قلته ده مش في دماغي وما فكرتش فيه. لكن كل اللي شاغلني دلوقتي هو إنت ومستقبلك."

احمد: "يا بنتي ماتكبريش الموضوع. وبعدين أنا راجل يعني مش بنت هتخافي على سمعتي." فرح: "تفتكر لو إنت عرفت إن كامل بيسهر في الأماكن دي وبيعمل اللي إنت بتعمله، كنت هترحب بجوازك منه وهتبقى متطمن على أختك معاه؟ وعندما لاحظت فرح صمت احمد، أحست أنها لامست وترًا حساسًا،

فاستكملت حديثها قائلة: "زي ما سمعة البنت مهمة، سمعة الولد كمان مهمة. لكن أنا عاوزاك قبل ما تفكر في السمعة والشكليات دي، فكر في الحلال والحرام اللي ماما ربتنا عليه من صغرنا. وإننا قبل ما نخاف من كلام الناس، لازم نخاف من غضب ربنا والعياذ بالله. أنا عاوزاك تفكر في كلامي كويس، واستغفر ربنا على كل اللي فات واعتبره درس تتعلم منه إنك تبعد عن الحرام بكل أشكاله، عشان ربنا يبارك لك في كل خطواتك. أوعدني يا احمد."

احمد بتنهيدة: "حاضر يا فرح.. أوعدك." أما بمنزل منصور، فعند عودة نادر ونبيل إلى المنزل، وجدا أبويهما مازالا جالسين أمام التلفاز. فالقيا السلام ثم جلسا بينهما، ليقول منصور بسخرية يتخللها الغضب: "إيه؟ هي الدكتورة سمحت لكم ترجعوا تباتوا في بيتكم؟ ده أنا قلت هتبيتكم عندها عشان تبقى خدتكم خالص." نبيل: "إحنا كنا مع أخواتنا وأولاد عمنا يا بابا، ما كناش مع فرح بس." منصور بتهكم: "أخواتكم البنات؟

نادر: "أيوه يا بابا أخواتنا البنات، وإيه المشكلة؟ منصور بحدة: "المشكلة إنكم كنتم في بيت الراجل اللي اتجوز طليقة أبوكم. إيه؟ شايفين إن ده وضع طبيعي وعادي؟ ليتبادل نادر ونبيل النظرات وهما يتابعان والدتهما التي قالت: "طب ومش هو ده برضه نفس الراجل اللي ربى بناتك يا منصور السنين دي كلها؟ منصور بحدة: "دولت.. الزمي حدودك وما تدخليش في اللي مالكيش فيه."

نادر: "بس ماما ما غلطتش في اللي قالته يا بابا. إحنا النهارده كنا موجودين في البيت اللي أخواتي اتربوا فيه طول عمرهم." منصور بتهكم: "واللي كنتم بتحتفلوا بنجاحه النهارده ده، هو كمان أخوكم برضه؟ بذمتكم مش مكسوفين من روحكم؟ وهي مجرّاجكم زي الغنم، وهي كل اللي في نيتها إنها تكيدني وخلاص." نبيل: "وإيه بس اللي يضايق حضرتك في إننا نبقى مع أخواتنا؟

منصور بحدة: "يا أغبياء، إنتوا مش فاهمين حاجة. واخداكم تحتفلوا بأخوها اللي طالع من الأوائل في الثانوية العامة، عشان تقول لي: ادّي ماما اللي خلفت البنات، ادّيها جابت هي كمان صبيان وعرفت تربي، وأولادها كلهم طالعين متفوقين من الأوائل. وأهو، أنا بقيت دكتورة وأخويا كمان هيبقى دكتور زيي. لكن إنت، إنت ولادك الاتنين حياللا في حتة معهد سنتين وكمان خاص."

نادر بذهول: "مش ممكن طبعًا اللي حضرتك بتقوله ده. إزاي تفكيرك وصل بيك للنقطة دي؟ طب ليه مش قادر تفتكر لها إن هي اللي شجعتني أنا ونبيل إننا نذاكر عشان نجيب تقدير ونكمل في كلية إن شاء الله." منصور بعناد: "وهو إنتوا يعني هتعملوا إيه بالشهادات؟ نادر: "لا إله إلا الله محمد رسول الله. أنا مبقتش فاهم إنت عايز إيه بالظبط." منصور بتعنت: "عايزكم تبعدوا عنها وخلاص." نبيل: "دي أختنا وشرف لينا إنها تبقى أختنا، نبعد عنها ليه؟

منصور: "ما بتحبنيش، يبقى أكيد ما بتحبكمش إنتوا كمان." نبيل: "بالعكس، فرح بتحبنا وبتحبنا جدًا كمان، وإلا ما كانتش اهتمت بينا وبمصلحتنا." منصور بمكابرة: "هي بس بتعمل كده عشان تغيظني." نادر: "يا بابا... يا بابا المفروض حضرتك تحاول تقرب منها وتحسسها بوجودك، وخصوصًا وهي داخلة على جواز." منصور بانتباه: "جواز إيه؟ نبيل بدون تفكير: "ما هو النهاردة اتقرى فاتحتها هي وكامل ابن عمي."

منصور بفضول: "ومين بقى اللي قروا فاتحتها معاه؟ نادر بتردد: "قروها مع جوز مامتها." منصور بغيظ: "كماااان. كمان بتتجوز من غير ما ترجع لي، وإبراهيم رايح يقرأ فاتحتها مع جوز أمها وأنا عايش على وش الدنيا. ماشي يا دكتورة... أما أشوف آخرتها معاكي هتبقى إيه في غرفة نادر ونبيل كان نبيل حزيناً لحال والده وأفعاله، فقال لأخيه بضيق: "مش فاهم هو هيفضل يعمل اللي بيعمله ده لحد امتى؟

وكل ما الواحد يفكر يتكلم معاه وهو مفكر إن ربنا هيهديه، يلاقي شاطط بدماغه بزيادة. كان نفسي يصلح علاقته بيها وبالبنات اللي علاقتهم بالاسم بس دي. وكل حاجة حلوة بيعملوها معانا يقلبها هو ويفسرها على مزاجه بالعكس. مش عارف هيستفيد إيه من كل ده." نادر بتنهيدة: "تصدق أنا أول مرة أتضايق من الحكاية دي النهاردة. حسيت إني غيرت من عم عادل إنه هو اللي بيقرأ فاتحتها مع كامل وعمي إبراهيم."

"وكان نفسي أقول له ده مكان بابا مش مكانك، بس أكيد ماليش عين أبداً إني أقول حاجة زي كده." نبيل: "طب وهنسيبهم كده؟ مش هنحاول نقربهم من بعض؟ نادر: "عمرهم ما هيقربوا طول ما بابا دماغه بالشكل ده. الصلح عمره ما هييجي غير أما هو الأول يقتنع إنه كان غلطان." نبيل بحزن: "وطبعاً ده عمره ما هيحصل." نادر: "ربنا يهديه." نبيل: "يارب." في اليوم التالي بالمشفى الخاص بكامل

كانت فرح تمر على المرضى وتتابع عملها حتى انتهت من المرور. وأثناء عودتها إلى مكتبها الخاص، تفاجأت بعدد من زملائها يقدمون إليها التهانئ بمناسبة خطبتها، والتي استيقظت في الصباح وقد نسيتها تماماً بكل ملابساتها. حتى إنها وقفت صامتة لبرهة وعلى وجهها علامات الاستغراب. حتى استوعبت وتذكرت أمر خطبتها، فرسمت ابتسامة بسيطة على وجهها وشكرتهم على تهانيهم وتركتهم متجهة إلى مكتبها وهي تتساءل بينها وبين نفسها عن سر معرفتهم بنبأ الخطبة. ولكن سرعان ما علمت بالسر بعد ما رأت منشوراً معلقاً على اللافتة المخصصة للإعلانات الخاصة بالمشفى مذكوراً به نبأ الخطبة معلناً من كامل نفسه، ويدعو فيه جميع العاملين لحضور حفل الخطبة، والذي يأتي موعده بعد أسبوع واحد من تاريخه.

كانت فرح تقرأ المنشور وكأنها تقرأ دعوة لمناسبة أحد ما غيرها. فهي إلى تلك اللحظة لم تقتنع بما أقدمت عليه ولم تأخذه على محمل الجدية. ولكنها انتبهت من أفكارها المتضاربة على صوت كامل وهو يقول بهدوء: "بقى ينفع برضه في أول يوم لينا مع بعض ماتجيش تصبحي عليا في مكتبي." لتلتفت إليه فرح وتقول بابتسامة مصطنعة في محاولة منها للتماسك وهي تشير بعينيها اتجاه المنشور: "ممكن أعرف إيه لازمة الإعلان اللي أنت حطيته ده؟ ليه استعجلت كده؟

كامل: "إحنا مش اتفقنا امبارح." فرح: "ممكن نتكلم في المكتب بعد إذنك." ليشير إليها كامل بيده في صمت لكي تتقدم أمامه. لتذهب أمامه بالفعل باتجاه المكتب، وما إن دلف كامل خلفها، حتى قالت بنوع من الحدة: "انت قلت لي إنك هتديني فرصة أفكر وأقرر." كامل ببساطة: "حصل. وقلت لك كمان إن وسط تفكيرك ده هنعمل شبكة وهنفرح، ولا نسيتِ؟ فرح: "مانسيتش. بس مش لدرجة إني ألاقيك عامل إعلان ومحدد المعاد كمان من غير ما تاخد رأيي."

كامل: "في دي عندك حقك. أنا آسف يا ستي ماتزعليش. وأوعدك إني ما أكررهاش تاني. بس أنا اعتقدت إن المعاد مش هيفرق معاكي بما إننا اتفقنا على المبدأ." لتنظر إليه فرح بامتعاض قائلة: "انت بتحرجني بأسفك ده صح؟ كامل ضاحكاً: "انتي كنتي عاوزاني أقاوحك ولا إيه؟ مش فاهم. فعلاً. صدق اللي قال إن الستات دول مالهمش مالكة."

فرح: "أنا ما أقصدش على فكرة إني كنت عايزك تقاوحني. بس الصراحة ما توقعتش أسفك. فحسيت إنك طفيت نرفزتي بسرعة برضه ما توقعتهاش." كامل بتنهيدة: "اقعدي يا فرح واسمعيني لأن دي يمكن فرصة كويسة إني أوضح لك حاجة مهمة في طبعي." لتجلس فرح وهي تنظر إليه بفضول، بينما يقول: "أنا إنسان عادي جداً وبسيط جداً. طول عمري وأنا بحب أعتمد على نفسي. وبحب الاهتمام. الاهتمام باللي حواليا ومنهم... فرح: "مش فاهمة."

كامل: "أقصد إني مابحبش إني أبقى إنسان على الهامش. بحب أندمج مع التفاصيل. وطالما إني بسمح لنفسي إني أعمل ده، فلازم يبقى عندي شجاعة الاعتذار. واللي بعتبرها أعلى مراحل الشجاعة. إني لما أعرف إني غلطت أو تجاوزت حدودي في أي حاجة مهما كانت بسيطة. إني أعتذر. ودي أبسط حقوق اللي غلطت في حقه." فرح بإعجاب: "الحقيقة ما أقدرش أنكر إن إعجابي برقي أخلاقك بيزيد يوم عن الثاني." كامل ضاحكاً: "انتي مستكترة تقولي إنك معجبة بيا؟

فرح بإحراج: "إعجابي بشخصيتك مش بيك." كامل برزانة: "شخصيتي هي عنواني يا فرح. وهو البني آدم إيه غير شخصية." فرح بإذعان: "يمكن يكون عندك حق." كامل: "وادي طبع جديد إحنا مشتركين فيه." فرح بفضول: "طبع إيه ده بقى؟ كامل: "عدم المكابرة. إحنا الاتنين ماشيين على مبدأ. الاعتراف بالحق فضيلة."

لتمر الأيام سريعاً لتنغمس فرح مع كامل في تحضيرات الخطبة، والتي وجدت نفسها تتعامل وكأنها عروس بمحض إرادتها. فتركت نفسها لشقيقاتها مابين صالون التجميل ومعارض الأزياء. وكان ذلك بالطبع بخلاف ذهابها مع كامل لانتقاء الشبكة. وفي صباح يوم الخطبة، مر عليها كامل واصطحبها لكي يوصلها إلى صالون التجميل. وعند وصولها وقبل أن تتركه وتذهب، استوقفها كامل قائلاً: "فرح." لتلتفت إليه بفضول قائلة: "ها.. في حاجة؟ كامل وهو يحك جبهته وترتسم

علامات التردد على ملامحه: "كنت عايز أنبهك على حاجة كده." فرح: "حاجة إيه.. خير." كامل بحمحمة: "يعني. أنا مابحبش الماكياج التقيل. وكمان ماتخليش حد يلعب في دماغك ويخليكي تقلعى الحجاب." فرح ببساطة: "لا ماتقلقش. أنا مابحبش الكلام ده." وتركته واتجهت إلى صالون التجميل وهي تحمل حاجياتها.

وبعد أن اطمأن كامل إلى أنها قد دخلت بالفعل، يدير سيارته ويعود إلى منزل والده ليبدأ الاستعداد الخاص به هو الآخر. وعند وصوله للمنزل، وما إن قام بفتح الباب إلا وسمع نقاشاً حاداً بين إبراهيم ومنصور، والذي كان يقول بغضب: "مش كفاية إنك رايح تحط إيدك في إيد جوز أمها عشان تطلبها منه وسكتت؟ كمان أتفاجئ زيي زي الأغراب إن خطوبتهم النهاردة؟ إيه؟ للدرجة دي اعتبرتوني فعلاً ميت بالنسبة لكم كلكم؟

إبراهيم: "أنا نفسي أعرف انت عايز إيه منها هي بالذات؟ ومن امتى فارقة معاك كده وعمال تحط مناخيرك في كل حاجة تخصها؟ مش دي اللي رفضت تستلمها يوم ما اتولدت وبعتتلها شهادة ميلادها مع ورقة طلاق أمها؟ منصور: "أنا حر. أطلق ولا أتزوج دي حاجة ماتخصش حد غيري. ماحدش يقدر يحاسبني. لكن طول ما أنا وهي على وش الأرض هتفضل شايلة اسمي. وده في حد ذاته شرف ليها ولأي حد." وعند هذه الجملة، قرر كامل التدخل

في الحديث فقال بسخرية: "يا سلااام على التواضع. ويا ترى الشرف ده بقى سببه إيه عشان بس نبقى فاهمين يا منصور بيه ونحتفل بيه معاك." ليلتفت منصور بحدة إلى كامل ويقول: "أهو عريس الغفلة وصل أهو." كامل بتهكم: "الله يبارك فيك يا... عمي." منصور: "آه طبعاً. ماهو اتلم المتعوس على خايب الرجا. ماهو انتو الاتنين فعلاً ماتليقوش غير ببعض." كامل بسماجة: "والله يا منصور بيه دي شهادة لا نعتز بيها بالمرة."

منصور بحدة: "اقف معووج وتكلم عدل يا ابن إبراهيم. وأوعاك تنسى إني أبقى أبو المحروسة اللي ناوي تتجوزها وإني أقدر أوقف الجوازة دي وأمنعها في لحظة." ليضحك كامل بتهكم قائلاً: "لا لا لأ يا عمي. قول كلام غير ده. ويا ترى بقى هتوقفها بصفتك إيه؟ منصور بحزم: "بصفتي أبوها." ليقترب منه كامل

ويقول وهو يطحن فكيه بغيظ: "الأب مش بشهادة الميلاد يا منصور بيه. الأب اللي بيحب ويحن ويربي. الأب اللي بينصح ويراعي. الأب اللي بيهتم. والحقيقة والشهادة لله اللي عمل كل ده هو عم عادل اللي إحنا قرينا معاه الفاتحة. أما انت. انت ولا حاجة من كل دول. يبقى إيه اللي دخلك أصلاً في الموضوع؟ إبراهيم: "استنى انت يا كامل وروح شوف اللي وراك. وسيبني أنا وعمك نتفاهم مع بعض." كامل: "آسف يا بابا. الموضوع ده بالذات يخصني أنا."

منصور بشماتة: "آه طبعاً. ما انت المرة اللي فاتت اتغفلت. وشكلك خايف لا تتغفل من تاني المرة دي." كامل بثقة: "مش هيحصل. صدقني مش هتقدر. فرح مش بالضعف اللي كانت فيه الغلبانة التانية اللي هددتها بامها. فرح قوية وما بتنخش بسهولة. وده اللي كاوى قلبك ومخليك مش متحمل الهدمة اللي عليك. إنها مش محتاجالك. وعمرها ما هتحتاج لك طول ما أنا على وش الأرض." منصور: "تقصد إنكم اتفقتوا عليا."

كامل باستياء: "فوق بقى من الوهم اللي انت معيش نفسك جواه ده. انت أصلاً عمرك ما كنت في دايرة اهتمامنا ومش تفكيرنا من الأساس عشان نجيب حتى سيرتك. يبقى هنتفق عليك إزاي وبتاع إيه؟ إحنا كل الحكاية إننا مش عايزين منك غير إنك تبعد عننا وبس بخيرك وشرك. مش عايزينك وسطنا لأننا مش معترفين بيك. بنتك من سنين وهي بتحكي إن أبوها مات. وأنا كمان." حان وقت أن آخذ العزاء فيك. ليتركهم منصور غاضبًا ويذهب.

يقول كامل: "أنا مش عارف إيه البني آدم ده، جاي عاوز إيه؟ أنا مش فاهم." إبراهيم: "عاوزنا ما نعملش الخطوبة النهاردة. قال إيه؟ عاوزنا نأجلها لحد ما يطبع دعاوى باسمه ويعزم بيها الناس بنفسه. من ساعة ما عرف إن فيه تجار كتير عرفوا إنك هتخطب بنته. وطبعًا الفضول واكل الكل إنه يعرف إزاي بنته تتخطب في عدم وجوده، وهو هيتجنن." كامل: "يعني الحكاية كلها منظرة وعشان الناس مش أكتر. وعلى كده بقى هو ناوي يحضر الخطوبة؟

إبراهيم: "والله يا ابني مانا عارف بعد اللي حصل ده هييجي برضه ولا هيريحنا من مشاكله ووجع القلب اللي كل ساعة والتانية ده." ***

وفي المساء أقيم حفل الخطبة وسط سعادة ومرح من الجميع. وكان أكثرهم مرحًا هم أشقاء فرح الذكور. فقد شكل نادر ونبيل مع أحمد ومحمود فرقة مصغرة وظلوا طوال الحفل بين الغناء والرقص احتفالًا بالخطبة. والتي كانت العلامة المميزة بها.. هو غياب منصور، والذي سُعد به الجميع. فقد كانت الخطبة عبارة عن حفلا بسيطا غير مبهرج كما طلبت فرح، والتي تفاجأت باندماجها مع الفرحة التي عمت الأجواء من حولها.

وقام كامل بإلباسها الشبكة وسط الزغاريد والمباركات. حتى أتى دور إبراهيم، والذي احتضن فرح بسعادة طاغية قد ارتسمت بوضوح على معالم وجهه، وقال لها: "مبروك يا بنتي. ربنا يسعدك ويفرح قلبك زي ما فرحتيني النهاردة." ثم التفت لكامل وقام باحتضانه هو الآخر قائلًا

بسعادة كبيرة: "مبروك يا كامل. أخيرًا يا ابني فرحت بيك. عقبال الليلة الكبيرة إن شاء الله. خد بالك من بنت عمك وحطها في عينك وقلبك، وربنا يسعدكم ويخلف عليكم بالذرية الصالحة يا رب." لينقضي الحفل بسلام. وعند عودة نادر ونبيل إلى المنزل، كان الهدوء يعم على المكان. وكم كانت سعادتهم عندما لم يجدوا أباهم بانتظارهم. ولكن سعادتهم لم تدم طويلًا. فبمجرد أن دخلا إلى غرفتهما وجدا منصور جالسًا بها وهو متجهم الوجه.

فقال نادر بخفوت: "مساء الخير يا بابا." نبيل: "إزيك حضرتك يا بابا؟ هو فيه حاجة ولا إيه؟ مش عادتك تقعد في أوضتنا. أوعى تكون زعلان مع ماما." منصور: "حضرتوا الفرح وانبسطتوا؟ نبيل ونادر في آن واحد: "آه. الحمدلله." منصور: "وياترى بقى تكونوا عارفين إن الهانم أختكم اللي كل ماتتكلموا تقولوا أختنا.. رفضت إني أحضر لها حاجة؟ وكمان البيه الدكتور المحترم مؤيدها وموافقها على كده، وكأنها يتيمة ولا مالهاش أب عايش على وش الدنيا؟

نادر: "معلش يا بابا يعني عاوز أسأل حضرتك. هو إنت ليه بقيت مهتم فجأة كده بفرح؟

حضرتك من زمان وأنت شايلها هي والبنات من حسبانك نهائي. ده حتى رحمة وندا برغم إن المفروض إن فيه علاقة بينكم وبين بعض، إلا إنك عمرك ما فكرت تسأل على واحدة فيهم أو حتى تزورها ولا تكلمهم حتى في التليفون إلا وقت تعب نبيل. ولولا عمي إبراهيم اللي كان بيحاول يجمعك معاهم كل سنة مرة أو اتنين بالكتير في الأعياد، وعمرك ما اهتميت عملوا إيه ولا راحوا فين ولا جم منين. اشمعنى فرح؟ ماتشيلها من دماغك وريح نفسك وريحنا كلنا معاك."

ليقف منصور بجمود ويقول بنبرة حازمة: "أنا فعلًا هشيلها من دماغي نهائي. بس أنتم كمان لازم تشيلوها من دماغكم. أنا عاوزكم تقطعوا علاقتكم بيها تمامًا، وتنسوا إن فيه واحدة بالاسم ده متسمية على اسمي.. مفهوم." ليزدرد نبيل لعابه ويقول بخفوت: "سامحني يا بابا. أنا ما أقدرش أقطع علاقتي بأي حد من أخواتي." نادر: "ولا أنا كمان يا بابا. إحنا ما صدقنا عرفنا طعم لمة الأخوات شكلها إيه." منصور بجمود: "تبقوا مش عاوزينني أشيلها من دماغي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...