الفصل 20 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل العشرون 20 - بقلم اشرقت

المشاهدات
20
كلمة
1,218
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

في الجانب الآخر! كانت داريا قد اتصلت بشيار وأخبرته بكل ما حدث. ليجيبها بنبرة باردة: لم يتبقَ سوى خطوة واحدة لإنهاء باران كارابي. تجمدت داريا مكانها، وقالت بدهشة: لم أفهم... ألم نتفق أننا لن نؤذيه؟! شيار: لن نؤذيه جسديًا... كل ما أريده هو ابنه فقط. داريا بارتباك: ماذا تعني بكلامك هذا؟ شيار: ساعديني في الدخول إلى القصر، أعتقد أن وجودك هناك أصبح طبيعيًا الآن. داريا مصدومة: شيار، لا تفعل!

اتفقنا أن هدفنا الوحيد هو كشف وجه حسن فقط! رد شيار بهدوء مرعب: وهل تظنين أن حسن لم يخبر باران عن وجودنا؟! هل أنتِ بهذه السذاجة؟! سرت قشعريرة في جسد داريا، وهمست: لا... مستحيل! شيار بتهديد: إن لم تساعديني، فسأخذ روح زوجك المستقبلي بيدي هاتين. قالت داريا بصوت مرتجف: لكن... كيف أفعل ذلك؟ الأمر ليس بهذه السهولة! شيار بحسم: إذن دعي الأمر لي... وسأفعله بطريقتي.

كان أحد رجال شيار قد تسلل إلى طاقم حراسة القصر، مما سهل عليه عملية التسلل إلى الداخل دون أن يثير الشكوك. صعد شيار إلى الطابق العلوي وهو يهمس لنفسه: لابد أن صغير كاراباي نائم في غرفته الآن... اقترب موعد انتقامي. توجه بخطوات ثابتة نحو غرفة مراد، وجهه يكسوه الظلام، وقلبه لا يعرف للرحمة طريقًا. قال: وأخيرًا... سأمزق قلب باران كما مزقني..!! سأجعله يتذوق مرارة الفقد بابنه الوحيد! فتح باب الغرفة بخفة، فوجد مراد يلعب وحده.

التفت الطفل ببراءة ظنًا أن القادم والده... لكنه لم يكن سوى شبح حاقد، لا يحمل في عينيه سوى الغدر. مراد ببراءة: من أنتَ؟ ابتسم شيار بسخرية: إذًا... أنتَ مراد! أخرج هاتفه من جيبه، وبدأ يطلب رقم باران، عازمًا على بدء لعبته القذرة... طفل بريء يقف في مواجهة رجل دنيء، لا يعرف الرحمة ولا يعرف الله... طفل، كل ذنبه أنه نُسب إلى باران كاراباي. لا يزال باران غارقًا في صدمته...

جالسًا في القبو إلى جانب زوجته التي لم تفارقه بعينيها القلقتين. رن هاتفه فجأة! تناولته ديلان بسرعة وأعطته له، فتح الخط ورد بتوتر: ألو... من المتحدث؟ شيار: أنا الشخص الذي تبحث عنه منذ وقت طويل! رد باران بتوجس: ماذا تعني؟ شيار: أنا السبب في معاناتك! شريك عمك في كل ما حدث... باران بانفعال: من أنت؟! شيار ببرود: إن كنت ترغب برؤيتي، تعال إلى غرفة ابنك... سأكون هناك بانتظارك. اتسعت عينا باران في ذهول: غرفة مراد؟!

لكن شيار أنهى المكالمة دون رد... نهض باران فجأة كمن لدغته النار، التفت إلى ديلان قائلًا برجاء: أرجوكِ، ابقي هنا... مهما حدث لا تخرجي! شعرت ديلان وكأن أحدهم قبض على قلبها بعنف، أرادت الركض خلفه، لكن كلمات باران كانت كالسلاسل تكبل خطواتها. ارتجفت فجأة... شيء ما في صدرها كان يخبرها أن كارثة توشك على الحدوث! لم تستطع الانتظار، فصعدت بخطوات متجمدة خلف باران، تقودها أنفاسها الثقيلة وقلقها المتصاعد.

كانت تراقب من بعيد، تُطل بخوف من زاوية الممر... لكن ما رأته جمد الدم في عروقها. ذلك الرجل، يقف أمام مراد ويوجه السلاح نحو صدره الصغير! صُعقت، شهقت دون صوت... كيف وصل إلى هنا؟! تساءلت بذعر، وعيناها تملؤهما الدهشة والدموع. من هذا الشيطان الذي يجرؤ على الوقوف أمام طفلنا بهذا الشكل؟! تقدمت خطوة، ثم تراجعت الأخرى... كانت عالقة بين شجاعتها كأم، وخوفها من كشف وجودها في تلك اللحظة الحرجة. أما شيار، فابتسم بنظرته الماكرة

وهو يلتفت نحو باران: آه يا سيد باران... أخيرًا أتيت.! لطالما تمنيت رؤيتك، وحين علمت بأنك تبحث عني... قررت أن آتي بنفسي إليك. حدق باران في المشهد المروع، قلبه يخفق بعنف وعيناه تتسعان وهو ينظر إلى ابنه تحت تهديد السلاح. من هذا... لماذا؟! لماذا بجانب ابني؟! ماذا يريد منه؟! ارتجفت يداه، وتسارعت أفكاره، كأن كل خساراته الماضية تنهض من رماد الذاكرة: يا الله، لا تختبرني بهذا مرة أخرى... لا تضعني مجددًا أمام فقد جديد.!

لقد ارتشفت مرارة اليتم، ولا زلت أتجرعها حتى اليوم... لا يمكنني أن أفقده، إنه حياتي ووصية والدته لي. ردف شيار ببرود قاتل، وبصوت يحمل نشوة الانتقام: باران كارابي... لقد أتيت، وأخيرًا... تعلم يا سيد باران؟ متعتي باتت أعظم وأنا أراك تشاهد بعينيك كيف سأسلبك أعز ما تملك... كيف سأنتزع روح ابنك من أمامك، وأحرمك منه للأبد... أه، كم انتظرت هذه اللحظة. باران يتقدم بخطوات مرتجفة، يتوسل بحرقة: لماذا؟! لماذا تفعل هذا بي؟

ما الذي فعلته لك؟! ابتسم شيار بسخرية حاقدة: الثأر يا باران... الثأر قديم بين والدي ووالدك! كان والدك يتربص بأبي دائمًا، يلاحقه ويحطم صفقاته بحجة أنها غير قانونية... دفع به إلى السجن ولم يراعَ مرضه، ولا ضعفه، حتى مات هناك مكسورًا! ومن يومها... أقسمت أن أدمرك. ضممت عمك إلى جانبي، ليساعدني على تنفيذ وعدي، وحتى أراك تنهار وحيدًا، متألمًا وبلا سند. وفجأة... دوى صوت ديلان من الخلف بانهيار وصرخة حادة: هاير!! لا...

لا يمكنك أن تفعل هذا! التفت باران نحوها مصدومًا، ثم هتف بشراسة: إياك!! إياك أن تلمسه! صاح شيار بصدمة: من أنتِ؟! لكن صوت مراد المرتجف جاء أولًا، والدموع تملأ عينيه: أمي ديلان، هل عدتِ؟! ارتبك شيار، ذُهل: ديلان؟!! حقًا لا أتعجب... أعلم أن باران كارابي رجل ذكي، لكن لم أتوقع منك هذه الخدعة يا باران... اقترب باران أكثر، وقلبه يحترق: إن كنتَ تريد الانتقام، فخذ روحي أنا... ابني لا ذنب له، دع الصغير وشأنه...

مشكلتك معي أنا، وأنا أمامك الآن وسلاحك في يدك... أفرغه في صدري واترك مراد حيًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...