الفصل 19 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اشرقت

المشاهدات
17
كلمة
1,234
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

ذهب باران إلى غرفته ليبدل ملابسه. لكن قلبه أخذه حيث تسكن روحه، إلى غرفة القبو، حيث تنتظره حبيبته. دخل بهدوء، ليجد ديلان تحضر بعض قطع الفاكهة، منهمكة بما بين يديها، وعلى وجهها ملامح انتظار دافئ. اقترب منها دون صوت، ثم عانقها من الخلف وهمس قرب أذنها بنبرة شوق: اشتقتُ إليكِ كثيرًا. التفتت إليه ديلان وقد شع وجهها بالحنين: وأنا أيضًا كثيرًا. سحبها برفق بين ذراعيه وقال مبتسمًا: وماذا تفعل زوجتي الجميلة؟ أجابت وهي

تعاود تقطيع الفاكهة بهدوء: كنتُ في انتظارك، وحين تأخرتَ قررت أن ألهي نفسي قليلًا. أمسك يدها برفق ورفعها ليطبع قبلة عليها وهو يقول باعتذار: أعلم... سامحيني، مراد لم يغمض له جفن حتى وقت متأخر. تبادلا الحديث طويلًا، يحكي كل منهما للآخر تفاصيل يومه. وبينما كانت ديلان تنشغل بإعداد ما بيدها، اقترب منها وعانقها من الخلف. دفن وجهه بين خصلات شعرها، فذابت بين يديه كأنها قطرة دفء في ليل بارد.

أدارها برفق نحوه، طبع قبلة على جبينها، ثم على وجنتيها، حتى وصل بشفتيه إلى شفتيها، يطيل التلامس كأنما يسرق من الوقت عمرًا جديدًا معها. *** ومع طلوع الفجر، استفاق باران بهدوء، وسحب جسده من جانب زوجته النائمة فوق صدره. شعرت بحركته، ففتحت عينيها بتثاقل وهمست: باران… إلى أين تذهب؟ أجاب وهو يُعدل ملابسه بهدوء: يجب أن أصعد قبل أن يستيقظ مراد. قالت بنبرة ناعسة: لكن الوقت ما زال باكرًا.! ابتسم وهو ينحني ليقبل يدها:

والدتكِ تشتاق إليكِ… سأجلبها لتراكِ قبل أن يفيق، لا أريده أن يعلم بوجودك هنا، فما زال صغيرًا ولن يفهم الأمر. تهللت ملامحها، وهتفت بلهفة: حقًا؟! ستريني بها؟ هل تعلم بوجودي هنا؟! هز رأسه بحنان: لا، لم أخبرها بعد… لكن حان الوقت أن تعلم. صعد باران للأعلى، تحمم وتجهز، ثم توجه نحو غرفة الخالة قدر. طرق الباب بهدوء، وما إن فُتح حتى ظهرت هي أمامه، فابتسمت قائلة: صباح الخير يا بني. أجاب: صباح النور يا خالتي...

ظننتكِ لا تزالين نائمة. ردت: لا، استيقظت منذ قليل. قال: حسنًا، تعالي معي. نظرت إليه بتعجب: إلى أين؟! قال: دقائق فقط وستعلمين كل شيء. اصطحبها باران نحو زاوية صغيرة في مكتبه بالقصر، حيث يوجد باب خفي بالكاد يُرى. ظهرت الحيرة على وجه الخالة قدر، لكنها تبعته بصمت. مرا بممر ضيق طويل، ثم نزلا عبر درج حجري يؤدي إلى باب آخر. طرقه باران، وما إن فُتح حتى ظهرت ديلان تبتسم بدموع الشوق في عينيها. شهقت قدر من المفاجأة، ثم اندفعت

نحو ابنتها تعانقها بحرارة: ابنتي الجميلة... انفجرت ديلان بالبكاء وهي تضم والدتها بقوة: أمي يا نور عيوني... اشتقت إليكِ كثيرًا. ردت قدر وعيناها تغرقان بالدموع: وأنا يا حبيبتي... لأفدي هذا الوجه الملائكي بروحي.... بعد مرور بعض الوقت، تنهد باران قائلًا: يجب أن نصعد الآن يا خالتي، قبل أن يستيقظ مراد. أومأت له قدر باستسلام: حسنًا يا بُني... ثم نظرت إلى ديلان، والدموع تتلألأ في عينيها:

كيف لنا أن نكون في نفس المكان، ولا أستطيع رؤيتك واحتضانك كل يوم؟! أجابها باران بحزم: خالتي، علينا أن نبقى على هذا الحال حتى تنجلي الأمور... لا مجال لأي خطأ الآن. تنهدت قدر وقالت: حسنًا يا بني... يكفيني أني رأيتها واطمأن قلبي عليها. *** مرت عدة أيام، وأُعلن عن خطبة باران وداريا بعد انتهاء مدة الحداد. لم تكن الخطبة تقليدية، بل دعاها باران إلى عشاء فاخر في أحد المطاعم الراقية، وهناك قدم لها خاتم الخطبة.

قال لها بنبرة هادئة: ها قد تمت الخطبة كما أردتِ.! ابتسمت داريا بفرح: نعم، وقريبًا سنقيم حفل زفاف ضخم، تتحدث عنه إسطنبول بأكملها. نظر إليها بجمود، ورد قائلًا: نعم، وسيكون ذلك قريبًا... لكن أولًا ستوفين بوعدك لي.! ترددت قليلًا ثم قالت: الآن؟! أجابها بنظرة ثابتة: نعم، ماذا ننتظر بعد؟ تلعثمت داريا قليلًا: لم أتوقع أن تطلب هذا اليوم بالتحديد... كنت أريد فقط أن أحتفل معك بخطبتنا. تغيرت ملامحه فجأة، وقال بنبرة حادة:

لقد تمت الخطبة، ماذا تريدين أكثر من ذلك؟! همست: أريد أن نكمل السهرة معًا. زفر بضيق وقد بدأ غضبه يزداد: داريا، أنا لا وقت لدي لهذه التفاهات، أنتِ تعرفين الظروف التي أمرُ بها! أدارت وجهها قليلًا بتردد، ثم قالت: حسنًا... سأخبرك.! صمتت لثوانٍ، ثم تابعت بصوت منخفض: اسمه... هو... حسن كارابي. شهق بصدمة: ماذا.... هل حسن؟! هزت رأسها مؤكدة: نعم، حسن... وهو نفس الشخص الذي كان سببًا في حادث والديك. توسعت عيناه من الصدمة والذهول:

عمي... أومأت داريا: نعم، هو... عمك حسن. وفي لحظة، اشتعل الغضب في عينيه، ونهض من مكانه بسرعة دون أن ينطق بكلمة واحدة، بينما بقيت داريا تراقبه بقلق وحيرة. *** وصل باران إلى القصر مسرعًا، وتوجه مباشرة إلى غرفة ديلان. أخرج هاتفه ووجهه نحوها متسائلًا بقلق: ديلان... هل هذا هو الشخص الذي ذهب إليكِ، وطلب منكِ أن تذهبي... هل هذا هو سبب فراقنا يا ديلان؟ نظرت ديلان إلى شاشة الهاتف، ودموعها تلمع في عينيها، وهي ترتجف قائلة:

نعم... هو... هو.! اقترب منها أكثر وصوته يمتلئ بالحزن، يكرر السؤال: هل أنتِ متأكدة يا ديلان؟ أومأت ديلان بثقة: نعم يا باران، متأكدة... لم أنس وجهه أبدًا. انهار باران فجأة، وصاح وهو يرمي الهاتف على الفراش بعنف: لماذااااا... ركع على ركبتيه، والدموع تنهمر بغزارة من عينيه. اهتز جسده بين البكاء والحزن. انتفضت ديلان من مكانها، وجلست مقابله وهي تتشبث بيديه بحنو: اهدأ يا حبيبي، أخبرني ماذا حدث؛ ومن هذا الرجل؟ أمسك بمعصميها،

وقال بصوت مكسور متقطع: هذا الرجل عمي... إنه عمي يا ديلان. ارتسمت الصدمة على وجه ديلان: مااااذ..؟ تابع باران والدموع تزداد تدفقًا: نعم... عمي هو من قتل أبي وأمي وأخي... هو من فرق بيننا... لكن لماذا؟ لماذا يفعل هذا بنا؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...