الفصل 5 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الخامس 5 - بقلم اشرقت

المشاهدات
18
كلمة
993
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

أخذ باران سيارته وانطلق مسرعاً نحوها، ليجدها تتكئ برأسها على كتف رفيقتها، وقد كانت شاحبة ومرهقة. اقترب منها بخطوات قلقة، ثم قال بلهفة: نوران، ما بكِ؟ هل أنتِ بخير؟ رفعت رأسها إليه بابتسامة واهنة، عيناها تفضحان تعبها، همست: لا تقلق، أنا بخير. لكن باران لم يقتنع، فرد بإصرار: هيا نذهب للطبيبة فوراً. نوران: باران، حقاً لا داعي، أنا بخير. فقط دوار بسيط. باران: لا أريد أي جدال الآن.

ثم التفت إلى رفيقتها يشكرها على بقائها معها، وأخذ زوجته متجهًا إلى المشفى. وما إن وصلا حتى استدعى الطبيبة المعالجة لتفحص حالتها على الفور. حضرت الطبيبة، وما إن بدأت بمعاينة نوران حتى ظهر عليها التوتر، تنقل نظرها بين جهاز الأشعة وملامح نوران القلقة، قبل أن تقول بنبرة مشوبة بالغضب والدهشة: لماذا فعلتِ هذا يا نوران؟! لقد حذرتك في آخر زيارة قبل زواجك! قلتُها بوضوح: هذا مستحيل. أخفضت نوران عينيها، بينما تكمل الطبيبة بحزم:

بفعلتك هذه، أنتِ لا تعرضين نفسكِ للخطر فقط، بل تهدمين حياتك بالكامل! كان باران يراقب المشهد بصمت، ملامحه ممتزجة بالحيرة والقلق، ثم قال مستفسراً: ما الذي يحدث؟ هل زوجتي بخير؟ التفتت الطبيبة إليه، ثم قالت بهدوء صادم: زوجتك... حامل! تجمد باران، ارتسم الذهول في عينيه، نطق بالكلمة كمن لا يصدق ما سمعه: ماذا... نظر باران إليها، وعيناه تملؤهما العتاب، وكأن نظراته تسألها بصمت "لماذا". قاطعت الطبيبة ذلك الصمت الثقيل بقولها:

ستبقى هنا تحت المراقبة حتى موعد ولادتها، لا مجال للمخاطرة بحياتها. سأتواصل مع زميلتي المتخصصة في أمراض النساء لتباشر حالتها، وسأطلب من الممرضات تجهيز غرفة خاصة بها على الفور. خرجت الطبيبة تاركة خلفها قلقاً لا يحتمل. اقترب باران من نوران ونظر إليها طويلاً، ثم قال بنبرة موجعة: كيف تفعلين هذا دون أن تخبريني؟ رفعت نوران يدها المتعبة، ولمست خده بحنان، ثم همست بعينين تغالبان الدموع: أردت فقط أن يكون لي منك ذكرى يا باران.

أعلم أنني راحلة وهذا قدري، لا مفر منه. لكنني لا أريد أن أكون صفحة تُطوى وتُنسى، أردت أن أترك لك شيئاً مني. أن يبقى جزء منا حياً بعدي... ذكرى صغيرة، نابعة من حبي لك. ابتلع باران غصته، وحديثها كان كطعنة في قلبه. وضع يده على فمها برفق، وهز رأسه قائلاً بنبرة مرتجفة: لا تقولي شيئاً، ستكونين بخير.. أحد أصدقائي نصحني بطبيب متخصص في حالتك، وتواصلت معه بالفعل... ربما تكون هذه فرصتنا وأملنا بالشفاء.

انتقلت نوران إلى غرفتها الخاصة، تلك التي ستحتضن ما تبقى من أيامها. كان باران بجانبها طوال الوقت، لا يغادر إلا للضرورة القصوى. الأطباء كانوا يتناوبون على العناية بها بدقة، وأزاده لم تفارقها قط، كانت تحنو عليها كابنتها تماماً طوال شهور الحمل. فعل باران المستحيل، بل ما فوق المستحيل.. ركض خلف الأمل كمن يهرب من قسوة الواقع. وحين أخبره الطبيب بأنه لا يستطيع اتخاذ أي خطوة إلا بعد الولادة، تمسك بتلك الكلمة.

"ربما" كانت كافية لتشعل بداخله ألف مقاومة. ولم تكن نوران أقل عزيمة، فقد صار وجود طفلها هو الضوء الوحيد الذي يسندها لتقاوم الألم لأجل ذكرى، وربما حياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...