الفصل 4 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الرابع 4 - بقلم اشرقت

المشاهدات
19
كلمة
1,278
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

في صباح هادئ، نهض باران وتجهز للخروج، ثم توجه نحو غرفة نوران. طرق الباب بهدوء، ففتحت له بابتسامة هادئة. قال: صباح الخير. ردت مازحة: صباح النور... ما هذه المفاجأة؟! السيد باران بنفسه جاء لزيارتي؟! ابتسم وأجاب: ما أريده لا يمكن أن يتم دون أن آتي إليك بنفسي. رفعت حاجبها بدهشة: وما هو الشيء المهم إلى هذا الحد؟ نظر إليها بثبات وقال بوضوح: نوران، هل تزوجيني. تجمدت للحظة ونظرت إليه بدهشة،

ثم قالت بمزاح لطيف: ممم، دعني أفكر قليلًا.... لكن صوتها اختنق ودموعها خانتها، هرعت نحوه واحتضنته بقوة، لم تنطق بكلمة، فقط بكت كما لو أنها لا تصدق أن هذا يحدث حقًا. تفاجأ باران برد فعلها، لكنه لم يتركها تنهار بين ذراعيه. أبعدها برفق، ونظر في عينيها المرتجفتين قائلًا: نوران، اهدئي قليلًا. أجلسها على حافة السرير، سكب لها كوبًا من الماء وجلس أمامها، بنبرة دافئة سأل: لماذا كل هذا البكاء؟ قالت بصوت متقطع: لا أعلم...

ربما لأني لا أصدق، مجرد موافقتك منحتني حياة جديدة. ثم أمسكت يده، وعيناها تمتلئ بالرجاء: أعدك أن أكون ضيفة خفيفة على قلبك، لن أؤذيك، لن أكون عبئًا عليك. مرضي ليس بيدي، لكني سأحاول جاهدًا ألا أجعلك تشعر بألمي. كلماتها آلمته حتى النخاع. سحبها نحو صدره مجددًا وضَمَّها بقوة، همس بعينين دامعتين: لا أريد أن أراكِ هكذا ضعيفة... وكما وعدتك، سأفعل المستحيل لأجد لكِ طريقًا للشفاء... أنتِ لستِ وحدك بعد الآن، اطمئني.

وبعد لحظات أمسك يدها قائلًا: هيا بنا. نظرت إليه بدهشة قائلة: إلى أين؟! ابتسم قائلًا: إلى جدتي، لنخبرها بقرارنا. ترددت قليلًا: الآن؟! هز رأسه بثقة: نعم، وما الذي ننتظره؟ تنهدت نوران وأجابت بابتسامة خجولة: معك حق... لم يعد هناك وقت للتأجيل أساسًا. قبلها من رأسها بحنان، ونزلا معًا إلى أزاده. أخبروها بقرار زواجهما. سعادة أزاده كانت واضحة، إلا أن عينيها حملتا دهشة لم تخفها، وكأنها لم تفهم تمامًا ما يدور.

نظر باران إلى نوران قائلًا: هيا، اصعدي لتجهزي نفسك، سنخرج لتشتري كل ما ينقصك. أومأت برأسها وركضت إلى غرفتها بحماس. أما أزاده، فتقدمت من حفيدها وهمست: بني، لم أفهم! ما الذي يحدث؟! ابتسم باران وهو ينظر إلى الأعلى حيث صعدت نوران، وقال: جدتي... نوران تستحق أن تعيش سعيدة. فقط انظري إليها، كأن الحياة عادت لجسدها من جديد. أرادت الاعتراض: لكن، يا بني..! قاطعها برفق: لا يوجد لكن، ولا داعي لأي نقاش. وضعت يدها

على كتفه وربتت عليه قائلة: أنا أثق بك وبقلبك الرحيم يا بني. وبعد أيام قليلة من الاستعدادات، تم زواج باران ونوران في حفل بسيط جمع الأحبة من الأصدقاء وأفراد العائلة. لم يكن الحفل ضخمًا، لكنه كان دافئًا ومغمورًا بمشاعر الفرح. وبدخولها حياته، كانت نوران تسعى لأن تترك في كل لحظة بصمة وذكرى جميلة لا تُنسى. كانت تحرص على أن يكون زواجهما بداية لحياة مليئة بالسعادة، لا مجرد محطة عابرة.

أما باران، فكان يحاول ويجتهد بكل ما فيه ليجعلها تشعر بالأمان، بأنها ليست وحدها كما كانت تظن. كان يراقبها كثيرًا بصمت، يتأمل ضحكتها، ويبتسم حين يراها تتجاوز ألمها أو تحتضن الحياة برغم كل ما بها. لم تكن حياتهما مثالية، لكنها كانت حقيقية، مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع لكل منهما السعادة. نوران أيضًا لا تفارقها البسمة ولو لحظة. كانت تضحك، تُمازحه، وتُخبئ بين تفاصيل يومها معه سعادة لا توصف.

كانت تُخفي وجعها عنه، تضحك كثيرًا، تُجيد التمثيل، لكنها كلما وضعت رأسها على الوسادة، بللتها بصمت لا يسمعه سواها. كان باران يجلس بمكتبه، منكبًا على بعض الأوراق والتصاميم، ومنهمكًا بعمله. فتحت نوران باب المكتب بهدوء، تطل برأسها أولًا ثم دخلت تحمل بيدها كتابًا وبعض الحلوى، تمشي تجاهه بخطوات ناعمة. قالت بابتسامة خجولة: لم أشأ أن أزعجك، فقط أردت أن أكون بقربك قليلًا.

نظر إليها بابتسامة ورد قائلًا: لا يوجد إزعاج، بالطبع يمكنك أن تبقي أينما شئتِ. وضعت طبق الحلوى أمامه وجلست على الأريكة القريبة منه دون أن تُصدر صوتًا، بدأت تتصفح كتابها بتركيز مصطنع، بينما عيناها لا تتوقفان عن سرقة نظرات سريعة إليه. تسكنها فكرة واحدة: هل أجبرته على هذا الزواج؟

هكذا كانت تراقبه من بعيد، تتأمل خطواته، ضحكته وحنانه اللامحدود، تهمس لنفسها أحيانًا: كيف لرجل مثله أن يقبل بامرأة مكسورة الجسد، نصف حياة، ونصف حلم؟ تنظر إليه بعين عاشقة، تبتسم له. لكنها في داخلها تنكمش، تخاف أن يخبو هذا النور مع الوقت، أن يمل من ألمها، من ثقل الأيام التي تُنذر بانهيار مفاجئ. هي لا تخاف الموت، بل تخاف أن تُرهقه قبل أن تأتي النهاية. في كل لمسة منه، كانت تزداد حبًا. وفي كل حب، كانت تزداد خوفًا.

أي وجع هذا، أن تكون السعادة ذاتها سبب قلقك الأكبر؟ مر على زواج باران ونوران شهران من الدفء والمودة، كانت فيها الأيام تمضي بهدوء يشبه نبض قلبها الذي وجد سكينته مع حبيبها. وفي إحدى الصباحات، كانت نوران في جامعتها كالمعتاد، تحضر محاضراتها وتتابع دروسها حتى باغتها التعب فجأة. شعرت بدوار خفيف وضعف في جسدها، مما جعلها تطلب من رفيقتها أن تتصل بباران. كان باران في شركته، يجلس في مكتبه حين رن الهاتف، أجاب بسرعة: ألو.

صديقتها: سيد باران معي..؟ رد باران بدهشة: هذا هاتف نوران؛ من معي؛ أين هي؟ جاءه صوت صديقتها مطمئنًا: لا تقلق نوران بخير، لكنها تشعر ببعض التعب، فطلبت مني أن أحدثك لتأتي وتأخذها. انتفض باران من مكانه على الفور، وقال بنبرة قلقة: تمام أنا قادم حالًا. فقط ابقي معها ولا تتركيها حتى أصل.

أغلق الهاتف وغادر مكتبه على عجل، بينما قلبه سبق خطواته، ممتلئًا بالقلق عليها. في داخله كان يشعر بأن أي لحظة ضعف لها تهز كيانه كله، وكأن وجودها المتعب يوجعه أكثر مما يؤلمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...