الفصل 6 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل السادس 6 - بقلم اشرقت

المشاهدات
19
كلمة
937
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كانت ديلان تعيش مع والدتها في بيت صغير على أطراف المدينة، بعيدًا عن ضوضاء الحياة وصخبها. بيت بسيط لكن يملؤه الدفء وحب والدتها، حيث تجد فيه السلام ولو مؤقتًا. تعمل معلمة للأطفال في مدرسة قريبة، وتجد في ابتساماتهم وأصواتهم الملونة متنفسًا يُنسى به ألم الماضي ولو قليلًا. وفي لحظة هادئة، كانت تجلس بغرفتها تتذكر تلك الليلة التي اعترف باران بحبه. "ديلان، هل تعلمين أن بين كلماتك همس يعانق روحي ويجعل الليل أكثر سكون؟

"صوتك، كأنه نغمة ترددها روحي في صمتها، تمنحني السلام حين يغلق العالم أبوابه أمامي. أغمض عيني وأراكِ، أسمع نبضات قلبكِ كما لو كانت أناشيد تُغنى لي وحدي. أنتِ حكاية قلبي التي لا تنتهي، ورسالة حب لا يكتبها إلا القدر. تصبحين على نور لا ينطفئ يا أجمل سر في حياتي." لكن بعدها تتسلل إلى ذهنها لحظة الوداع، فراقهما الذي لم يكن بالكلمات، بل بنظرة طويلة ملؤها الحزن. همست لنفسها بخفوت: "أين أنت الآن يا روحي؟ هل تذكرني كما أذكرك؟

هل بقي في قلبك مكان لي، رغم كل شيء؟ *** بعد مرور سبعة أشهر. كانت فترة حمل نوران شديدة الوطأة، جسدها يضعف يومًا بعد يوم. منهك لا يقوى، لكنها كانت تقاوم فقط لأجل صغيرها. وذات ليلة، داهمها ألم شديد! كان ألم ولادة مبكرة. فزع باران على الفور واستدعى طبيبتها، وما إن فحصتها حتى هتفت بقلق: "جهزوا غرفة العمليات حالًا، المريضة في حالة ولادة مبكرة بشهرها السابع!

ساعات طويلة من التوتر والقلق مرت كأنها دهر. كان باران يجلس في الانتظار، يعتصر قلبه بين الخوف والدعاء حتى خرجت الطبيبة. ركض إليها بسرعة ولهفة: "طمئنيني يا دكتورة، كيف حالها؟! لكن ملامحها لم تكن تبشر بالخير. نظراتها كانت حزينة حين قالت: "الولادة تمت بنجاح، رزقت بصبي سليم معافى والحمد لله، فحصه طبيب الأطفال وأكد أن حالته مستقرة رغم ولادته المبكرة." خفضت نبرتها وأكملت بأسف: "لكن..!! وضع زوجتك حرج جدًا، أنا أعتذر."

طلب باران أن يراها، فردت الطبيبة قائلة: "سيتم نقلها إلى غرفتها أولًا، وبعدها يمكنك رؤيتها." *** بعد مرور بضع دقائق، كان باران بجانب نوران بعد أن خرجت من غرفة الولادة. يهتف باسمها برقة، ففتحت عيناها ببطء لتراه أمامها. أول ما نطقت به كان: "أريد أن أرى ابني." اقتربت أزاده حاملة الطفل وهي تبكي، قبلته

نوران على وجهه ويده وقالت: "مرحبًا بك يا أمير قلبي الصغير، أشكر الله كثيرًا لأنه مد في عمري حتى أتممت حملي ورأيتك بين يدي." ثم نظرت إلى باران وقالت: "لي طلب أخير منك.! أريد أن يكون اسم ابننا 'مراد'." رد باران بابتسامة واهنة: "تمام، ليكن كما تريدين." أخذت نوران تناظر زوجها مطولًا والدموع لم تفارق عينيها، ثم ردفت له بضعف: "شكرًا لك لأنك جعلت لي مكانًا في حياتك. شكرًا لأنك جعلت لي جزءًا ولو صغيرًا من قلبك الجميل."

رد باران: "ماذا تقولين يا نوران.! أنتِ زوجتي وأم طفلي." قاطعته نوران قائلة: "دعني أكمل، لا يوجد وقت! نزلت دموعه وهو ينظر إليها وينصت لها بكل اهتمام. واصلت نوران حديثها: "أعلم أنني أخذت شيئًا لم يكن من حقي.! لكن ماذا أفعل لقلبي حين أحبك؟ قال باران بدهشة: "ماذا تعنين؟! أجابت قائلة: "قلبك ملك لأخرى أعلم ذلك..!!

هي الفتاة التي لم تفارق صورتها خلفية هاتفك..♡ لكن بالرغم من ذلك، لم تشعرني يومًا بأني أقل. كنت لي خير زوج ورفيق." ابتسم باران بحزن، وقال: "عشنا معًا فقط شهران، لكنهما كانا حياة بأكملها." تنهد بحسرة، لتكمل نوران حديثها قائلة: "إن شاء القدر واجتمعت بحبيبتك، أوصها بابننا... أطلب منها أن تعتني به جيدًا، أن تحبه وتعاملـه كطفلها. وأنتَ يا حبيبي، اعتنِ بنفسك أيضًا وأكمل حياتك، فما زال العمر أمامك."

رد باران وهو يلمس يدها: "نوران، أكد لي الطبيب أنه سيبدأ علاجك وهناك أمل بشفائك." ابتسمت بحنو وقالت: "لم يكن لي بقية من العمر يا زائر قلبي.." نظرت نحو طفلها الذي تحمله جدته وهي جالسة في زاوية الغرفة، ثم عادت تنظر إلى باران. ابتسامة على شفتيها ودموع تتساقط كالسيل الجارف من عينيها. وضعت يدها على خده، فاحتضنها وقبلها... وفي تلك اللحظة فارقت الحياة، تاركة خلفها بكاء وحسرة لفراقها، وقلب طفلها الصغير الذي لا حول له ولا قوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...