ينظر إليها بذهول. للحظات لم يستطع النطق. ثم بصوت حاد، ردف: ماذا قلتِ؟ داريا بثبات: طلبت منك الانفصال عن ديلان، والزواج بي. ضحك بسخرية قصيرة. يمرر يده على شعره بعصبية، ثم يقترب منها خطوة: هل تظنين أن ما بيني وبين ديلان لعبة؟ هل تظنين أن مشاعري تُشترى أو تُهدد؟ داريا بهدوء متعمد: لا، ولكن أظن أنك ستهتم أكثر بمعرفة من دمر حياتك وسرق تعبك، والأهم... من تسبب بحادث عائلتك؟ باران بصدمة أكبر: ماذا؟ عائلتي؟
داريا بثقة: نعم، عائلتك. باران يغضب أكثر، يضرب المكتب بيده ثم يهتف: ومقابل هذه المعلومات... تريدين أن أبيع حياتي؟ ردت ببرود: أنا لا أساومك... أنا فقط أعرض عليك فرصة! هيا اختار. يصمت لثوانٍ، نظراته مشتعلة، ثم يقترب منها أكثر ويهمس بجملة قاسية: أنا قد أفقد كل شيء... لكنني لن أُباع لكِ. خرج من المكتب بخطوات سريعة، يغلي من الغضب. أنهت داريا اجتماعها مع باران، وما إن غادرت حتى سارعت بالاتصال بشريكها لتطلعه على ما جرى.
داريا: ألو، سيد شيار. شيار: نعم داريا، ماذا حدث؟ داريا: تحدثنا، وأخبرته بكل ما اتفقنا عليه. شيار: وهل علم أن حادث والديه كان مدبرًا؟ داريا: نعم، يعلم كل شيء الآن. شيار: جيد، لننتظر ونرى ما سيفعله السيد باران. داريا بقلق: شيار، نحن متفقان، لا أريد أن يتأذى باران. رد ببرود قاتل: وأنا لا أريد أذيته أيضًا؛ أريده فقط أن يتذوق طعم الفقد... أن يتألم لرحيل زوجته، ويشعر بمرارة فقد ابنه.
كان باران وديلان يجلسان في أحد المطاعم برفقة مراد، يتناولون وجبة الغداء بهدوء، لكن ذهن باران لم يكن حاضرًا معهم. كلمات داريا لا تزال تتردد في أذنه، خاصة حين أخبرته بأن ما حدث لوالديه وشقيقه لم يكن صدفة، بل خلفه شخص مجهول. لاحظت ديلان شروده، فوضعت يدها على كتفه برفق وقالت: باران، هل نعود للمنزل؟ تبدو متعبًا. هز رأسه موافقًا: نعم، دعنا نعود.
أبدى مراد رغبة في البقاء، لكن باران انحنى إليه وابتسم قائلًا: سنأتي مرة أخرى يا بطل... أحتاج للراحة قليلًا، فأنا لم أنم جيدًا منذ عودتي. وبعد عودتهم للمنزل، صعد باران مباشرة إلى مكتبه، وقبل أن يُغلق الباب، التفت إلى ديلان قائلًا: لدي اتصال مهم، سأنهيه وألحق بكِ لاحقًا. دخل المكتب وأغلق الباب خلفه. جلس بهدوء يتأمل الفراغ من حوله، ثم أمسك بهاتفه.
في صباح اليوم التالي، تجهزت العائلة الصغيرة للخروج، وبعد أن أوصل باران ديلان ومراد إلى الدار، ظل في سيارته قليلًا. الشرود يعلو ملامحه، وكأن قراره أثقل قلبه. أمسك هاتفه وتردد لثوانٍ قبل أن يضغط على زر الاتصال. على الجانب الآخر، ابتسمت داريا ابتسامة واثقة فور أن رأت اسمه على الشاشة، أجابت بنغمة ناعمة: ألو باران، صباح الخير. باران بجمود: صباح النور داريا. داريا بتساؤل: هل فكرت في عرضي؟ صمت للحظة،
ثم رد بنبرة مختنقة: فكرت... وأنا موافق على الزواج. انفرجت ملامح داريا كأنها انتصرت. قالت: لم أتوقع أن توافق بهذه السرعة! رد بجمود: أريد الحقيقة كلها... وسأفعل ما يلزم لأعرف من الذي خرب حياتي وحرمني من عائلتي بهذه الطريقة. داريا بلهفة: صدقني، لن تندم. أنهى المكالمة دون رد، وأسند رأسه لمقود السيارة، يهمس لنفسه بمرارة: لأجل أن أعلم من ذلك الشيطان، سأدخل النار لو اضطررت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!