الفصل 14 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اشرقت

المشاهدات
19
كلمة
1,320
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

انتظرته ديلان عند الباب، وسألته بصوت خافت يملؤه الحنان: هل أحضر لك شيئًا لتأكله؟ نظر إليها بعين أتعبها الشوق، ورد بنبرة مبحوحة: لا أريد شيئًا، فقط أريدكِ قربي. اقتربت منه وضمته برفق، كأنها تجمع ما تبعثر من أيامها في غيابه... تلملم شتات قلبه، وقلبها أيضًا. همست له: أنا هنا إلى جانبك، حتى تشعر أنك بخير. ذهبا لغرفتهما، وبعد أن بدلا ثيابهما، جلسا بفراشهما... ديلان مستلقية وباران يتوسد صدرها...

تحيطه بذراعيها كأم تحتضن طفلًا أضاع الطريق. كان شارد الذهن، يتسلل الغضب إلى عينيه كلما تذكر "داريا". ازداد التصاقًا بها، وكأنه يختبئ من العالم في حضنها؛ قلبه يهمس: هي فقط ملجأي، هي ملكي، وهي وحدها من تملكني... كان القدر قاسيًا عليّ حين حكم أن أكون مع غيرها في وقت ما سابقًا! قبض على يدها بقوة، شعرت ديلان بتوتره، لكنها لم ترغب في الضغط عليه... ورغم ذلك، همست لتهدئ ارتباك قلبها: حبيبي، هل أنت بخير؟

رفع عينيه إليها، فالتقت نظراتهما وقال بنبرة هادئة: وكيف لي ألا أكون بخير وأنا بين ذراعيكِ؟ ابتسمت، وطبعت قبلة خفيفة قرب شفتيه. أمسك هو يدها وقبلها، ثم ضمها إلى صدره، ينظر في عينيها ويخبرها: لا فراق بعد الآن. أتاه الشوق دافقًا لا يرحم، اقترب منها أكثر حتى أذاب المسافة بينهما... قبلها قبلة طويلة، كأن كل الشوق في قلبه انفجر دفعة واحدة! ثم تراجع للحظة، نظراتهما تتوهج حبًا ولهفة.

عاد إليها من جديد، يطبع على عنقها قبلة ناعمة، يستنشق عبيرها... ثم انهمر عليها بقبلاته، يغرقها بعشقه حد الاكتفاء... كأنه أراد أن يملأ بها كل الفقد وكل الغياب، وكل ما أخفاه قلبه عنها. أشرقت شمس يوم جديد. كانت ديلان نائمة في حضن من تحب، بينما هو يتأمل وجهها بحنين... يداعب خصلات شعرها ويتلمس وجنتيها برفق... همس بصوته العاشق: ما أجمل الصباح حين تكونين إلى جانبي. فتحت عينيها ببطء... نظراتها تلمعان بحنان دافئ،

همست له بابتسامة ناعسة: أنتَ صباحي، فلا طعم للصباح من دونك. طبع قبلة هادئة فوق جبينها، ينظر إليها برغبة واضحة... يرجو منها نظرة تسمح له بأخذها في جولة عشق جديدة. وبعد مرور بعض الوقت، توجه باران إلى غرفة مراد الذي كان لا يزال نائمًا، اقترب منه وهتف مداعبًا شعراته: ابني الكسول! فتح مراد عينيه بدهشة، وكأنه يرى حلمًا وتحقق... دعك عينيه الصغيرتين وقال بفرح: بابا... وأخيرًا أتيت. عانقه والده بقوة:

اشتقتُ إليك كثيرًا يا بطلي. رد الصغير بعفويته: وأنا أيضًا اشتقت كثيرًا. دخلت ديلان الغرفة ضاحكة: أوووه... التقى الابن بأبيه ونسيا أمّه! ضمهما باران، وهو يضم مراد وقال بابتسامة: وكيف لنا أن ننساكي يا أمّه، تعالي. اقتربت وقبلت رأس مراد قائلة: هيا، الفطور جاهز... لنجتمع قبل خروجنا. اجتمعوا على مائدة الإفطار، كانت الضحكات تملأ المكان، مراد يحكي عن يومه السابق، وباران يُنصت له بشغف وكأنه يسمعه للمرة الأولى...

ديلان تراقبهما بنظرات دافئة، فنظر لها زوجها قائلًا: ألن تملي من مراقبتي! ابتسمت بخجل وربتت على يده قائلة: سعيدة لأنك عدت، وكأن البيت عاد لينبض من جديد. أمسك يدها برقة، قربها إليه وهمس: لن أبتعد عنكم ثانية بعد الآن، أنتما عالمي. أوصل باران ديلان ومراد إلى دار الحضانة، ودعهما بقبلاته، ثم انطلق إلى شركته. وفي مكتبه، جلس يتفقد بعض الملفات أمامه... دخل المساعد قائلًا: سيدي، هناك من يطلب مقابلتك! باران دون أن يرفع رأسه:

هل لديه موعد مسبق؟ المساعد: لا، لكنه قال إنه صديقك. رفع باران رأسه بتعجب: صديقي! تمام أدخله. وما إن دخل الشخص حتى توقف الزمن للحظة... خطوات أنثوية واثقة تدق أرض المكتب، ليرفع باران عينيه ويُصدم برؤية داريا واقفة أمامه. نهض فورًا بصدمة واضحة: أنتِ! ماذا تفعلين هنا؟ داريا ببرود مزعج: اهدأ... لو علمت سبب مجيئي، قد تُفكر في شكري بدلًا من طردي. ضاقت ملامحه بغضب مكبوت وأردف: ولمَ قد أشكركِ؟ من تكونين حتى أمتن لكِ بشيء!

ابتسمت بثقة مزعومة وقالت: علمتُ بأنك تبحث عن من يقف خلف سرقة تصاميمك... أليس كذلك؟ اتسعت عينيه بدهشة وقال: كيف عرفتِ بذلك؟ ردت بلهجة ناعمة تحمل بعض الخبث: من يهتم بشخص ما، يتتبع خطواته جيدًا، ويعرف عنه كل شيء. أجابها بجمود مصطنع يخفي خلفه قلقًا حقيقيًا: حسنًا... إن كنتِ تعلمين من هو، فتكلمي. وقبل أن تُكمل داريا حديثها، فُتح باب المكتب فجأة، ليهرول مراد نحو والده هاتفًا بفرح: بابا جيم! احتضنه باران وهو يبتسم:

أسدي، ما هذه المفاجأة الجميلة! مراد: أنا والماما قررنا نفاجئك. دخلت ديلان خلفه بخطوات خفيفة، ولم تنتبه لوجود داريا، فصدح صوتها الحنون من عند الباب: بابا جيم، نحن ندعوك للغداء في الخارج... ثم توقفت فجأة وقد لمحت وجود شخص جالس بزاوية المكتب، فقالت: أعتذر، لم أكن أعلم أنك في اجتماع. نهض باران وهو يثبت عينيه على ديلان، قال بنبرة دافئة: تعالي يا ديلان. اقتربت بخطواتها، فاحتضنها وقبل وجنتيها أمام أنظار داريا، وقال:

لا داعي للاعتذار، أنا دائمًا متاح لكما في أي وقت... وأشار إلى داريا قائلًا: هذه السيدة داريا، إحدى المصممات اللواتي شاركن في المؤتمر. التفت نحو داريا وهو يقول: وهذه ديلان، زوجتي. ديلان بلطف: تشرفت بكِ. داريا بتوتر ظاهر: وأنا أيضًا، سلمتِ. التفتت ديلان إلى باران وسألته: أراك مشغولًا! هل ننتظرك، أم نعود للمنزل؟ لاحظت داريا الملامح الحميمية بينهما، فانكمشت تعابيرها بغيرة ظاهرة. أخرج باران مفتاح سيارته من جيبه وأجاب:

انتظراني في السيارة، دقائق فقط وألحق بكما. خرجت ديلان مع مراد، وما إن غادرا حتى تحولت نظرات داريا إلى نار صامتة. رمقها باران بحدة وقال: كنتِ ستخبرينني من هو المسؤول عن سرقة تصاميمي! هيا قولي، ما هويته؟ رفعت داريا رأسها بثقة وقالت: أعرفه جيدًا... لكن لدي شرط قبل أن أفصح عنه. ضاق باران عينيه بذهول وردف: شرط؟! وما هو هذا الشرط السخيف؟ اقتربت منه خطوة وقالت ببرود قاتل: أن تنفصل عن زوجتك. ضرب سطح المكتب بغضب شديد وهتف:

ماذا! هل جننتِ؟ قالت بوقاحة: هذا من أجل مصلحتها، ومصلحة مراد أيضًا! اقترب منها ونبرته تنذر بالخطر: هل تهددينني؟ داريا: لا أهدد... أنا فقط أعرض صفقة. إن أردت أن تعرف من خانك؛ فلنتزوج أولًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...