الفصل 3 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل الثالث 3 - بقلم اشرقت

المشاهدات
23
كلمة
2,417
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

في مكان ما، كانت ديلان تجلس بسريرها بعد يوم طويل وشاق. تحمل هاتفها وتحدق فيه، والدموع تلمع في عينيها. تبتلع غصة وتهمس: "أمير قلبي الوسيم، ليت القدر لم يكن له رأي آخر." شردت بتلك اللحظات التي جمعتها بباران في المطبخ. كانت تساعده في تحضير الإفطار، وتتبادل الحديث الذي خفف ثقل اليوم عليه بعد ما غادر رفاقه وتركوه. قالت برقة: "طلبت مني أمي أن أرى إن كنت بحاجة إلى المساعدة." ابتسم باران وهو غارق

بين الأواني والخضروات: "والله أتيتِ في الوقت المناسب. انظري لحالي، عالق وسط المطبخ كأنني في معركة! ضحكت ديلان، وبتلك الضحكة خطفت شيئًا من قلبه. قالت: "وأين رفقاؤك؟ كيف تركوك هكذا وحدك؟ وهو منهمك بتقطيع السلطة: "كل واحد اخترع حجة وهرب. تركوني للمطبخ وقدري! ضحكت من جديد وقالت: "لا تقلق، أنا هنا وسنفعل كل شيء معًا."

امتلأ المطبخ بأصوات الضحك والثرثرة، ومشاكسات ديلان التي لم تهدأ، خاصة حين تراه عاجزًا عن تصرف بسيط. فكانت لا تفوت فرصة للسخرية بلطافة، تارة تدله، وتارة تتعمد إرباكه أكثر. ورغم أن لقاءهما لم يكن إلا منذ أيام قليلة، إلا أن باران كان يشعر وكأن وجودها أصبح جزءًا من تفاصيل يومه. تسللت إلى قلبه دون استئذان، وأضافت إلى حياته شيئًا من البهجة المفقودة.

كان يراقب خطواتها بعين لا تشبع، كل حركة منها تثير فضوله بها أكثر. تفاصيلها الصغيرة، ضحكتها، طريقة حديثها، وحتى حين تصمت. كان يسرق النظرات من حين لآخر، خائفًا من أن تُفضح مشاعره التي كانت تنمو بصمت. كانت لحظات عابرة، لكنها سكنت بأعماقهم، وبقيت هناك. قطع لحظتهما صوت هاتف ديلان، إذ صدر تنبيه لرسالة. نظرت إليه، وما إن قرأت محتواها حتى تغيرت ملامح وجهها. هناك شيء أثقل على قلبها فجأة. لاحظ باران ذلك التغير السريع،

فهتف بقلق: "ديلان، ما بكِ؟ ماذا حدث؟ هزت رأسها نافية محاولة إخفاء انزعاجها: "لا شيء مهم." باران: "ديلان… تعابير وجهك تقول العكس! ترددت قليلًا ثم قالت: "دواء أمي لم يعد متوفرًا هنا، بحثت عنه ولم أجده." ساد لحظة صمت قصيرة، قبل أن يرد باران بنبرة هادئة: "وما اسم الدواء؟ نظرت إليه بدهشة: "ولماذا تسأل؟ ابتسم بلطف: "لا شيء، فقط فضول."

أخبرته باسم الدواء، فأخرج هاتفه ومده لها قائلًا: "إن سمحتي، اكتبي رقم هاتفك هنا. إذا وجدت الدواء سأتواصل معك فورًا." شكرته بإمتنان وأخذت الهاتف وسجلت رقمها، ثم عادا بعد ذلك لإكمال تجهيز المائدة. وبعد دقائق، استأذنت هي للخروج لتعود إلى منزلها، فقد اقترب موعد الإفطار ووالدتها كانت بانتظارها. في صباح اليوم التالي، أرسل باران رسالة قصيرة لهاتف ديلان: "ديلان، هل يمكنكِ المجيء قليلًا؟

نظرت ديلان للهاتف وأعلتها الدهشة، ثم ردت سريعًا: "تمام، أنا آتية." ذهبت إليه لتجده بانتظارها أمام بوابة منزله، ليصطحبها بهدوء إلى مكتبه، ثم ناولها ظرفًا صغيرًا. فتحته، لتتفاجأ بأنه يحتوي على دواء والدتها. نظرت إليه بدهشة وفرح: "باران، هذا هو نفسه دواء أمي! باران: "نعم، وجدته أخيرًا." ديلان: "لكن كيف؟ لقد بحثت عنه كثيرًا ولم أجده! باران: "فقط أخبريني عندما ينتهي، لأجلب غيره." ترددت للحظة وقالت: "لكن هذا…!

فقاطعها بابتسامة دافئة: "لا تتحدثي عن شكر بيننا يا ديلان. ما فعلته لا يُذكر بجانب وقوفكِ ووالدتكِ إلى جانبي. حقًا وجودكما يجعلني أشعر وكأنني بين عائلتي." وبعد مرور أسبوع. كان الرفقاء الثلاثة يجلسون في مكتب باران، يعملون كعادتهم. لاحظ كرم شرود طلال، وحين تحدث إليه ولم يتلقَ أي رد، هتف: "طلال، أين بقي عقلك يا صديقي؟ رفع طلال عينيه سريعًا: "أنا معك، ماذا كنت تقول؟

كرم وهو يرمقه بريبة: "لا، لم تكن معنا أصلًا. حتى الملف الذي بيدك لم تنهِه حتى الآن. أم أنه…؟! باران متعجبًا: "أم أنه ماذا؟ كرم بابتسامة ماكرة: "بقى عقلك عند ديلان… 👀" حدق باران بطلال لثوانٍ، ثم نظر نحو كرم وقال بنبرة هادئة تُخفي انزعاجه: "وما دخل ديلان بالموضوع؟ كرم: "انظر لحاله، منذ أن رآها تغير حاله تمامًا! التفت باران لطلال بجمود وقال: "هل هذا صحيح يا طلال؟ ابتسم

طلال نصف ابتسامة وقال: "رأيت فتيات كثيرات، لكن هذه الفتاة…!! قاطعه باران سريعًا وبنبرة حادة: "ششت..! ثم أكمل وهو يقبض على يده بقوة: "ديلان ليست كمن تعرفهم أو تخرج معهم. دعنا ننهي عملنا، فليس هذا وقته…" لكن من أين يأتي التركيز في العمل، وقد بقي عقل باران عالقًا فيما قاله كرم وطلال. في المساء. كان باران في غرفته، شاردًا، مشتتًا بين ما يشعر به قلبه وما يُمليه عليه عقله. فما قاله طلال بقي كالجمر على صدره.

أمسك هاتفه وتردد للحظة، ثم ضغط على اسم "ديلان" واتصل. ديلان ردت: "ألو، باران؟ باران: "ديلان، أريد أن نلتقي." ديلان بهدوء: "هل تحتاج لشيء؟ باران: "لا، فقط أريد رؤيتك بالخارج." تفاجأت قليلًا، لكنها سرعان ما أجابت: "تمام، سأكون جاهزة بعد لحظات." باران: "وأنا سأكون في السيارة بانتظارك." استأذنت ديلان من والدتها، تجهزت بسرعة وخرجت، ثم نهضت بجانبه. باران: "إلى أين تريدين أن آخذك؟ ديلان مبتسمة: "هل أنا من يقرر؟

باران: "نعم، فقط أخبريني." ديلان: "ممم، لنذهب إلى الساحل إذًا." بعد أن وصلا إلى هناك، نظر باران حوله وقال: "هذا المكان جميل جدًا." أجابت ديلان: "نعم، وأنا أحبه كثيرًا، وغالبًا ما آتي إليه." فقال بدهشة: "وهل وحدك؟ ابتسمت ديلان وقالت: "نعم، أحيانًا وحدي، وأحيانًا برفقة صديقاتي." كان باران شاردًا، وكأن عينيه تحملان كلمات لم يستطع النطق بها، قلبه يضج بصمت لا يُفهم. لاحظت ديلان شروده، فمالت برأسها قليلًا

وسألته: "باران، ما بك؟ هل أنت بخير؟ رد دون أن يلتقي نظره بها: "أنا بخير." شعرت أن الصمت بينهما بدأ يثقل الأجواء، فأرادت أن تبادر بحديث لتكسره، قالت: "والدتي ستذهب لزيارة جدتي، وخالي أيضًا يريدها أن تقضي العيد هناك." نظر باران إليها وسأل: "وأنتِ؟ أجابت مترددة: "لا أعلم… عملي هنا، وربما ألحق بها لاحقًا. لم أقرر بعد! لكن أمي لا ترغب أن أبقى هنا وحدي، تريدني أن أذهب معها." باران: "والدتك معها حق."

عم الصمت مجددًا، لكن ظل باران يحدق بها، عينيه تغوص في أعماق ملامحها، وقلبه ينبض بشدة، لم يكن يدرك متى وكيف أُسر بهذا الشعور الغريب الذي تملك قلبه فجأة. كانت دقات قلبه تتسارع مع كل لحظة يقترب فيها منها، أصبحت الهواء الذي يتنفسه. وبعد لحظات من الصمت، كسرته ديلان بصوت دافئ: "باران، دعنا نذهب، لا أريد أن تقلق والدتي." باران: "تمام، هيا." وصلوا معًا أمام المنزل، ترجل كل منهما من السيارة. نظرت ديلان إليه وقالت: "شكرًا لك."

لكن باران، بغصة تكتمها كلماته، اقترب منها ونظر في عينيها وقال بصوت متهدج: "ديلان، أنا… أحبك." تجمدت ديلان من قوة كلماته، لم تجد ما ترد به، فقط حدقت فيه لفترة قصيرة، تتصارع مشاعرها بين الخوف والرغبة والارتباك. ثم فجأة، هرولت نحو منزلها ويدها ترتجف وهي تضعها على صدرها، تشعر بقلبها ينبض بعنف كأنه يريد أن يفلت من مكانه. أغلقت الباب خلفها بهدوء، وحاولت أن تهدئ أنفاسها المتسارعة. ابتسمت بخفوت بينما سمعت

صوت والدتها من الداخل: "ديلان، هل أتيتِ؟ أجابتها، رغم ارتباكها: "أتيت يا أمي." اقتربت والدتها ونظرت إليها بقلق، وعندما لمحت التوتر في عينيها: "ما بكِ يا ابنتي؟ تنهدت ديلان، وابتسامة حنونة تعانق شفتيها، قالت: "أنا بخير… بخير للغاية يا أمي."

دخلت إلى غرفتها، نظرت إلى المرآة، فوجدت وجنتيها تحمران من خجل لم تستطع كتمانه، وكلمة "أحبك" تتردد في أذنيها كأنها لا تصدق ما قاله لها. كان جسدها يرتجف، وقلبها يختلج بين الفرح والارتباك. أما باران، فكان يقف عند النافذة تغشاه الأسئلة التي تعصف بعقله بلا توقف: لماذا هربت وتركتني هكذا؟ ما جوابها؟ هل تبادلني مشاعرها؟ هل كنت متسرعًا فيما قلته؟ نعم، لقد كنت متسرعًا! لقد صُدمت الفتاة بما قلته لها. آخ باران آخ!

مرت ساعة، ساعتان، ثم ثلاث، حتى أمسكت هاتفها وأرسلت له رسالة. "أنا أيضًا أحبك يا باران.." وحين قرأ رسالتها، انتفض قلبه كأنه يخرج من صدره. نظر إلى الهاتف مرارًا وتكرارًا لا يصدق، تعانقه مشاعر الحب والوله، ثم أرسل لها ردًا يفيض شوقًا. "ليتك أمامي الآن يا حبيبتي… لكنتُ ارتويت بعناقك حتى الشبع." وما إن أرسل رسالته حتى بقي الهاتف بين يديه، يبتسم وكأنه يحمل الكون بأكمله بين أصابعه. لأول مرة منذ أعوام، شعر أن قلبه وجد مكانه.

في الطرف الآخر، كانت ديلان تحت الغطاء، تبتسم بخجل كفتاة صغيرة تخبئ سعادتها عن العالم. ضغطت على هاتفها وأرسلت رسالة جديدة. "باران، كيف علمت بحبك لي..؟ تردد للحظات، ثم رد. "كنت أحارب قلبي كل يوم، لكنكِ انتصرتِ دون أن أدُرك ذلك؛ كنتِ تسكنينني بهدوء، والآن لا أريد منكِ سوى أن تبقي معي." ارتخت ملامحها على ابتسامة هادئة، وعيناها تلمعان بضوء ناعم. ولد شيء جديد بينهما… شيء لا يمكن التراجع عنه بعد الآن.

مرت ثلاثة أيام، وكان باران قد أنهى آخر اللمسات على التصاميم، مستعدًا لطرح مجموعتهم الجديدة التي عمل عليها مع رفاقه. وفي مكتبه، وقفت ديلان إلى جواره، بينما أمسك بكتفيها بحنو وقال: "سأذهب الآن، وبعد انتهاء العرض سآتي إليك فورًا، وسنعلن حبنا أمام الجميع. اعتني بنفسك جيدًا يا روحي." عانقها طويلًا، وكأن قلبه يهمس بأنه لا يريد الرحيل.

بادلته العناق، حتى انسابت دمعة صامتة من عينيها. مد يده وأزاحها برفق قائلًا: "لا تبكي، ساعات قليلة وأعود إليك، ولن أفارقك بعدها أبدًا." همست بصوت مرتجف: "لا أعلم… لكن بداخلي شعور بأننا سنفترق طويلًا." نظر إليها مطمئنًا، رغم قلق تسلل إلى قلبه من كلماتها: "أي فراق؟ … في المساء سنكون معًا كما وعدتك." لم يكن باران يعلم أن عمه حسن كان يراقب كل خطوة يخطوها، وكل نظرة، وكل همسة. وما إن غادر باران حتى أتى حسن إلى ديلان

وقال بنبرة تهديد قاسية: "إن لم تأخذي أمك وتغادري هذا المكان الآن، فلن تريها مجددًا. أما باران حبيبك، فسألحقه بأبيه وأمه وأخيه! لم تجد ديلان خيارًا سوى الانصياع لما قال. حملت أمها ورحلت من المكان سريعًا، تحمل وجعًا يفوق قدرتها على التحمل. وقلبًا خلفها قد كُسر بعد رحيلها.

في المساء، عاد باران بقلب متلهف. بحث عنها في كل ركن، كل زاوية، كل طريق معتاد. لكن لا أثر… وكأنها لم تكن… وكأنها لم تُوجد إلا في حلم جميل واستيقظ هو على غيابها. بالعودة من الفلاش باك، ديلان، كانت تبكي بحرقة وهاتفها بين يديها، تهمس وسط دموعها: "ليتني أراك لدقيقة فقط… اشتقت إليك كثيرًا يا حبيب روحي…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...