أغلقت ديلان الهاتف بعد مكالمة باران. استلقت بجوار مراد تُداعب شعره حتى غفا في نومه بهدوء. أمسكت هاتفها وفتحت تطبيق الرسائل، وكتبت: "لو كنت أستطيع أن أزورك الليلة، وأضع قبلة على جبينك... فأنا أفتقدك كثيرًا، وأشتاق لأن أكون قريبة منك وأسمع نبضك... لو كان بوسعي رؤيتك الليلة لرأيتك فقط، ثم عدت وتركت روحي معك."
في هذه اللحظات، كان باران يجلس مع كرم يتحدثان عن الأمر نفسه والذي لازال يشغل تفكيره. من هو الرجل الذي التقى بديلان وطلب منها الابتعاد عنه؟ من يسرق تصميماته ويؤذيه في عمله؟ من يحاول أن يبعد أحبته ويريد أن يراه وحيدًا؟ فجأة، أصدر هاتفه تنبيهًا. فتحه، فارتسمت ابتسامة على شفتيه وهمس في قلبه: "حبيبتي." لاحظ كرم تغير ملامح صديقه، فابتسم قائلًا: "ما هذا الحب يا أخي! كيف صمد وكبر بينكما رغم كل هذا البعد بينكما لسنوات؟
ترك باران الهاتف بعد أن أرسل رده لمحبوبته وهو: "يكفيني أن تكوني في قلبي... حتى لو كنتِ بعيدة، وتذكري دائمًا أنكِ الوحيدة التي سكنت عيوني." ثم نظر إلى كرم ورد بهدوء: "ما بيني وبين ديلان لم يكن حبًا فقط." ظهرت ملامح الدهشة على وجه كرم، لكنه التزم الصمت ليستمع. أكمل باران حديثه بنبرة حانية: "لم أكن أؤمن بالحب بهذه الطريقة...
قابلت الكثيرات أثناء دراستي بالخارج، وبعد عودتي إلى مجال عملي أيضًا، لكن لم تترك أي واحدة منهن أثرًا بداخلي، حتى ظهرت هي... ديلاني. كأن القدر كان يخبئها لي وحدي، فهي الوحيدة التي منحتني قلبها ومشاعرها كاملة دون تردد. افترقنا وعدنا... لكنها لم تخذلني أبدًا، وعندما لجأت إليها... احتضنتني بروحها قبل جسدها. ما بيننا يا كرم... أكبر من الحب. ديلان هي سعادة دخلت حياتي." وبعد مرور يومين، وتحديدًا في إحدى المساءات الهادئة...
عاد باران إلى غرفته وما إن أغلق الباب، حتى تفاجأ بطرق خفيف. تقدم وفتحه... ليتفاجأ قائلًا: "سيدة داريا؟ ابتسمت قائلة: "مرحبًا باران، ألن تسمح لي بالدخول؟ تردد للحظة، ثم ردف: "تفضلي." جلس ينظر إليها بترقب، ينتظر تبريرًا لهذا الظهور المفاجئ، خصوصًا أنهما كانا معًا برفقة أصدقائهم المصممين منذ قليل. شرد وتذكر محاولاتها الواضحة في أن تقترب منه أثناء السهرة. قاطع شروده صوت داريا: "باران، أريد أن أخبرك بشيء."
نظر لها بدهشة: "تفضلي، أنا أسمعك." قالت بتردد وارتباك: "أنا... أنا معجبة بك كثيرًا." رفع حاجبه باستغراب ورد ببرود: "أنتِ، كيف تجرئين! وماذا تنتظرين أن أفعل بهذا؟ اقتربت منه خطوة، وباندفاع وضعت ذراعيها حول عنقه وهمست: "باران... أنا أريدك." انتفض مبتعدًا عنها بسرعة، وحدق فيها بعينين تشتعلان غضبًا: "ماذا! ما الذي تقولينه يا امرأة؟ هل جننتِ؟ قالت داريا بلهفة ودون خجل: "أريدك يا باران... انتظرت هذه اللحظة كثيرًا." أمسكها
من ذراعها بشدة وهتف: "اخرجي فورًا... لا أريد أن أسمع كلمة واحدة." فتح الباب ودفعها بحزم للخارج، ثم أغلقه بقوة وهو يزفر بقهر. بدأ يتنفس بسرعة من الغضب، رفع هاتفه واتصل بكرم: "احجز لي تذكرة الليلة... سأعود فورًا." رد كرم بدهشة: "ولكن بقي يوم على انتهاء المؤتمر! قال باران بحزم: "تولَ الأمر أنت... أنا سأعود." سأله كرم بقلق: "هل حدث شيء؟ هل مراد وديلان بخير؟ رد باران: "هما بخير...
لكن أنا لم أعد كذلك. اشتقت لهما كثيرًا، ومكاني هناك بجانبهما." كرم: "تمام يا أخي، مثل ما تريد... انتبه لنفسك." في غرفة مراد، كانت ديلان تجلس إلى جواره قبل نومه كعادتها. طلب الصغير أن يحاكي والده قبل أن يغفو كما يفعل كل ليلة، فأمسكت ديلان بهاتفها تحاول الاتصال بباران، لكن لم توجد تغطية. حاولت مرارًا، وكل مرة كانت النتيجة ذاتها. "الهاتف خارج نطاق التغطية! شعرت بالقلق يتسلل قلبها، لكنها لم ترد أن تقلق مراد،
فابتسمت له وقالت بهدوء: "ربما يكون والدك مشغولًا الآن، سنتصل به في الصباح يا حبيبي، هيا أغمض عينيك." رد مراد قائلًا: "ليلة سعيدة يا أمي." قبلته بجبينه بحنان وهمست: "وليلة سعيدة لقلبك الصغير." في تلك الأثناء، كان باران قد وصل إلى المطار، واستقل سيارة أجرة متجهًا نحو المنزل. أخرج هاتفه فور وصوله إلى السيارة واتصل بديلان. ردت بلهفة خنقتها الدموع: "باران... أين كنت؟ لقد أقلقتني كثيرًا! أجابها بهدوء: "أنا بخير، لا تقلقي."
ديلان: "لكن هاتفك كان مغلقًا! حاولت مرارًا... رد بشوق: "اشتقت إليكِ." همست بحنو: "وأنا أيضًا... قلبي اشتاق لك أكثر مما تتخيل." قال مازحًا، وهو يبتسم: "ما رأيك أن نلتقي الليلة؟ فقط لنعوض كل هذا الشوق! ضحكت بمرارة وقالت: "هل تمزح؟ أنت بعيد عني آلاف الكيلومترات... صوته جاءها دافئًا: "لا أمزح... فقط افتحي الباب." شهقت بدهشة: "ماذا... رد بابتسامة تكاد تُرى من خلف الهاتف: "أنا أمام بابك... هيا افتحي، فقد عاد قلبك إليك."
لم تُصدق الأمر للحظة، لكن قلبها سبقها وركض نحو الباب. فتحته بلهفة، لتتوقف أنفاسها حين رأته واقفًا أمامها، يبتسم لها بنظرات تُغني عن ألف كلمة. بدأت دموعها تنهمر كالمطر دون إرادة، وكأنها تستعيد كل لحظة ألم بغيابه. أمسك يدها وسحبها إليه بقوة، فارتطمت بجسده، وتشبتت به كأنها تخشى أن يكون مجرد حلم. رفعها بين ذراعيه وضمها بقوة إلى صدره، ثم تقدم بها للداخل وأغلق الباب خلفه. دفن وجهه بين خصلات شعرها،
وصوته يختنق بغصة: "اشتقتُ إليكِ كثيرًا." لم تستطع الرد، فقط بكت. أنزلها برفق، ووضع كفيه على وجهها ينظر في عينيها كأنما يتأكد من وجودها، بينما همست بصوت مرتجف: "أ... أنتَ هنا حقًا... قبل جبينها بحنان وأجاب: "أنا هنا، يا وحيدة قلبي." اتجه بعدها إلى غرفة مراد ليتفقده، جلس بجانبه بهدوء، ومرر يده على رأسه الصغير، ثم قبله وهمس له ببعض الكلمات. مكث بجواره لدقائق، ثم نهض مغادرًا. انتظرته ديلان قرب الباب،
وسألته برقة: "هل أحضر لك شيئًا تأكله؟ نظر إليها بعين مرهقة من الشوق، وقال بصوت مبحوح: "لا أريد شيئًا، فقط أريدكِ قربي." اقتربت منه، احتضنته برفق كأنها تلملم ما تبعثر من أيامها في غيابه، تلملم شتات قلبه وقلبها أيضًا، همست: "أنا هنا معك حتى تشعر أنكَ بخير." أغمض عينيه وهو يضمها إليه. وفي حضن اللقاء، يذوب الحنين ونولد من جديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!