الفصل 17 | من 22 فصل

رواية ولنا في كل عناق حياة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اشرقت

المشاهدات
18
كلمة
1,543
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

في ركن من أركان المشفى، كان الصمت أشد من الصراخ، والوجع أكبر من أن يُقال. جلس باران على الأرض وقد خارت قواه، شاحب الوجه، زائغ النظرات ولا يصدق ما نُقل إليه. تمتم بصوت مكسور: مستحيل... ديلان لا يمكن أن ترحل هكذا. والدة ديلان أطلقت صرخة هزت المكان، والعم أحمد يُحاول تهدئتها وهو يبكي بحرقة. أما مراد، فقد اختبأ بين ذراعي والده، لا يفهم سوى أن أمه ذهبت ولن تعود مجددًا.

داريا وقفت في الخلف، تنظر إلى باران بارتباك، تراه ينهار في صمت موجع. الدموع تملأ الأرجاء، الوجوه شاحبة والقلوب تئن من وطأة الفقد. *** وبعد أن هدأ كل شيء، كان باران جالسًا بالمنزل، حينها رن هاتفه، فألتقطه ليرد. داريا: ألو، باران... كيف حالك؟ باران بصوت مبحوح: أنا بخير. داريا: أعلم جيدًا كم كنت تحب ديلان... لكن هذا هو قدرها، ولا حيلة لنا في الأقدار. قبض باران على يده بقوة، ثم أردف: نعم... هو قدرها.

قالت داريا: يمكنني المجيء إن كنت بحاجة إلى شيء! أريد أن أكون إلى جانبك في محنتك... وأيضًا لأعتني بمراد. رد باران بنبرة قاطعة: مراد مع الخالة قدر، وهي تعتني به جيدًا... ومنه، أفضل أن أبقى وحدي. داريا: ولماذا مراد مع هذه السيدة؟! أنا أستطيع العناية به أيضًا. باران: هو يحبها كثيرًا، ولهذا اختار البقاء هناك... والآن، يجب أن أغلق الخط. *** وبعد أن أنهى اتصاله، أسند رأسه إلى الخلف مغمضًا عينيه وغارقًا في شروده...

يتذكر ما حدث قبل ساعات. (الجزء الذي كان مفقودًا من البارت الماضي) عندما عاد هو وديلان ومراد إلى المنزل، وأخبرها أنه تلقى مكالمة مهمة... تتذكرون! حينها، اتصل بكرم ليطلعه على آخر التطورات... بدأ يسرد عليه ما دار بينه وبين داريا، ما قالته له وما كشفت له من معلومات. انصدم كرم، وسأله بقلق: وماذا تنوي أن تفعل الآن؟ باران: لا أعلم بعد... لكن شكوكي نحوها تزداد شيئًا فشيئًا. حديثها يحمل جزءًا من الحقيقة.

كرم بتحذير: باران، لا تثق بتلك المرأة... من المحتمل أن تكون هي الشخص الذي نبحث عنه! وربما غايتها الوحيدة أن تبعدك عن ديلان... لذا، كن حذرًا. باران: أعلم أن ثقتي بها يجب أن تكون محدودة... لكنها تعلم شيئًا لا أعلمه! ولأجل ذلك سأجاريها. كرم: وهل لديك خطة واضحة؟ باران: نعم، لدي خطة... سأخبرك بكافة التفاصيل حين نلتقي. وعندما اجتمع مع كرم في مكتبه بالشركة، بدأ يشرح له ما يجب فعله لكشف هوية هذا العدو الخفي.

باران: لكن علينا أن نخبر خالتي قدر والعم أحمد بالخطة... سنحتاج مساعدتهما. كرم: وماذا عن ديلان؟ باران بحزم: لن أخبرها في الوقت الحالي، أريد حمايتها فقط. *** في اليوم نفسه، توجه باران إلى منزل والدة ديلان، حيث كان العم أحمد في انتظاره هناك أيضًا. جلس معهم، وأخبرهما بخطته كاملة... انفجرت قدر بالبكاء، وقالت بصوت مكسور: لكن هذا سيكون قاسيًا جدًا على ابنتي يا بني؛ لن تتحمل!

باران بنبرة حازمة مطمئنة: لا تقلقي يا خالتي، فقط ثقي بي... يجب ألا تعلم ديلان بأي شيء الآن! نحتاج أن يكون كل ما يحدث حقيقيًا في نظر الجميع حتى ينجح الأمر. *** أفاق باران من شروده... فتح عينيه ببطء، وتنهد ثم أمسك هاتفه واتصل على الفور: ألو كرم... طمئني، هل ديلان بخير؟! رد كرم مطمئنًا: لا تقلق يا أخي، هي بخير تمامًا. باران: أحسنت، اعتنِ بها جيدًا إلى أن آتي. *** كان كرم داخل غرفة القبو بالقصر...

أمامه صندوق كبير، وما إن اقترب، حتى سمع صوت تمتمة خافتة من داخله. فتح الصندوق بهدوء، لتظهر ديلان وقد أفاقت للتو، تمسك رأسها بارتباك، ويبدو أن الرؤية لم تكن واضحة بعد في عينيها. قالت بصوت متقطع وضعيف: أين أنا..؟ أسرع كرم بمساعدتها على النهوض قائلًا: حمدًا لله على سلامتك يا ديلان. ديلان بدهشة: ماذا حدث لي؟ ولماذا أنا هنا؟! كرم: نحن في القصر، باران أمر أن نأتي بكِ بهذه الطريقة السرية... أعتذر إن كان الأمر مزعجًا.

ديلان بدهشة وارتباك: أنا لا أفهم شيء. كرم مطمئنًا: لا تقلقي، هو سيأتي ويشرح لكِ كل شيء بنفسه. *** في وقت متأخر من الليل، وصل باران إلى القصر، وكان كرم في انتظاره عند المدخل. استقبله قائلًا: أهلًا بك يا أخي... هل أنت بخير؟ أجابه باران بسرعة: أنا بخير... أين ديلان؟ وكيف حالها؟ كرم: هي بخير، وتنتظرك. ودع كرم باران وخرج، بينما توجه الأخير نحو الغرفة السفلية تحت القصر، تلك التي أمر بتجهيزها بأفضل شكل لتليق بحبيبته.

وعندما دخل الغرفة، رأى ديلان جالسة بالسرير وتحتضن قدميها إلى صدرها... كانت ترتجف والدموع تغمر عينيها. رفعت رأسها نحو خطواته، وما إن التقت عيناها بعينيه، حتى رمقته بنظرة عتاب مؤلمة... شعر بها وكأن خنجرًا غُرس في قلبه. امتلأت عيناه بالدموع، وهو يتذكر ما مرت به، ونظراتها التي كسرت قلبه. نادى باسمها: ديلان..♡ نهضت ببطء تمسح دموعها، وهي تتجنب النظر إليه. اقترب منها، وحاول أن يمسك بذراعيها برفق...

لكنها صاحت بصوت مكسور: أتركني! رد باران بتوسل: رجاءً اهدئي... دعيني أشرح لكِ. خانها جسدها... كادت تنزلق من بين يديه، لكنه عانقها بقوة. في البداية لم تبادله العناق، لكنها لم تعرف ماذا تفعل بقلبها الممزق! ضمته بحنو بالغ، وهي تعاتبه بمرارة: لماذا فعلت بي هكذا..؟ همس باران: هششش... سأخبرك بكل شيء، لكن يجب أن تهدئي أولًا. *** حاولت أن تلملم شتاتها..، وبدأ باران يروي لها القصة من البداية..!!

كيف حاولت داريا الاقتراب منه، ومجيئها خلفه عندما علمت بمغادرته الفندق... وكيف طلبت منه أن ينفصل عنها ليتزوجها هي، لكي تخبره باسم ذلك الشخص الخفي... وختم حديثه قائلًا: أردت أن أسبقها بخطوة، لأنني شعرت بأنها قد تؤذيك أو تحاول أن تبعدك عني مجددًا... لذا وضعت خطة مع كرم وصديقي الطبيب الذي كان له فضل كبير في مساعدتنا لنصل إلى هنا. انهارت ديلان وهي تصرخ بألم: لماذا لم تخبرني يا باران؟!

هل تدرك ما الذي عشته في الأيام الماضية..! كلما تذكرت أنك تخليت عني، أنك تركتني! رد باران ونبرة صوته تمزق الصمت: لأنني أعلم… أعلم أنكِ لو كنتِ تعلمين، لكنتِ فضلتِ الموت إلى جانبي، على أن تتركيني وحدي. ارتجف جسدها، ودموعها لم تتوقف... همست بصوت مكسور: لماذا؟ لماذا يحدث معنا كل هذا؟ لماذا يريد القدر أن يفرق بيننا دائمًا؟! ابتلع غصته، وحاول أن يهدئها وهو يمسك بكتفيها برفق، لكنها تابعت بانكسار: منذ طفولتي وأنا أعاني...

بعد وفاة والدي، حاول أعمامي أن يأخذوني من أمي بالقوة، هربنا من مكان لآخر، تربيت وحيدة… مشتتة. ثم أمسكت بمعصميه، ونظرت في عينيه بعينين غارقتين بالدموع، وهي تقول بحنو عميق: سرقك القدر مني سابقًا… بقيت في حضن أخرى، بينما أنا… أنا من كان لها الحق بكَ. وعندما التقينا أخيرًا، يحاول أن يأخذك مني مجددًا! أنا لم أفعل شيء… فقط أحببتك، فقط أردتُ أن أعيش هذا الحب… هل هذا كثير علي؟ تفتت قلبه لحروفها التي مزقت أعماقه...

عانقها وهو يحاول تهدئة انهيارها، يهمس لها مطمئنًا: أنا هنا معكِ... ولن أترككِ يا حبيبة قلبي وروحي. جلس على فراشهما، وأجلسها بين ذراعيه، يُمسد على رأسها وظهرها برفق، حتى استسلمت للنوم بين يديه من شدة التعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...