الفصل 9 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل التاسع 9 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
18
كلمة
5,660
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

فتح معاذ عينه بنعاس. نظر حوله فوجد قطرات دماء على السرير. ارتفعت نبضات قلبه حين رأى فتاة ترقد بجواره غائبة عن الوعي بملابس ممزقة. وكأن هناك أحدًا قد اعتدى عليها بوحشية. كانت تتساقط بقع من الدماء على رجليها. وضع يده على فمه بخوف وهو يرمقها بارتباك. كشف وجهها فكانت نفس الفتاة التي رآها في المستشفى. لطم وجهه بخوف. هزها يتأكد من كونها على قيد الحياة. فتحت عينيها وما أن أدركت حالها حتى صرخت بقوة. فهتف بارتباك:

"أنا معرفش إيه الي حصل… أنا مش فاكر حاجة! بدأت تستر جسدها بغطاء السرير وهي تصرخ ببكاء. لا تعلم ما حدث بعد أن خدرها أحد الشباب الذي لم تر شكلهم. وضع على شيئًا على وجهها فغابت عن الوعي. لم تدرك حالها إلا بهذه الغرفة وبجوار هذا الشاب الذي تراه للمرة الثانية في نفس اليوم. نظرت إليه ببكاء وصفعته على وجهه بغضب والدموع تسيل من عينيها. صرخت في وجهه: "إنت عملت فيا إيه؟ … عملت إيه؟

كان صامتًا تفيض الدموع من عينيه. تركها تضربه وتصفعه فهو يستحق أكثر من ذلك. بكى معاذ على هذه الحالة التي وصل إليها. فقد أخطأ عندما رافق هؤلاء الشباب. حاول إصلاحهم ووعظهم مرات عديدة فلم يرجعوا. كان عليه أن يبتعد عنهم. فالصاحب ساحب. وقد حاولوا سحبه لضلالهم. وعندما يأسوا منه أحاكوا له هذه المكيدة. لينتقموا منه لأنه أخبر أهلهم عما يشربون من المسكرات والمخدرات. أخر شيء يتذكره عندما شرب كأسًا من العصير وهم يلعبون البلايستيشن. اضطرمت النار تنهش بقلبه. يحترق داخله مما حدث. فما ذنب هذه التي تجلس بانكسار تنحب ببكاء؟

فقد كان هو ذلك السكين الذي ذبحها. خرجت الدموع من عينيه علها تستطيع إطفاء النار الكامنة بداخله. كلما نظر لتلك المنكمشة التي تتكور على نفسها بجواره وتنحب ببكاء، يلعن حاله. يتمنى لو يصفع نفسه أو يضرب حاله ضربًا مبرحًا. نظر إليها حاول أن يتذكر أي شيء مما فعله. لا يدري متى وكيف وقع عليها! لكنه كان تحت تأثير ذلك العقار الذي وضعوه في عصيره. لا يستطيع التفكير فيما سيفعله. شُل تفكيره كليًا.

تكورت هدير على نفسها ووضعت يدها على وجهها تبكي. تتمنى أن يكون كابوسًا وستستيقظ منه الآن. نظرت إليه مرة أخرى فهو ذبحها بسكين ثلمه وتركها تتألم. فلا هي ماتت لترتاح ولا تركت لتعيش. لا تستطيع التفكير. فكيف ستذهب لأسرتها بهذه الحالة! *** وعند مجدي والدها. وبعد كثير من الجهد، ما يقرب من ثلاث ساعات من البحث المتواصل، صفع التوتر باب قلبه وبلغ الخوف منه مبلغه. وقف مجدي مكانه حائرًا لا يدري أين اختفت ابنته؟

فقد كانت في طريق العودة للبيت. توترت هدى وحضر في ذهنها سيف ظابط الشرطة. طلبت رقم منى تريد أن تصل لرقم لسيف. ردت عليها أم مصطفى. وبعد السلام قالت أم مصطفى: "معلش يا هدى أنا مصدقت منى نامت قولت أسيبها تريح شوية." ازدردت هدى ريقها بتوتر وقالت: "أنا كنت عايزة رقم الظابط اللي كان بيتكلم مع منى الصبح ضروري." "تقصدي سيف ابن اختي! ليه خير؟ أردفت بحزن:

"هدير أختي مختفية بقالها تلت ساعات… قالت أنا في الطريق ولحد دلوقتي مفيش أي أخبار عنها. حتى موبايلها مقفول! "لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يطمنكم عليها يارب… طيب اكتبي الرقم ٠١١****" أردفت: "وأنا برضه هكلمه." "ماشي شكرًا يا طنط." أغلقت هدى الهاتف. كان والدها قد سجل رقم سيف وطلبه على الفور. *** كان سيف يغط في سبات عميق. رن هاتفه مرة بعد أخرى ولم يسمعه. دخل سعد الغرفة على صوت رنة الهاتف. أخذه ورد على الرقم:

"لأ أنا أخوه هو بس نايم… تحب أبلغه حاجة لما يصحى؟ "بنتي مختفية بقالها ٣ ساعات وكنت عايز مساعدته." "طيب حضرتك ممكن تقدم بلاغ لأنه مش في الشغل النهارده." تنهد مجدي بحسرة وقال: "ماشي شكرًا." أغلق سعد الهاتف وهو يهتف: "إيه الناس دي يعني عشان اتأخرت ٣ ساعات يبقى اتخطفت!!

وكان سيضع الهاتف على الطاولة حين لفت نظره رسالة محتواها "شوف أخوك المحترم عمل إيه" وصور لمعاذ عاري الصدر وبجواره فتاة بملابس ممزقة. تليها رسالة أخرى بعنوان المكان. ارتفعت ضربات قلب سعد وفتح باب غرفة أخيه يهزه بعنف ليلحقا أخاهم… *** وقف مجدي يخبط يده بالأخرى بحيرة لا يدري ماذا يفعل؟

حتى صدعت رنة معلنة عن رسالة من رقم غير مسجل بهاتفه. فتحها على الفور ورأى ما جعل الدم يتجمد بعروقه. تصيبه عرقًا من منظر الصور. أنها ابنته وبجوارها شاب في سرير واحد يتضح عليها آثار الاعتداء. رنت رسالة أخرى بها العنوان. ركب سيارته وقاد مسرعًا للعنوان. وجد باب الشقة مفتوح. كان يمشي بترقب ناظرًا للغرفة التي يخرج منها شعاع من الضوء. وكلما اقترب من الغرفة كلما ازداد توتره وارتفعت نبضات قلبه. فتح الباب وهو يلهث. وهدى تتبع خطواته بحرص…

*** يجلس فؤاد مع أخته "فاتن" وأخيه الأكبر "فارس". وضع هاتفه جانبًا ونفث الدخان من فمه بحماس وانتصار كأنه ظفر على صاحبه. تنهد بارتياح تحدث قائلًا بسعادة: "كذا المهمة تمت بنجاح. أنا ميهمنيش إلا فضيحته قدام أهله." تحدثت فاتن قائلة: "وأنا مكنتش عايزة إلا الصورتين دول بس عشان أكسر عينها قدام الكل." أردفت بحقد: "إنت مش متخيل الشباب فاكرينها محترمة وكلهم بيحبوها إزاي! ابتسمت بسخرية وأردفت:

"حتى الكراش بتاعي لما نادى عليا كنت فاكرة معجب بيا… تخيل وقفني عشان كان بيطلب مني رقمها! ابتسمت بانتصار: "كذا بقى هتتزل وعينها هتتكسر." رد فارس: "أنا مش مقتنع باللي عملتوه ده، يعني إيه الاستفادة لما صورتوهم مع بعض في سرير واحد…" أردف بقلق: "ربنا يستر ومتروحوش في داهية." رد فؤاد: "متقلقش…" ضحك بسخرية وأردف: "أنا فرحان فيه وفي اللي هيحصله النهارده ولا إيه رأيك يا ‘تونا’؟ اعتدلت فاتن في جلستها وقالت:

"بصراحة مكنتش أتمنى أعمل فيها كدا بس…" صمتت لوهلة وأردفت بغل: "هي فاكرة نفسها أحسن مني في كل حاجة." أردفت بغرور: "أنا فاتن جابر بابا صاحب أكبر مستشفى في اسكندرية وهي باباها حتة موظف تيجي تديني أنا نصايح!! أردفت بغيظ: "لازم تتفضح وتعرف إن أنا أحسن منها." فؤاد: "ومعاذ باشا صاحب الحكم والمواعظ قال إيه رايح يحكي لبابا وينصحه ياخد باله مني، خلاني اتحرم من العربية والفلوس أسبوع كامل…. بس كدا خالصين أنا كمان قرصت ودنه."

أردف فارس بنظرة تعجب مما يفعله إخوته: "انتوا الاتنين شياطين… لو مش إخواتي كنت قطعت علاقتي بيكم." تنهد بحسرة وأردف وهو يبدل نظره بينهم: "طيب والبنت عملتوا فيها إيه؟ يعني إزاي خلتوه اعتدى عليها؟ نظر لإخيه وأردف بخوف: "إوعى تكون إنت اللي عملت فيها حاجة! نظر الاثنان لبعضهما وابتسمت فاتن وهي تنظر للجرح بيدها بخبث وقالت: "متقلقش معملش حاجة أنا اللي عملت…." أردفت مبتسمة بسخرية:

"نقطتين دم على رجليها وعلى السرير والموضوع خلص." ضحك فؤاد بسخرية: "الله يرحمهم الليلة." *** كادت هدير تقوم من جواره لتغادر المكان لكن أوقفها دخول والدها برفقة هدى عليهم الغرفة. اقترب مجدي في غضب يضرب معاذ بعنف. كان معاذ يبكي بدون أدنى مقاومة كأنه ينتقم من نفسه. كان يردد بصدمة وبكاء: "مؤامرة عليا والله قتلوني قبل ما يدبحوها."

حين رأى مجدي هيئة الشاب تركه وجلس على الأرض. على جانب آخر اقتربت هدى من أختها تضمها وتسترها جيدًا وظلا يبكيان. بعد دقائق عم الصمت المكان للحظات. كان مجدي يجلس منكس الرأس يضع يده على رأسه بألم. وهدى تضم أختها التي جفت دموعها من البكاء. أما معاذ فيجلس بصدمة تسيل الدموع من عينه. يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه ولا يكون في مثل هذا الموقف. قاطع صمتهم دخول نبيلة مع سعد وسيف. هرول سعد وسيف لمعاذ الذي انهار من البكاء. نظر سيف لعيني أخيه وحاوطه بكلتا يديه قائلًا

بخوف: "إيه يا معاذ؟ نظر سعد لهدير التي تلتف بغطاء وقال: "يبقى الصور اللي اتبعتت صح…. إنت عملت إيه؟ شهق معاذ وضم أخيه قائلًا: "والله ما فاكر حاجة…. أنا معرفش حاجة… شربوني حاجة محستش بنفسي إلا وأنا هنا." ارتكز سعد على ركبتيه مقابل مجدي ينظر له برجاء. فرقبة أخيه أصبحت تحت سكينته. وقال: "أنا أخويا ميعملش كدا…. والله أكيد في حاجة غلط! اقتربت نبيلة من ابنها تضربه بقوة وتصيح بحده: "إنت عملت إيه؟ عملت إيه؟!

هز رأسه بعنف وصرخ وهو يبكي قائلًا: "معرفش… أنا معرفش…. مكنتش في وعيي… والله معرف حصل إيه! وضع يده على وجهه يبكي على حالته. وقف سيف وسعد ينظران بشفقة على حالة أخيهم وحالة هذه المسكينة التي دمرت حياتها. أقبل معاذ يمسك يد مجدي والدموع تنسكب من عينيه كالشلالات: "والله العظيم معرف إزاي حصل كدا…. والله يا عمي ما أعرف."

لم يرد عليه مجدي وسحب يده. وبعد فترة هدأت الأصوات وعم الصمت أرجاء المكان إلا من أصوات أنفاسهم المتضاربة. اقترب مجدي من ابنته قائلًا: "يلا هنروح نعمل بلاغ." فزعت نبيلة واقتربت تتوسل مجدي: "لا متضيعش مستقبله دا يتيم مشافش أبوه… أنا تعبت على ما ربيتهم لوحدي يا أستاذ…. والله تعبت." أردفت ببكاء: "عيالي كلهم يعرفوا ربنا…. أكيد دي مؤامرة زي ما بيقول." بكت بحرقة وقالت:

"وحياة ولادك يا أستاذ متضيعش تعبي وتربيتي…. بلاش تشمت عمامه فيا." فمسحت دموعها قائلة: "هيصلح غلطته ويتجوزها…. بلاش فضايح الله يستر." فكر مجدي بعقله في أصح خطوة يأخذها الآن فقد حدث ما حدث. الأمر يحتاج تريث حتى لا تتلوث سمعة ابنتيه…. نظر لمعاذ قائلًا: "هتمضي على شيك على بياض وهتكتب على بنتي، وتعملها فرح والناس كله تعرف إنكم اتجوزتوا وبعدين نشوف هنعمل إيه! تهللت أسارير نبيلة وقالت بدموع:

"هنعمل اللي تطلبه… ربنا يستر عرضك." قال معاذ: "أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبها…" *** في اليوم التالي في المستشفى تحسنت حالة منى قليلًا. نظرت لمصطفى قائلة: "هيغيرولي على الجرح دلوقتي! أنا خايفة." أومأ برأسه على يدها بحنان: "متخافيش إن شاء الله مش هيوجعك…" ازدردت ريقها بتوتر وبدأت الممرضة تكشف مكان الجرح الذي كان مؤلمًا، فصرخت منى قائلة: "براحة…. براحة." نظرت لها الممرضة وهي تزيل الضمادات: "معلش استحملي بس شوية…"

حين شعرت بالألم مسكت يده وضغطت عليها بقوة وهي تتأوه. أشفق على حالها وتجعدت ملامحه عندما رأى شكل جرحها. وبعد أن انتهت الممرضة نظرت لمنى قائلة: "الدكتور عوض هيبص عليكِ دلوقتي وهتخرجي علطول." أردفت بتعجب: "هخرج النهارده! دا أنا كنت فاكرة هتحجز أسبوع ولا حاجة." "لا إنتِ جرحك كويس مش محتاجة قعدة المستشفى… وكلها أربع أو خمس أيام وتشيلي الدرنقة." "كويس عشان امتحاناتي كمان أسبوع." نظرت منى لمصطفى قائلة:

"هي هدى مجتش كانت بتقول هتجيلي بدري! هز رأسه بنفي قائلًا: "لا لسه مجتش… زمانها جايه." نظر مصطفى لوالدته التي تجلس بركن بعيد عنهم وتحمل هاتفها بقلق واقترب منها ليسألها: "مالك يا ماما؟ أردفت بقلق: "مش عارفة والله برن على خالتك وعلى عيالها محدش فيهم بيرد عليا من امبارح." "متقلقيش خير… جربي ترني تاني ممكن مشافوش موبايلاتهم." "لا أنا مش هرن أنا هروح لها…. خلي بالك من منى." أومأ رأسه بالموافقة وقال: "طيب يلا هوصلك وأرجع."

"لأ خليك مع منى أنا هبقا أرن عليك." تذكرت مكالمة هدى وأردفت: "حتى هدير أخت هدى كانت مختفية امبارح. برن على هدى كمان مبتردش! "طيب أنا هخلي منى ترن عليها دي لسه سألة على هدى… يبقا عشان كدا مجتش النهارده! تنهدت قائلةً: "ربنا يطمنهم عليها…" ***

اجتمع أهل معاذ ومعهم المأذون في بيت مجدي لإتمام كتب الكتاب. دخل مجدى يحث ابنته لتمضي على الأوراق تارة وتبصم تارةً أخرى. كانت ملامحها جامدة وهادئة على غير عادتها. أصبحت لا تشعر بأي شيء كمن كان يتألم واعتاد الألم فلم يعد يبالي. حددوا ميعاد الفرح بعد مرور رمضان الذي أوشك على القدوم. وغادروا جميعًا إلى بيتهم بعد تنفيذ الإجراءات. وقفت والدتها تبكي وتضرب مجدي على صدره وقالت وهي تنوح:

"ارتحت يا مجدي….. جوزت بنتك للي دبحها بإيده…. رميت البت في النار بإيدك." شهقت ببكاء وأردفت: "بدل ما تجيبلها حقها منه رايح تسلم رقبتها ليه…." ظلت تضرب بصدره وتهتف: "حرام عليك…. حرام عليك." ضمها مجدي يهدئها ثم نظر لها قائلًا بتبرير: "الواد باين عليه مظلوم وواضح إنها مؤامرة من حد… هجيب حقها من واحد اتدبح زيها بالظبط! مسحت مديحة دموعها وقالت: "كان نفسي أفرح ببناتي…. ربنا ينتقم منه… حسبي الله ونعم الوكيل."

ربت مجدي على كتفها قائلًا: "أنا بست ر عرضي يا مديحة…. وهجيب لها حقها مش هسكت أوعدك هجيب حقها منه أو من غيره." *** جلست أم مصطفى تسمع من أختها ما حدث وتضرب كفًا بكف. نظرت لمعاذ الذي يجلس منكس الرأس. يتضح أثر الانكسار بعينه. يخجل مما حدث، ولا يستطيع رفع عينيه بأعينهم. هتف سيف قائلاً: "اشرح لي بقا اللي حصل بالتفصيل عشان الموضوع ده مينفعش يعدي كدا." شرح له معاذ ما حدث، ونكس رأسه مردفًا:

"أنا آخر حاجة فاكرها العصير، وإن أنا دوخت، معرفش حصل إيه بعد كدا." ابتسم سيف بسخرية وهو يخرج هاتفه ويضعه نصب عيني معاذ قائلًا: "شايف الصور دي أكبر دليل إن دي مؤامرة…. لكن إشمعنى البنت دي! هتف سعد: "يمكن مثلاً اللي لقوها قدامهم فخدروها زي ما عملوا مع معاذ." رفعت نبيلة رأسها وتنهدت بحزن قائلة: "الحمد لله إن الموضوع عدى بالسلامة… ورب ضارة نافعة." هتف سيف بقلق: "بس أنا مش حاسس إنه عدى، الصور دي مش هتعدي بالسهولة دي…."

رد معاذ بثقة: "أنا متحكم في موبايلاتهم كلها حاطط لهم تطبيق مخفي أقدر أعمل اللي أنا عاوزه فيه." أردت أم مصطفى: "أنا مش قادرة أستوعب اللي حصل… الله يصبر أهل هدير…. البنت دي في قمة الأدب والاحترام." نبيلة: "قدر الله وما شاء فعل." قام سيف واتجه لمعاذ يربت على كتفه قائلًا: "إنت بقا مهمتك تمسح الصور دي كلها." أومأ معاذ برأسه بالموافقة، ثم عبس وجهه وسالت الدموع من عينيه قائلًا:

"أنا اللي مأثر فيا إني دمرت حياة البنت دي…. ذنبها إيه عشان يحصلها كدا! عندما رأى سيف حالة أخيه، وقف يزأر كالأسد الذي يكشر عن أنيابه وقال: "متقلقش والله لأجيب لكم حقكم من ولاد ال******." أخذ ورقة وقلم وقال: "قولي كل تفاصيلهم." وبعد أن أخذ التفاصيل قال: "هو فؤاد ده ابن الدكتور جابر؟! أومأ معاذ: "أي نعم." ابتسم سيف بسخرية وقال: "صحيح هي الحداية بتحدف كتاكيت! والله لأنتقم لك منه ومن أبوه." وضع الورقة بجيبه فناداه سعد:

"رايح فين؟ رد سيف: "عندي شغل مهم…." نبيلة: "استنى يا سيف اتغدى…" "أنا ساعة وراجع مش هتأخر…." صك الباب خلف ظهره بعد أن خرج. قام سعد هو الآخر قائلًا: "وأنا عندي ندوة في الجامعة هحضرها وأجي." *** اتصل أحمد بوالد هدى ليطلب منه ميعاد لتحديد موعد الخطبة. فرد مجدي قائلاً: "سيبني يومين كدا وأنا هكلمك بنفسي وأحدد معاك الميعاد." "طيب ممكن أكلم هدى لو تسمح لي." "أيوه طبعًا ثواني هناديها."

ناداها مجدي ومد يده ليصوب الهاتف باتجاهها قائلًا: "كلمي الأستاذ أحمد." حملته هدى وردت قائلة بخفوت: "السلام عليكم." أجابها: "عليكم السلام… عاملة إيه؟ "الحمد لله بخير." "ممكن تفكي لي البلوك بعد إذنك… عايز أطمن عليك." رد باختصار: "ماشي."

أغلقت معه المكالمة ونظرت إلى حيث تجلس والدتها بجوار أختها وكأن هناك حزن على فراق أحدهم وقد خيم السواد جدران البيت. تنهدت بألم وتذكرت منى فهي لم تسأل عليها اليوم. انشغلت مع أختها وتناست صديقتها تمامًا. حملت هاتفها لتفك اسم أحمد من الحظر. تنهدت بألم ثم أرسلت له رسالة عبر الواتساب: "أنا تعبانة نفسيًا أوي الفترة دي ادعي لي."

جلس أحمد على مكتبه يمسك بيده ورقة وقلم يحركهما بتوتر لا يعلم لمَ شعر من صوت هدى أن هناك خطب ما يحدث معها! أسند ظهره للخلف وتنهد بقلق وأقنع حاله بأنها ربما كانت محرجة من وجود والدها. قاطع شروده رنين هاتفه برسالة عبر الواتساب. نظر لها بترقب ورد عليها: "خير إنتِ كويسة؟ أدمعت عيناها وهي تكتب: "لأ مش كويسة، حاسة إني في كابوس." كتب: "متقلقنيش عليكِ." مسحت الدموع من عينيها حتى تستطيع

رؤية شاشة الهاتف وكتبت: "متقلقش دي ظروف عائلية كدا." أغلقت هاتفها وجلست تفكر في أختها وما وصلت إليه الأمور… ***

استيقظت مروى من نومها قبل الظهر بساعة كانت لحالها بالبيت. فوالدها بعمله ووالدتها بالعيادة الخاصة بها فهي طبيبة أسنان. أما ناهد فبالجامعة. وبعد أن أدت فرضها وتناولت فطورها، اختارت فيلم كوميدي تبدأ به يومها. دخلت المطبخ تبحث عن شيئًا يسليها، لفت نظرها النسكافيه الخاص بأختها التي تحذرها دائمًا من الاقتراب منه. أخذته وهي تبتسم بخبث قائلة: "سامحيني يا ناهد." بحثت عن حليب لتعد الأيس كوفي الخاص بها، فلم تجد.

رن جرس الباب فسألت: "مين؟ وضعت أذنها على الباب وسألت مجددًا: "مين؟ أجاب: "أنا." سألت مجددًا عله يقول من هو: "مييين؟ فرد بنفس رده السابق مع رفع صوته قليلًا: "أنا…." أردفت وهي تبحث عن الإسدال: "نفسي أعرف إيه ‘أنا’ دي… أخمن أنا إنت مين يعني!!! أما المصريين دول عليهم حركات." ضرب الجرس مجددًا وما زالت تبحث عن الإسدال. نظرت لإسدال أختها وقالت: "سامحيني بقا يا ناهد هو اللي قدامي."

حاولت أن ترتدي الإسدال وهي تسير باتجاه الباب فاصطدم خنصر قدميها بكرسي الطاولة ووقفت تتأوه وهي تقول: "حتى الإسدال شكله زعلان إني بلبسه." ضرب الجرس مرة أخرى فقالت: "حاااضر حاااضر جايه."

ارتدت الإسدال وهرولت تفتح الباب فتعرقلت قدمها بطرف الإسدال الطويل ووقعت لتصطدم رأسها بالطاولة. جلست تتحسس رأسها بألم. هذه المرة رن الجرس بقوة فهو ينتظرها على الباب منذ فترة. قامت ترتكز على الحائط بألم. أخذت نفسًا عميقًا فأخيرًا وصلت لمقبض الباب. فتحت له وعلى وجهها علامات الغضب فكان ابن البواب الذي لم يتجاوز الاثني عشر عامًا. تحسست رأسها بألم وصرخت في وجهه: "إيه ما قولت جايه معندكش صبر!

"معلش يا أبله مروى خدي اللبن والطلبات دي." "ماش" رفعت سبابتها في وجهه وأردفت: "هسامحك بس عشان أنا كنت محتاجة اللبن…. شكرًا." أغلقت الباب وخلعت الإسدال. نظرت للنسكافيه وهي تقول: "سامحيني بقا يا ناهد محتاجة حاجة تظبط لي الدي وتعلي لي الجيب." بدأت تعد مشروبها الذي تفضله كثيرًا. بحثت عن السكر فلم تجد ولا ذرة منه. قاطعها جرس الباب فلوت شفتيها لأسفل قائلة: "معركة جديدة." نظرت للإسدال ناهد وقالت: "لأ والله ما أنا لبساك…"

بحثت عن إسدالها وبدأت ترتديه وهي تهتف: "مين… مين؟ "أنا…." جَمَعت شفتيها بحنق وقالت: "أنا تاني!! "هي فزورة أقعد أخمن إنت مين! فتحت الباب وقالت بحدة: "إنت تاني…. هو إنت ملكش اسم! اسمك إيه؟ "أنا سيف يا أبله." "طيب لما تخبط على حد يسألك مين تقوله أنا سيف… بسيطة جدًا…. وتشيل إيدك من على الجرس شوية." ابتسم الولد قائلًا: "حاضر يا أبله، اتفضلي السكر." أخذت السكر وقالت:

"هسامحك المرة دي كمان عشان محتاجة السكر…. شكرًا… هتجيب حاجة تاني؟ "باقي الهدوم هجيبها من المكواة." "ماشي." أغلقت الباب ثم خلعت إسدالها. أعدت مشروبها وشغلت فيلم كوميدي لتشاهده. ارتشفت منه مرة بعد الأخرى بتلذذ وهي تقول: "المشروب ده بينزل قلبي مش معدتي…. تسلم إيدي." ***

خرجت منى من المشفي ووصلت أمام بيتها. وقفت أمام المصعد فهي تخاف من ركوبه منذ الصغر فقد وقع المصعد بصديقتها وهي في السابعة من عمرها ومنذ ذلك الوقت وهي تخاف أن تركبه وتفضل الصعود على الدرج. إلا مع مصطفى فكانت إما أن تمسك يده أو تختبئ بين ذراعيه أثناء ركوبه. نظر لها قائلًا: "متخافيش…" مد يده ليمسك يدها ودخل للمصعد. تبعت خطواته قبضت على يده بقوة وأغلقت عينيها فهي لا تشعر بالأمان والاطمئنان إلا معه. نظر لها قائلًا:

"افتكرت أيام زمان…." تنهد بحنين وقال: "مع إن دي ممكن تكون أصعب فترة مرت عليا عشان تعبك لكن أنا فرحان إننا اتجوزنا." ابتسمت بحياء وقالت: "الحمد لله." خرجوا من المصعد ووقف مصطفى أمام شقته قائلًا: "من النهارده هتقعدي هنا." هزت رأسها يمينًا ويسارًا بالنفي وقالت: "لأ أنا مش برتاح إلا في شقتي." رد مصطفى: "ودي برضه بقت شقتك." نظرت منى لمصطفى وقالت وهي تشير على شقتها: "أنا هقعد في شقتي لحد ما نعمل فرح."

"أكيد لما تقومي بالسلامة هعملك أحلى فرح… بس اقعدي معانا لحد ما تقومي بالسلامة." قالت برجاء: "لأ أرجوك متضغطش عليا." ابتسم قائلًا: "خلاص أنا أهم حاجة عندي راحتك." فتح الباب ومسك يدها يساندها حتى وصلت سريرها. هتف قائلًا: "أنا نسيت أحكيلك عن حاجة… هدى صاحبتك." "مالها؟ *** كانت مروى تذاكر لامتحانها وبجوارها الكوب الخامس من الأيس كوفي ترتشف منه بتلذذ بين حين وآخر. قاطعها رنين الجرس وقفت خلف الباب قائلة: "مين؟ "أنا."

ردت بغيظ: "إنت مين؟ "أنا سيف." لم ترتدي إسدالها. وضعت المشروب على الطاولة وفتحت الباب تمد يدها من خلفه وهي تقول: "هات." لم يحرك سيف ساكنًا ووقف مندهشًا لا يدري ماذا تريد! فأردفت: "هات يا سيف الهدوم."

رأت سجادة الصلاة بالقرب منها فوضعتها على رأسها لتغطي شعرها، وأخرجت رأسها لتنظر من فتحة الباب فوجدته الظابط سيف. أغلقت الباب في وجهه، وهرولت ترتدي إسدالها. ابتسم سيف أدرك أن هناك سوء تفاهم. رن الجرس مجددًا، فنظمت ثيابها قبل أن تفتح الباب. نظرت في المرآة هرولت لتفتح الباب لكن تعرقلت بطرف إسدالها ووقعت على وجهها فخدشت أسنانها العلوية شفتيها السفلية وتساقطت منها بقع من الدماء. تحسست شفتيها بألم وأخذت منديلًا من جوارها

ووضعته عليها وهي تقول: "لأ بجد كدا كتير اللي بيحصلي ده… معقول كل ده عشان خلصت النسكافيه بتاع ناهد! رن سيف الجرس مجددًا. فهندمت ثيابها قبل أن تفتح الباب وهي تضع منديلًا على شفتها. ابتسم قائلًا: "ازيك يا مروى… الدكتور عوض موجود؟ قالت: "الحمد لله.. لأ مش موجود…" أردفت بإحراج: "أنا آسفة يا حضرة الظابط أصل مفيش حد هنا غيري واتصدمت لما شوفتك… واتكعبلت في الإسدال فاتأخرت." ابتسم ضاحكًا وقال: "ولا يهمك… أهم حاجة إنتِ كويسة؟

ابتسمت وتحدثت بمرح: "الحمد لله جت سليمة." أردف بجدية: "طيب أنا عايز أوصل للدكتور عوض." "هو تلاقيه في المستشفى…. تاخد رقمه؟ "أنا رنيت عليه مبيردش… وفي المستشفى قالولي في البيت." ردت بجدية: "هو فيه حاجة ضروري؟ "أيوه دا شغل مستعجل…" حملت هاتفها وهي تقول: "بابا ليه رقم خاص ليا أنا وإختي وماما هرن لك عليه ممكن يرد." طلبت رقم والدها وسرعان ما رد عليها: "أيوه يا بابا إنت فين؟ "أنا رايح لمامتك العيادة." نظرت لسيف قائلة:

"فيه ظابط بيسأل على حضرتك…" أعطت لسيف الهاتف، فتحدث مع عوض قائلًا: "عليكم السلام…. أنا كنت عايز حضرتك بخصوص مستشفى دكتور جابر…." رد عوض: "لأ مينفعش كلام في التلفون لازم نتقابل." وبعد دقائق شكرها سيف وغادر. حملت هاتفها تشم رائحته فقد كان بين يديه قبل لحظات. أدركت ما تفعله وحدثت نفسها قائلة: "إيه الهبل اللي أنا فيه ده!!

على جانب آخر كان عوض يقود سيارته فحاصرته سيارة أخرى وأطلق أحدهم الرصاص على عجلة سيارته ثم فرت السيارة الأخرى مسرعة. حاول أن يتحكم بسيارته حتى أوقفها واستطاع النجاة بدون أذى. رن هاتفه معلنًا عن رسالة محتواها "المرة دي بوريك أنا ممكن أعمل إيه، المرة الجاية ممكن الرصاصة تيجي فيك أو في حد من عيلتك خاف على نفسك ومتتكلمش." زفر الهواء من فمه بضيق وجلس يفكر في خطوته القادمة… *** هاتفت منى صديقتها وسرت هدى ما حدث.

ردت منى بحسرة: "معقولة فيه حد بالو.سا.خة دي…. حسبنا الله ونعم الوكيل… ربنا هو المنتقم الجبار." وبعد أن أنهت مكالمتها اقترب منها مصطفى يسألها: "فيه إيه؟ سردت له ما حدث فأردف بتفاجئ: "معاذ ابن خالتي!!!؟ مش ممكن… معاذ متربي ميعملش كدا! أكيد فيه حاجة غلط! عقبت على كلامه قائلة: "واضح جدًا إنها مؤامرة… ربنا ينصرهم يارب." حمل هاتفه قائلًا: "طيب هرن على ماما أطمن على معاذ… أكيد زمانها وصلت عند خالتي."

غادر الغرفة وتركها تنظر للفراغ بشرود في حالة المسكينة هدير! ***

وفي كلية التجارة هرولت ناهد تحجز مكان في الندوة تحب أن تحضر مثل هذه الدروس الدينية. جلست في المقدمة. دخل سعد ومعه شيخ آخر. رفعت ناهد رأسها فالتقت عينها بعينه. غض هو بصره عنها، أما هي فشعرت ببعض الحرارة تغزو جسدها واحمرت وجنتيها بحياء. فقد تذكرته جيدًا، فكيف تنسى موقف كهذا. جلست تلوم حالها ما كان يجب عليها الجلوس في المقدمة، ولن تستطيع الانسحاب من الندوة الآن. بدأت الندوة وتحدث سعد بفصاحة وبيان. أُعجبت بعلمه وإلقائه للخطابة. نسيت إحراجها وحيائها وصارت تتابع ما يقوله. انقضى الوقت سريعًا، فكما يقال أوقات السعادة تنتهي في سرعة. خرج سعد ومن معه، انشغل صاحبه بالحديث مع الشباب فوقف يتابعها حتى خرجت. اقترب منها مبتسمًا

وقال: "أكيد فاكراني! ابتسمت قائلة بتوتر: "مش واخده بالي… حضرتك تعرفني؟ شعر بالإحراج وقال: "بس أنا فاكرك كويس… على العموم أنا سعد عبد الحميد." ابتسمت قائلة: "على العموم فرصة سعيدة…. مش زي المرة اللي فاتت! ابتسم قائلًا: "يعني فكراني؟! أومأت رأسها بالإيجاب واستأذنته لتغادر والإبتسامة تعلو محياها. لا تدري لمَ تمنت زوج مثل هذا، بل تمنته هو! ***

تنهد معاذ براحة فقد مسح الصور من هواتفهم لكن لا يعلم أن هناك هاتف آخر يمتلك الصور ويعد خطة أخرى.

مر أسبوع أصرت منى أن تمكث بشقتها، ورفضت أن يظل معها مصطفى فكانت والدته تنام معها في الليل ومصطفى يتردد عليها في النهار. بدأ جرحها بالإلتئام وكانت تذاكر لامتحانها، فستبدأ امتحاناتها في شهر رمضان الذي تبقى على قدومه يوم واحد. كانت هدى تتهرب من الحديث مع أحمد لا تريده أن يعلم ما حدث مع أختها. ناهد تفكر كثيرًا بالمواقف القليلة التي تربطها بسعد وترتسم الابتسامة على شفتيها كلما تذكرت كلماته. ومروى لم تر سيف خلال ذلك الأسبوع لكن تشعر بشيء مختلف كلما حضرت صورته إلى ذهنها.

*** عادت هدير لحياتها تستعد للامتحانات لكن لم تتغير نفسيتها إلا للأسوأ أصبحت زابلة، لا تضحك ولا تبتسم تأكل فقط كي لتعيش. خرجت من البيت لدرس الفيزياء. كان معاذ يراقبها بعينه يريد أن يتحدث معها ويوضح لها ما حدث. ظل يتابعها بتردد حتى دخلت للدرس. وجدت هدير العيون تحدق بها بشفقة وكأنهم يتحدثون عنها. طلبت ورقة الأسئلة من السكرتيرة فقالت السكرتيرة وهي تعطيها الورقة: "لما عرفت اللي حصلك صعبتِ عليا خالص." هتفت هدير:

"الي هو إيه اللي حصلي؟! كانت فاتن تتابع الحوار بسعادة. السكرتيرة: "واحد تعدى عليكِ! … هو صحيح كنتِ ماشية معاه زي ما بيقولوا؟ رفعت صوتها وهتفت بغضب: "إنتِ مين قالك الكلام ده؟! غضبت السكرتيرة ورفعت صوتها: "إنتِ بتعلي صوتك عليا! أخذت الصور من الدرج ووضعتها نصب أعينها قائلة: "شوفي يختي صورك منتشرة في كل مكان." ابتسمت فاتن بفرحة حينما اشتد الحوار وبدأ الجميع يشاهد ما يجري. أدمعت عيني هدير سرعان ما مسحت دمعتها وقالت بحده:

"الصور دي مفبركة مفيش حاجة من دي حصلت." صاحت السكرتيرة: "إنتِ شكلك مشوفتيش تربية أصلاً عشان تعلي صوتك عليا كدا! صرخت هدير: "أنا متربية أحسن منك." "طيب ماشي اتفضلي بقا اطلعي بره عشان إحنا مبندخلش بنات قليلة الأدب الدرس عندنا." قذفت باقي الصور بوجهها قائلة: "وخدي القرف بتاعك ده معاك."

نظرت للصور التي تناثرت من حولها والجميع يحدق بها. نظرت لأعين من حولها التي كادت أن تخترقها، وهمت أن ترد عليها لكن أوقفها دخوله المفاجئ ليمسك يدها وينظر للسكرتيرة بأعين غاضبة قائلًا: "إنتِ إزاي تكلمي مراتي كدا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...