الفصل 8 | من 21 فصل

رواية وما معني الحب الفصل الثامن 8 - بقلم ايه السيد

المشاهدات
18
كلمة
4,044
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

“إنت إزاي تدخل حمام السيدات؟! نظر لأرجاء الحمام ثم أشار على المبولة الخاصة بالرجال قائلاً: “وبالنسبة لـ دي خاصة بالسيدات!! حضرتك اللي داخلة غلط! ازدردت ريقها بتوتر وهرولت لتفتح الباب الذي أوصدته بالمفتاح. كانت يداها ترتعشان بتوتر، تمسك حجابها بيد وتفتح الباب بالأخرى. تأخرت قليلاً وهي تحاول فتحه. كان ينظر إليها مشفقاً على حالتها ولكنه مبتسماً بإعجاب على تلك المرتبكة. انفتح الباب وكادت أن تخرج، لكنه أوقفها قائلاً

بابتسامة: “استني رايحة فين بالمنظر دا! تعالي البسي حجابك وأنا هقفلك قدام الباب.” وقفت مكانها كأن قدميها التصقتا بالأرض. فخرج هو يبتسم على تلك التي توليه ظهرها من شدة إحراجها. أردف وهو يخرج: “اقفلي من جوه وأنا هقفلك على ما تخلصي عشان محدش يزعجك.” أومأت برأسها. وبمجرد خروجه أغلقت الباب. وضعت يدها على قلبها تهدئه. نظرت للحمام حولها قائلة: “دا إيه الغباء اللي أنا فيه ده… إزاي مأخدتش بالي إن دا حمام الرجالة؟

وقفت تنظر في المرآة تهندم حجابها وهي تكبح ضحكتها على ذلك الموقف الذي لا تصفه إلا بالمضحك. وبعد أن انتهت، أمسكت مقبض الباب بتوتر. وضعت يدها على قلبها فهي محرجة جداً أن تخرج فتضطر لرؤيته مرة أخرى. أخذت نفساً عميقاً من أنفها وزفرته من فمها لتهدأ. ثم أدارت مقبض الباب وخرجت. رمقته سريعاً وغضت بصرها قائلة بحياء: “شكراً.” ابتسم قائلاً: “عفواً.” غادر وتركها تتنفس بارتياح قبل أن تتبعه إلى حيث تنتظرها أختها مع أبيها. ***

نظرت إليه مروى بتوتر. لم تتخيل أن يكون ظابطاً في الشرطة. تخاف أن يتهور ويحكي أي شيء أمام والدها، فقد ظنت أنها لن تراه مجدداً فاطمأنت وحكت له كل شيء. أقحمته بتفاصيلها الخاصة والتي تخفيها عن أفراد أسرتها. رمقها سيف بنظرة سريعة ووجه كلامه لوالدها قائلاً: “كنت عايز تقرير لحالة منى! أجاب والدها: “حالة منى! طيب اديني خمس دقائق هكتبهولك ويكون جاهز.” “تمام خد وقتك يا دكتور… وأنا هاخد أقوال منى على ما تخلص.”

أومأ عوض بالموافقة ونظر لمروى قائلاً: “هروح أكتب التقرير على ما ناهد تيجي… استنوني هنا.” غادر وتركها تقف بارتباك وهو يحدق بها. ازدردت ريقها بتوتر، وعدلت من حقيبتها بارتباك. فابتسم قائلاً: “إزيك يا مروى؟ ردت بحياء: “الحمد لله بخير.” سألها: “لسه الواد دا بيضايقك ولا الموضوع اتقفل؟ نظرت أرضاً بحياء وقالت: “لا الحمد لله الموضوع اتقفل.” “طيب كويس… خلي بالك من نفسك.” ابتسمت قائلة: “شكراً لحضرتك.”

أردفت بارتباك: “ي..ياريت الموضوع دا يفضل سر بينا لأن محدش من أهلي يعرف عنه حاجة.” ابتسم متفهمًا وقال: “متقلقيش اعتبري نفسك مقولتليش أي حاجة.” نظرت له والتقت عينيها بعينه للحظات. ابتسمت وغضت بصرها بحياء. أنقذها سعد الذي أشار له فاستأذنها ليذهب إليه. أقبلت ناهد ووقفت جوارها قائلة: “أومال بابا فين؟

كانت مروى تشير، ترتسم الإبتسامة على شفتيها تحدق وهو يتحدث مع أخيه. نظرت ناهد محل ما تنظر أختها الشاردة. طقطت أصبعها الوسطى مع الإبهام أمام عينيها لتخرج مروى من شرودها قائلة: “إيه! “سارحة في إيه؟ بقولك بابا فين؟ “راح المكتب… تعالي نستناه قدام العربية.” رمقت سيف بعينيها وسألت أختها: “أومال مين اللي بتبصي عليه ده؟ توترت مروى وقالت: “هاه لأ معرفهوش هو ظابط بس أنا معرفهوش.” ضحكت ناهد قائلة: “ظابط!

إنتِ متأكده إنك متعرفيهوش! غيرت مروى الموضوع قائلة: “تعالي نستنى بابا بره المستشفى دي أنا اتخنقت من ريحتها.” سحبتها مروى من يدها لتخرج. وأثناء سيرها رمقها سعد بعينه ورأته بطرف عينيها لكن لم تجرؤ ناهد على رفع عينيها لتنظر إليه. ابتسم سعد قائلاً لأخيه: “أما أنا حصل معايا حتة موقف…. تعالى أحكيلك.” *** على جانب آخر، دخل مصطفى لغرفة منى. كان يحدق بها بإشفاق. لا يحب أن يراها في مثل تلك الحالة. نظر إليها قائلاً:

“ألف سلامة عليكي يا منى.” ضغطت على يدها بتوتر وردت بحياء: “الله يسلمك.” دخلت الممرضة قائلة: “لا يا جماعة مينفعش الزحمة دي…. لو سمحتوا واحدة بس تقعد والباقي يتفضل بره.” هدى: “خارجين دلوقتي.” اقتربت هدى من الممرضة قائلة: “هي ملهاش علاج دلوقتي؟ الممرضة: “ليها كمان ساعة.” ارتفعت رنات هاتفها فخرجت من الغرفة لترد على أختها. هدير: “إيه يا دودو منى عاملة إيه؟ “الحمد لله يا هدير فاقت بس متبهدلة ادعيلها.”

“ربنا يشفيها يارب…. أنا هخلص الدرس وأجي أتطمن عليها.” “ماشي يا قلبي ابقي رني عليا وأنا أقابلك.” *** على جانب آخر، اقترب مصطفى من منى قائلاً: “سيف عايز ياخد منك كلمتين عشان الحادثة.” نظرت له منى قائلة: “ماشي خليه يدخل.” أومأ برأسه وخرج ينادي سيف. قامت أم مصطفى قائلة: “أنا هروح أطبخلك حاجة تسندك.” ردت بحياء: “لا متتعبيش نفسك يا طنط… أنا مليش نفس لأي حاجة.” أم مصطفى: “هتاكلي غصب عنك خليكِ تقوميلنا بالسلامة.”

قاطعتها نبيلة التي وقفت جوار منى وربتت على يدها بحنان: “أنا كمان همشي يا حبيبتي وهجيلك تاني.” “شكراً يا طنط… تعبتك معايا.” ابتسمت نبيلة قائلة: “عقبال ما أتعبلك كده في فرحك يا حبيبتي.” خرجتا وتركاها ترقد بوهن. طرق مصطفى الباب ودلف بصحبة سيف الذي هتف قائلاً: “حمد الله على سلامتك يا أستاذة منى.” ردت بوهن: “الله يسلمك.” “تقدري بقا تحكيلي تفاصيل الحادثة؟

أومأت منى برأسها وبدأت تسرد عليه ما حدث. وأثناء الكلام انزاح الحجاب عن خصلات شعرها الأمامية. فاقترب مصطفى منها ومد يده ليسحب حجابها للأمام. توترت وتلعثمت في الكلام. نظرت إليه مبتسمة. كان أثر الإرهاق واضحاً على وجهه وملامحه. وضع مصطفى هاتفه جوارها وكأنه نساه ليعود إليها مرة أخرى. خرج من الغرفة. وأثناء سيره بجوار سيف هتف قائلاً: “أنا باين نسيت موبايلي جوه! اسبقيني إنت وأنا هجيبه وأجي.”

طرق الباب عدة طرقات وفتحه ليدخل للغرفة. حين رأته يدخل مجدداً حاولت أن تعتدل من رقدتها لكن أوقفه صوته: “خليكِ زي ما إنتِ…. أنا نسيت الموبايل بس هاخده.” انحنى يأخذ هاتفه ووقف يضعه في جيبه وهي تنظر في اتجاه بعيد عنه. أردف: “مش عايزة أي حاجة أجبهالك؟ تأوهت بألم وقالت: “خليهم بس يجيبولي مسكن لأني بدأت أحس بألم.” “هدى كانت بتجهز الأدوية بتاعتك بره.” أومأت رأسها فناداها: “منى….” نظرت له تسأله بعينيها عما يريده فأردف قائلاً

بتردد: “أنا شايف إني اتأخرت أوي على طلبي دا.” ابتسم قائلاً: “لكن أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل أبداً.” صمت لوهلة وأردف: “تقبلي تتجوزيني؟ كانت تنظر إليه بصدمة. فلم تتخيل أنه قد يطلب منها طلباً كهذا وتحديداً في هذا المكان. لا تدري لمَ ابتسمت! لكن سرعان ما أخفت ابتسامتها ورسمت معالم الجدية على وجهها قائلة: “مش وقته الكلام دا.” أجاب بتبرير: “إحنا كدا كدا هنتجوز… دلوقتي أو بعدين… أنا بحبك وإنتِ بتحبيني إيه المانع بقا؟

رفعت عينيها الزابلتين كأوراق الأشجار في فصل الخريف حين تقبل على مفارقة غصنها لتتناثر أرضاً: “إنت شايف إن دا وقت مناسب للكلام دا؟! “أيوه هو دا الوقت المناسب، دا أكتر وقت إنتِ محتاجاني فيه وأنا كمان محتاجلك…”

صمتت تفكر في عرضه. فهي سعيدة بعرضه وتريده بجانبها، تريد أن تستند عليه حتى ولو كان سيتزوجها إشفاقاً عليها فهي ستوافق. فالآن هي أضعف من أن ترفض عرضاً كهذا. تريد أن تشعر بالأمان والإطمئنان. تريد أن تعيش في كنفه ويعود لوصايته عليها. أما كفاها مكابرة وعناد! ستلقي بكرامتها وكبريائها جانباً وتركن عقلها لتمشيط ورأت أهواء عاطفتها. أخرجها من شرودها حين قال: “هنكتب الكتاب دلوقتي والفرح براحتنا.” حاولت إظهار بعض الكبرياء قائلة:

“دا اسمه جنان! ابتسم قائلاً: “إيه المشكلة لما نتجنن شوية أخدنا إيه من القرارات اللي بتتاخد بالمسطرة؟ ازدردت ريقها بتوتر ولم تنبس بكلمة. فحتى وإن كان لا يحبها فهي تحبه وتريده. قاطع شرودها قائلاً: “هسيبك تفكري على ما أجيب الشبكة والمأذون وأجي.” ضحكت على طريقته فأردف مبتسماً: “ضحكت يبقا قلبها مال…” فقلبها ولم يمل فقط فقد وقع في حبه منذ زمن بعيد. قاطعتهما منار التي فتحت الباب بدون استئذان ودخلت قائلة بسماجة:

“شكلي جيت في وقت غير مناسب ولا إيه…. حمد الله على السلامة يا منى.” ردت منى وهي تشيح بصرها عنها قائلة بجمود: “الله يسلمكم.” مصطفى: “طيب هستأذن أنا وزي ما اتفقنا بقا.” منى: “لا استنى كنت عايزالك في حاجة.” شعرت منار أن وجودها غير مرغوب. فنظرت لمنى قائلة: “أنا كنت جايه أطمن عليكي…” أردفت منى بسخرية: “فيك الخير يا منار.”

تعجب مصطفى من طريقة منى. فهو يعرفها جيداً وعاهدها تعامل الجميع بمودة. رمقتها منار بغيظ. فكانت تظنها ميتة لم تتوقع أن تتحسن حالتها. خرجت منار بدون استئذان ونظرت منى لأثرها باشمئزاز. مصطفى: “مين السمجة دي؟ منى: “سيبك منها… هحكيلك عليها بعدين.” مصطفى: “طيب قولتيلي عايزة في حاجة؟! منى بحياء: “عايزة أقولك إني موافقة.” ابتسم مصطفى وتهللت أساريره قائلاً وهو يرفع سبابته: “ساعة وهجيب المأذون وأجي قبل ما ترجعي في كلامك.”

فتح الباب وخرج مهرولاً. تناسى كل التعب وقلة النوم. فلم ينم غير ساعة منذ البارحة. وصل حيث تقف والدته لحالها تنتظره بعد أن غادرت خالته مع أولادها. وقال وهو يلهث: “ماما مش عايزة تفرحي بيا؟ “طيب خد نفسك الأول…. طبعاً عايزة أفرح بيك.” ابتسم قائلاً: “أنا قررت أتجوز منى.” رفعت والدته زغرودة في المستشفى. فضحك مصطفى قائلاً: “إيه يا أم مصطفى إحنا في المستشفى!

“دا أسعد خبر سمعته في حياتي…. ربنا يشفيها يارب وأنا أعملكم فرح الناس كلها تحكي بيه.” فاجأها مجدداً: “أنا عايز أكتب الكتاب النهارده… هي موافقة وأنا عايز أكون جنبها في الوقت ده.” ضمتها والدته قائلة بسعادة: “عين العقل يبني… ربنا يسعدك ويجبر خاطرك يارب.” ***

خرجت هدير من الدرس. نظرت لصديقتها التي تقف مع شاب تمسك يده وتمازحه في ركن بعيد عن الناس تتوارى كي لا يراها أحد. كانت هدير تنتظرها لتأتي. وحينما رأتها الفتاة سلمت على الشاب واستأذنته وأقبلت على هدير مبتسمة. قابلتها هدير بوجه متجهم وقالت: “إيه اللي بتعمله دا؟ مين اللي كنتِ واقفة معاه؟ قالت الفتاة بابتسامة: “دا الكراش بتاعي مصدقت يكلمني اديته رقمي وأخدت رقمه.” “يعني إيه كراش أصلاً؟

“دا إنتِ قديمة أوي متعرفيش يعني إيه كراش! أشارت على بطنها قائلة: “دي حاجة قريبة من الكرش يعني! إيه كراش دا؟ ضحكت الفتاة بمياعة لتلفت نظر الشباب بجوارهم قائلة: “لا يبنتي دا بكراش عليه يعني كنت متابعاه وبتفرج على صوره كدا من بعيد لبعيد.” ابتسمت هدير بسخرية قائلة: “والله! أردفت بحزم: “حرام يبنتي ربنا أمرنا بغض البصر مينفعش اللي بتعمليه دا! “بقولك إيه متعمليش فيها شيخة… عايزة تفهميني إن معندكيش كراش متابعاه؟

“لا والله ما عندي…. أنا محافظة على قلبي لحلالي وقرة عيني.” “خلاص أنا مش عايزة مواعظ خليكِ في حالك….” ابتسمت الفتاة قائلة: “أنا فرحانة أوي أخيراً هخرج معاه.” ردت هدير بحزم: “علفكرة لو استمريتِ في اللي بتعمليه هقول لأهلك وهقطع علاقتي بيكي.” نظرت لها الفتاة: “هدير متدخليش في حياتي تقولي لأهلي إيه! ياريت متشغليش بالك بيا.”

تشاجرت الفتاتان وبدأ بينهم شيئاً من الشد والجذب. غادرت هدير وتركت الفتاة تقف مكانها تنظر لأثرها بغضب. وبدأت تخطط لشيء، تريد أن تكسر عينها. حملت هاتفها وطلبت رقم شاب آخر. وبمجرد أن رد عليها قالت: “أيوه يا فؤاد لقيت البنت اللي كنت بتدور عليها ولا لسه! …. طيب أنا لقيتها….” ***

كانوا الثلاث إخوة يجتمعون في غرفة واحدة. يحكي لهم سعد عما حدث للمرة السابعة تقريباً وترتسم ابتسامة على وجهه كلما تذكر هيئتها المرتبكة. رد معاذ قائلاً: “يبني اسألني أنا… كل قصص الحب وفي كل الروايات بتبدأ كدا صدفة… نظرة… ابتسامة… يليها حب وجواز على طول.” ابتسم سعد وهو يتذكر ملامحها الرقيقة وحيائها. ولف يده على كتف معاذ بحب قائلاً:

“هي بصراحة بت حلوة… وأبوها دكتور مشهور… وباين عليها محترمة… بفكر كدا أخد خطوة وأفك النحس وأتجوز.” وقف معاذ يضم يده كأنها ميكروفون يضعه أمام فمه ويغني بصوته العذب: “الحب كدا وصال ودلال ورضا وعصام.” أم كلثوم قالت رضا وعصام! ضحك معاذ قائلاً: “لأ أنا اللي قلت.” قاطعهما سيف الذي يرقد على السرير بملابس العمل بإرهاق قال بصوت ناعس: “اتفضلوا اطلعوا كملوا كلام بره عشان هموت وأنام… منمتش طول الليل.”

دخلت نبيلة التي ترتسم الإبتسامة على شفتيها بسعادة قائلة: “يا ولاد كتب كتاب مصطفى كمان ساعة اجهزوا يلا.” فتح سيف عينه قائلاً: “مين مصطفى؟ إبن خالتي! ردت نبيلة بفرحة: “أيوه هيكتب كتابه على منى النهارده.” سحب سيف الغطاء ليغطي جسده قائلاً بصوت مرهق: “ليه كدا طيب ما يستنى على ما تطلع من المستشفى! تثاءب وهو يقول: “وأكون نمت شوية أنا مش عارف أفتح عيني.” ابتسم سعد قائلاً: “هو بيحبها وهي تستاهل بصراحة، وخير البر عاجل.”

معاذ: “طيب أجهز نفسي بقا عشان نروح نعمل الواجب.” سعد: “وأنا كمان خدني معاك أوضة اللبس.” رفع سيف رأسه يهدر بهم بعد أن خرجوا وتركوا ضوء الغرفة مشتعلاً: “يا جماعة طفوا النور الله يكرمكم عشان أنام.” أدخل معاذ رأسه من الباب ومد يده يطفئ الضوء قائلاً بضحكة: “هنطفي كل النور بس خلي بالك أصل أبو رجل مسلوخة يطلعلك من تحت السرير.”

رد سيف بصوت ناعس: “متقلقش أنا أصلاً اللي سلخته رجله…. إطفي النور يا معاذ وخد الباب في إيدك بدل ما أقوملك.” أغلق معاذ الضوء وصفع الباب خلفه، بينما سيف سرعان ما غط في سبات عميق. *** وفي مكان يشبه غرفة العمليات، يجلس ما يقرب من ثلاث رجال مع منار ومعهما فتاة أخرى. يرأسهم “جابر” الذي هتف قائلاً: “إحنا محتاجين نهدي اللعب الفترة دي.” منار: “هو كدا خلاص هنشيل منى من الخطة؟ جابر بغضب: “إنتِ عايزة تودينا في داهية!

خلي بالك يا منار أخطائك كترت….” منار بخوف: “أنا آسفة يا دكتور جابر أكيد هركز كويس في اللي جاي.” قال جابر: “العين علينا دلوقتي…. هندي شوية لحد ما أظبط كام حاجة وهنرجع أقوى من الأول.” كان زياد ينظر لحمدي يحاول أن يستنبط ما يفكر به. نظر جابر لزياد قائلاً: “وإنت يا زياد…. متحاولش تقابل حد من الجماعة الفترة الجاية… لأن أنا حاسس إن الحكومة عينها عليك.” أومأ زياد رأسه قائلاً: “حاضر يا دكتور.” وقف جابر قائلاً:

“حاولوا متقابلوش بعض الفترة الجاية لحد ما أكلمكم أو أتواصل معاكم تاني.” انتهى الاجتماع وغادر الجميع. وقف زياد بجوار حمدي قائلاً: “إيه رأيك؟ ابتسم حمدي بسخرية وقال: “متقلقش نهايتهم قربت.” *** “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.” ارتفعت الزغاريد لتعم أرجاء المستشفى. ارتسمت السعادة على وجوه الحضور. ضمتها أم مصطفى بحب وأدمعت عيناها قائلة:

“ربنا استجاب لدعواتي، كنت بدعي ليل نهار تكوني من نصيبه… مبروك يا حبايبي.” بارك لهما الجميع وبدأوا بالمغادرة. تركوا مصطفى مع زوجته وخرجوا جميعاً. نظرت هدير للساعة بيدها وقالت: “أنا همشي بقا يا هدى عشان ميعاد الدرس… إنتي هتروحي إمتة؟ “مش عارفة والله ممكن أبات مع منى النهارده كمان.” “طيب أنا هخلص الدرس العشا هكلمك لما أرجع البيت.” سلمت على أختها وغادرت إلى الدرس. كان أحمد ينظر إلى هدى المرهقة. اقترب منها قائلاً:

“لازم تروحي ترتاحي شكلك مرهق أوي.” ابتسمت هدى: “مقدرش أسيب منى لوحدها.” ابتسم قائلاً: “إنتِ جدعة أوي يا هدى….” ابتسمت: “شكراً.” على جانب آخر، أضاء هاتف معاذ معلناً عن اتصال من رقم أحد أصدقائه: “أيوه يا فؤش…” رد فؤاد قائلاً: “متيجي نسهر.” “نسهر مع بعض للصبح عادي…. بس يا عم تكون القعدة محترمة مش زي المرة اللي فاتت وإلا إنت عارف هعمل إيه! ابتسم فؤاد بخبث وقال: “متقلقش دا أنا مجهزلك قعدة في قمة الاحترام.”

قاطعه كلامه تعثر هدير وقوعها أرضاً وتساقط المذكرات والأوراق من يدها. اتجه نحوها يساعدها على النهوض ويجمع ما وقع منها قائلاً: “إنتِ كويسة؟ ردت بإحراج قائلة: “أيوه كويسة… شكراً ليك.” أخذت الأشياء من يده وغادرت إلى درسها. *** يجلس مصطفى على مقعد مقابل منى ترتسم الإبتسامة على وجهه بسعادة. نظرت إليه مطولة التدقيق في ملامحه التي اشتاقت لها. أصبح حلالها تنظر له كيفما تشاء وتحبه كما تهوى. أقبل إليها يمسك يدها بحنان قائلاً:

“بحبك من وإنتي لسه صغيرة، حبيتك وإنتي بتكبري قدام عيني يوم بعد يوم…” قبلها من جبينها فأغلقت عينيها كأنها تريد استمرار هذا الشعور. الآن هي اطمأنت وستنعم بالأمان والاستقرار بجواره وتحت رعايته. فتحت هدى الباب بدون أن تطرقه فرأته يقبلها من جبينها. أدارت ظهرها لهم بإحراج فقال مصطفى: “تعالي… تعالي.” وقفت هدى بجوار منى وقالت: “أنا عايزاكِ تقومي تتحركي عشان الجرح يلم أسرع.” نظرت

منى لمصطفى ثم لهدى قائلة: “لا أنا مش هقدر…. إذا كنت قاعدة وحاسة بالألم.” اقتربت منها هدى تساعدها وقالت: “يلا بس هساعدك أنا وإستاذ مصطفى.” مسك مصطفى يدها فارتسمت الإبتسامة على وجهها. ساعدها لتنهض وبدأت تسير ببطء وهي تستند عليه. وبعد ساعة طلبت أم مصطفى من هدى أن ترجع بيتها وترتاح تلك الليلة ثم تأتي في الصباح، فوافقت هدى فقد كانت بحاجة للراحة. كان أحمد ينتظر خارج الغرفة وما أن رآها حتى اقترب منها قائلاً: “رايحة فين؟

“هروح بقا طنط هتبات معاها الليلة.” “طيب يلا هوصلك في طريقي.” “طيب بس الأول هكلم بابا أستأذنه…” أخرج هاتفه قائلاً: “أنا اللي هكلمك بابا أستأذنه.” *** خرجت هدير من درسها بعد أذان العشاء. كانت تسير لحالها فقد قاطعت صديقتها الوحيدة بعد تلك المشاجرة. رن هاتفها فردت قائلة: “أيوه يا بابا.” “إنتِ فين يا حبيبة بابا؟ “جايه حالاً خمس دقائق وهكون عندك.” أخذت هدى الهاتف من والدها قائلة:

“انجزي يختي أنا جعانة وهموت وأنام ولو اتأخرتِ عن خمس دقائق هاكل منابك… إحنا عندنا الغائب ملوش نايب.” ابتسمت هدير قائلة: “مش هتأخر أنا خلاص أُعتبر قدام البيت.” أخذ والدها الهاتف قائلاً: “تيجي بالسلامة يا حبيبة قلبي.”

أغلقت الهاتف وهرولت مبتسمة تريد أن تغنم بصحبتهم على العشاء فهم عائلتها الحنونة. كانت تسرع خطوتها حين انقض عليها شاب واضعاً يده على فمها كي لا تصرخ وآخر يسحبها من يدها ليجبرها على الركوب بالسيارة. ظلت تعافر لتهرب منهما لكن لم تصمد فهي واحدة أمام اثنان وإن شئت فقل هي نصف واحد بجانب الإثنان. فهي أنثى والأنثى مهما تظاهرت بالقوة ستظل ضعيفة. ظل الشاب واضعاً يده على فاها حتى غابت عن وعيها. نظر الشاب لصديقه قائلاً:

“كدا مفعول الدواء اشتغل… اطلع بقا على الشقة عشان نلحقها قبل ما تفوق….” *** نظر مجدي في ساعته التي تجاوزت الحادية عشر ولم تعد ابنته. وحتى هاتفها خارج النطاق. ردد قائلاً: “لا حول ولا قوة إلا بالله…. لا كدا البنت اتأخرت أنا نازل أدور عليها.” الأم: “خدني معاك يا أبو هدى نروحلها مكان الدرس.” هدى: “هي كانت في درس الفيزياء أنا عارفه مكانه… خليكِ إنتِ هنا يا ماما عشان لو رجعت وأنا هخرج مع بابا نشوف اتأخرت ليه؟

اتفقوا على هذا وخرجت هدى مع والدها يتحسسون غياب هدير الغائبة عن البيت.

فتح معاذ عينه بنعاس. نظر حوله فوجد قطرات دماء على السرير. ارتفعت نبضات قلبه حين رأى فتاة ترقد بجواره غائبة عن وعيها بملابس ممزقة. وكأن هناك أحداً قد اعتدى عليها بوحشية. كانت تتساقط بقعاً من الدماء على رجليها. وضع يده على فمه بخوف وهو يرمقها بارتباك. كشف وجهها فكانت نفس الفتاة التي رآها في المستشفى. لطم وجهه بخوف. هزها يتأكد من كونها على قيد الحياة. فتحت عينيها وما أن أدركت حالها حتى صرخت بقوة. فهتف بارتباك:

“أنا معرفش إيه اللي حصل… أنا مش فاكر حاجة! بدأت تستر جسدها بغطاء السرير وهي تصرخ ببكاء…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...