لم تفهم معنى حديثه فسألته بعدم استيعاب: "يعني إيه مش فاهمة؟ عاد بظهره إلى الوراء وهو يقول بلهجة لا تقبل نقاش: "زي ما قلت، مفيش روحة جامعة ولا حتى خروج برة البيت من غيري." وقفت تنظر إليه بصدمة وهي تحاول استيعاب ما يأمر به ويتحدث عنه بكل بساطة، وقالت برفض لأوامره: "وأنا مستحيل أقبل باللي أنت بتقوله ده وأضيع مستقبلي." تعدل في جلسته ورد بحدة: "أنا مش بضيع مستقبلك ولا حاجة، هسيبك تكملي السنة دي بس من غير ما تروحي."
قطبت جبينها بعدم فهم وسألته بتهكم: "وده إزاي بقى؟ غضب من تهكمها عليه ونهض ليقف أمامها ويتحدث بحدة: "اتكلمي عدل وإنتي بتتحدتي معايا." ردت بحدة مماثلة: "أومال عايزني أتكلم إزاي وإنت بتضيع مستقبلي بإيدك؟ أشاح بوجهه بعيدًا عنها كي يظل على ثباته وألا يضعف أمامها: "مش هتروحي غير على الامتحانات." عقدت حاجبيها بدهشة وسألته بعدم فهم: "إزاي؟ أجاب باستياء: "زي الخلج، وإن كان على المحاضرات فأنا هتصرف."
لم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك وقد اشتد ضغطه عليها، فقالت بعذاب: "إنت ليه بتعمل معايا كده؟ وليه بتعاقبني على حاجة أنا مليش ذنب فيها؟ ما كان عليها التطرق في هذا الأمر الذي جعله يتذكر كل شيء، مما جعل الغضب الجحيمي يزحف إلى وجنتيه وتشنج فمه وهو يتحدث من بين أسنانه كي يتحكم في صوته: "إنتي اللي عملتي في نفسك كده، إنتي اللي روحتي للهلاك برجليكي، فـ مش هتفرق كان برضاكي أو غصب عنيكي."
عادت نظرة الانكسار إلى عينيها وهي تسمع كلماته التي لا ترحم، لن ينسى ولن تستطيع التعايش مع هذا العذاب. هزت رأسها بألم وهي تقول بعذاب: "حرام عليك بقى، كفاية اتهام." لن يضعف أمامها، عليه أن يواصل إذا أراد أن يظل على ثباته: "هي ديمًا كده الحقيقة بتجرح، فمتحاوليش تعيشي دور البريئة لأنه مش هيخيل عليا." تركها واقترب من الخزانة وأخرج بعض الأغطية ووضعهم على الأرضية كي يستلقي عليهم ويهرب للنوم الذي سيرحم قلبه من هذا الألم.
أما هي فقد كانت تنظر إليه بنظرات يملؤها الخذلان. عليها هي أيضًا أن تهرب منه إلى النوم، ربما تنجح تلك المرة وتستطيع النوم.
استلقت على الفراش وقد أولته ظهرها، لكن ثباتها انتهى عندما توسدت الوسادة وبدأت عبراتها بالانهما. كانت تكتم شهقاتها كي لا يشعر بها، لكن كيف لذلك القلب الذي أصبح فقط ينبض لأجلها ألا يشعر بما تعانيه الآن، وكم حارب شوقه الذي يجبره على الاستسلام والاقتراب منها كي يكتنفها بقلبه ومشاعره ويعتذر لها عن قسوته معها. ظل يتقلب على صفيح ساخن حتى استطاع النوم أخيرًا بعد عناء.
وكذلك هي التي استطاعت الهرب إليه كي ينتشلها ولو قليلًا من تلك الدنيا التي كشفت عن وجهها الحقيقي. *** وقفت ليلى بجوار حلم تنتظر السائق، لكنه لم يأت. حاولت الاتصال مرارًا وتكرارًا، لكن هاتفه مقفول. وعندما يأست ليلى من حضوره: "بقولك إيه، شكله كده مش هييجي، تعالي نخلي معتز ولا حازم يوصلنا." أسرعت حلم بالرفض: "لأ طبعًا، إنتي بتقولي إيه؟ دول ممكن يقتلوني فيها، أنا هحاول مرة تانية." حاولت لكن لا فائدة.
"يا بنتي متخافيش، أنا هكون معاكم، ومادام هما مش في البيت وأمك خابرة إنتي فين يبقى خلاص، خايفة من إيه؟ ترددت حلم، لكن ليلى أقنعتها: "متجلجيش، أصلًا الوقت آخر ومفيش حد هياخد باله." وافقت على مضض، ثم ذهبت ليلى لتبحث عن معتز، لكنها صادفت مصطفى أثناء ولوجها. نظرت إليه بمكر وهو جالس مع والده، فأشارت إليه. وعندما رآها أسرع إليها وكأنه يعلم لما تريده، وعندما اقترب منها قالت بمكر:
"معلش يامصطفى، واحدة صاحبتي اتأخرت جوي والسواق تلفونه مقفول وكنت عايزك تيجي توصلنا." حاول مصطفى إخفاء سعادته والثبات أمامها وقال بثبات: "تمام، هاخد عربية عمي وأجي أوصلها، أقصد أوصلكم." همّ بالدخول، لكنها أوقففته: "لأ، اطلع إنت اقف جانب العربية لحد ما أجيبه." أومأ لها وأسرع بالذهاب إلى حيث تقف بجوار السيارة، وقال بابتسامة: "السلام عليكم." نظرت حلم إليه لتجده ذلك الشاب الذي لم يرفع عينه من عليها طوال الوقت.
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه ولم ترد عليه. لم ييأس واقترب منها أكثر وتابع: "أنا مصطفى ابن عم ليلى و... قاطعته بحدة: "ميخصنيش." أسند ظهره على السيارة وقال بلوع: "بس أنا يخصني." التفتت إليه بصدمة من جرأته وقالت بغضب: "هو إيه إن شاء الله اللي يخصك؟ أجاب مصطفى بابتسامة عريضة: "إنك تعرفي كل حاجة عني، أنا بالنسبالي عرفت عنك اللي عايز أعرفه." زاد حنقها منه وقالت بانفعال:
"لأ متعرفش حاجة عني، لإنك لو تعرف مكنتش هتجدر تقف جدامي دلوقت، وابعد لإن لو حد شافك معايا مش هيطلع عليك سم." رفع حاجبيه بمكر وهو يقول: "للدرجة دي خايفة عليا." اتسعت عينها من حديثه الذي يدفعها للجنون وقالت باحتدام: "يظهر إنك مخبول وإني معنديش وقت أضيعه معاك." همت بالذهاب، لكن صوت ليلى أوقفها: "استني ياحلم، رايحة فين؟ نظرت إليه بشراسة وهى تقول: "اسألي الأستاذ ده." نظرت ليلى إلى مصطفى وسألته بغيظ: "عملت إيه؟
أجاب ببراءة زائفة: "ولا حاجة، هي بس اللي محبكاها حبتين." ناولته مفتاح السيارة وقالت بغيظ: "طيب اتفضل أوصلنا." غمز لها بعينيه وهو يأخذ مفتاح السيارة ويجلس في مقعده منتظرًا. قالت ليلى: "يالا ياحلم." ردت بعناد: "أنا مَركبش معاه، شوفي حد تاني يوصلنا." تنهدت بيأس منها وقالت: "مفيش غير جاسر اللي ممكن يوصلنا دلوقتي لإن حازم ومعتز محدش عارفهم راحوا فين." ترددت قليلًا حتى أقنعتها ليلى:
"يا بنتي ده ربع ساعة وتكوني في البيت، اتحمليهم بقى." طاوعتها حلم واستلقت السيارة وجلست ليلى بجوار مصطفى الذي وجه المرآة الأمامية عليها ثم تولى القيادة. *** دلف عمران غرفته بمساعدة حازم وقد شعر بأنه افتقد جاسر. لأول مرة يدلف غرفته بدونه وشعر حازم بذلك فقال بغيظ مرح: "خابر زين إنك مفتقد جاسر." ربت عمران على يده التي تسنده وقال بصدق: "متجولش كده، إنتوا كلكم عندي واحد." ساعده حازم في الاستلقاء على الفراش وتابع عمران:
"كل الحكاية إن اتعودت على جاسر هو اللي يقومني من فرشتي وهو اللي يرجعني ليها وعشان كده مفتقده زي ما بتجول." جذب عليه الغطاء وهو يقول: "اعمل حسابك بعد كده إن جاسر مبقاش ملك نفسه، وبقى عنده اللي يشغله." ابتسم عمران وهو ينظر إليه ولمح قائلًا: "عُقبالك إنت كمان لما تلاقي اللي يشغلك." جلس حازم على حافة الفراش وقد شعر بأن جده يلمح لشيء فسأله: "ولو لقيته؟ ابتسم عمران وقال بلوع: "مش لسه بدري على الكلام ده؟
محق وهو يعلم ذلك لكنه يخشى من أن يسبقه أحدًا إليها: "بس أنا خايف حد تاني يسبقني ليها." طمأنه قائلًا: "متخافش، أنا اتكلمت مع عاصم النهاردة ولمحتله إن زينة مينفعش تخرج برانا." عقد حاجبيه متسائلًا: "وإنت عرفت منين يا جدي إنها زينة؟ رفع حاجبيه بمكر: "فكرك يعني إني عجوز ومقدرش أمشي زي لول هبقى مليش لازمة ومعرفش إيه اللي بيدور حواليا؟ رد مسرعًا: "العفو ياسيد الناس، بس محدش يعرف الموضوع ده غير معتز ومحاولتش أفتح حد فيه؟
وضع عمران يده على ساقه وقال بتعاطف: "لو خبيت عن الدنيا كله، نظرة واحدة في عينيك بتعرفني كل حاجة، زي جاسر بالظبط، كلكم كتاب مفتوح قدامي، وبحاول أعملكم الصالح واللي يريحكم." ارتبك حازم: "جدي أنا... قاطعه عمران: "متجولش حاجة، كل حاجة هتيجي في وقتها وبلاش نستعجل لإن الاستعجال بيخسرنا كتير." أومأ حازم برأسه وقبل يد عمران الذي ابتسم بحب لحفيده وقال: "ربنا ميحرمنيش منكم." آمن حازم: "ولا يحرمنا منك يا جدي." ***
كان جالسًا في غرفته يفكر فيما ينوي فعله معها عندما يعود. يبدو أنها قررت البقاء في منزل والده. ماذا إن أرادت الطلاق؟ ماذا لو أخبرت أولاده؟ ظل على حاله حتى طرق الباب ودلفت جليلة. نهض مسرعًا ليساعدها على السير وقالا: "إيه اللي طلعك بس يا أمي؟ كنتي بعتيلي وأنا جيتلك." جلست على الفراش وجلس هو بجوارها وقالت باشتياق: "رايدة أقعد معاك لوحدنا ونتكلم معاك زي زمان وأعرف منك أخبارك." ابتسم بود: "أنا الحمد لله بخير متقلقيش عليا."
ابتسمت بحب: "وإن مجلجتش عليك إنت أجلق على مين يا قلبي." وضعت يدها على وجهه وأردفت: "اتوحشتك جوي يا غالي، كنت كل ما أوحشك آجي هنا واتخيلك فيها، فضلت محافظة عليها زي ما سبتها ورفضت أي حد يدخلها، كنت بنضفها يوماتي كأنك موجود فيها، كان ديمًا عندي أمل إنك هترجع وعشان كده كنت بنضفها عشان تيجي تلاقيها زي ما سبتها." قبل منصور يدها التي تضعها على خده وقال بأسف: "سامحيني يا أمي، عارف إني غلطت في حقك." وضعت يدها على فمه
تمنعه من فتح جراح الماضي: "بلاش نتكلم فـ اللي فات، ملوش لازة، خلينا في النهاردة." أومأ بابتسامة: "وأنا إن شاء الله هاجي أزورك على طول وأكلمك في الفون باستمرار." تبدلت ملامحها للقلق عندما وجدت حقيبته بجوار الفراش وسألته: "إنت هتمشي؟ أجابها ببساطة: "آه هركب طيارة الساعة تمانية، بس متقلقيش هفطر معاكي قبل ما أمشي." أنزلت يدها من على وجهه وقالت بعتاب: "فكرتك هتقعد معانا أسبوع على الأقل." قبل يدها وقال بأسف:
"غصب عني والله مقدرش أسيب الشركة أكتر من كده وأوعدك كل ما تجيني الفرصة هجيلك على طول، أهم حاجة بس تخلي بالك من صحتك ومن سارة، أنا سايبها هنا في أمانتكم." مررت على يده وقالت بتلميح: "متجلجش عليها، بنتك وسط أهلها وناسها واللي وسط أهله مينضرش واصل." ما زال كما هو لم يتغير ويبدو أنه لن يتغير. ***
توقفت السيارة أمام ذلك المنزل الشاهق والحرس الذين يحيطونه من كل جانب، لكن حلم توقف قلبها عن النبض لحظات عندما وجدته يقف أمام المنزل وعينيه تقدح شررًا قادرًا على حرق كل ما أمامه. نظرت ليلى إليها وقالت: "هنتقابل إن شاء الله أول ما توصلي القاهرة." شعرت بأن الكلمات انحشرت في حلقها لفرط الخوف حتى خرج صوتها خافتًا: "إ…ن… شاء… الله." ترجلت من السيارة لتجده أمامها ينظر إليها بنظرات قاتلة جعلتها ترتجف بخوف.
وهذا ما لاحظه مصطفى لينظر إليها بتحدٍ، بادله إياها بسخط مدمر. التف مصطفى بسيارته حتى جعله يرى ليلى كي لا يشك بالأمر ويعنفها على ذلك. أما هي فقد كانت تنظر إلى السيارة حتى اختفت من أمامها ثم عادت بنظرها إليها لتنتفض في وقفتها عندما وجدته يسألها: "كنتي فين؟ ازدرأت ريقها بصعوبة حتى كادت تختنق لفرط الخوف وقالت بتلعثم: "أ.. أنا.. كنت في فرح أخو ليلى صاحبتي."
أشار لها بالولوج، لكنها شعرت بأن قدميها ثابتة في الأرض لا تتحرك. تحاملت على نفسها ودلفت البوابة الشاهقة وقد احتل الخوف أوصالها وجعلها ترتعد بشدة. وفور وصولها للداخل سمعته يهدر بغضب: "مين يا فاجرة اللي كنتي راكبة معاه ده؟ التفتت إليه بخوف وتحدثت برعب: "ده.. ده أخو.. أقصد لما استعوج السواق ليلى جالت تخلي ابن عمها يوصلني وهي كانت معايا." اقترب منها وعينيه تنذرها بغضب جحيمي جعلها ترتعد بشدة وقال بفحيح يشبه فحيح الأفعى:
"غريب؟ بقى تركبي مع غريب عربيته وعادي عندك كده؟ هزت رأسها برفض وقالت: "لأ والله بس مكنش ينفع أعود لحالي وعشان كده ليلى ركبت معانا، يعني مكنتش معاه لوحدي." تقدم منها جاذبًا إياها من خصلاتها التي تخفيها خلف حجابها ليقربها من وجهه وقال بغضب عارم: "إنتي خابرة لو فكرتي في يوم من الأيام تلعبي بديلك هعمل فيكي إيه؟ هزت رأسها بخوف وتابع هو:
"مش هقولك هرميكي للديابة تنهش فيكي، لاء، ده أنا هخليكي تتمني الموت في كل لحظة ومطلهوش، وأمك اللي بتتحامي فيها دي تموت بحسرتها عليكي." دفعها حتى كادت تسقط على الأرض وقال بتحذير:
"مفيش خروج من البيت إلا على جامعتك، وخذي بالك زين لإن النفس اللي بتتنفسيه بيوصلني وأنا نايم على السرير. فخليكي زينة كده ومتخلنيش أعرف جدي باللي حصل، لإنه لو عرف مش هيخليكي تفضلي دقيقة واحدة برة البيت، وافتكري زين إني أنا اللي أقنعته إنه يوافق على جوازك. ودلوقتي غوري من خلقتي." أسرعت بالصعود إلى غرفتها وكانت والدتها تشاهد كل شيء من الأعلى، لكنها لم تستطع التفوه بكلمة خوفًا من بطشهم.
دلتفت الغرفة خلفها لتجدها جالسة على الأريكة تبكي بشدة. تقدمت منها لتجلس بجوارها وتهون عليها: "كفياكي بكى يا قلبي." رفعت حلم وجهها إليها لتقول بألم: "عايزاني أعمل إيه، وأنا انكتب عليا أعيش المرار ده طول عمري؟ ربتت على كتفها: "مفيش في إيدنا حاجة نعملها، دول ناس مبيرحموش وملناش مكان نهرب منهم فيه." مسحت دموعها براحة يدها وقالت بألم:
"لأمتى بس هفضل متحملة، أنا أحيانًا بفكر أهرب منهم، بس أنا خابرة زين إنهم هيلاقوني لو رحت فين." ابتسمت بتهكم وهي تقول: "حاولت أعملها قبل منك بس جابوني ورموني في الحاصل كيف الكلاب من غير أكل ولا شرب وهددوني بيكي، ومن وقتها وأنا رضيت بجسمي واتحملت عشانك." ربتت على كتفها وتابعت: "نامي يا بنتي ويا عالم بكرة إيه اللي هيحصل فيه."
خرجت ريحانة من الغرفة وتركتها لأحزانها، ثم تذكرت أمر ذلك الشاب ونظرة الإصرار الذي يرمقها بها كأنه يخبرها بأنها إذا أرادوا حربًا فهو على أتم الاستعداد للتصدي لهم. لكن عليها إبعاده عنهم كي لا يرى جحيمهم. *** ظل أمجد قابضًا في غرفته ينتظر شروق الشمس على أحر من الجمر. يشتاقها بكل كيانه وشعر بأنها غائبة عنه منذ أمد. لم يتحدث معها منذ ذلك اليوم، علمًا بأنه كلما سمع صوتها كلما اشتاق أكثر إليها.
أما هي فحالها ليس بأفضل حال من حاله، وهي تزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا تنتظر الصباح بفارغ الصبر. حاولت النوم الذي سيرحمها من عذاب الانتظار، لكنها لم تستطع. باقي من الزمن ثلاث ساعات حتى ميعاد الطائرة. قررت أخذ حمام والصلاة مرة أخرى ثم تستعد للذهاب. *** في غرفة سارة وجاسر. ظلت طوال الليل مستلقية على الفراش تتظاهر بالنوم، ولم تجف الدموع في عينيها لحظة واحدة. حاولت النوم كثيرًا، لكن لا فائدة.
أما هو فقد ظل يتقلب على الأرضية الصلبة التي لم ترحمه، وكأنها تعاتبه أيضًا على تركه لها. وظل يتساءل إلى متى سيستمر على هذا الحال. نهض جاسر، لكنه شعر بألم حاد في ظهره، لكنه تحامل على نفسه ونهض ليقوم بحمل الأغطية وأعادهم داخل الخزانة، ثم دلف إلى المرحاض. فور ولوجه، نهضت سارة لتنظر إلى ساعة يدها لتجدها قد تعدت السابعة صباحًا. تذكرت طائرة ليلى ومصطفى، لن تتحمل ذهابه دون رؤيته. قامت بتبديل ملابسها.
وهمت بالخروج من الغرفة، لكنه فور خروجه من المرحاض وأوقفها بحدة: "إنتي رايحة فين؟ لم تلتفت إليه وردت بفتور: "رايحة أسلم على ليلى ومصطفى قبل ما يسافروا." قطب جبينه بدهشة وتحدث بحدة: "نعم يا اختي؟ تقدم منها ليتابع بغضب: "في واحدة المفروض تكون عروسة تخرج من أوضتها الساعة سبعة الصبح؟ التفتت إليه لتقول بتمالك: "لازم أسلم عليهم قبل ما يمشوا، وكمان ليلى... تجهم وجهه من برودها معه وقال بلهجة حادة لا تقبل نقاش:
"مفيش خروج بره الأوضة دلوقتي، ومتجلجيش مش هيمشوا إلا لما ييجوا يسلموا علينا." وقبل أن ترفض تحكماته تلك، سمعت طرقات خافتة على باب الغرفة، وعندما همت بفتحه أوقفها بنفاذ صبر: "بردك... تابع بأمر: "ارجعي لورا، أنا اللي هفتح." ارتدت للخلف كي تفسح له الطريق وفتح الباب ليجدها ليلى تقف أمامه بإحراج: "معلش إني صحيتكم من النوم، بس أنا ماشية وعايزة أسلم عليكم قبل ما أمشي." ابتسم لها جاسر بود وقال:
"لأ عادي يا قلبي، إحنا صاحيين من بدري، ادخلي." دلتفت ليلى لتجد سارة تظهر من خلفه وهي تبتسم لها وتقول: "كنت خايفة تمشي من غير ما تسلمي عليا." احتضنتها بحب: "مقدرش أمشي من غير ما أشوفك، مع إني مش بحب أسلم على حد وأنا ماشية، بس قلت لازم أبارك لكم." نظرت إلى جاسر وتابعت: "جاسر خلي بالك منها." أومأ لها وقبل رأسها بحب وقال: "خلي بالك إنتي من نفسك، وأول ما توصلي خبريني." "إن شاء الله." احتضنته بحب: "ألف مبروك يا حبيبي."
همت بالخروج، لكنها وجدت مصطفى يدلف كي يودعهم قبل ذهابه. خرج جاسر مع ليلى كي يتركهم قليلًا قبل فراقهم. وعند خروج الجميع، نظر إليها مصطفى مطولًا ثم تحدث بحزن: "مش عارف أيامي هتكون عاملة إزاي من غيرك، بتوحشيني أوي." "وأنا كمان مش عارفة حياتي هتكون عاملة إزاي من غيرك." أبعدها عنه قليلًا كي ينظر إلى عينيها وقال بحب: "متقلقيش، أنا هكلمك كل يوم لحد ما تزهقي مني، وهحاول أقنع ماما إنها تكلمك." ابتسمت بحزن وهي تقول:
"دي مفكرتش حتى تتصل عاملة إيه أو إني كنت محتاجة حاجة." تحدث برجاحة: "هتكلمك إزاي وإنتي قافلة فونك. أنا عني نفسي بقالي يومين بكلمها فونها غير متاح، ولما قلت لبابا قالي إنها قفلته عشان مشغولة اليومين دول." قبل رأسها وهي تتابع: "المهم خلي بالك من نفسك، وأنا أول ما أوصل هخليها تكلمك." خرج من الغرفة، دلفت منصور بعدها وعند رؤيتها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!