الفصل 6 | من 45 فصل

رواية ومجبل علي الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
22
كلمة
4,846
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

أستيقظت صباحًا لتنتفض من نومها عندما نظرت في ساعتها وقد وجدتها تعدت الثامنة. أسرعت بالدلوف إلى المرحاض وقامت بتبديل ملابسها. نزلت الدرج مسرعة وقد تأخرت على محاضرتها الأولى لتجد والدتها تخرج من المطبخ لتسألها بدهشة: _على وين بدري أكدة؟ أجابت ليلى وهى تسرع بالخروج من المنزل: _عـ الچامعة لاحسن أخرت جوي.

خرجت من المنزل وهى تسرع الخطى لتمر بجوار المضيفة وتسمع صوت تحطيم قوى مما جعلها تتسمر مكانها خوفًا من أن يكون أحد اللصوص أقتحم المنزل. دفعها فضولها لإلقاء نظرة سريعة وقد تناست تمامًا أمر ذلك الغريب الذي يقيم في تلك الغرفة. فتحت باب الشرفه بهدوء لتلقى نظرة سريعة داخلها لتتفاجئ بذلك الغريب مستلقيًا على الفراش لتتذكر فورًا أمره فتنسحب بهدوء لتعاود الخروج. لكن مهلًا، هل سمعت صوتًا يناديها؟ أم خيل لها؟

التفتت إليه لتجده صوت أنفاسه وكأنه يعافر كي ينظم انفاسه. أقتربت منه بحذر لتجده واضعًا يده على قلبه ويتعرق بشدة، وقد أزدادت وتيرة تنفسه مما جعلها تيقن بأنها أزمة قلبية لتسأله بفضول مهني: _انت مريض قلب؟ لم يستطيع الرد عليه فاكتفى بإيماءة من رأسه. فأسرعت بإخراج هاتفها والاتصال على أبيها الذي كان يتناول إفطاره ورد بدهشة: _خير يا ليلي في حاچ؟ انتفض مسرعًا عندما أجابته بهلع: _الحج يابوى أتصل عـ الأسعاف بسرعة وخليها تاچي.

سألها برعب جعل الجميع ينتفض بجواره: _في أيه بس عرفينى أنتي زينه؟ ردت بخوف: _مش أنى ده الضيف اللي عندينا، بسرعة الله يخليك. أغلق جمال معها ثم أمر جاسر: _ألحج بسرعة أتصل عـ الأسعاف وحصلنى عـ المضيفة. سألته وسيلة بخوف: _بتي مالها؟ أجابها جمال وهو يخرج ويسرع خلفه توأمه وجاسر: _متجلجيش ده الضيف اللي في المضيفة. دقائق معدودة وكانت الأسعاف تأخذه إلى المشفى.

لم تستطيع ليلى تركه وأصرت على البقاء معه داخل السيارة تحسبًا لأى ظرف. شعر جاسر بالضيق من فعلتها وقال بانفعال: _ايه يابوي هتسيبها تركب معاه وحديها؟ رد جمال بضيق: _مش وجته يا ولدي، وبعدين دي مهنتها مش حبًا فيه يعني، يلا نلحجهم بسرعة ربنا يستر. تذكر جاسر هاتفه ليقول لوالده: _أستنى لول أچيب تلفونه يمكن نحتاچه. أمر حازم بالذهاب الى المضيفه وجلب هاتفه وصعد سيارته بجوار والده وانطلقوا بها خلفه.

رن هاتف أمجد الذي كان بحوزة جاسر ليجد المتصل مدون بإسم الدكتور عصام. فقال لوالده وهو يقود السيارة خلف سيارة الإسعاف: _دا باينه الدكتور اللى بيعالچه رد عليه وخبره باللي حُصل. تناول جمال الهاتف من يده وأجاب مسرعًا: _السلام عليكم. اندهش الطبيب من صاحب الصوت وأجاب بقلق: _وعليكم السلام، اومال فين أمجد؟ رد جمال بقلق وهو ينظر إلى السيارة أمامه: _أمجد تعب شوية ورايحين بيه دلوجت على المستشفى. قال الطبيب بقلق:

_هو تعب أمتى وايه اللى حصل؟ لم يستطيع جمال أجابته بشئ سوى ما علمه من ابنته أزمة قلبية. فقال الطبيب بأمر: _لازم دكتور متخصص اللي يتابعه وأنا هاجي على اول طيارة جايه عـ الصعيد. اغلق جمال الهاتف وقال بقلق: _الموضوع شكله واعر جوى ربنا ينچيه منها على خير. تحدث جاسر بقلق: _يارب يابوي. تحولت نظرات جاسر إلى غضب عارم عندما تذكر ذلك الأمر وسأل والده باتهام: _بس أيه اللي وداها عنديه؟

كيف يعني تدخل المضيفة وهى خابرة أن فيها راچل غريب. انتبه جمال أيضًا لذلك الأمر لكنه رد بإمتعاض: _مش وجته ياجاسر لما نطمنوا عليه لول. كتم غيظه حتى يعودوا إلى المنزل منتويًا لها بأشد عقاب. *** وقف الجميع بقلق أمام غرفة الرعاية حتى خرج الطبيب وخلفه ليلى التى طلبت من الطبيب وأستاذها أن تدلف معه وسمح لها بذلك. أسرع إليه جمال وجاسر الذي سأله باهتمام: _خير يادكتور. أجاب الطبيب قائلًا:

_الحمد لله هو جاه في الوقت المناسب والفضل يرجع لليلى اللي عملت اللازم لحد ما وصل لينا، بس أنا بفضل أن الدكتور المتابع لحالته يكون موجود دلوقت. أكد جاسر: _كلمناه وجال إنه هياچي على أول طيارة. أكد الطبيب: _يستحسن بردوا، بعد أذنكم. أنصرف الطبيب وأقترب جاسر منها يجذبها من ذراعها قائلًا بحده: _أيه اللي دخلك المضيفة وأنتي خابره إن فيها راچل غريب. نهره جمال بحده: _بكفياك عاد، الكلام ده مينفعش أهنه. نظر إله أبنته وتابع بحزم:

_روحي دلوجت على چامعتك ولما تاچي هيكون لينا حديت تاني. أومأت ليلى برأسها وذهبت إلى جامعتها. اما جاسر فقد حاول بصعوبة التحكم في أعصابه لينهره جمال: _ميبجاش دمك حامي أكده، أستنى لما نروحوا وبعدين نعرف أيه اللي حُصل. رد بـ احتدام: _هيكون عرفت منين يعني أنه مريض إلا إذا دخلت وشافته. تيأس جمال من أبنه ومن الجدال الذي لا يكف عنه ولا يعى بالمكان حوله، مما جعله يفضل الصمت حتى يعودوا للمنزل. ***

ظل جالسًا في مكتبه يفكر في حيلة حتى يأخذ باقي حقه منهم. كان عليه التودد إليهم حتى يستطيع أخذ ذلك المال بالتراضي وكى لا يشك أحدًا منهم بأنه يطالب بحق من حقوقه في ميراثه. ظل يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا حتى تذكر أمر خالد. هو الوحيد الذي باستطاعته التحدث مع جمال أخيه. إذًا عليه ان يطلب بحقه عن طريق خالد. سيذهب إليه ويطلب منه أن يحدث جمال في ذلك الأمر. *** أستيقظ أمجد ليجد نفسه في المشفى ووجد الممرضة واقفة تبدل له

المحاليل فأبتسمت له قائله: _حمد لله على السلامه. رد بوهن: _الله يسلمك، أنا جيت هنا إزاى؟ أجابت الممرضة بعد ما أنهت مهمتها: _مش عارفه، كل اللى اعرفه إن حضرتك تعبت وجابوك هنا حتى هما لسه قاعدين بره. يقن أمجد بأنهم جاسر ووالده. لابد أنه تسبب بذعر. _طيب خليهم يدخلوا. خرجت الممرضة ليدلف بعدها جاسر وجمال الذي نظر إليه بسرور عندما لاحظ تحسن حالته وقال: _حمد لله على السلامه، ينفع يعني تجلجنا عليك بالشكل ده؟ رد أمجد

بامتنان وقد تذكر ما حدث: _معلش تعبتكم معاي. ارد جاسر بصدق: _متجولش إكده تعبك راحه، بس مكنش لازمن تداري علينا تعبك ده، كنا حتى لحجناك من الاول. رد أمجد باعتذار: _معلش محبتش أقلقكم، الحمد لله أنها عدت على خير. كان يود أن يسألهم عنها لكن الممرضة دلفت قائله: _كفاية كده عشان صحة المريض. أخرج جاسر هاتفه وأعطاه إياه قائلًا: _ده تلفونك چيبته معاي. تحدث أمجد بامتنان: _متشكر جدًا.

_لا شكر على واچب، إن أحتاچت حاچه رني علينا وأحنا نچيك طوالي هنطر نستأذن ساعة بالكتير وهنرچع على طول. خرج جمال وجاسر ليتركوا أمجد الذي ما ان أختلى بنفسه حتى تذكرها. وخاصةً عندما تذكر ملامحها التي كانت تنظر إليه بزعر وتحاول مساعدته قدر الإمكان. من أين أتيتِ أيتها الفاتنة، هل ظهرت من العدم لتدبي الحياة في قلبٍ زهد الدنيا وروح تنتظر أجلها؟ أم لتكتبي على قلبك أنت الشقاء والتشبث بأحبال ذائبة. ***

أنتهت محاضراتها وقررت الذهاب إلى المشفى كي تتابع تدريبها مع ذلك الطبيب. فقد وعدها بحضور إحدى العمليات لجراحة القلب التي ستتم اليوم، لكن عليها العودة إلى المنزل قبل ذهابها واستأذن والدها. عادت إلى المنزل لتصادف جاسر على الدرج ينظر إليها متحدثًا بحدة: _غيري خلجاتك وانزلي.

وأومأت له ثم صعدت غرفتها لتبدل ملابسها وهي لا تعرف ماذا تقول لهم، هل تخبرهم بفضولها الذي دفعها للولوج إلى ذلك المكان ظنًا منها أنه أحد اللصوص، وإذا كان ذلك ما الذي جعلها تدخل إليه وتخاطر بحياتها، لكن ما لا يعرفهم كلاهما أنها مشيئت الله كي تكون سببًا في إنقاذ حياته. حزنت لأجله ولأجل شبابه عندما علمت بمرضه وكم آلمها قلبها وهى تنظر إليه وإلى شبابه الذي لم يسعد به.

تذكرت ملامحه الهادئه التي جذبتها بشدة وتجعل من يراها يتمنى رؤيتها مرة أخرى. مهلاً هل جُنت حتى تفكر في مريض لديها بتلك الطريقة، أم ما يجعلها تفكر به هو الشفقة والتعاطف. هكذا أقنعت نفسها متعلله بذلك كي تحلل رغبتها برؤيته. خرجت من الغرفة. وجدت والدها يخرج أيضًا من غرفته فتقترب منه بترقب عندما وجدته يقف وينظر إليها بـ وجوم وتقول بتحشرج:

_على فكرة يابوى أنا مدخلتش عنديه زي ما انتوا فاكرين لا؛ اني كنت رايحة الچامعة وفجأة سمعت صوت خبطة چامدة وكنت ناسيه خالص أن في حدا چوه، دخلت أشوف في أيه اتصادفت بيه وچيت أخرج بسرعة لجيته بالحاله دي، والله هو ده اللي حُصل. ربت على كتفها وقال بتفاهم: _مصدجك بس مكنش ينفع واصل اللي عملتيه ده. همت بالتحدث لكنه منعها:

_بس نرچع نجول أن ربنا عمل أكده لجل ما نلحجوا، ياريت اللي حصل ده ميتكررش تاني واصل لأى سبب من الأسباب، المره دي چات سليمة إنما المرة الچاية نركنوا فضلونا ده على چانب ونخلينا في طريجنا. أومأت برأسها: _حاضر ياسيد الناس مش هتتكرر تاني. بس….. قطب جبينه متسائلًا: _بس أيه تاني؟ تحدثت بارتباك وهي تفرك يديها: _أني عندي تدريب كمان ساعة في المستشفي وجاسر كيف مـ انت خابره مش هيوافج بعد اللى حصل. اومأ لها مبتسمًا:

_متجلجيش اني رايح عنديه عشان مينفعش يضل لوحده في المستشفى اكتر من إكده ويبجى روحي معايا. احتضنته ليلى بسعادة بالغة وهي تقول: _تسلملي ياغالي. ضحك جمال لسعادتها: _أنى كل اللي يهمنى سعادتكم وبس، يالا نتغدوا ونروح. أما عن جاسر فلم يستطيع النطق بشئ إذ وجدها تنزل مع والده والابتسامة تشرق وجهها فعلم حينها أنها ثبتته بمهارة ولن يستطيع التحدث، فليلزم الصمت إذًا فليس هناك ما قد يقال بعد أن أخذته لصفها تلك الماكرة. ***

ذهبت مع والدها إلى المشفى وهى تشعر بسعادة غامرة إذ وعدها الدكتور عامر بمساعدته في تلك العملية الكبير. عليها أن تكون جديرة بتلك الثقة التى أعطاها لها. وفور ولوجهم شعرت بحنين جارف يأخذها لرؤيته لتتردد كثيرًا قبل أن تقول لوالدها: _لو سمحت يابوى كنت رايده أدخل معاك عنده اعرف الحاله وصلت لحد فين لأن زي ما جولتلك ان ده تخصصي؛ يعني هكون بصفتي دكتورة. جمال رأسه بيأس منها وقال: _وبعدهالك عاد يادكتورة، طلباتك كترت جوي.

تحدثت ليلى برجاء: _بس ده بيفدني في دراستي، ولا رايد يعني تقديرى يجل عن كل سنة. كالعادة تثبته بكلمة واحدة منها فتجعله يرضخ لكل ما تريد ليرد باستسلام: _لا طبعًا ميرضنيش يالا معايا. أتجهوا إلى غرفته ليطرق جمال الباب ثم يدلف وهى خلفه فوجدت أستاذها يقف مع أحد الأطباء وفور ولوجها أشار لها دكتور عامر قائلًا: _تعالي ياليلى. نظر إلى الدكتور عصام الذي وصل لتوه من القاهرة كى يطمئن بنفسه على حالته. وتابع:

_دكتورة ليلى هى اللي قامت بدورها لحد ما جالنا هنا تقدر تسألها عن أى حاجة عايز تعرفها، ليلى طالبة مميزة الأولى على دفعتها كل سنة. رحب بها عصام: _أهلًا يا دكتورة ليلي شكلك هتبقى دكتورة مميزة. كانت عيناها تأخذها إليه وهو مستلقيًا على السرير ساندًا ظهره على الوسادة ينظر إليه بامتنان وترد بثبات زائف: _إن شاء الله. تحدث عامر باعتذار: _مطر اسيبكم دلوقتى أستأذن أنا لأن عندي عملية كمان نص ساعة ولازم نستعد لها بعد أذنكم.

خرج الطبيب ثم نظر أمجد إليها باشتياق. ثم تحدث جمال: _كيفك دلوجت؟ ابتسم بامتنان قائلًا: _الحمد لله أحسن بكتير. ثم نظر إلى ليلى وأردف: _والفضل كله يرجع للدكتورة ليلى. ارتبكت ليلى ونظرت إلى والدها بإحراج وهي تقول بأقتطاب: _على أيه لا شكر على واچب، أنا جومت بدوري بسبـ. د الدكتور عصام يسألها بعض الأسئلة وهى تجاوب بدقة أذهلت الجميع وخاصةً ذلك الذي لم يستطيع مطلقًا التحكم في نظراته وكأنه يدرسها كما تدرس هى حالته فينتبه

على عصام وهو يقول بإعجاب: _ما شاء الله، ربنا يوفقك. ازداد إحراجها عندما وجدت أمجد ينظر إليها بإبتسامه. وأردف عصام: _أيه رأيك لو تشتغلي معايا في مستشفى……. اتسعت عيناها ذهولًا ولم تصدق ما تسمعه أذنها فلم تحلم يومًا بالعمل داخل ذلك المكان فنظرت لـ والدها برجاء أن يوافق ليرد جمال بحكمته المعهودة: _ربنا يسهل المهم بس تخلص السنه دي بنفس التجدير ونشوف ظروفها هتسمح بأية. أخرج عصام الكارد الخاص به وأعطاه لجمال قائلًا:

_ده الكارت بتاعى وقت مـ تقرروا رن عليا. أومأ جمال: _تمام، بس هو أمچد هيخرج ميتى؟ تطلع إلى أمجد وقال: _انا بفضل إننا نرجع النهارده، بس هنخليه بردوا تحت الملاحظة وإن لقينا استقرار في حالته هنسافر بكرة إن شاء الله. تذكر جمال أمر حساب المشفى واستاذن قائلًا: _طيب أنا دجيجتين وراجع يالا يا ليلى. خرجت ليلى تحت نظرات أمجد الذى ظل ينظر إليها حتى خرجت من الغرفة. *** خرجت مع والدها لتقول بفرحة:

_أنا مش مصدجه نفسي، معجول هشتغل في المستشفى دي، أنى حاسه إني حلم. ضحك جمال وقال بدهشة: _للدرچة دي؟ أكدت ليلى: _واكتر كمان، انت مخابرش إن المستشفى دي فيها دكاترة كبيرة جوى تدريبى فيها هيبجى ميزة في الملف بتاعي. اراد ألا يكسر فرحتها وأيضًا لا يريد ان يعطيها أملًا كاذبًا ليقول بجدية: _الأهم خليكي دلوجت في دراستك، ولما تتخرجي نشوف الموضوع ده؟ سألته بقلق: _بس أنت وعدتني يابوى. تحدث جمال بحيادية:

_أنا بجولك حسب الظروف لا رفضت ولا وافجت، وياعالم. يالا بجى شوفي الدكتور بتاعك وأنى هروح أشوف حساب المستشفى، هستناكي عنديه لحد ما تخلصي. أومأت برأسها في صمت وذهبت إلى عملها. *** فور خروجهم قال عصام بجدية لأمجد: _على فكرة ياأمجد الحاله كل مدى بتسوء وللأسف عضلة القلب كل مدى مـ بتضعف إن أستمريت على كده مش هيكون أدامنا بديل غير التبرع، ودي حاجه صعبه اوى. تنهد بألم وقال برضى: _خليها على الله، كلها أعمار بإيد ربنا.

أكد عصام: _ونعم بالله بس عدم الأخذ بالأسباب حرام، فالمطلوب منك اليومين دول الراحة التامة لحد ما الدكتور ليونايدس يرد عليا، وهو أضافك على اول القائمة. _إن شاء الله بس أهم حاجه إن بابا ميعرفش حاجه عن الموضوع ده. رد بإستسلام: _مع إني بفضل أنه يكون عنده علم عشان يجبرك ترتاح شوية بس خلاص اللى تشوفه. *** _أنت بتقول أيه؟ أنت باين عليك اتجننته. كذا قال خالد عندما أخبره منصور بطلبه ليقول منصور بحده: _مجنون عشان بطالب بحقي؟

رد خالد باحتدام: _حقك وأخذته ولا نسيت! أجاب مسرعًا: _لأ منسيتش بس دي حاجه تانيه خالص، دي فلوس اخدتهم من أبويا يعني ملهاش دعوة بحقي في الأرض. وشوف أنت بقى ٢٨ سنه الأرض هتكون طلعت فلوس أد أيه. هز رأسه بيأس منه، لم يتغير ولن يتغير: _أنت عارف أخوك تعب وشقى اد أيه عشان يرجع الأرض دي…… قاطعه منصور بحده: _أكل من خيرها اللي دفعه وزيادة كمان. ذهل خالد من تحدثه عن أخيه بتلك الطريقة وتحدث بأنفعال:

_أنت أيه ياأخي مش بتفكر غير في نفسك وبس؟ انت عارف أخوك اتبهدل وشقى اد أيه لحد مـ سدد الديون دي؟ اهتزت نظراته لكنه استطاع التغلب على ما تبقى بداخله من حنين: _أنا محتاج فلوس ضروري ومينفعش يبقى ليا حق واسيبه وأجرى على قروض. جدال عقيم لن يجدي نفعًا ليقول خالد بجدية: _تمام مدام انت عايز كده ماشي هكلم جمال النهارده وهـ قوله وأنا واثق إن جمال مش هيغدر بيك زي مـ عملت معاه. يعني لو ليك حق هتاخده وزيادة كمان. ***

جلس جميعهم في حديقة المنزل كعادتهم بعد العشاء. لينظر إليهم عمران بحب ولكنه عندما يتذكر ولده الغائب تتبدل ملامحه لحزن أرهقه. يتساءل دائمًا ألم يشتاق لهم كما يشتاقوا له؟ ألم يتحرك قلبه شوقًا لرؤيتهم كما يأن قلبهم شوقًا لرؤيته. ماذا فعل له كي يقسوا عليهم بتلك الحده وكأن ما يجري في أوردته ليس دماء واحدة. ولم يخفى على جليلة حزنه الشديد وأشتياقه للغائب قاسي القلب. لتربت على يده وتقول بتعاطف: _مسير الغايب يعود.

أومأ برأسه دون قول شيء لينظر إلى جمال ويسأله باهتمام: _أمچد كيفه دلوجت؟ رد جمال: _الحمد لله بجى زين وهيرچع بكرة الصبح مع الدكتور اللي بيعالچه. تحدث عمران براحة: _الحمد لله، ربنا عالم بابوه اللي محلتوش غيرة. نظر إلى ليلى وتابع بعتاب: _بس ياريت اللي حُصل ده ميتكررش تاني. ردت ليلى بخفوت: _حاضر ياچدي. قال معتز لحازم توأمه: _شايف جاسر أخوك الود وده يجوم يعلجها من رجليها، ماخبرش أخوك ده طالع اكده لمين؟

نظر حازم إلى والده وقال: _مع إن أبوك على حدته دي بيبجى كيف العاشج الولهان وهو بيبص لأمك حتى شوف. نظر معتز لوالدته التي تضع القهوة بأهتمام أمام والده الذي ينظر إليها بنظرات عشق لم تخفى على أحد: _اللي يشوفهم ميجولش واصل أنهم مخلفين جاسر أخوك ده، تحس أنهم لجيينوا على باب چامعة. ضحك كلاهما ليكمل معتز: _إنما ليلى أختك دي خليط ما بين أبوك وأمك، چمالها اللي مبيتغيرش واصل، وعجل أبوك وحكمته.

لولا يدها اللى عايزة جطعها دي، بستغرب هى بتاكل بأيديها دي كيف بعد ما بترچع من المشرحة. هز جمال رأسه بيأس منهم ليقول لوسيلة: _مفيش فايدة في الولاد دول، تعبت منيهم، يتمسخروا على خلج الله وخلاص. ردت وسيلة بيأس: _عندك حج ياجمال، مش عارفه مالهم مـ طلعينش لخواتهم ليه. وجه نظره إلى جاسر الذي يرمق أخته بتوعد بين الحين والآخر وقال:

_على أساس أن كبيرهم اللي زين جوى، الواد ده دماغه ناشفه جوى وحجيجى الله يعينها بنت وليد، ماخبرش هتعشجه على أيه؟ هتستحمله كيف ده، دي البنت كيف النسمه. قال معتز وهو يغمز لوالده قائلًا: _هتفضلوا تتودودوا أكده كتير؟ رد حازم مصطنع الجدية: _يظهر أنهم فرحانين إن ليلى دخلت العمليات النهارده عجبال المشرحة. ردت ليلى بغيظ: _المشرحة دي اللي هحطكم فيها لو مبطلتوش تتريجة عليا. قالت جليلة بخوف:

_الشر بره وبعيد ربنا يكفينا شرها، هما يعنى جالوا أيه، بيهزروا معاكي. ازداد غيظها من دفعها عنهم وقالت باستياء: _لا ياچده مش هزار هما أكده بيفضلوا يتريجوا عليا. تحدث جمال بأمر: _كفاياكم أكده ويالا على اوضتكم. نهض التوأم بامتعاض تلاهم ليلى التى قالت: _وانى كمان هطلع عشان أذاكر. بعد انصرافهم قالت وسيلة بيأس: _مفيش فايدة ناجر ونجير. تحدثت جليلة بحب لأحفادها: _زين وملاح ربنا يحميهم.

رن هاتف جمال الموضوع أمامه على الطاولة ليجده خالد. تناول هاتفه ليقول لوالده: _ده خالد أكيد چاليبلنا أخبار عن منصور. قالت جليلة بلهفه: _طب ردي ياودى وطمني عليه. أجاب جمال بترقب: _السلام عليكم كيفك ياخالد. رد خالد بتهذيب: _وعليكم السلام الحمد لله زين ياچمال كيفك أنت وكيفه عمي. _زين الحمد لله. تحدث خالد بتردد: _أنى…كنت…..يعني… علم جمال من تردده بأن الأمر شاق عليه فقال بثبات: _جول ياخالد على طول. أخذ خالد نفس عميق وقال:

_منصور أخوك رايد … أقصد محتاچ مبلغ أكده وبيجول أنه رايده من حجه. نهض جمال مبتعدًا من جوار والديه كي يتحدث بأريحية وقال بتروي: _حج ايه اللي بيتحددت عنيه؟ _بيجول حجه في الأرض لأنه محتاچ فلوس ضرورى عشان شغله. _لو ليه حاچه ياچي بنفسه يطلبها، الأخوات مبينهمش وسيط. جولوه الكلمتين دول. أنهى جمال المكالمة معه ثم عاد إليهم ليسأله عمران باهتمام: _خير ياولدى. رد بأبتسامه لم تصل لعينيه: _مفيس حاچه يابوى ده كان بيطمن عليكم.

علم عمران ان ابنه يخفي عليه شيئًا هامًا ليسأله بجدية: _جولت في أيه؟ ولا شايفني كبرت واتركنت على جانب خلاص. رد جمال مسرعًا: _العفو يابوى بس كل الحكاية إني مش عايز ازعلك. اهتزت نظراته وهو يتابع: _منصور أخوي عايز حجه. التزم الجميع الصمت ولم يستطيع أى منهم التفوه بكلمة. عمران الذي سقطت عليه الكلمة حتى ألجمت قسوتها لسانه. وجليلة التي انهار أملها في تغييره وعودته إليه.

أما وسيلة فقد نظرت إليهم بإشفاق على حال ابنهم الذي لم ولن يتغير. وكذلك جاسر الذي إزداد بغضه لعمه الذي لم يراه يومًا لكن ما سمعه عنه كافيًا لأن يبغضه كل هذا البغض الذي يحمله له. وأول من تحدث هو عمران الذي خاب أمله في عودته للمرة التي لا يعلم عددها: _لو ليه حج ياچي أهنه ويجف جدامي ويطالب بيه. وافقه جمال قائلًا: _وده اللي جولته يابوى. نظر عمران إلى جاسر وقال: _عاودني لمجعدي ياجاسر. _حاضر ياجدي.

ساعده جاسر على النهوض وذهب به إلى غرفته لا يريد أن يتحدث بشئ الآن. عليه التفكير مليًا قبل اتخاذ أى قرار. ساعده جاسر على الاستلقاء بفراشه وسأله بقلق: _چدي أنت زين؟ ربت عمران على يده التي وضعها على صدره وقال بوهن: _زين ياولدي متجلجش بس رايدك بكره الصبح في مشوار ضروري. اوما له بطاعة: _إن شاء الله ، لو احتاچت حاچه أبعتلي وأنا تحت طوعك. تحدث عمران بحب: _تسلم ياغالي.

يخرج جاسر وبقي عمران وحيدًا لينتهز الفرصة ويخرج ما يكتمه بداخله كل تلك السنين. عاد جاسر إلى والده كي يعرف ما ينوى فعله ليجده جالسًا بوجوم ولكنه لم يجد جدته التي من المؤكد أنها وجدت مكانًا خاصًا لكي تنهار به بعيدًا عن الجميع. جلس أمامه يسأله باهتمام: _هتعمل أيه يابوى؟ رد جمال بحيرة: _العمل في يد چدك مش أني، مع إني خايف يخالف شرع ربنا ويعمل اللى منعته منيه جبل سابج. شعر بالضيق من تصرف والده وقال بضيق:

_بس يابوى ده حجك انت اللي تعبت وشجيت فيه. تحدث جمال بتحذير لولده: _ولا كلمة زيادة، ونبهتك جبل سابج بلاش تدخل في الموضوع ده بالذات. نهض جاسر من مقعده وهو يقول باستياء: _اللي تشوفه يابوى. ثم تركهم ودلف إلى المنزل. نظرت وسيلة إليه وقالت بعتاب: _مليكش حج ياجمال. قاطعها جمال بانفعال: _مـ عيزتش حديت كتير جولت الموضوع ده يخصني أنا وأبوي وأخوي محدش يدخل فيه واصل حتى انتي. نهض هو الآخر صاعدًا إلى غرفته لا يرد التحدث مع أحد.

أما وسيلة فقد قامت وذهبت إلى غرفة ابنها كى تطيب خاطره فدلفت لغرفته وهى أكثر من يعلم بحالته الان فكلما ذكر أسم منصور أمامه كلما شعر بالضيق منه. وبالفعل كان جاسر في قمة غضبه من ذلك الشخص الذي أُرغم أن يكون له عمًا مثله. دلفت وسيلة لتجده بتلك الحالة فاقتربت منه لتقول بتعاطف: _متزعلش من أبوك أنت خابر الحديت معاه في الموضوع ده بيعصبوا جد أيه. نهض من مقعده ليقترب منها قائلاً بحيرة:

_ليه يااماى. ليه ساكت أكده وبيتحدت بكل هدوء. حجه ايه اللي بيتحدت عنيه بعد اللى عمله. عايز يورث چدي وهو لساته عايش؟! عايز أيه تاني بعد اللى خده. تحدث وسيلة بخوفٍ عليه: _شاغل نفسك ليه بس ياولدي، الكلمة في الأول والآخر لچدك هو اللي بيده كل حاچه. _وچدي اللي طلب منيه أنه يكتب الأرض باسمه رفض ليه؟ نسي التعب والمرار اللي شافه وهو هناك عايش بيتمتع بالفلوس اللي اخدها منيه، ولا دريان بحاچه.

ابويا هيتكلم عن عدل ربنا بس اللي بيجول عليه ده مفهوش عدل واصل، ده كله ظلم لأبوى. ردت وسيلة بهدوء: _وأبوك راضي بالظلم ده تاعب أنت نفسك ليه؟ ياابني صدجني جدك عمره مـ يظلم ابوك واصل، وبعدين من ميتى وانت بتهمك الفلوس والحاجات دي. _عمر الحاچات دي مـ همتني بس كل الحكاية إني مش ناسي تعب أبوي وشجاه فـ الأرض دي لحد مـ خلص ديونها وهو عايش حياته مفكرش حتى يسأل عن ابوه وأمه، وياچي في الاخر يطالب بحجه؟ صاح بها:

_حجه أيه يااما حج أيه؟! شعرت بالخوف عليه لتربت على صدره وتحاول تهدئته قائله: _طيب أهدى ياولدي أهدى الله يرضى عليك وإن شاء الله الموضوع ده هيعدي على خير. استهدى بالله أكده وادخل اتوضى وصلى ركعتين. تنهد بضيق وحاول السيطرة على حريق قلبه وهو يقول بثبات زائف: _حاضر يااماي بس اللي جدي هيأمرني بيه هنفذه من غير مـ ارچع لحد. تركها ودلف المرحاض قبل أن تستفهم منه معنى كلامه لتنسحب بهدوء إلى غرفتها. ياترى عمران هيعمل أيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...