الفصل 3 | من 45 فصل

رواية ومجبل علي الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
51
كلمة
4,264
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

وقف ينظر إلى تلك الأرض التي عنا كثيرًا حتى أنهى باقي ديونها وأصبحت الآن وأخيرًا بين يدي والده بعد ذلك الشقاء. انتبه على تلك اليد التي وضعت على كتفه وصوت يقول: _مبروك السداد يا كبير. التفت جمال إلى وليد الذي كان داعمًا له ليقول بسعادة: _الله يبارك فيك، بس الكلمة دي تجولهالي لما أسد الفلوس اللي عليا ليكم. هز وليد رأسه بيأس من إصراره على تسديد تلك النقود وقال بغيظ: _هو الدماغ الناشف ده مش هيلين واصل، مفيش فايدة فيك.

ضحك جمال وقال بامتنان: _كفاية لحد أكده، ربنا يجدرني وأسدد باجي الدين عشان أحس فعلًا إن الأرض عادت كامله لأبوي. كل ما اشوفه وهو بيتسند عـ العكاز ومش جادر يمشي بحس بسكاكين بتجطع جلبي، لازمن أسد ديونها كامله لجل ما يسند طوله كيف لول وأحسن كمان. قارن وليد الأخوين ببعضهم ليندهش حقًا، فليس هناك وجه مقارنه بين الإثنين. جمال الذي ينحت في الصخر لأجل والده وأرضه، والآخر لاذ بالفرار كي لا يتخلى عن حلمه، ولم يهتم لأمرهم.

علما جمال ما يفكر به فتحدث بثبات: _متفكرش كتير، ادعيله بصلاح الحال وخلاص. قاطع حديثهم صوت الهاتف ليخرجه جمال من جيبه ليشعر بالقلق عندما وجد رقم وسيلة: _دي وسيلة، واني اليومين جلج من اتصالها. _طب رد وشوف في أيه. وبالفعل عندما أجاب سمع صوت صرخاتها وصوت والدته تقول: _أيوة يا جمال تعال بسرعة، مرتك بتولد. انحفق قلبه ورد مسرعًا: _حاضر أنا چاى دلوج. تسأله وليد بقلق: _في ايه مالها وسيلة. رد جمال بقلب ملتاع: _أختك بتولد. ***

ما إن خطت قدماه داخل المنزل حتى سمع صوت صرخات طفله لينتفض قلبه بسعادة لم يشعر بمثلها من قبل ليصعد مسرعًا إلى غرفتها. دالفًا الغرفه دون استأذن فيجدها مستلقية على الفراش بوهن وطفله يبكي بين يدي والدته. وعند رؤيته قالت جليلة بسعادة: _تعالى يا ولدي شوف عوضك كيف البدر المنور. رغم لهفته الشديدة لرؤيته إلا إنه دنى من محبوبته يجلس بجوارها على الفراش ليقبل رأسه ويقول بحب: _حمد لله على سلامتك يا غالية. ردت بوهن:

_الله يبارك فيك ياحبيبي. أقتربت جليلة منه لتضع طفله بين يديه بحرص شديد وقالت بسعادة: _يالا سمي الله وأذن له. حمله جمال برهبه وكأنه يحمل الدنيا بين يديه ليقبل وجنته الرطبه ثم يأذن له في أذنيه ووسيلة تنظر إليهم بسعادة بالغة وقد جسدوا صورة تُعد أجمل ما رأت عينيها. وبعد انتهاءه سألته وسيلة بصوت واهن: _هتسميه ايه؟ نظر إلى طفله الذي جعد وجهه بصورة مضحكة جعلته يبتسم وهو يقول بفخر: _هسميه جاسر، يعني شجاع ميهابش حد واصل. نظر

إلى والدته وتابع بمزاح: _ولا حتى جده عمران. أضحك الجميع ويدلف وليد مسندًاعمران على تلك الكلمة ليقول بعتاب مرح: _والله عال، بتجسي الواد عليا من دلوجت. نهضت جمال ليقترب من والده يقبل يده ثم يناوله الطفل: _كيف ده؟ أنا اجدر أجول أكده. نظر إلى وسيلة وسألها: _أنا جولت أكده بردك؟ ردت وسلية: _حصل. علت ضحكاتهم ليقول وليد بغيظ: _بجى عايزها تكدب وهي لساتها والده؟ عيب عليك ياراچل. علت الزغاريد بالاسفل فعلم وليد

إنها والدته ليتابع بمزاح: _وادي الحاچ عاصم وصل هو ومرته. دخل عاصم وهو يقول بغيظ: _عيب يا جليل الرباية. نظر إلى عمران وقال بفرحة: _مبروك يا حاچ عمران أول حفيد ينور العيلتين، يتربى فـ عزك وعز ابوه. رد بفرحة مماثلة: _الله يبارك فيك وعقبال وليد إن شاء الله. رد وليد بمرحه المعتاد: _چوزني إنت بس وأنا أشيلك العيل بعد تسع شهور بالظبط. قالت ام وليد بغيظ وهى توكزه في كتفه: _اتحشم يا ولد. رد وليد باستياء:

_واني جلت ايه دلوجت، على العموم أنا مهملكم وخارچ. خرج وليد وبارك الجميع لوسيلة وخرجوا بعدها حتى تستطيع إرضاع الطفل. عارض جمال طلبهم قائلاً: _بلاش دلوجت دي لساته تعبانه. ردت والدته بنفي: _لازمن يا ولدي يرضع وبعدها ينام على طول ويبجى ترتاح كيف ما بدها. وافق على مضض. دنا منها ليسعادها على الجلوس ثم يأخذ طفله من والدتها ويضعه برفق بين يديه. نظرت إليه بإحراج فعلم حينها بضرورة خروجه. خرج من الغرفة كي لا يحرجها أمامهم. ***

جلس منصور ينتظر إنتهاء الطبيب من الكشف عليها وبعد الانتهاء جلس على مقعده وهو يقول بأسف: _أنا بفضل أكون صريح معاكم. جلست سمر بجوار منصور وهى تسأله بخوف: _خير يادكتور قلقتني. يرد الطبيب بعملية: _للأسف الحمل في الفترة دي هيكون صعبه شوية. بدأ يشرح الحالة بالتفصيل وهم في وجوم تام حتى انتهى الطبيب قائلاً: _بس لو مستعجلين ممكن نعمل حقن مجهري ونسبة نجاحها بردو هتكون ضعيفة.

حاولت سمر التظاهر بالثبات لكنه لم يدوم طويلًا وبدأت العبرات تتجمع في عينيها. مما جعل منصور يشعر بالحزن عليها وسأل الطبيب بجدية: _طيب أيه الحل يادكتور؟ رد الطبيب بعملية: _الحل إننا نحاول الأول نهئ الرحم لأستقبال الحمل وأول ما نلاقيه جاهز هنعمل الحقن على طول. بدأ الطبيب يدون الأدوية اللازمه ثم أعطاهم إياها. فـ أومأ له منصور بصمت ونظر إلى سمر التى كانت جالسه بضياع وقال بتعاطف: _يالا ياسمر.

تحركت معه مثل الروبوت وظلت على تلك الحاله حتى وصلوا إلى منزلهم وفور دخولهم أسرعت بالولوج إلى غرفتها وأغلقت الباب وقد سقط قناع الثبات فور ولوجها. حاول منصور الدخول والتخفيف عنها لكنها أغلقت الباب جيدًا لا تريده أن يرى ضعفها. حاول التحدث لكنها لم تجيبه. ليس حزنها رغبةً في الأنجاب ولكن منذ أن علمت بولادة وسيلة وهى تتحرى شوقًا للأنجاب مثلها، لن تأخذ لقب عقيمة لا تنجب، وتنعم هي بأولادها، سـ تحاول بكل الطرق حتى تنجب مثلها.

اغمضت عينيها تحاول رسم قناع الثبات مرة أخرى ونظرت إلى صورتها في المرآة لتقول بتحدي: _أنتي أقوى من كده، بلاش تخلى حد يشوف ضعفك، انتى أقوى منهم كلهم. غسلت وجهها جيدًا ثم قامت بفتح الباب لتجده واقفًا على بابها بقلق ويسألها بلهفه: _حبيبتي إنتي كويسة؟ سألته بجدية: _جبت العلاج؟ أندهش منصور من تحولها لذلك الثبات بعد أن كانت في قمة انهيارها ورد بهدوء: _هبعت البواب يجيبه بس طمنيني عليا. سارت حتى جلست على

الأريكة وقالت بلا مبالاة: _عادي، المهم ابعت حد يجيب العلاج. إزدادت دهشته من ذلك التظاهر وهو أكثر من يعلم بـ النار المشتعله بداخلها، تقدم منها يجلس بجوارها ممسكًا بيدها التي وضعتها على ساقها وقال بتعاطف: _خلينا نروح لدكتور تاني نتأكد منه، ونعيد التحليل من تاني يمكن تكون غلطة معمل ولا …… قاطعته سمر بلهجه حازمه: _لو سمحت يامنصور مش عايزة كلام في الموضوع ده تاني، لأى سبب من الأسباب بلاش تفتحه تاني كأننا معرفناش حاجة.

أومأ لها بتفاهم، لا يريد الضغط عليها يكفي ما تشعر به الآن فسألها بإبتسامه: _طيب أيه رأيك نخرج نتعشى بره، بقالنا فترة طويلة آوى مخرجناش مع بعض. نظرت إليه لترى ذلك القلق الذي يحاول أخفاءه خلف ابتسامته، كما ترى إيضًا أنه نابع من خوفه عليها، تعلم جيدًا مدى حبه الشديد لها وهى أيضًا كذلك لكن عليها ان تخفي حبها له بداخلها كي يظل دائمًا يفعل المستحيل كي ينول رضاها.

_عايز تفهمني إنك مش زعلان، ومش متأثر بالكلام اللي قاله الدكتور؟! هز رأسه بنفي وتحدث بصدق: _صدقيني ياقلبي أنا كل اللي يهمني إنتي وبس مش عايز حاجه تاني، اه نفسي يكون ليا إبن منك بس لو ربنا مـ أردش خلاص مش عايز. ابتسمت بسعادة رغم ما بداخلها من قهر وقالت بحب: _خلاص هقوم اغير هدومي ونخرج.

ولجت غرفتها لتتركه لأحزانه، وقد شعر بالاختناق جراء ذلك الخبر الذي سقط عليه كالصاعقة لكنه تماسك بصعوبة بالغة كي لا يجرحها فـ يكفي ما بها الآن. لم يمضي على زواجهم سوى عشرة أشهر لكنها منذ أن علمت بولادة وسيلة وهى تتحرى شوقًا للأنجاب. لا يعرف إذا كانت غيرة أم حنين للأمومة. لقد رزقهم الله بكل شئٍ رغبوا به لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ليهتز قلبه بتلك الفاجعة التي كتبت عليهم. ***

دلف جمال غرفته ليجدها مستلقية على الفراش وحيدة. دنى منها ليجلس بجوارها ممسكًا بيدها يقبلها بعشق جارف مغتنمًا فرصة انشغالهم بطفله وينفرد بها قليلًا ليستلقي بجوارها مسندًا ظهره على الوسادة: _كيفك دلوجت يا أم جاسر؟ ردت بابتسامتها التي تنير دربه: _أني زينه الحمد لله. تغيرت نبرتها لعتاب محب: _كان نفسي تكون معاي فـ اللحظه دي، بس شكلك هربت مني. أبعد بأنامله خصلاتها التي تحجب عنه وجهها الذي يعشقه ورد بهدوء:

_هـ تصدجيني لو جلتلك كنت جاصدها؟ اكتفت بنظرة العتاب التي وجهتها إليه ليردف قائلًا: _خابره ليه؟ لأني مجدرتش أشوفك وإنتي بتتوچعي جدامي ومـ جدرش أعملك حاچه. وزي ما يكون ربنا عالم بيا؛ أول ما دخلت الدار دخلت على صوته. تحولت نظرات العتاب إلى نظرات يملؤها العشق الذي أرهق كلاهما لتقول بحب: _تعرف أيه الحاچه الوحيدة اللى كانت بتهون علي؟ رفع حاجبه متسائلًا لتجيب بعشق:

_إن جطعة منك چواى ورايده تشوف النور، وكنت مستعدة لأكتر من إكده عشان أشوف الفرحة اللي شوفتها في عينيك أول ما شلته بين إيدك. اتسعت ابتسامته لكلماتها التي اطربت قلبه ويقول بسعادة: _هى كانت فرحة بعجل، دا أنا حسيت إني شايل الدنيا كلياتها بين إيديه. جذبها إليه كي يضع رأسها على كتفه وقال بتعب: _الليلة اللي فاتت خالتيني نمت لوحدي وكانت أصعب ليلة مرت عليا؛ عينيه مـ شفتش النوم واصل. أغمض عينيه وقد غلبه النوم وهو يقول:

_بس الليلة دي لازمن أنام فـ حضنك عشان أعوض الليلة اللي فاتت. ردت عليه بخجل: _واني كمان معرفتش أنام زين وانت بعيد عني. شدد من احتضانه لها وقال بنعاس: _خلاص خلينا نناملنا ساعتين وهم مشغولين بالواد أكده. غفى الأثنين بسعادة وكأن كلاهما قد وجد ضالته فتعاود والدته غلق الباب بعد ان وجدت كلاهما ينام في حضن الآخر وهى تقول لذلك الصغير: _تعالى أني وأنت ننام ويا چدك عمران ونسيبهم. عادت جليلة إلى عمران الذي إندهش

من عودتها به وسأله بقلق: _يعني عاودتي بيه؟ وسيلة تعبانه ولا حاچه. وضعت الطفل بجواره على الفراش وردت بضحك: _إبنك زي مـ يكون مـ صدق غيبنا عنيها شوية روحت لقيته واخدها في حضنه ونايم جلت اسيبهم وأرچع بيه تاني. أيد عمران رأيها: _خير مـ عملتى أني كمان معرفتش أنام وانتي بعيدة عني. سأله بـ بهجه: _صُح يا عمران؟ لسه بتشتاجلي زي زمان. ضحك عمران وهو يتذكر سبب خلافهما الوحيد فيما مضى، فـ يقول بصوت محب:

_فاكره زمان لما كنت بتباتي عند أهلك واني بجى هتچنن وأخدك من عنديهم غصب، فاكره كمان لما وجفت قصاد عمي وجلتله لا مراتي مش هتبات تاني بره داري، وجتها عمي زعل وجال لو خدتها من الدار لا هتبجى أبن أخوى ولا أعرفك. تابعت عنه: _عمي جاه وجتها وهدى الموضوع وأچبرك إنك تسيبني أبات الليلة دي. ضحكت عندما تذكرت تلك اللحظة:

_وجتها دخلت من شباك اوضتى واني نايمه ونمت چاري، ونفس اللي حصل معايا دلوجت نفس اللي حصل مع أمي لما دخلت عليا الصبح ولجيتك نايم چارى. ضحك أيضًا على تلك الذكرى وقال: _وجتها حسيت بيها بس مجدرتش افتح عينيه فيها وعشان أكده مثلت إني نايم وأول ما خرجت خرجت أني كمان من الشباك طوالي. يضحك اثنتيهم على تلك الذكرى وقالت جليلة: _ربنا يخليك لينا ياعمران. تبدلت ملامحه فجأة مما جعلها تيقن بأنه تذكر منصور فربتت على يده بتفاؤل:

_بكرة الدنيا تعلمه إنه ملوش غير أهله وعزوته، ويرچع من تاني وسطينا. تنهد بألم شديد وقال بتهكم: _منصور عمره مـ هيفكر يرچع تاني طول مـ الحية دي وياه، ده مفكرش حتى يدعينا كيف الغريب على فرحه، وكأنه بيستعر منينا. شُعور مألم مزق قلبيهما حينما أخبرهم خالد الذي ينقل لهم أخباره بزواجه. لم يتخيل يومًا أن يصل به الإنحطاط لتلك الدرجة، لكن ليس بيدهم شئ سوى الدعاء له بالهداية.

لم تجد جليلة الكلمات التي تخفف بها عنه ذلك الجرح الذي استوطن قلبه لتلتزم الصمت وهى تنظر لذلك الطفل الذي يشبهه وكأنه نسخة مصغرة عنه، تتمنى بداخلها أن يعوضهم عن فراقه. *** وقفت تنظر إلى الأطفال وهم يمرحون في تلك الحديقة، تتمنى بداخلها أن تكون مثل تلك الأم التي تجري خلف أولادها تمازحهم، فتزداد غيرتها من وسيلة التي لم تراها يومًا لكنها أصبحت غريمتها منذ أن علمت بعلتها. اليوم سيحدد الطبيب مصيرها.

رن هاتفها من عيادة الطبيب تخبرها عن ميعادها معه لتزداد ضربات قلبها خوفًا من القادم. فقد مضى عامين وهى تطبق تعليماته بحذافيرها، لن تكون أقل من تلك المرأة. ها هم الآن جالسين أمامه منتظرين تحديد مصيرهم حتى نظر إليهم الطبيب قائلًا بابتسامة: _كده الرحم الحمد لله أصبح مهيأ لعملية الحقن. أندهش منصور وسأله بقلق: _يعني بعد كل ده ومش هيبقى حمل طبيعي؟ نفى الطبيب:

_الحمل الطبيعي في حالتها هيكون صعب جدًا وهيحتاج وقت، والمشكلة إني شايفكم مستعجلين اوى وده هيأثر على نفسيتها فـ بالتالي الحمل هيكون أصعب. فـ أنا من رأيي تستعجلوا بالعملية. هو محق؛ لن تنتظر أكثر من ذلك، لتأكد له: _تمام يا دكتور لو عايز نعملها من بكرة معنديش مانع. رأسه بتفهم وتحدث بعملية: _تمام. خرجوا من عيادة الطبيب بصمت مطبق يحاول منصور قدر استطاعته الثبات أمامها وألا يظهر مدى رفضه لتلك الطريقة. ***

عاد جمال إلى منزله في وقت متأخر، وكان التعب والإجهاد واضحًا عليه، صعد الدرج إلى غرفته ليتوقف حينما سمع صوت والدته: _جمال؟ إيه اللي مأخرك بره البيت لحد دلوجت؟ إقترب منها بـ ٱبتسامه يحاول بها إخفاء تعبه حتى لا يوجع قلبها عليه وقال بثبات: _ماجلجيش يا ست الكل أني بس كنت سهران شوية مع أصحابي. تعلم جيدًا بأنه لا يخبرها الحقيقة كي لاتحزن على حاله وقالت بتعاطف: _ارحم نفسك شوية يا ولدي ومتجهدش نفسك اكتر من أكده.

هربت على كتفها ليقول بأقطاب لعدم استطاعته الوقوف أكثر من ذلك: _هانت يا اما اطمني، يلا تصبحي على خير. ردت بحب: _وانت من اهل الخير يا جلبي. ولج غرفته ليجدها تحمل صغيره الذي غفى بين يديها ليقول بتعب: _السلام عليكم. ردت بابتسامتها المحبه لقلبه: _وعليكم السلام. وضعت الصغير على الفراش ودنت منه تسأله باهتمام: _أخرت ليه؟ اني كنت لساتني هتصل على وليد لما لقيت تليفونك مجفول. رد بتعب وهو يخلع جلبابه:

_حضريلي لول حاچه خفيفه إكده لحد ما تحمى وبعدين احكيلك. أومأت له ونزلت للأسفل كي تحضر له العشاء. ليخرج هو بعد قليل مرتميًا على الفراش بإجهاد وقد أخذ التعب منه مبلغه لم يستطيع مقاومة النعاس ليغرق في سبات عميق ما أن وضع جسده على الفراش. دلفت الغرفة وهى تحمل الطعام بين يديها لتجده غارقًا فـ النوم، فقامت بوضعه على الطاولة وأقتربت منه كي توقظه بصوت هادئ: _جوم يا جلبي الوكل چاهز.

لم يرد عليها بل جذبها حتى تستلقي بجواره واضعًا رأسه على صدرها. حاولت معارضته حتى تطعمه أولًا لكنه منعها قائلًا: _اششش سيبيني أنام. ثواني معدودة وانتظم تنفسه فعلمت أنه قد عاد لسباته، ابعدت رأسها قليلًا عنه حتى تنظر إلى ملامحه العاشقه لتفاصيلها وقالت بوله: _بحبك جوي يا غالي، ربنا يديمك في حياتنا. ثم ملست بأناملها في خصلاتها حتى غلبها النعاس. ***

مرت الأيام شاقه على الجميع، وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل أراد الله أن يرزقهم تلك المرة ليخبرهم الطبيب بسعادة: _الف مبروك يامدام سمر الحمل المره دي نجح. هلل الجميع بذلك الخبر وسألته بفرحة: _بجد يا دكتور؟ أومأ الطبيب وهو ينهض من مقعده: _اه ياستي بس نفضل ماشيين على التعليمات زي ما اتفقنا لان اي غلطه هتكلفنا كتير. أكد منصور وهو يساعدها على النهوض: _متقلقش يادكتور هنمشي على التعليمات زي ما قلت.

_انا حددت نوع الجنين زي ما قلتوا؛ ولد وبنت. تحدث والدها بسعادة: _مبروك ياقلبي. ردت بسعادة: _الله يبارك فيك يابابا. قال الطبيب: _تقدري تخرجي النهارده بس المتابعه هتبقى كل ١٥ يوم ولو فيه أى حاجة اتصلوا عليا وأنا هجلكم. خرجوا من المشفى وكانت ابتسامتها كأنها خاضت معركة ضارية واستطاعت الفوز بالنصر أخيرًا. *** أجتمع الجميع على سعادة أخرى، وقد أصبح عمران يسير وحده أخيرًا لكن بمساعدة تلك اليد الصغيرة التي تدعمه دائمًا:

_زين يا چدي كمل. ضحك الجميع على ذلك الطفل الذي يبدوا أكبر من سنه، النسخه المصغره من ملامح منصور لكن بهيبة وطيبة والده، فتقول تلك الصغيرة التى لم يتعدى عمرها الرابعة: _لما أكبر يا چدي هبجى دكتوره لجل ما أساعدك تبجي زين. ردت جليلة التي كانت تحملها على قدميها: _وهتبقي أچمل دكتوره في الدنيا يا جلب ستك أنتي. تحدثت وسيلة بعتاب: _افضلي انتي وأبوها أمرعوها علينا أكده لحد مـ بجتش عارفه أتحددت معها واصل. أكدت جليلة:

_من حجها وتعمل اللي ريداه، دي بنت الغالي. تحدث جاسر الذي الذي قد أتم الثامنة من عمره: _وأني ياستي؟ فتحت چليلة الذراع الآخر لتحتويه بحب وهي تقول بفخر: _أنت جلب ستك ودنيتها، انتي البكري اللي نورت البيت كله بطلتك، ربنا يحرسكم ويبارك فيكم ويحفظكم من كل سوء. آمن الجميع خلفها. تتغير ملامح جليلة وهى تقول بحزن: _وربنا يتم لولدي فرحته ويقومها له بالسلامة. تحدث جمال بأمر لطفليه: _يالا يا جاسر خد أختك والعبوا فـ الجنينه بره.

نظر لوالدته بعد خروج طفليه وطمئن والديه قائلًا: _اطمني يا اماى خالد جالي أن العملية نچحت والحمد لله. ردت بسعادة كبيرة: _الحمد لله، ربنا يسعده ويتم فرحته على خير. آمنت وسيلة خلفها: _يارب يامرات عم. تحدث عمران بجمود رغم الاشتياق الذي يكتمه بداخله: _عمره مـ هيشوف السعادة طول مـ الحية دي وراه. رد جمال بحكمه وهو يساعد والده على الجلوس: _ملوش لازمه الحديت ده يابوى خلاص بجى فيه روح بتربطنا بيها، الأفضل ندعو لهم بالهداية.

عمران رأسه بألم وهو يقول: _ربنا يهديه ويبعد عنه النفوس المريضة كلها. *** دلت الغرفة بعد ان آوت طفليها إلى فراشهم وعادت إليه؛ بل إلى موطنها كما يخبرها دائمًا ” لا وطن لك خارج أحضاني” لتجده مستلقيًا على الفراش ينتظرها، وعندما رآها بسط لها ذراعه كي تعود إلى مسكنها لتندس في حضنه الآمن وتتحدث بـ عتاب محب:

_ممكن تعرفني ليه الراچل لما يعاود بعد غياب عن بيته بيسلم على الكل بالأحضان إلا مرته، بيكتفي بأنه يسلم عليها بيده وخلاص وبكتيره جوى يبوس راسها. ضحك جمال غامزًا لها بعينيه وهو يقول بمكر: _وبعد مـ ينجفل عليهم باب واحد بيعاود سلامه عليها كيف؟ وكزته في صدره وردت بخجل: _أنا مش بتحدت عن الحاجه اللي فـ دماغك دي، أنا بقصد أدام الأهل. قطب جبينه متسائلًا: _كيف ده؟

السلام بين الزوچين بعد غيبه بيكون حاچه تانيه مينفعش واصل تبجى ادام حد، ولا أنتي أيه اللي فـ دماغك عاد. هزت رأسها بيأس منه لقلب الأمور دائمًا وقالت بغيظ: _اللي يشوف حديتك معي مجولش أبدًا إن ده چمال اللي مبيرفعش عينيه فـ حدا واصل. أيد حديثها قائلًا: _أديكي جلتيها، في حدا غيرك ممكن اخده في حضني أكده ولا حتى بشتاجله كيف ما بشتاجلك؟ هزت رأسها بالنفي ليتابع هو بعشق عاتب: _بيجى كيف بتجولي إني مـبرحبش بيك زيهم.

تاهت في عينيه التي تلتهم ملامحها وكأنه يراها بعد طول غياب، فتقول بحب: _اول ما بشوفك ببجى نفسي اترمي في حضنك وخبرك جد أيه أتوحشتك. كان ينظر لثغرها الذي يطربه بأجمل الكلمات؛ برغم بساطتها إلا إن صدق مشاعرها يجعله يحلق في سماء العشق ويقول بحب: _نفس احساسي بس انا خابرك بتخجلي من نظرة جريئة مني ادام حدا وعشان اكده بستنى لما يتجفل علينا باب واحد عشان ( غمز بعينيه) أجولك أني مشتاقلك جد إيه؟ تابع بخبث:

_المرة الجاية مش رايد اشوفك بره اوضتنا، تستنيني أهنه لحد ما أطلعلك وخبرك بطريجتي جد ايه مشتاقلك. تخجل دائما من كلماته التي يصف بها مدى عشقه الذي لم يتغير قيد أنمله إنما يزداد ويزداد مع مرور الوقت. مهلًا هل أخبرها بمره أخرى؟ سألته بحيرة: _چمال انت ناوي تسافر تاني؟ هز رأسه بحيرة وقالت. تعدلت كي تنظر إليه جيدًا وسألته بجدية: _بس أحنا خلاص سدينا ديونا والحمد لله مش محتاجين السفر في حاچه.

_انتي بتسمي اليومين اللى باغيبهم في مصر دول سفر. انا بجمع المحاصيل وبوديها بنفسي المصنع يعني مره ولا أتنين في الشهر، وبعدين متنسيش ان لولاها كان زمانا محلك سر، رايد أعمل جرشين لعيالي يتسندوا عليهم. ردت برجاء: _أرچوك يا جمال بكفياك سفر وتعب احنا الحمد لله سدينا اللى علينا وخلاص اللى هتجيبه الأرض هيكفينا ويفيض وبعدين أنا بفضل مرعوبه عليك من وجت ما تروح لحد ما ترجع، أرچوك يا غالي بكفياك بجى. تعاطف

مع خوفها عليه ورد بثبات: _خلاص مش هسافر تاني، ورزق هنا رزق هناك. عاد لمكره وهو يسأله: _مالك جلبتيها هم أكده. تابع بتحذير: _هترحبي بيا زين ولا أنام أحسن ويبجى أنتي اللي مجصره؟ ضحكت بدلال مما جعله لا يطيق صبرًا واقترب من شفتيها يقبلها بحب وشوق لينسى همومه داخل أحضانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...