نظر في مرآة السيارة ينظر إلى تلك البلدة وهو ينطلق بسيارته، وكأنه يودعها الوداع الأخير، لا ينكر تعلقه الشديد بها كموطنًا له، رغم تعلقة الأشد بحياة المدينة. كلما أبتعد بسيارته؛ كلما ضغط على قلبه الذي يحن لمن تركهم خلفه، عليه الثبات إذا أراد السعى خلف حلمه، لن يلتفت خلفه بعد الآن، هو أكثر من يعلم بأخيه ويعلم جيدًا بأنه يستطيع بسهولة إنقاذ والده من تلك المعضلة. هكذا أقنع ضميره الذى يعاتبه على تركه لهم. *** في منزل عاصم
كان عاصم جالسًا في مكتبه عندما ولجت وسيلة ووالدتها تحمل بين يديها حقيبة صغيرة. تقدمت من والدها ووضعت الحقيبة أمامه وهى تقول بجدية: _أتفضل يابوي. نظر عاصم إلى الحقيبة ثم سألها بأهتمام: _أيه ده؟ أجابته بهدوء: _دي دهباتي كلها بيعها يابوي وأدي تمنها لچمال هو أولى بتمنهم. نظر عاصم إلى أبنته وأراد التأكد إذا فعلت ذلك بدافع الواجب أو شئٍ فرض عليها فسألها بتوجس: _برضاكي ولا مغلوبه على أمرك؟ ردت وسيلة بصدق:
_چال دلوجت في حكم زوچي والزوچة اللي متجفش مع راجلها في محنته يبجى متستهلش تعيش معاه وچمال عمره مابخل عليا بشئ ولازمن لما يتعرض لأزمة زي دي يلاجينى واجفه في ضهره، ولو بـ يدي شئ تاني كنت عملته. نظرة لخاتم الزواج الذي لم تستطيع التفريط به وتابعت بثبات: _أنا مخلتش غير دبلته لإني مجدرتش أخلعها، بس لو أحتاچها أدهاله بطيب خاطر. ابتسم عاصم بفخر لوردته التي أحسن تربيتها وتحدث بفخر: _بنت أبوكي صُح. تقدم منها يربت
على كتفها وتابع بجدية: _في حاچه بردك لازمن تعرفيها، إن الست لما تجف جانب زوچها لازمن مـ تحسسوش بإكده واصل، وأنها صاحبت چميل علية، ده اللي ربنا آمرنا بيه، الأيام اللي چاية دي هتكون صعبة جوي عليه وعايزك ديمًا تكوني الحضن الدافي اللي ياچي يترمي چواه وينسى همومه، أنتي مش هتكوني زوچه وبس، لا أنتي هتكوني كل حاچه محتاچها في الوجت ده لحد ما تمر المشكلة دى، وإن شاء الله هتعدي على خير. تعلم ذلك جيدًا وستظل
تدعمه حتى يعود كما كان: _متجلجش يابوى أني خابره ده زين وربنا يجدرني وأكون جد المسؤلية. أكدت أم وليد بثقة: _جدها وجدود يابنتى. ثم نظرت إلى عاصم وأردفت: _وأني كمان چهزتلك دهباتي كمل عليهم بالفلوس اللي ركنها لزواچة وليد، دول ياما وجفوا معانا. *** وصل إلى القاهرة متوجهًا إلى منزلها، يريد أن يشرح لها ما حدث حتى تخفف عنه ذلك الألم. فأشد آلم هو آلم الضمير. طرق الباب حتى فتحت له وفور رؤية ملامحه المتجهمه تلاعب
الخوف بها فتحدثت بإرتباك: _أهلاً يامنصور أتفضل. دلف منصور المنزل وهو يسألها: _أومال عمي فين؟ سألته بتوجس: _مالك يا منصور شكلك بيقول إن فيه مشكلة، أوعى يكون باباك رفض يديك الفلوس. رأسه بنفي وتحدث باقطتاب: _متقلقيش الفلوس كلها معايا. لم تستطيع أخفاء سعادتها بهذا الخبر وقالت بفرحة: _بجد ياحبيبي أومال مالك مكشر كده ليه، رعبتني. ابتسم لسعادتها رغم حزنه ورد بهدوء: _متشغليش بالك أنا كويسة. تقدمت منه تجلس بجواره وقالت بقلق:
_كويس إزاي وأنت باين إن فيه حاجه مضيقاك. لم يستطيع أخفاء الأمر عليها وبدأ بسرد كل شئ من البداية حتى مجيئه إليها وتابع بجدية: _أنا كده غلطت في حاجه؟ ردت سمر بنفي: _طبعًا لأ، ده حقك ووالدك غلط لما عمل كده ولازم يتحمل نتيجة غلطة، ده مستقبلك ولازم تتمسك بيه ، تقدر تقولي لو كنت ادتهم الفلوس كانوا هيعملوا أيه؟ هيرجعوا شوية تراب وخلاص، وأنا شايفه إن الأرض دي مكسبها خسارة.
_بس الأرض عند الصعايدة شرف اللي يتخلى عنها يبقى بيتخلى عن شرفه. _بس محدش أتخلى عنها، دي مجرد رهنيه ووقت ما يجهزوا الفلوس يقدروا يستردوها من تاني ، يعني الموضوع أبسط من اللى أنت عامله ده. أستطاعت بمهارة أن تخسر صوت ضميره وتابعت بمكر: _وبعدين كل واحد فيكم بيجري ورا هدفه، بمعنى إن جمال هدفه الأول والأخير هى الأرض، وأنت هدفك هو المشروع يبقى ليه عايزك أنت اللى تتخلى عشانه، ليه هو متخلاش عشانك. تابعت بث
سمومها عندما لاحظت شروده: _لو كنت فاكر إنك باللي عملته كده تبقى أناني فبالعكس جمال هو اللي أناني ومش بيفكر غير في مصلحته وبس. فكر أنت كمان في مصلحتك وشوف حياتك. أجادت دورها بأتقان وجعلته يسقط في براثينها، وقد قضت على ما تبقى بداخله من شيم الرجال. *** طرق جمال باب والده فخرجت له جليلة وهى تحاول الثبات أمامه وخاصةً عندما سألها عنه: _أبوى عامل أيه دلوجت؟ لم تستطيع التظاهر بالثبات أكثر من ذلك ليسقط
ذلك القناع وهي تقول بألم: _مجدرش حتى يصلب طوله، خايفه عليه جوى. ربت جمال على كتفها وقد آلمه رؤيتها بتلك الحالة وقال بتعاطف: _متجلجيش إن شاء الله هيبجى زين، بس إنتي خليكي چانبه وأنا هروح دلوجت مع عمي عاصم نسدوا رهنية الأرض. سألته بسعادة: _كيف ده؟ عملت ايه. ابتسم بحب وهو يقول:
_بعت عربيتي والفلوس اللي كانت بأسمي في البنك، وعمي عاصم جهز مبلغ كبير جوي والحمد لله قدرنا نجمع جزء كبير وهنروح دلوجت نجابل الحاج عتمان ونفك الرهنية. ازدادت سعادته بذالك الخبر: _الحمد لله، كان ظني في الله خير، احمده وأشكر فضله، هدخل أفرح أبوكم. منعته جمال من الولوج وهو يقول: _استني ياأمّاى لما نشوف لول هنعملوا ايه، لما ارجع إن شاء الله انا بنفسي اللى هخبره، هسيبك دلوجت لإن عمي ووليد مستنيينى تحت. _بالسلامه ياولدي.
ذهبوا جميعًا إلى منزل عتمان الذي كان بإنتظارهم وفور جلوسهم تحدث عاصم: _أحنا جايين نفك رهنية الأرض ياحاچ عتمان، صحيح مش المبلغ كلياته بس چهزنا چزء كبير منيه والباجى إن شاء الله هنكتب بيه وصل آمانه لحد ما نچهزه. رد عتمان بعتاب: _أنا مكنتش موافج على العجد ياحاچ عاصم عشان أمضيكم على وصل آمانه. تقدم عتمان من درج مكتبه وأخرج عقد الرهنية من أحد الأدراج وتقدم منهم وهو يتابع بجدية:
_عيب جوى الكلام ده؛ اللي بينا كلمة رچالة مش حبر على ورجنا. ناوله العقد ثم أردف: _العجد معاك وإن كان على الفلوس الباچيه براحتكم كأنها متشاله مع الحاچ عمران. نظر إلى جمال وتحدث بصدق: _اللي عنده ولد زيك ياچمال ياولدي ميسجطش واصل. أيد عاصم رأيه وهو يقول بفخر: _مش ولد عمران النعماني. ثم نهض من مقعده وهو يردف: _طيب نستأذن احنا بجى وهيبجى لينا كلام تاني. خرجوا جميعًا من المنزل وأثناء عودتهم قال عاصم لجمال:
_إحنا إكده الحمد لله حلينا المشكلة ، انا خابر إن الأيام الچاية هتكون تجيله عليك بس أنت جدها ولو مش واثق إنك جدها مكنتش اديتك حته مني، يالا بجى شد حيلك عايزين حاچه تفرحنا بعد اللى شوفناه اليومين اللي فاتوا دول، والفرح زي ما اتفاجنا في ميعادة. أيد جمال رأيه: _الغمه آخرها فرح، والحمد لله مرت الغمه والفرحه على الأبواب. ابتسم جمال بأمتنان لذلك الرجل الذي لم يتخلى عنهم وظل بجوارهم هو وإبنه حتى مرت تلك المحنه:
_البركة فيك أنت ووليد وربنا يجدرني واردلكم كل الفلوس اللي دفعتوه. رد عاصم بحده: _بلاش كلام ملوش عازه، أنا وأبوك مفيش بناتنا الحديت الماسخ ده. حاول جمال التحدث لكن وليد قاطعه: _بزيداك عاد ملوش لازمه الكلام دلوجت، المهم تلحج تبشر عمي اللي لولا إن الوجت وخري كنت روحت فرحته بنفسي. رد جمال بإمتنان: _ربنا يزيد المحبه بينا. انصرف كلًا إلى وجهته وعاد جمال إلى المنزل سريعًا. *** عاد والدها إلى المنزل ليجد منصور
في إنتظاره ليقول بترحيب: _السلام عليكم إزيك يامنصور. رد منصور بتهذيب: _الحمد لله ياعمي. تقدمت منه سمر وهى تقول بسعادة: _على فكرة يابابا منصور جهز الفلوس وهى معاه دلوقت، وعايزين نبدأ فيه من بكرة. اومأ شريف بفرحة وهو يجلس على المقعد: _خلاص بكرة الصبح إن شاء الله هنبدأ نجهز المعدات، والمكان جاهز زي ما اتفقنا. تحدثت سمر بحماس: _أنا مش مصدقة إن أخيرًا المشروع هيتم.
_مدام الفلوس جاهزه كل حاجه هتم بسرعة، هنكلم بردوا المحامي يجهز عقود الشراكة اللي هتكون بينا وربنا معانا. *** دلف جمال غرفة والده بعد أن سمحت له والدته بالدخول ليقول بسعادة: _السلام عليكم. ردت جليلة: _وعليكم السلام ياجلبي، عملت أيه؟ طمني. أقترب من والده ليقبل رأسه بحب وقال بسعادة: _الحمد لله الأرض ورجعت يابوى. أندهش عمران مما سمعه وسأله بجدية: _كيف ده؟ وچيبت الفلوس منين؟ قص عليه ما حدث منذ البداية لينهى حديثه قائلًا:
_والحاج عتمان رفض نمضيله على وصل آمانه وجالنا هاتوها على ماهلكم. ظهر الحزن واضحًا على وجه عمران وقد لمعت العبرات داخل عينيه فتسأله جليلة بقلق: _مالك ياحاچ هتبكي ليه دلوجت؟ خلاص كل حاچه أتحلت والأرض رچعت، أيه بجى اللي مزعلك. كان يريد البوح بما يدور بداخله، وذلك القهر الذي شعر به من فعلة ابنه لكنه كتم بداخله حتى لا يحزن تلك التي تحاول بقدر الإمكان الثبات أمامه، لكن بداخلها قهر يوازي قهره وربما أكثر.
_ده من الفرحه يا جليلة، الحمد لله على كل شيء. ربتت على يده التي لم تتركه لحظه واحده وظلت حاضنه إياها بين يديها وهى تقول براحه: _غمة وأنزاحت ومع شوية صبر هنرچع كيف لول وأحسن كمان. نظرت إلى ابنها وتابعت: _ربنا يخليك ضهر وسند لينا ياولدي ويرزجك من غامض علمه. ابتسم لها بسماحه وهو يقبل رأسها ويقول بحب: _وأني كفاية عليا الدعوة دي ياست الناس. ثم نظر إلى والده وسأله بأهتمام: _عايز مني حاچه يابوى. نفى عمران قائلًا:
_مش عايز غير سلامتك ياولدي. خرج جمال تاركًا والده ينظر إلى أثره فتعلم جليلة ما يدور بداخله فتهون عليه قائله: _كفاية تفكير ياعمران، ربنا يوفقه في دنيته اللي أختارها إنت خابر من زمان أنه ملوش في الأرض ولا يفهم فيها وعشان إكده معرفش جيمتها. لم يستطيع الثبات أكتر من ذلك ليرد بألم: _خابر ياجليلة، بس هو كمان خابر زين إني وافجت على المشروع ده لجل ما أجهزله فلوس مشروعه يبجى أبسط ما فيها يتنازل لحد الموچه دي ما تعدي.
أرادت التخفيف عنه لكن لم تجد الكلمات التي تستطيع بها التخفيف عنه لتجد أن تغيير مجرى الحديث أفضل بكثير: _المهم لازمن تجوم وتشد حيلك عشان تستعد للفرحه الكبيرة، فرح چمال ياحاچ. نعم فرحه كبيرة لكن ناقصه: _تفتكري منصور هياچي؟ تستبعد ذلك لكن عليها تطمئنه حتى لا تسوء حالته أكثر من ذلك: _أومال أيه، ده فرح أخوه الكبير وعمر الدم ما يبجى مايه. *** بعد مرور يومين
بدأ الجميع الأستعداد للزفاف الذي هدئ الحزن الذي سيطر على الجميع، لكن جليلة برغم سعادتها بزواج بكريها إلا أنها قلبها يأن ألمًا على فراق قطعة منها وهذا ما قد لاحظه جمال ليقترب منها وهى جالسة في وجوم قائلًا بمرح يحاول به التخفيف عنها: _مالك ياست الناس قاعده حزينه أكده؟ مش فرحانه لولدك ولا أيه؟ نظرت إليه بإبتسامتها الصافية التي تنير دربه وتحدثت بحب: _كيف ده وأنى بستعدله من وجت ما فتحت عينيك على الدنيا. تحدث بإمتعاض:
_أومالك مالك بجى هتكشري أكده ليه؟ عاد الحزن إلى ملامحها وقالت بحزن: _ماانت خابر اللي فيها، مجدراش افرح وهو مش موچود. رد جمال بتفاهم: _خابر زين من غير ما تجولي وأني أتصلت عليه دلوجت وخبرته إن فرحي في ميعاده وهو جالي أنه هياچي. سألته بسعادة: _صُح ياولدي؟ أكد قائلًا: _صُح متجلجيش ده بردوا أخوى وعمر الدم ما يبجى مايه. ردت بإمتنان: _ربنا يكملك بعجلك ياولدي ويهدي أخوك ويرچعه لينا من تاني.
اومأ له دون النطق بشئ وهو يتذكر تلك المكالمة التى لم تتعدي ثواني معدودة. فلاش باك كان جالسًا في المطعم بجوارها عندما رن هاتفه فيظهر القلق عليه عندما وجده رقم جمال أخيه، فسألته بترقب: _مين اللى بيتصل؟ رد باقطتاب: _ده جمال أخوي. رد بأمتعاض: _خير؟ ليكونوا محتاجين فلوس ولا حاجه؟ أستاء من حديثها عن عائلته لكنه التزم الصمت ورد على أخيه الذي تحدث بعتاب: _أيه ياخوي مش رايد ترد عليا ولا ايه؟ نفى جمال بصدق:
_لا طبعًا ياجمال كيفك وكيف أبوي وأمي. رد جمال ببرود: _زين الحمد لله، أنا بتصل بس عشان أجولك إن الفرح في ميعاده. تراقص الأمل بداخله ظنًا منه أنهم قد مرت تلك المحنة ولم يعلم أنها في بدايتها: _صُح يا خوي الف مبروك. تحدث بأقتطاب: _صُح ياخوي هستناك إن شاء الله. _إن شاء الله. باك عاد من شروده على صوت والدته: _جمال أنت روحت فين ياولدي؟ رد بإنتباه مشتت: _ها.. معاكي ياأماى بتجولي أيه؟
_بجول أنا رايحة لعروستك لو رايد تاچي معاى. رد بإبتسامه: _ياريت بس دي محرچه عليا، بتجول مـ ينفعش لحد يوم الفرح، جاسية آوى ياحاچه. ضحكت جليلة وردت بمكر: _عشان تتلهف عليها أكتر، ربنا يسعدكم ويفرحكم قادر ياكريم. *** أما في مكان آخر فجلست تبث سمومها التي لم تكف عنها: _صدقت كلامي؟ أديهم فكوا رهنية الأرض وعايشين حياتهم عادي وبيجهزوا كمان لفرح أخوك، يعني معاهم فلوس، عرفت بقى إن كلامي صح؟ تحدث بحيرة:
_بس الفرح أصلًا كان متحدد من زمان وكل حاجه كانت جاهزة، أظن إن الموضوع مكلفهمش حاجه. ابتسمت بسخرية: _والله؟ والفرح ده إن شاء الله مش هيكلفهم حاجه بردوا يعني هيجيب العروسه من بيتها بشنطة هدومها وياخدها البيت عنده وخلاص على كده؟ وخصوصاً إني بسمع إن أفرحكم بتتكلف كتير ولا أيه؟ ولو عايز ناصحتي بلاش تروح الفرح ده. نظر إليها قائلًا بدهشة: _إنتي بتقولي أيه؟ ردت بإصرار:
_اللي لازم يحصل، أنت متضمنش ممكن في الوقت ده أخوك يطلب منك إنك تتنازل عن حقك في الأرض مقابل المبلغ اللي أخدته، ووقته مش هتقدر تقول لأ، فالأفضل تخليك بعيد وأنتبه لمشروعك. أقنعته رغم إنه يعلم جيداً بأن أخيه لم يكن يومًا ظالمًا، وكأنه أراد تصديق ذلك. لم يهتم لوالدته التي رغم كل ما فعله إلا إنها تتوقى شوقًا لرؤيته، ولا والده الذي ظل يقارن بينه وبين الغريب الذي وقف بجواره بكل ما يملك.
مرت الأيام وقد تحسنت صحة عمران وها قد تم الزواج ودلف جمال بصحبة عروسه التي حلما بها كثيرًا ليتحقق حلمه وتصبح زوجته بعد ذلك الشقاء. جلست في غرفتها تنتظر قدومه حتى طل عليها بهلته التي خطفت قلبها منذ أن عرف الحب طريق قلبها؛ وها هو ذا يقف أمامها بعينيه الصافية التي تشبه صفاء قلبه ويقول بحب: _مبروك ياجلبي. ردت عليه بخجل وهى تخفض عينيها: _الله يبارك فيك. سألها بمكر: _يا أيه؟
وضع انامله أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه كى تواجه عينيه التي تشتاق لعينيها وتابع بخبث: _أنا جلت مبروك ياجلبي، وإنتي؟ تاهت في عينيه التي تلتهم ملامحها وكأنها يراها للمره الأولى مما جعلها ترد بدون وعي: _إنت جلبي وكل دنيتي. رفع حاجبيه متسائلًا: _بس إكده؟ حاولت خفض عينيها لكنه منعها قائلاً: _أوعاكي تخبيها عني، أنا حالمت كتير باللحظه دي ومصدجت لقيتها. حاوطها بذراعيه ليضمها إليه وقد تركزت عينيه على شفتيها وهو يقول بعشق:
_خليهم ديمًا جدامي ميبعدوش عني واصل، بحبك ومش رايد من الدنيا غيرك إنتي. تاهت باقي الكلمات عندما قرب وجهها أكثر إليه كى يقبل تلك الشفاه التي حلم بها وتمنى تذوقها. أما هى فقد أختبرت معه أبجادية العشق وها هو يعلمها فنونه مستسلمه له ومرحبه بذلك… *** دلف جليلة غرفتها كي تحرر عبراتها التي حبستها حتى لا يشعر أحد بشئ. لم يتفاجئ بحالتها التي تشبه حالته بعد أن خذلهم مره أخرى ورفض المجئ دون حتى أعتذار.
تقدم منها يجلس بجوارها على الفراش وقد شعرت به يربت على كتفها قائلًا: _بكفياكي عاد، هو خلاص أختار طريجه وربنا يوفجه فيه، ملوش عازه اللي بتعمليه ده. رفعت وجهها إليه لتقول بقهر: _للدرچة دي بايعنا، مهنش عليه حتى يتصل علينا يطمن عايشين ولا ميتين، حتى فرح أخوه رفض ياچيه. تنهد بيأس وهو يقول بحزن: _يعني أيه هنسيبه إكده؟ _لساته صغير هنكتفه ونچيبه إياك!
هو أختار طريجه بعيد عنينا وهمل البلد وسافر متلفتش حتى وراه، عايزاني أرخص نفسي عشانه. ردت جليلة بنفي وهي تضع يدها على يده: _أني مجلتش أكده واصل، بس غصب عني أنا أم ومجدراش على فراجه. تعاطف معها لعلمه الشديد بمدى تعلقه به وتحدث بتعاطف: _هيرچع ياجلية متجلجيش وبكرة أفكرك. دعت ربها بتمني: _يارب 🤲
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!