الفصل العشرون من ونس -أديم، أنا جاي أطلب أيد أختك الأنسة نرمين على سنة الله ورسوله. وقبل حتى ما تفكر إذا كنت هتوافق أو ترفض، أنا عارف كل حاجة وموافق. ثأرها بقى ثأري.
لتتسع عيون أديم وهو ينظر إلى ما خلف فيصل، نرمين التي تقف عند باب المكتب تنهمر الدموع من عينيها، وجسدها ينتفض بقوة. هي لا تستطيع تحمل كل هذا. فيصل، ذلك الشاب الأسمر الوسيم، صديق أديم التي كانت تراهم دائماً معاً، التي كانت تشعر بهيبته، وكم هو مميز. يعلم كل ما مرت به، يريد أن يتزوجها، يريد أن ينتقم ممن آذاها. يخبر أخاها بكل قوة وثبات أن ثأرها هو ثأره.
قبل أن يقترب منها أديم، ركض إليها فيصل ودعم وقفتها دون أن يلمسها. لكن قدميها لم تعد تحملانها، فسقطت على ركبتيها ليجلس هو الآخر أمامها ويداه تحيطان بها لكن دون لمس. وقال وهو ينظر إلى عينيها التي تذرف الدموع دون توقف:
-أيوه يا نرمين، ثأرك هو ثأري. أنتِ تخصيني أنا بس. من أول يوم شوفتك فيه قلبي خرج من صدري وبقى بين إيديكي. طول عمري بدعي بيكي في كل ركعة. سافرت واشتغلت وجمعت فلوس عشان أفتح شركة وأليق بيكي وبعيلة الصواف. أنتِ يا نرمين غالية أوي وغالية. حلمت بيها في كل لحظة، وقلبي محبش ولا هيحب غيرك. تقبلي تتجوزيني؟
كان أديم يستمع لكلمات صديقه والدموع تتجمع في عينيه. قلبه يئن من الألم على أخته وعلى الحب الذي يحمله صديقه لها. يشعر أن بداخله اطمئنان وراحة، فأخته ستكون في يد أمينة مع من يصونها، يحفظ سرها. سرها؟ من أين عرف فيصل بسر نرمين وما حدث معها؟ ظل السؤال يدور في رأسه دون إجابة.
بينما كانت نرمين تبكي بصوت عالٍ، تريد أن تصرخ حتى يسمع كل العالم صوت صراخها الذي كتم بداخلها لسنوات وسنوات. لكن لم يكن في إمكانها سوى البكاء الذي شاركها فيه فيصل. رغم كبريائه ورغبته في أن يدعمها لا يضعفها، لكنه لم يتحمل دموعها وألمها، ليقول بقوة وصدق: -أوعدك أجيبلك حقك. أوعدك أنتقملك. أوعدك أخليكي تبكي من السعادة وأنتِ بتشوفي حقك بيرجعلك. وده وعد مني، وأنا عمري ما خلفت وعد.
ليقترب أديم منهم ويربت على كتف صديقه وهو يقول ببعض المرح حتى يهدأ الوضع: -يا أستاذ، مينفعش كده أخوها واقف. ليرفع فيصل عينيه لأديم وقال برجاء: -هتجوزهالي؟
ظل أديم صامتاً لعدة ثوانٍ وعقله يخبره أن هذا أفضل حل. أولاً، فيصل يحب نرمين بشدة وهذا واضح ولا يستطيع أحد إنكاره. ثانياً، إذا كان من أرسل الرسالة ينوي عمل فضيحة بأي شكل، فزواجها ينفي أي شيء ويهدم تلك الإشاعة في مهدها. والأهم من كل هذا، أنه سيطمئن عليها مع فيصل كما يطمئن على سالي مع حاتم. لكن العقبة الوحيدة الآن هي شاهيناز هانم. لكنه نظر إلى صديقه وأومأ بنعم وقال موضحاً: -لو هي وافقت عليك.
كل هذا ونرمين تتابع حديثهم بصمت رغم بكائها التي تحاول كتمانه بيديها. لينظر إليها فيصل من جديد وقال برجاء: -موافقة؟ نظرت إلى أخيها الذي شجعها بعينيه، لتعود وتنظر إلى فيصل وأومأت بنعم ليبتسم وحرك قبضتيه في الهواء قائلاً: -yes ليضحك أديم وهو يقول بمرح موجهاً حديثه لأخته: -ده طلع أهبل.
لتضحك من بين دموعها. ليمد أديم يده لها، لتضع يدها في حضن يد أخيها وألقت بحملها كله عليه حتى تستطيع الوقوف. ليضمها إلى صدره بحنان، وظل فيصل على جلسته أرضاً، ينظر إليهم بضيق ثم قال: -طيب وأنا مش هتمد إيدك تساعدني يا صاحبي. لينظر له أديم بتقزز وقال: -أنت مين أصلاً؟ ليضحكوا ثلاثتهم. وبعد عدة دقائق وبعد أن هدأت نرمين تماماً قال أديم: -ممكن تطلعي وتنادي حاتم. وياريت محدش يعرف أي حاجة من اللي حصلت هنا دلوقتي. ماشي.
قال كلمته الأخيرة وهو يربت على وجنتها بحنان، لتومئ بنعم، وغادرت غرفة المكتب بعد أن نظرت إلى فيصل بخجل. وبادلها هو النظرات بحب. وبعد أن أغلقت الباب، ارتسمت البسمة على ملامحهم، لكن فيصل سبق أديم وقال موضحاً: -أكيد عايز تعرف عرفت منين. مش كده؟ أومأ أديم برأسه إيماءة صغيرة ليقول فيصل موضحاً: -أنا قريت الرسالة اللي وصلتك. بالصدفة في عربيتك إمبارح لما نزلت ترد على كاميليا. لم يعقب أديم، لكنه قال مستفهماً:
-ليه متقدمتش لنرمين من أول ما حسيت إنك بتحبها؟ في كلامك معاها دلوقتي أنت تقريباً بتحبها من وإحنا في الجامعة؟ ابتسم فيصل بحزن وقال بصدق: -كنت محتاج أكون أستحقها، وأليق بيها يا صاحبي. لأنها تستحق كل حاجة حلوة في الدنيا وتستاهل أحسن راجل في الدنيا. -وأنت أحسن راجل في الدنيا يا فيصل. قال أديم بصدق وفخر، ليبتسم فيصل وهو يشكر صديقه بكلمات غير مفهومة. حين دلف حاتم وهو يقول بمرح:
-يا أهلاً يا أهلاً أستاذ فيصل ليك وحشة والله يا راجل. هو أنت أصلاً لسه فاكرنا يا واطي. ليضحك فيصل وهو ينظر إلى أديم وقال بزهول: -إيه الهجوم ده؟ في إيه؟ -أصله ميعرفش حاجة يا ابني. اصبر لما يعرف وأوعدك أنه هيضربك. ليضحكوا جميعاً بمرح الأصدقاء القدماء، حين لم يكن أي منهم يحمل هم سوى أن ينجح في دراسته ويحقق حلمه بالتخرج. جلسوا جميعاً وقص أديم كل ما حدث، ليبتسم حاتم بفخر ويربت على كتف فيصل ببعض القوة وهو يقول بسعادة:
-ألف مبروك يا فيصل. بجد مش هتلاقي زي نرمين. ولازم تعرف أن اللي حصل ده كان غصب عنها وكانت صغيرة و... لم يدعه فيصل يكمل حديثه وقال بغضب وقوة: -أنا مش محتاج منك تبرير يا حاتم، وإلا مكنتش جيت أطلب أيدها من غير ما أسأل أصلاً عن تفاصيل. ونظر إلى الاثنين بتحذير وقال: -والموضوع ده ما يتفتحش غير لما نلاقي اللي عمل كدة، عشان آخد ثأرها.
-ناخد يا فيصل، ناخد. أختي أنا لازم أجيب ليها حقها. حتى لو أنت بحبك ليها وبما إنها هتبقى مراتك، ليك حق أنا كأخ ليا كمان حق وهي ليها حق عندي. ليقف حاتم وقال بإقرار: -أنا كمان ليا حق. نرمين بنت عمي وزي أختي وأخت مراتي وخالة ولادي إن شاء الله وليا أنا كمان حق. ليقول أديم بمرح: -الله يكون في عون اللي عملها. ثلاث ثيران هينتقموا منه. أنا لو منه أموت نفسي قبل ما نوصله. -بس نوصله. قالها فيصل بغل وغضب مكتوم، ليقول أديم بإقرار:
-هنوصله. هو بدأ يكشف نفسه. ..................... فتحت عيونها رغم عدم رغبتها في ذلك. أن جسدها يئن بألم، فتلك الأريكة غير مريحة أبداً. كيف كان ينام عليها؟
فرغم جسدها الضئيل لم تشعر بدقيقة راحة على تلك الأريكة، لكنها لم يكن عندها طاقة أو قدرة على التحرك والمغادرة وكأنها تتلذذ بالألم، حتى يغلب ألم جسدها ألم قلبها وروحها. ظلت جالسة تفكر ماذا عليها أن تفعل، وما سيؤول إليه حالها، فما عرفته عما ينتظرها من عقاب قانوني يكفي أن يقضي على حياتها بالكامل. نفخت بضيق وهي تفكر، هل حقاً سيستمر أديم في تلك القضية؟ هل سيزج بها في السجن؟ ومن أين ستأتي له بالتعويض الذي سيطالب به؟
فمؤكد عائلة الصواف لن تتهاون في إظهار قدراتها، وإثبات عكس كل ما كتبته في المقال. انحدرت دموعها وقلبها يذكرها بالأهم وهو خسارتها لأديم نفسه. هل حقاً خسرته وللأبد؟ أم أن ما زال أمامها فرصة لكسب حبه وقلبه من جديد؟ هل تذهب وتسلم نفسها للشرطة؟ هل سيثبت له هذا أنها تحبه حقاً، وتريده دون أي مصلحة، وأنها أدركت صحيح مؤخراً، لكنها أدركت أنها تحبه. شعرت فجأة باليأس فعادت تتمدد على الأريكة من جديد والدموع تغرق عينيها، لكن عقلها
ظل يلاعبها وهو يقول لها: أين ونس القوية القادرة على كل شيء؟ ونس التي ظلت تخطط لشهور كيف تقتحم حياة أديم الصواف وتكسر تلك الهالة التي تحيط به. ونس التي تحولت من الفتاة القوية لتلك الخانعة حتى تقنع ابن الصواف بكونها فتاة فقيرة ومسكينة وليس لها أحد سواه. تلك الفتاة التي تغلبت على أسطورة عائلة الصواف وكشفت دواخلهم وحقيقتهم. ليناطح قلبها عقلها وهو يصرخ حتى كاد يغادر تجويف صدرها: كيف تتباهين بخيانتك، وكذبك؟
كيف تصفين كل هذا وكأنه انتصارات تستحق أن تحصلي لها على وسام؟ لابد أن تشعري بالخجل مما فعلت وخطت. لقد جرحت قلب أحبك بصدق، وجد فيكي أمان وحياة، وواحة خضراء وسط صحراء حياته. شربك ماء وسط الجفاف العاطفي الذي عاش فيه طوال حياته. مع من شعر بنفسه وبحريته، وكان مستعداً لكسر كل القيود وتحطيم تمثال العادات. لكنك بكل قوة ذبحت وريده بسكين بارد، حطمتي قلبه أسفل قدميكي ودعستي فوقه دون رحمة. والآن تفتخرين؟ عار عليك.
لتشهق من كثرة البكاء، وهي تصرخ بصوت مكتوم: -خاينة.. خاينة يا ونس. متستحقيش أي حاجة. تستحقي بس إنك تاخدي جزائك. تستحقي العقاب وبس. وخبأت وجهها في وسادة الأريكة تكتم صرخات روحها وقلبها وكذلك دموعها. .........................
صعدت نرمين إلى غرفتها مباشرة بعد أن أخبرت حاتم بطلب أديم له. لم تكن في حالة تسمح لها بالجلوس مع أحد أو التحدث. هي فقط تريد الصمت والتفكير. تتذكر كل ما قاله فيصل، كلماته، أفعاله، الحزن المرتسم على ملامحه بسبب ألمها، وأيضاً قوته في التمسك بها. رغم رقته المفرطة والتي ظهرت في التوسل لها بأن تقبل به، ولا ترفض وصاله، وحبه، وأن تعطيه فرصة للأقتراب منها، وتحقيق حلمه الذي ظل يدعو به طوال حياته. هي لا تصدق حتى تلك اللحظة أن هناك من يحبها بتلك الطريقة المميزة. كيف كانت ترى أن طارق ما يحمله لها هو الحب الذي تتمناه؟
أين كان فيصل هذا الذي رسم لها طريقاً جديداً؟ ورغم صعوبة السير فيه إلا أنه ممهد ببعض الورود. وقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها وأثار الدموع التي ما زالت عالقة فوق رموشها، لكن ارتسمت فوق شفتيها ضحكة بسيطة أنارت عينيها. لكنها انتبهت لنفسها حين سمعت طرقات على باب غرفتها وأديم الذي أطل من الباب ينظر إليها بحب، وقال: ينفع نتكلم شوية؟
أومأت بنعم، ليدلف ويغلق الباب خلفه ويجلس على الأريكة وأشار لها أن تجلس بجواره. اقتربت منه بخجل، هي تعلم جيداً ما سيقوله ورغم خجلها إلا أنها حقاً تشعر بالسعادة. ظل ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة ناعمة ثم قال بعد أن أمسك يدها يضمها بين يديه: -عايز أعرف رأيك في طلب فيصل. علشان أشوف هفاتح شاهيناز هانم ولا لأ. أسبلت عيونها بخجل فطري، ليمد يده أسفل ذقنها يجبرها على النظر إليه وقال بهدوء:
-لو عايزة رأي أخوكي.. هقولك أنا بثق في فيصل جداً. راجل حقيقي.. محترم وقد كلمته.. مخلص ودغري.. متربي وعلى خلق.. بيصلي.. ملتزم بدينه.. بيحبك.. ومش شايفك مذنبة.. الغريب أنه شايف هو المذنب. نظرت إليه بأندهاش ليقول موضحاً: -شايف أنه كان لازم يكون جنبك ويحميكي بعمره.. ولا كان يطولك أذى. لمعت الدموع في عيونها ليربت على وجنتها وقال بصدق: -أنا هبقى مطمن عليكي وأنتِ معاه.. زي ما أنا مطمن على سالي مع حاتم. عاد يربت
على يديها وهو يكمل كلماته:
-الجواز مش بالفلوس ولا بالمركز الاجتماعي.. صحيح دي كلها حاجات مطلوبة.. لكن الأهم هما الأشخاص نفسهم.. الراجل اللي بجد هو اللي حتى لو ظروفه صعبة عمره ما يهين مراته ولا يتعبها.. قدر استطاعته.. وهي عشان هو راجل حقيقي معاها هتتحمل أي صعب يمر عليهم.. عشان هتلاقيه يستحق ده.. زي كده ما حاتم بيدعم سالي في كل اللي بنمر بيه.. رغم أن هو كمان محتاج اللي يدعمه.. لكن بالنسبة له هي رقم واحد حتى قبل منه وقبل أي حد في الدنيا.. وفيصل هيكون كده.. نظرة عينيه ليكي النهارده بتقول كده وأكثر كمان.
ظلت صامتة تنظر إليه بعيون تلمع.. لا يعلم هل هي دموع أم سعادة لم يراها في عيون أخته منذ سنوات.. ليقول مرة أخرى: -ها إيه رأيك بقى.. عندك استعداد تديله فرصة؟ أومأت بنعم ليبتسم وهو يقترب يقبل جبينها قائلاً بسعادة: -مبروك يا حبيبتي.. بس عايزك تستعدي لمواجهة شاهيناز هانم. -مستعدة.. مش أنت معايا يبقى خلاص. قالت بصدق وقوة ليضمها بحنان إلى صدره وقال بإقرار: -دايماً معاكي وجمبك. ***
كان علاء يقف أمام وكيل النيابة في حالة يرثى لها.. ووكيل النيابة لا يتوقف عن إلقاء الأسئلة ليقترب علاء من المكتب وقال بصوت باكي:
-يا سعادة الباشا أنا قلت لحضرتك كل حاجة.. ونس اللي عرضت عليا الفكرة إنها تكشف تعاملات مؤسسة الصواف مع المافيا وده على أساس المعلومات اللي وصلت لينا من رسالة من مجهول.. وهي اللي فكرت في كل حاجة والخطط هي اللي فكرت فيها هي اللي قررت تمثل إنها بنت غلبانة وتروح تشتغل عنده خدامة.. وهناك تدور براحتها وتجيب كل الأدلة اللي تخليها تعمل مقال صحفي يكسر الدنيا.. وفعلاً وصلت لورق بيقول أن كان في تعامل بين مؤسسة الصواف والمافيا
وقف على آخر لحظة.. لكن ده اللي معلن.. يا عالم في حاجات في السر ولا لأ.. ومعلومة النسب جت بالصدفة لكن كان في تسجيل صوتي بصوت السيدة شاهيناز السلحدار بالكلام ده.. والتسجيل ده كان على فوني وفون ونس وعلى فلاشة والمستندات والفلاشة كانوا في خزنة الجريدة.. وتليفوني وتليفون ونس والفلاشة والورق كله اتسرق.. والله العظيم ما أعرف ونس فين.. هخبيها ليه؟
علشان أفضل في العذاب ده لوحدي.. هي عشقتي علشان أحميها دي مجرد صحفية كانت هترفع اسم الجريدة لسابع سما وأهي جابتها أسفل سافلين. ظل وكيل النيابة صامت ينظر إلى علاء بتركيز وتفحص.. ثم قال للكاتب: -أمرنا نحن.. همام يزيد المصري وكيل النائب العام بحبس المتهم علاء الصفتي 15 يوم على ذمة التحقيق.. ويراعى التجديد في الميعاد. ثم نادى بصوت عالٍ: -يا عسكري. دلف العسكري يلقي التحية العسكرية وهو يقول: -تمام يا فندم.
-خد المتهم رجعه على الحجز. ليغادر علاء مع العسكري وهو يقول: -حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا ونس. ظل همام صامت يفكر في كل ما قاله علاء.. إنه ومنذ الأمس وهو على نفس الكلمات لم يغير حرف واحد.. إذاً عليه أن يجد تلك الفتاة المدعوة ونس.. وعليه أيضاً أن يتحدث مع أديم الصواف.. لعله يفيده بمعلومة عنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!