الفصل 4 | من 23 فصل

رواية ونس الفصل الرابع 4 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
55
كلمة
2,472
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كان يتابع الطبيب وهو يرتجف خوفًا. ليس جسده، ولكن قلبه الذي وُسِم بحبها منذ أصبح شابًا. وعرف قلبه ماذا يعني الحب. وتلخص ذلك الحب في... رفع الطبيب عينيه ينظر إلى حاتم، ثم وضع أغراضه في الحقيبة وأشار له بأن يلحق به إلى الخارج. غادرا الغرفة، وأغلق حاتم الباب ثم قال بخوف: –طمني يا منير، سالي عندها إيه؟ –ولا حاجة. أجابه بهدوء، ليقطب حاتم حاجبيه وهو يردد خلفه: –ولا حاجة إزاي يعني؟ مش فاهم يعني إيه؟ منير رأسه بلا معنى وقال:

–يعني أنا لقيت واحدة نايمة، غرقانة في نوم ومستسلمة ليه تمامًا. صمت ثوانٍ ثم أكمل قائلًا: –وكأنها بقالها سنين ما نامتش، أو أنها كانت مضغوطة وخايفة وما صدقت تطمن فنامت. ظل حاتم صامتًا يحاول استيعاب كلمات منير، وهو ينتبه لما كان يحدث خلال الأيام الماضية. هو لم يلاحظ أبدًا أي تغير عليها. هل تكذب؟ أم تدعي المرض؟

لكن ما قاله منير يعني أنها كانت تعاني كثيرًا خلال تلك الفترة. وغضبه منها وجرح كبرياؤه وكرامته جعله لا يرى سوى جرح قلبه فقط. دلف إلى الغرفة ليراها مستسلمة للنوم تمامًا. ولأول مرة ينتبه لتلك الهالات السوداء التي تحاوط عيونها.

لكنه أيضًا انتبه أنه قد وضعها على الجانب الخاص به في السرير. ليتوجه إلى الجانب الخاص بها وتمدد جوارها ينظر إلى وجهها الرقيق الذي يعشقه بجنون. وكم حلم به وتمنى أن يكون جواره دائمًا. لكن كانت الصفعة منها هي، ولذلك كانت مؤلمة جدًا. ولم يتحملها كبرياؤه ورجولته.

أخذ نفسًا عميقًا وهو يضع يديه أسفل الوسادة حتى ينام. وقبل أن يتمتع باستنشاق عطرها العالق بالوسادة.. اصطدمت بشيء. ليرفع رأسه وأمسك بذلك الشيء وأخرجه من أسفل الوسادة ليجدها مذكرات وردية اللون يفوح منها رائحة مهلكته. ليغمض عينيه وهو يملأ صدره برائحتها التي أصبحت كالإدمان. يذهب عقله ويجعله يطوف في محراب حبها متوسلًا. وبعد عدة دقائق استعاد إدراكه ليفتح تلك المذكرات. وجحظت عيناه وهو يقرأ ما خطته يديها فوق الأوراق الوردية.

~~~~~ في صباح اليوم التالي، وفي تمام السابعة صباحًا، كانت تقف أمام باب بيته تنظر إليه بصمت. تفكر هل عليها فتح الباب مباشرة أم تطرقه وتنتظر أن يفتح لها. لكنه أعطاها المفتاح حتى لا يوقظه. أخذت نفسًا عميقًا ووضعت المفتاح بالباب وفتحته. وطلت برأسها إلى الداخل ليقابلها الهدوء التام. أخذت أنفاسها ببعض الراحة.

مباشرة دلفت إلى المطبخ. وضعت حقيبتها في إحدى الجوانب أرضًا… وبدأت في إعداد الطعام. ووضعته على طاولة الطعام. ثم بدأت في تنظيف الصالة. وقبل أن تنهيها تمامًا كانت تستمع لصوت خطواته. وقفت تنظر إلى الممر بترقب وانتظار لرؤية ملامحه. لتشهق بصوت عالٍ وهي تلتفت إلى الجهة الأخرى سريعًا تخبئ عينيها بيديها. لينتبه لها وأبتسم بسعادة. لكنه تفاجأ من موقفها. لينتبه لنفسه وأنه يرتدي سروالًا قصيرًا فقط وعاري الصدر. ليبتسم بمشاغبة وعاد ببطء إلى غرفته. لتلتفت هي ببطء حتى تتأكد أنه رحل. وحين تأكدت من هذا ابتسمت بخجل وعادت تكمل ما كانت تقوم به.

حين عاد أديم وهو يرتدي تيشرت أسود على بنطال رمادي. شعره الكثيف مبعثر وغير مرتب. يظهر ساعديه. حافي القدمين. آثار النوم مازالت ظاهرة على وجهه. جعله يبدو على هيئة رجل همجي. خاص مع طوله الفارع وعضلات جسده الواضحة بشكل يخطف الأنفاس. ظلت عيونها معلقة به. ولاحظ هو هذا فابتسم ابتسامة صغيرة وهو يلقي تحية الصباح. ثم جلس على طاولة الطعام يتناول طعامه. وبعد عدة لحظات اقتربت منه وهي تقول ببعض التردد:

–أستأذن حضرتك أدخل أنظف الأوض جوه. رفع رأسه ينظر لها وقال باستفهام: –فطرتي؟ قطبت حاجبيها وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة. ليدفع الكرسي المجاور له قليلاً وأشار لها بالجلوس. لتقول هي ببعض الخجل: –كتر خيرك… أنا فطرت. –أمتى؟ سألها وهو ينظر إليها بتركيز. لتقول ببعض التوتر: –مع أخواتي في البيت.

وتحركت من فورها لتغادر الصالة ودلفت إلى المطبخ تنتظر هناك حتى ينتهي من تناول طعامه. ابتسم ابتسامة صافية وتناول طعامه بشهية كبيرة. إنها المرة الأولى منذ انتقل إلى بيته الجديد يتناول وجبة الإفطار وبذلك الجمال أيضًا. إنها طباخة ماهرة. ~~~~~~ لم يشعر بنفسه ولا بالساعات التي مرت وهو غارق بين سطور كلماته.

لم يتخيل يومًا أن كل هذه المشاعر بداخل سالي. تلك الفتاة التي لا يختلف اثنان على سطحيته وكم هي فتاة من الطبقة المخملية مئة بالمئة. لكن تلك الدموع الذي شعر بها بين سطورها وأنات الألم واليأس في بعض الأوقات. أحلامها البسيطة الذي لم يتخيل يومًا أن تكون داخل رأسها المغرور. كان كل دقيقة وأخرى ينظر إلى وجهها الجميل النائم باستسلام. ثم يعود ويكمل قراءة حتى توقف على آخر صفحات قد خطتها يداها منذ زواجهم.

"النهاردة هتجوز حاتم. مش زعلانه ومش فرحانة. هو صحيح حاتم وسيم جدًا وشيك جدًا لكن تقليدي أوي. ساكت معظم الوقت رغم أن ضحكته حلوة أوي خصوصًا لما بيهزر مع أديم وطارق. طارق هو ده رمز فارس الأحلام الحقيقي. راجل شقي قادر يخطف قلب البنات. بس أنا هتجوز حاتم." قطب جبينه وهو يستعيد ذكريات تلك الليلة بكل تفاصيلها. وكلماتها الجارحة. أخذ نفسًا عميقًا وأكمل قراءة:

"متخيلتش أن ليلة جوازي تكون بالشكل ده. أنا طلع معايا حق. حاتم مش فارس الأحلام ولا الشخص إللي كنت بتمناه أبدًا." لاحظ أن هناك آثار للدموع فوق الأوراق. باقية كتلك الكلمات التي ستظل إلى الأبد. أغمض عينيه لثوانٍ وهو يحاول الهدوء وتكملة قراءة.

"اكتشفت أنه منظم جدًا وذوق جدًا. بقيت بحب أوقاتنا في وسط العيلة علشان بشوف ضحكته الصافية وبفرح بحضنه ولمسة إيده لأديا. أول ما بندخل الأوضة بحس بالصمت والوحدة والخوف. ليه منفصلش تحت على طول." طوى الصفحة سريعًا. قلبه يتلهف ليعرف باقي كلماتها. خاصة بعد تلك الكلمات التي أثلجت صدره وأشعرته ببعض الأمل. بدأت عيناه بأحتضان أحرف كلماتها في نفس اللحظة التي كانت طبول الشوق واللهفة تطرق بقوة داخل قلبه العاشق. رغم كل شيء.

"اكتشفت أنه بيبتسم كتير وهو نايم وديما بيكشف الغطا عن رجليه. اكتشفت كمان أنه لما بيصحى بيفضل يبص عليا كتير عيونه فيها حب لكن بتتحول بعد كده وبتتملي بالحزن. واكتشفت كمان أنه شبهي في شوية حاجات زي أنه بياخد شاور الصبح وبليل. وبيحب يمشي حافي. وبيحب اللون العسلي. نفسي أتأكد أنه بيحبني أنا كمان. الإحساس لوحدة والشك بيقتل."

رفع عينيه عن المذكرات وهو يحاول فهم كل ما قرأه وما اكتشفه والحقيقة التي ارتسمت أمامه. رغم عدم اكتمالها إلا أنها قلبت موازينه. ويحتاج الآن لترتيب أفكاره من جديد. أغلق المذكرات وأعادها إلى مكانها. نظر إليها من جديد. ورغم تزاحم الأفكار إلا أنه شعر بحاجته للنوم. فأخذ هاتفه وأتصل بأديم. وحين أجابه قال: –أنا تعبان شوية يا أديم مش هقدر أجي النهاردة. أبتسم حين وصله رد أديم ليقول له بود:

–أيوة يا سيدي عايز أعمل عريس عندك مشكلة. ليضحك بصوت منخفض حتى لا يوقظها. حين وصله مزاح أديم ليجيب ببعض المرح: –بحب أختك يا ابني مش عارف إيه إللي مش مفهوم في الجملة دي. وبعدين إتكل على الله علشان أختك نايمة. ضحك من جديد وقال بتأكيد: –يا ابني دي مراتي مرااااتي. سلام. أغلق الهاتف ووضعه بجانبه وتمدد جوارها وظل ينظر إليها بعشق حتى تسلل النوم إلى عينيه. لتفتح هي عيونها تنظر إليه بابتسامة رقيقة وقالت بهمس:

–وأنا كمان بحبك يا حاتم… بس أصلح إللي بينا إزاي. وأغلقت عيونها من جديد وعلى وجهها ابتسامة رقيقة. لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير في طريقة لحل الأمر بينهم. ~~~~~~ أغلق الهاتف مع حاتم والإبتسامة ترتسم على ملامحه. وبقلبه يدعو الله أن يرزق نرمين أيضًا بزوج كحاتم حتى تكون بيد أمينة. تذكر تلك التي تجلس بالمطبخ. ليترك الهاتف وبصوت هادئ همس باسمها: –ونس. سمع همهمة لم يفهمها. لكن بعد ثوانٍ كانت تقف أمامه وهي تقول: –تحت أمرك.

رفع عيونه إليها لتشعر بشيء من التوتر. خاصة بشكله الغجري. شعره المشعث، أكتافه العريضة العارية وصوته حين ينطق اسمها. كل هذا يجعلها تشعر أنها في خطر كبير جواره. لكن كيف هذا وهي خادمته؟ وهو ابن الصواف. تلك العائلة التي تمتلك نصف المدينة واسمها يتردد على كل لسان. واللوحات الإعلانية بأسماء المشاريع الخاصة بهم تملأ الطرقات وإعلانات التلفاز. أخرجها من أفكارها حين قال:

–تسلم إيدك. تصدقي أن دي أول مرة أفطر فيها من يوم ما سكنت لوحدي. ابتسمت بخجل وقالت برقة: –ألف هنا على قلبك. طيب تحب تاكل إيه على الغدا بقى. ابتسم وهو يقول ببعض الود: –نفسي في طاجن بامية. بتعرفي تعمليها. أومأت بنعم وهي تقول: –هترجع إن شاء الله تلاقي أحلى طاجن بامية. طرق بيديه على الطاولة وهو يقول: –ماشي يا ونس هنشوف. وغادر طاولة الطعام متوجهًا إلى غرفته. لتلملم هي الطاولة. وهي تبتسم. فها هي الفرصة على وشك الحدوث.

~~~~~~ مساءً عاد طارق إلى القصر الكبير وهو يشعر بالسعادة. لقد بدأ أول خطواته للتخلص من أديم. ويا له من شعور رائع ومميز. والأكثر تميز حين يراها تجلس بمفردها في حديقة المنزل فوق أرجوحتها المميزة تنظر إلى القمر بشرود.

أقترب منها بهدوء وهو موقن من عدم شعورها به أو إحساسها بأقترابه منها. لكنه واهم. أنها في الأساس تنتظره. لابد أن تحسم الأمر. ستواجهه بكل ما لديها من أدلة تدينه. بعيدًا تمامًا عن كلمات أخيها. إنها أعقل من أن تقول له عن ما قاله أديم. –مش محتاج تمشي براحة وكأنك بتتسلل يا طارق. أنا مستنياك أصلًا. وقف مكانه وأنمحت ابتسامته عن وجهه وهو يشعر بتغير نبرة صوتها. وأيضًا جديتها في الحديث.

لكنه أقترب منها بخطوات ثابتة حتى وقف أمامها. لتقول بهدوء: –محتاجة أتكلم معاك شوية. وكمان محتاجة أسمعك يا طارق. ليقترب بثقة وثبات ويجلس جوارها. وهو يقول: –وهو فيه أحلى من الكلام معاكي يا نيمو. لتبتسم بسخرية وهي تقول: –أه فيه يا طارق. في حاجات كتير حلوة من وجهة نظرك. أنت ديمًا بتعملها. زي دول مثلاً. –بيتهيألي كلامك مع البنات دي واللي بتعمله معاهم كان أحلى؟

كانت عيناه ثابتة على صور المحادثات بينه وبين الكثير من الفتيات. هو في الأساس لا يتذكر أسماءهم. لكن الغضب ارتسم على ملامحه حين وقف وهدر بصوت عالٍ: –أديم مفبرك الصور دي. متصدقهوش يا نرمين. ده عايز يفرق بيني. –أولاً مش أديم إللي بعتلي الصور دي. دي واحدة من عشيقاتك ووقتها كمان بعتتلي صورة ليك وأنت نايم جمبها عريان. ثانيًا بقى أديم يبقى أخويا الكبير. يعني لو حتى حذرني منك أو كشفك ليا فهو بيحافظ على أخته وده من حقه.

صمتت ثوانٍ لترى معالم وجهه والغضب يختفي من عليها ويعود وجهه البشوش وعينيه التي تنطق بحب. أيقنت الآن أنه كاذب. ليقول بهدوء: –حبيبة قلبي ده طيش. ومافيش واحدة فيهم ليها مكان في قلبي. وعلى إيدك أتوب وأمشي على الصراط المستقيم يا نيمو. طيب قسمًا. رفعت يديها توقف سيل كلماته وأبتسمت ببعض السخرية وقالت وهي تنظر له من أعلى لأسفل:

–أوعى تقسم بالله كذب. وبعدين أنا مش مستشفى ولا حتى مؤسسة دينية علشان أتوبك وأصلح حالك. أنا إنسانة من حقي أعيش حياتي بهدوء مع شخص يحبني ويكون مخلص ليا ويعيش علشاني مش يعيش علشاني وعلشان كل بنات الكوكب. أقتربت منه خطوة واحدة وقالت من بين أسنانها وعيونها تنظر إلى خاصته بقوة:

–أبعد عني يا طارق. وإنساني. علشان أنا عمري ما هكون واحدة من حريمك. وأوعى تفكر أن شاهيناز هانم هتجبرني على الجواز منك. أنا الموت عندي أهون من إني أكون مراتك وعلى اسمك. وتركته وغادرت صاعدة إلى غرفتها تاركة خلفها طوفان من الغضب قادر على إحراق العالم بأثره. لكن متى خسر طارق الصواف؟ والآن سيكون هو الرابح الأكبر. سوف يحصل على نرمين ويتخلص من أديم. ويخفي ذكراه تمامًا. ويخلق اسم جديد. طارق الصواف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...