ظل الصمت هو سيد الموقف والجميع في حالة صدمة وزهول. وكأن على رؤوسهم الطير. الصدمة ألجمت ألسنتهم. رغم إحساسهم بالشفقة على أديم، لكن لم يستطع أي منهم قول أي شيء. فماذا سيقولون حقًا في موقف كهذا؟ أما طارق كان يشعر بالسعادة. ها هو سر جديد يضاف لقائمة أسراره والذي يستطيع بها تحقيق ما يريد حقًا. لكنه لم يستطع إخفاء شماتته. فوقف وهو يقول: -طيب أقوم أنا بقى وأنتم حاولوا تلاقوا حل في الموضوع ده. نظر في اتجاه المحامي وقال:
-ياريت بقى حضرتك تشوف كده مين هيبقى رئيس مجلس الإدارة ومين هيبقى النائب. وأشار إلى الجميع بسلام والإبتسامة الشامتة تزين ملامحه القبيحة من كثرة الشررغم أنه قال الكثير إلا أن لا أحد منهم استمع لكلماته. فجميع الموجودين مشغولين بصمت أديم. الذي ظل صامت وكأنه تمثال من شمع. ثم وقف يلملم حاجته وغادر دون كلمة. حاول حاتم اللحاق به لكن أشار له بيده أن يظل مكانه. وغادر.
عاد حاتم يجلس مكانه وهو يضع رأسه بين يديه بهم. وعقله شل تمامًا عن التفكير. وكانت سالي تبكي بصمت. فحين وجدت أخاها أخيرًا يحدث ما حدث ويخسر الجميع.
ظلت جالسة في مكانها تفكر ماذا عليها أن تفعل. كيف ستحاول منع ما سيحدث خلال ساعات. هي كانت تبحث عن نجاح بطعم مختلف لكنها لم تقرر أو تعلم أنها ستكتشف كارثة مثل هذه. وأن تكون هي سبب في فضيحة مدوية له. أمسكت هاتفها وحاولت أن تتصل بالمسؤول. لكنه لم يجيب عليها وكأنه يعلم أنها ستطلب منه أن توقف كل شيء.
عادت لتجلس مكانها من جديد. ولأول مرة منذ سنوات تنحدر دموعها بألم ووجع. ذكرها بذلك الوجع القديم الذي ما زال حيًا بداخل قلبها ولم يندمل حتى الآن. ظل يقود السيارة في شوارع العاصمة. لا يفكر في شيء. فعقله ظل واقف تمامًا وكأنه لا يعرف كيف يفكر. هل ما قالته أمه حقيقي؟ أمه وهل هي أمه؟ ألهذا كانت دائمًا تكرهه؟ ولذلك لم تعامله بشكل جيد يومًا؟ لماذا الآن إذا؟
أوقف السيارة على جانب الطريق وأغمض عينيه لتنحدر دموعه دون أن يستطيع التوقف. وكلمات شاهيناز تتردد في أذنه: -أتبرى منك ليه؟
أنت فعلاً مش ابني. أنت ابن سراج من واحدة من عشيقاته. معرفش حتى اسمها إيه. وعلشان شكل العيلة وعلشان كلام الناس ولأني وقتها كنت لسه ما خلفتش قبلت أن سراج يكتب في شهادة ميلادك اسم الأم شاهيناز السلحدار. وكنت فاكرة أني هقدر أخليك من العائلات الراقية. لكن للأسف دم أمك القذر تغلب على كل شيء وخلى أصلك الواطي يظهر. وعلشان كده أنا كنت ناوية أسيب نصيبي لبناتي. لكن هما شايفين أنك أخوهم اللي هيصون فلوسهم. فما يستاهلوش أني أديهم أي حاجة.
ضرب المقود بيديه وهو يصرخ بصوت عالي:
-ليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
-ظل يصرخ ويصرخ ويصرخ، ودموعه تغرق عينيه. ألم قلبه لا يستطيع أي كلمات أن تصفه. أعاد رأسه إلى ظهر الكرسي وأغمض عينيه من جديد. متجاهل كل الاتصالات من أختيه وحاتم. حتى كاميليا اتصلت به أكثر من مرة. وفيصل. مؤكد يريد أن يخبره عما وجد من أجل كاميليا. لكنه ظل متجاهل كل ذلك. هو لا يجد كلمات يقولها وأيضًا لا يريد أن يستمع إلى أي حديث لا يفيد. فبماذا سيخبره أن أمه تكذب أو أن كل هذا بسبب غضبها منه فقط. تريد منه أن يخضع لها ويقوم بكل ما تريده.
ظل صامتًا ومغمض العينين للكثير من الوقت. لكن ألم قلبه لم يتوقف. صوت أنينه يصم أذنيه. أخذ نفسًا عميقًا أمسك هاتفه. إنه بحاجة لبعض الراحة. هي واحدة من تستطيع إخماد نار قلبه. هي الوحيدة القادرة على البوح أمامها بكل ما بداخل صدره من وجع. هي وحدها من يريد أن يشعر بأمانه داخل عيونها. أن يبكي بين يديها. أمسك هاتفه واتصل بها.
كانت تجلس في غرفتها تشعر بالذنب وبالضيق. إن ما يحدث الآن لم يكن مخططًا له ولم تعمل له حساب. أن تكون سبب في فضيحة له. انتفضت حين علا صوت هاتفها ووجدت اسمه ينير الشاشة. ظلت صامتة لعدة ثوانٍ ثم أجابته بصوت مرتعش: -أيوه يا أديم بيه. -أنا محتاجك يا ونس. قالها مباشرة بصوت يقطر ألمًا. لتنحدر دموعها رغمًا عنها. خاصة حين أكمل كلماته: -الدنيا كلها قفلت بيبانها في وشي. أرجوكي أنا محتاجك. بلعت ريقها لتشعر بألم
حاد في حلقها لكنها قالت: -أنت فين؟ -هبعتلك الموقع. وأغلق الهاتف. وبعد لحظات رن هاتفها بصوت أحد تطبيق الرسائل ووجدته قد بعث موقعه لها. إنه قريب منها. لن تأخذ السيارة بالطبع. لذلك اتصلت على سائق سيارة الأجرة الذي أخذ رقمها ذات يوم وطلبت منه الحضور. وحين انتهت من ارتداء ملابسها كان السائق بالأسفل يتصل بها يخببرها بوصوله.
وقفت سيارة الأجرة أمام السيارة السوداء لتترجل منها بعد أن أخبرته أنها ستتصل به مرة أخرى حتى يأتي ويعيدها. كان يتابعها وهي تقترب من السيارة قلقة. خائفة. أو خجلة هو لا يعلم حقًا. لكن حضورها وحده قادر على الربت على قلبه. حين جلست على الكرسي وأغلقت الباب قال بأمتنان: -شكرًا إنك جيتي يا ونس. أنا بجد محتاجك أوي. -إيه اللي حصل؟ مالك يا باشمهندس؟ قالت بصوت مرتعش. ليمد يده يمسك يدها ويرفعها إلى فمه يقبلها بحب. ثم أراح
يدها على وجنته وهو يقول: -عارف إنك مستغربة ومش فاهمة حاجة. بس أنا بحس جنبك أن روحي مرتاحة. بحس إنك شبهي. أنا بحب البساطة والطيبة وأنتِ كل ده يا ونس. وأكتر كمان. كانت تشعر بالخجل والتوتر. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل الآن. ارتعدت يديها ليرأف بحالها وترك يدها. لتقول هي بصوت ضعيف: -طيب احكيلي إيه اللي حصل.
سرد لها كل شيء. لم يترك أي شيء لم يحكيه. وكانت من داخلها تشعر بالصدمة. والخزي. لكن لقد سبق السيف العذل. ولم يعد بيدها شيء. كانت الدموع تتجمع في عيونها من كثرة الخزي. وكان هو يظنها تعاطف وبسبب رقة قلبها وشفقتها عليه. حتى انتهى تمامًا. من سرد كل التفاصيل منذ كان صغيرًا وحتى ما حدث منذ ساعات. -دنيتي في لحظة اتقلبت. وبعد ما كنت ابن سراج الصواف وشاهيناز السلحدار. بقيت ابن العلاقة غير الشرعية. من أم معرفش حتى اسمها إيه.
قال كلماته وهو يتنهد بأرهاق. ثم نظر إليها ليجدها تبكي بصمت. ليعتدل في جلسته وأمسك يدها وقال: -أنتِ أحن قلب في الدنيا. أنتِ الوحيدة اللي اتكلمت معاها. أخواتي البنات وحاتم من ساعة ما خرجت من المؤسسة وهما بيتصلوا بيا لكن أنا محبتش أتكلم مع حد. غيرت كلماته. لكنها مسحت دموعها. ليعود وأراح ظهره على الكرسي وقال بشرود:
-أنا عارف شاهيناز هانم كويس. عمرها ما هتقول لحد حاجة. والموضوع هيفضل في إطار العيلة. وهفضل أنا أديم الصواف ابن سراج بيه وشاهيناز هانم. لكن تصدقي من جوايا ورغم الوجع والحصرة إلا إني ارتحت أن سبب عدم حبها ليا وكل اللي عملته معايا قبل كده. ده كره طبيعي لطفل اتفرض عليها من علاقة غير شرعية لجوزها. ومع ذلك اعتنت بيه وربته وكانت ديماً بتتباهى بيه قدام الناس.
نظر إليها وظل يتأمل ملامحها الرقيقة وخصلات شعرها المجعدة التي تحيط وجهها لتعطيها هيئة غجرية مغرية. ثم قال: -تتجوزيني يا ونس؟ -أنت بتقول إيه؟! سألته بأندهاش. ليبتسم ابتسامة حلوه وقال من جديد: -تقبلي تتجوزيني بعد ما عرفتي حقيقتي؟! لم ترد على سؤاله ولكنها ظلت تنظر إليه بعدم تصديق. لتتسع ابتسامته وهو يقول: -حددي لي معاد مع والدتك. عايزين نتخطب في أسرع وقت. أنا محتاجك في حياتي. فتحت فمها حتى تقول أي شيء. ليشير
لها بالصمت وقال من جديد: -أنا هتحدى الدنيا كلها عشانك. ومش ههتم لرأي حد مهما كان هو مين. كانت تشعر أنها تتضائل أمامه. كيف تفعل به ما ستفعل؟ كيف تخدعه بتلك الطريقة؟ كيف تخسر حب كهذا؟ كيف؟ حاول حاتم احتواء سالي قدر استطاعته. وكان لا يعلم ماذا عليه أن يفعل من أجل نرمين. وأيضًا عقله ظل مشغول على أديم أين هو؟ وكيف حاله؟ وماذا سيفعل؟ ولكن ليس بيده شيء يفعله. ف أديم لا يرد على اتصالاته.
لكنه قد قرر أن يذهب لمنزل أديم وينتظره هناك. فلن يتركه بمفرده على الأقل اليوم. وبالفعل ذهب ثلاثتهم إلى البيت. لكنه لم يكن هناك. لتجلس نرمين على الكرسي بإنهاك وهي تقول بخوف: -هيكون راح فين بس؟ جلس حاتم جوار سالي وقال بعد تفكير: -ممكن يكون بيلف بالعربية شوية أو يكون راح مكان هادي عشان يفكر. لتنظر إليه سالي بقلق وقالت بصوت حزين:
-اللي حصل مش سهل أبدا ومينفعش يكون لوحده. دي صدمة مش سهلة. أنا لو كنت لسه سالي القديمة. كنت مش هبقى عايزة أعرفه تاني. لكن دلوقتي أنا بجد خايفة عليه. مامي ظلمته. هو ملوش ذنب. يضمها حاتم إلى صدره وهو يقول بصدق وسعادة: -أنا فخور بيكي يا سالي. هو ده الكلام والصح. أديم ملوش ذنب في أي حاجة حصلت زمان. وبرضو هو لسه أخوكم وابن عمي سراج.
-أيوه هو أخونا مهما حصل واتقال. بس أنا خايفة عليه. أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه تتصدم وتخسر حاجة مهمة في حياتك. قالت نرمين كلماتها بصوت مختنق. ثم أمسكت هاتفها تتصل ب أديم مرة أخرى وهي تقول برجاء وتوسل: -رد بقى يا بيه. لكنهم انتبهوا على صوت الباب وهو يفتح ودخول أديم. الذي نظر إليهم بابتسامة صغيرة. لتركض الفتاتان إليه يضماه بقوة. لتتسع ابتسامته وهو يشد ذراعه عليهم بضمة حانية قائلاً بصدق: -أنا كويس يا بنات متخافوش.
ورفع عينيه لحاتم الذي ينظر إليه بتفحص. ليومئ له أن يطمئن.
بعد بعض الوقت جلس أربعتهم يتحدثون. وفي نهاية الحديث أكد الجميع على أن شاهيناز لن تخبر أحد بذلك السر حتى لا يشمت بها أحد. لكنها أرادت أن تنتقم لكرامتها. أرادت أن تفعل أي شيء حتى تتنفس عن ما كان داخل قلبها منذ سنوات. لكن ما كان يضايق أديم حقًا موقفها من أختيه. ولكن لم يكن بحاله جيدة ليفكر الآن ماذا عليه أن يفعل. وأيضًا هو لم يعد له الحق في التدخل بينهم. فموقفه أصبح حساس.
ولكن ما كان يشغل عقله حقًا هو. هل يخبرهم برغبته في خطبة ونس؟ أم ينتظر حتى يتم الأمر ويصبح أمر واقع؟ وأختار الاختيار الثاني لأنه الأنسب له و لونس. فهو لا يريد أي عثرة في الأمر. بعد كل حدث في المؤسسة عادت كاميليا إلى عملها لكن بذهن شارد وعقل مشغول. الصدمات اليوم كانت من العيار الثقيل. ما هذه العائلة التي اكتشفت أنها تنتمي إليها؟ كيف تكون بتلك الصورة والشكل؟ كيف يكون أساسها خرب بذلك الشكل؟
وكيف يكون لعمها الكبير الذي كان الجميع يرتعش أمامه تلك الأخلاق وكانت له علاقات نسائية متعددة؟ وكيف قبلت شاهيناز هانم بتلك الحياة؟ وكيف وافقت أن تكون أم أديم حتى لو لم يكن له ذنب؟
ظلت تفكر طوال الطريق. وهي لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. لكنها اكتشفت أنها قد أخذت القرار الصحيح. عليها الابتعاد عن عائلة الصواف. فأخيها أصبح شخص شرير بكل ما للكلمة من معنى. وأصبح شخص خطر جدًا. ولتعترف لنفسها الآن أنها تشعر بالخوف منه ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل. حين جلست خلف مكتبها سمعت طرقات على الباب لترفع عيونها لتجد فيصل يقف هناك بابتسامة هادئة وقال: -أنتِ كويسة؟ أومأت بنعم ليقول من جديد:
-أصل أنا ناديتك وأنتِ داخلة من باب الشركة وعديتي من جنبي ومردتيش عليا ولا كأنك شايفاني. وقفت وهي تشعر بالإحراج وقالت بارتباك: -أنا آسفة كنت سرحانة وبفكر في موضوع كده فماخدتش بالي. أنا بجد أس... رفع يده ليوقف سيل كلماتها وقال بمرح: -حصل خير. عادي جدًا. المهم إنك كويسة. ودلف خطوة إلى داخل المكتب وهو يقول: -أنا قريت كل الإيميلات. وكتبت بعض الردود. من فضلك ترجميهم الأول وبعدين كملي شغل على الإيميلات التانية.
ومد يده بملف به بعض الأوراق لتأخذ الملف وهي تقول بابتسامة سعادة: -تمام. هعملهم حالا. أومأ بنعم وتحرك ليغادر. لكنه وقف ونظر لها من جديد وقال بأسف: -الناس اللي كلمتهم بعتولي على كذا حاجة بس مافيهاش حاجة تليق بيكي وممكن الموضوع ياخد كام يوم. وبصراحة كنت عايز أطمن عليكي. أنتِ قاعدة فين دلوقتي. ابتسمت بإحراج وهي تقول: -حجزت أوضة في فندق (....... ونظرت أرضًا وهي تقول: -أنا تعبتك معايا جدًا. خلاص أنا هبقى أدورلي.
قطب جبينه وهو يقول: -إيه الكلام ده لأ طبعًا. أنا هفضل وراهم لحد ما ألاقي اللي يناسبك ويليق بيكي. وان شاء الله مطولش في الفندق. وغادر عائدًا إلى مكتبه. وجلست هي من جديد. وعقلها يفكر. هناك أشخاص يشبهون فيصل وأشخاص ك طارق. وبعض الناس يشبهون شاهيناز والبعض متواضع وقادر على المساعدة دون مصلحة. ماذا تخبئ لها الحياة من جديد.
حين تركت أديم عادت لتتصل بالرقم المسجل على هاتفها. تحاول أن تمنع ما سيحدث. لكنه أصلا لم يرد عليها. فكرت ماذا عليها أن تفعل الآن. الأمر خرج عن السيطرة. ولن تستطيع التراجع. تجلس على الأريكة بتثاقل وهي تتذكر ما حدث قبل ثلاث شهور.
كانت تركض في ممر الجريدة التي تعمل بها منذ سنة. تريد أن تلحق رئيس التحقيق قبل أن يغادر حتى تطلب منه الإذن في البدء في السبق الصحفي الجديد والتي جمعت خيوطه منذ فترة طويلة. بمساعدة صديقة لها. تعمل في ذلك المكان. كاد رئيس التحرير أن يغادر مكتبه لتصدم به. ثم اعتدلت سريعًا وهي تقول: -أنا آسفة جدًا يا ريس. بس كنت عايزة حضرتك في حاجة كده قبل ما تروح. لوى الرجل فمه وهو يقول باستسلام: -تعالي يا ونس. ما أنا مش هخلص من زنك.
تبتسم وهي تسير خلفه حتى دخلا إلى المكتب وأغلقت الباب وهي تقول: -سبق صحفي هيكسر الدنيا يا ريس. ظل الرجل صامت ينظر إليها لتكمل كلماتها. لتقترب خطوتين وقالت: -مؤسسة الصواف الشهيرة وصاحبها أو رئيس مجلس إدارتها أديم الصواف. عندي معلومات أن في حاجات من تحت الترابيزة بتحصل. وإن أساس اللي بيحصل كله معاه وإللي بيساعد المؤسسة المافي. تلمع عيون رئيس التحرير وهو يقول: -عملتيها إزاي دي يا قردة. لتعدل ياقة قميصها
وهي تقول بغرور مصطنع: -ده أقل حاجة عندي يا ريس. لوى الرجل فمه من جديد. لكنه قال: -فين مستنداتك. والأدلة بتاعتك. لتفرك رأسها وهي تقول بخجل: -لسه هجيبهم. قطب جبينه بعدم فهم. لتقترب خطوة أخرى وقالت: -أنا عايزة حضرتك توافق على إجازة مفتوحة ليا. علشان أجمع الأدلة وأجيب كل الأوراق. ده هيبقى أكبر سبق صحفي يا فندم ومحتاج شغل وتخطيط. وكل حاجة هنا. قالت كلماتها الأخيرة وهي تشير إلى رأسها. ليقول:
-أنا هوافق يا ونس علشان أنا بثق فيكي وكمان علشان عارف أن لما بتحطي حاجة في دماغك بتعمليها. خدي وقتك لكن عايز سبق محصلش قبل كده. ويكون متكامل الأطراف وقانوني يعني كله بالأدلة والبراهين مفهوم. اتسعت ابتسامتها وهي تقول بسعادة: -مفهوم جدًا جدًا جدًا.
وغادرت المكتب ومباشرة لقسم الصوت طلبت منهم ميكروفون صغير جدًا لا يلاحظه أي شخص بسهولة. وطلبت من المصور أن يحضر إلى مكتبها حتى تحدد معه خطة العمل حتى يكون كل شيء موثق بالصور أيضًا كما سيكون موثق بالصوت.
ولمدة شهر كامل كانت تعمل على أدوات خطتها حتى تنفذها دون تأخير. وشهر آخر تبحث حوله بكل الطرق وتعرف خط سيره ومواعيده متى يذهب إلى الشركة ومتى يعود. من الأقرب إليه. أين يذهب مساء وكيف يرفه عن نفسه أو أين يسهر. علمت كل شيء والخطوة الأخيرة كان نزولها لأرض المعركة والتشابك مع الهدف. وأخذ الخطوات العملية. عادت من أفكارها وهي تهمس لنفسها: -أنا كنت عايزة أفضح فساد مؤسسة الصواف. مش أفضح أديم.
وانحدرت دموعها. لكن وهل يفيد سلخ الشاه بعد ذبحها؟ لقد سبق السيف العذل والأمر لم يعد بيدها. وهي التي ترى أنواع كثيرة من البشر. لم تستطع التمييز أن ما كانت تسعى خلفه لا وجود له وليس له أساس من الصحة. لكن ماذا عليها أن تفعل؟ أنها تكاد تموت خوفًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!