الفصل 7 | من 23 فصل

رواية ونس الفصل السابع 7 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
22
كلمة
2,093
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

خرجت من الغرفة وهي تشعر بالدهشة من اهتمام أخيها بتلك الفتاة إلى هذا الحد، لدرجة أنه لم يسأل عما حدث معه أو سبب وجودها في منزله. أخرجت هاتفها من جيب بنطالها وحاولت الاتصال بحاتم، لكنه لم يجب. نفخت الهواء بضيق، ثم توجهت إلى الباب لتنادي على حارس العقار.

كان هو الآخر في الغرفة يحاول الاتصال بحاتم، لكنه لم يجبه. فسبه بصوت منخفض وألقى الهاتف جانبه، وهو يريح رأسه الذي عاد يضرب بقوة بألم جعله يئن بصوت منخفض. أغمض عينيه علها تهدأ قليلاً حين وصله صوت طرقات على الباب، وبعدها دخول عبدالصمد الذي قال: "ألف سلامة عليك يا أديم باشا." فتح أديم عينيه شديدتي الحمرة وقال بصوت منخفض ومجهد: "الله يسلمك يا عم عبدالصمد. أنت معاك رقم ونس؟

نظر الرجل إلى نرمين، ثم عاد بنظره لأديم الذي رفع حاجبه بشر، ثم قال: "لو الرقم معاك ومقولتليش دلوقتي أنا هعرف أجيبه، لكن اعمل حسابك إن ده هيكون آخر يوم ليك هنا في العمارة." عاد عبد الصمد ينظر إلى نرمين، ثم نظر إلى أديم وقال: "لأ معايا يا باشا طبعًا. هي أدتهولي وهي رايحة امبارح. كانت بتعيط وقالتلي لو لقيت حد محتاج خدامة يتصل بيهالي." أغمض أديم عينيه بقوة، والغضب بداخله تجاه حاتم يتضاعف. لكنه أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:

"قولي الرقم." كتبه خلف عبد الصمد على هاتفه وأشار له بالرحيل. ظلت نرمين واقفة مكانها تنظر لأخيها الذي يضع الهاتف فوق أذنه، تحاول أن تفهم ما أهمية تلك الفتاة لدى أخيها، ولماذا كل هذا الغضب بداخله بسبب غيابها. أصبح السؤال الأهم والأخطر يدور في رأسها: هل هناك شيء خاص بين أخيها وتلك الفتاة؟

هي لن تنكر أن الفتاة جميلة بشكل مميز، شعرها الغجري الذي يحيط وجهها، وعيونها التي تلمع ببريق قوي يخطف كل من ينظر إليها، وملامحها المحددة وكأنها رسمت بريشة فنان موهوب. لكنها مجرد خادمة. آآه. من الممكن أن يكون أخيها قد وقع في فخها. شعرت بالضيق من مجرد التفكير، لكن موقف أخيها الآن ليس له تفسير غير هذا. انتبهت من أفكارها على صوته حين قال: "ونس."

صمت لثوانٍ، لكن نظرة الغضب في عينيه قد اختفت، واختفت عروق وجهه التي كانت تبرز بقوة. ليقول من جديد: "أنا أديم الصواف." صمت مرة أخرى لعدة ثوانٍ، ثم قال ببعض الضيق: "أنا عرفت إللي حصل، وبعتذر جدًا ليكِ. ولو معندكيش مانع أنا منتظرك من بكرة عشان ترجعي شغلك." صمت لثوانٍ، لكن في تلك الثواني القليلة تقلبّت ملامحه بين الانتظار والضيق، ثم الابتسامة ببعض الارتياح، خاصة حين قال:

"خلاص اتفقنا. منتظر أفطر من إيدك بكرة. مع السلامة." أغلق الهاتف ووضعه بجانبه. ظل الصمت هو سيد الموقف بعد تلك المحادثة الهاتفية، لكن نرمين لم تستطع الصمت أكثر من ذلك، فأقتربت منه وجلست على السرير أمامه وهي تقول باستفهام يغلفه بعض العصبية: "أنا ممكن أفهم إيه أهمية البنت دي عشان تديها كل الاهتمام ده يا آبيه؟ دي مجرد خدامة. حاتم حس إنها مش مريحة فمشاها." كان الغضب يرتسم على ملامحه مع كل كلمة تقولها، وحين انتهت

قالت بصوت ضعيف رغم حدته: "هو غرور وجبروت عيلة الصواف ده ملوش حدود. حتى أنت وحاتم." صمت لثوانٍ، لكن نظراته الحادة لم تهدأ لحظة، لكنه أكمل قائلاً بقوة: "ثم مين سمح لكِ أو لحاتم إنكم تأمروا وتنهوا في بيتي. ده مش قصر الصواف. ده بيت أديم وأنا الوحيد إللي ليا الحق إني أقرر مين يقعد فيه ومين يمشي." تجمعت الدموع في عيون نرمين وهي تقف تنظر إليه بصدمة قائلة: "يعني أنت مش عايزني هنا يا آبيه؟

ظل صامتًا لعدة ثوانٍ حتى شعرت أن قلبها قد سقط في قدميها، لكنه قال بهدوء: "ده بيت أخوكي يا نرمين. يعني بيتك. وأهلاً بيكي في أي وقت. لكن "لكن! رددت خلفه بصدمة. ليكمل بنفس الهدوء:

"لكن هنا مش قصر الصواف. هنا مفيش الغرور والتعالي. هنا مفيش التسلط والتجبر. لازم تبقي عارفة إنّي مش هقبل منك أي معاملة سيئة لـ ونس. ومش معنى إن ظروفها حكمت عليها إنها تشتغل في البيوت ده يدينا الحق إننا ندوس عليها بجزمتنا. بالعكس إحنا لازم نحترمها ونحترم مجهودها وتعبها ده."

ظلت تنظر إليه دون أن تتغير تعابير وجهها، لكنها كانت تفكر في كلماته. تعلم أنه محق، لكنها وبدون إرادتها تشعر بالغضب من تلك الفتاة. تلك التي أخذت تفكير أخيها، حتى أنه لم يهتم لسؤالها عن حالها وماذا فعلت في أمر طارق، أو حتى يهتم لصحته. جحظت عيونها بصدمة وإدراك حين أكمل كلماته قائلاً:

"تخيلي كده يا نرمين لو إنك مش من عيلة الصواف، وكنتِ من عيلة فقيرة، وعندك أخوات محتاجين أكل وشرب وعلاج، وأب أو أم تعبانين ومحتاجين علاج. كنتِ هتعملي إيه؟ ولو حكمت عليكي الظروف إنك تشتغلي في البيوت أو عند حد. تحبي الناس تعاملك إزاي؟ صمت حتى يترك لها المساحة حتى تفكر في كلماته، تدرك معناها جيدًا. ثم أكمل بعد عدة لحظات:

"أنا بس كل إللي طالبه منك إنك تحسي بغيرك. وتعرفي إن كلنا بشر. مش عشان هما فقرا يبقوا أقل مننا. في فقرا بس عندهم حاجات أنا وأنتِ ندفع كل إللي نملكه عشان يبقى عندنا زيهم. عندهم حب الأسرة. عندهم أب وأمان وحماية وأم حنينة وحضن كبير. عندهم إحساس بالآخرين. عندهم مشاعر يا نرمين. مشاعر خارجة من قلوبهم من غير انتظار مقابل ولا فيها زيف عشان المال والمصالح."

كانت دموعها تنهمر فوق وجنتيها وهي تستوعب كلمات أخيها وأفكاره. أخذ هو نفسًا عميقًا ثم قال بهدوء: "خليني أرتاح شوية ولما أصحى نقعد مع بعض. عشان تقوليلي عملتي إيه مع طارق." ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تومئ بنعم، وغادرت الغرفة. ***

يجلس في مكتبه بالشركة ينفخ بغضب أن كل مخططاته تفشل ولا يفهم السبب. أنه يحكم الخطة جيدًا من جميع الجهات، ولكن دائمًا يحدث شيء ما. عليه أن يجد حلًا جديدًا، عليه أن يفكر في خطة جديدة. هو لن يتنازل عن كل أحلامه أبدًا وسيحقق انتقامه مهما تطلب الأمر. وإن وصل الأمر إلى القتل فهو لن يتردد لحظة. انتبه لصوت هاتفه وذلك الاسم المميز الذي ينير شاشته الآن. هل هناك أخبار جديدة؟

أجاب سريعًا ليصله صوتها الأنثوي الجميل. ليبتسم وهو يسمع ما تخبره به. ثم أغلق الهاتف وهو يقول: "واضح إن كفة الميزان بدأت تعتدل من جديد." ليقف ويتوجه إلى النافذة الزجاجية الكبيرة ينظر أمامه بسعادة وهو يقول لنفسه بتمني: "قريب أوي يا أديم هشوفك مذلول وهشفي غليلي منك. ورحمة أبويا لـ نتجوزك يا نرمين. وبكرة تشوفي طارق الصواف هيعمل فيكي إيه." ***

أغلق الحقيبة ووضعها بجوار الأخرى بجوار الباب ونظر إليها من جديد. مازالت نائمة. لقد اتصل بمراد يسأله عن تلك الحالة وأخبره بحتمية إصابتها بالاكتئاب. ونصحه بالبعد قليلًا عن القصر، وأن يذهب بها إلى مكان هادئ ويحاول التحدث معها فيما يضايقها ويحاول أن يجد حلول. وإذا فشل في ذلك فعليه أن يلجأ لطبيب نفسي. لذلك أخذ القرار دون تردد ولو للحظة. اتصل بإحدى المنتجعات وحجز غرفة هناك. جهز الحقائب ولم يتبق إلا استيقاظها.

أقترب منها وجلس بجانبها وهو يهمس باسمها، يداعب بيديه خصلات شعرها المقصوصة بعشوائية. يشعر بغصة قوية بقلبه، لكن عليه أن يكون قويًا حتى يستطيع أن يحل تلك المسألة وعليه أيضًا أن يجد حلًا لكل ما حدث بينهم. *** تجلس في مكانها المعتاد، تضع قدمًا فوق الأخرى. من يراها يشعر أن تلك السيدة لا تحمل همومًا ولا يعمل عقلها الآن كطبول الحرب بلا هوادة. وإن بداخلها براكين من نار. لو خرجت حممها لحرقت الأخضر واليابس ولم تبقِ على أحد.

أقتربت كاميليا من مكان جلوسها وقالت بصوت هادئ: "هي نرمين لسه مرجعتش من عند أديم؟ لم تجبها شاهيناز بأي شيء. هي في الأساس لا تعطيه أهمية كبيرة الآن. الأهم نرمين وطارق ووقوف نرمين أمامها بتحدي بل وتحتمي بأخيها وتلجأ لبيته في رسالة واضحة بتهديد وقدرتها على ترك قصر الصواف. قطبت كاميليا حاجبيها باندهاش، لكنها أيضًا شعرت بالخوف، فصمت شاهيناز السلحدار يعني أن هناك كارثة كبيرة سوف تحدث، وإن هناك حرب تدق طبولها الآن.

وبدأتها الأن، حين رأت حاتم ينزل درجات السلم يضم سالي التي يبدو عليها التعب، وخلفهم إحدى الخادمات وبين يديها حقائب. لتقف شاهيناز تنظر إليهم باندهاش وقالت باستفهام: "على فين إن شاء الله؟ "مسافرين يومين." أجابها حاتم بهدوء شديد. لتقول هي بغرور موجهة حديثها للخادمة: "رجعي الشنط دي. مفيش حد مسافر لي." قطب حاتم حاجبيه وأشار للفتاة أن تقف مكانها وقال بغضب: "حضرتك بأي حق بتمنعيني إني أسافر أنا ومراتي؟

"مراتك دي بنتي. وليا الحق إني أمنعك تاخدها." أجابته بغرور وأنف مرفوع. ليبتسم ابتسامة متسلية وأجلس سالي على الكرسي القريب ثم أقترب من شاهيناز وقال بقوة: "حضرتك أمها آه. ليكي حق عليها آه. لكن إن يكون ليكي سلطة تقدري بيها تمنعيني إني آخد مراتي أي مكان. معتقدش." صمت لثوانٍ ثم قال بإقرار:

"في الحقيقة أنا وهي كنا هنسافر يومين نغير جو ونرجع. بس دلوقتي إحنا هنسافر نغير جو وهنرجع على بيتنا الخاص. ما هو إللي حضرتك متعرفيهوش إن الست مكانها مع جوزها مكان ما يكون." "أنا إللي جوزتهالك يا حاتم ولا نسيت. هي لا كانت بتحبك ولا بطيقك." واجهته بقوة مشابهة وصوت عالٍ. ليبتسم من جديد وهو يقول:

"عدل وضعية الجاكيت وأغلق السحاب الخاص به وعاد يمسك بسالي التي كانت صامتة تمامًا وغادر القصر أمام عيون شاهيناز التي تشتعل الآن بنيران الغضب والحقد." لتقترب كاميليا منها تقول بمهادنة بعد أن وضعت يدها فوق يد شاهيناز: "يومين وهيرجعوا. شكل سالي تعبانة ومحتاجة تغير جو." تنفض شاهيناز يد كاميليا عن يدها وهي تقول: "متبقاش إلا أنتِ كمان عشان تديني نصايح وتقولي أعمل إيه ومعملش إيه."

وتركتها وصعدت إلى غرفتها لتنحدر دموع كاميليا بقهر وهي تفكر أن لا مكان لها هنا. ذلك القصر لا يريدها وهي أيضًا لا تريده ولا تريد سكانه. *** كان يغلي غضبًا من الداخل لكنه هادئ تمامًا من الخارج. لكن من داخله نار حارقة تأكل قلبه وتلتهم روحه.

يعلم أن صديقه يتصل به من أجل تلك الفتاة. فقد أرسلت نرمين رسالة تخبره بما حدث. ليفتح أحد تطبيقات التواصل وأرسل رسالة صوتية وأغلق الهاتف تمامًا بعدها. فهو لن يشغل عقله بأي شخص الآن. هي فقط المهم والأهم. هي كل خطوطه الحمراء التي تخطتها الدنيا معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...