الفصل 8 | من 23 فصل

رواية ونس الفصل الثامن 8 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
21
كلمة
2,737
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

منذ أول خيوط النهار وهو مستيقظ ينتظرها … لا يعلم لماذا يشعر بهذا الشعور … أنه يشتاق إليها … نظراتها البريئة وجهها المليح … وخصلات شعرها الغجريه … التي تزين وجهها بشكل يجعل عينيه لا تستطيع النظر لشيء آخر غيره. هل ما يشعر به هو فقط شفقة … أم أن هناك شيء آخر لا يستطيع تفسيره حتى لنفسه. نظر إلى هاتفه للمرة التي لا يعلم عددها حتى يعرف كم الساعة … حين وصلته رسالة من حاتم … قطب جبينه بضيق وهو يفتحها ليصله صوت حاتم يقول:

“عرفت إنك عايز تولع فيا بجاز … بس مش مهم أنا عملت إللي شوفته صح وقتها … على العموم أنا سافرت أنا وسالي ومش عارف هرجع أمتى وكمان أتخانقت مع شاهيناز هانم … أنا هقفل تليفوني وتليفون سالي … متقلقش من وقت للتاني هبعتلك أطمنك علينا … وأدعيلي يا أديم لأني محتاج دعواتك حقيقي” لتزداد تقطيبه حاجبي أديم بقلق لكنه يثق في حاتم.

أنشغل عقله بالتفكير في كلمات حاتم حتى استمع لقرع جرس الباب …. ليغادر سريره بشوق رغم إحساسه بالدوار إلا أنه يريد أن يفتح لها الباب. خرجت نرمين من غرفتها حين سمعت جرس الباب ورأت أخيها يغادر الغرفة ليزداد إحساسها أن هناك شيء خاطيء في علاقة أخيها بتلك الفتاة. *** كانت هي تشعر بتوتر وبعض الخجل لكنها حقًا تشعر بالسعادة لعودتها إلى هنا. ورغم عنها تشتاق بشده لأن تراه .. تطمئن عليه … وتراه بعيونها سليم معافى.

كانت تنظر أرضًا في انتظار أن يفتح لها الباب وكان هو يقف خلف الباب يحاول أخذ عدة أنفاس حتى يهدئ من دقاته التي تصم أذنيه. فتح الباب لترفع عيونها تنظر إليه ورغمًا عنها ابتسمت حين وجدته ينظر إليها بابتسامة واسعة وقال ببعض اللوم: -أتاخرتي أوي يا ونس وأنا جعان أوى. تدلف إلى الشقة بعد أن ابتعد هو خطوتان للخلف وهي تقول: -أنا آسفه يا باشمهندس حالاً هجهز لحضرتك أحلى فطار.

وتوجهت إلى المطبخ ليغلق هو الباب وعاد ينظر إلى مدخل المطبخ وهو يبتسم … وكانت نرمين تتابع ما يحدث من ممر الغرف ببعض الإندهاش والصدمة. ومن داخلها تتأكد أن حاتم كان معه حق حين طردها وعليها أن تبحث خلفها وفي تلك اللحظة أخذت قرارها أنها لن تعود للقصر الأن. ***

طوال الطريق وهي صامته تنظر إلى الأمام تشعر بالاندهاش إلى أين هم ذاهبون … وما حدث مع والدتها وكيف ظلت صامته تنظر إلى حاتم بإعجاب أنه يقف أمام والدتها بتحدي ومن أجلها هل حقًا هو يريد حل كل الأمور العالقة بينهم ولذلك قرر السفر حتى يكونوا بعيدًا عن مشاكل القصر. كان هو يشعر بالضيق من صمتها لكنه تركها على راحتها … لا يريدها أن تناهر من جديد … أو تغضب .. ليصلوا إلى المنتجع وهناك لن يسمح لها بالصمت مره أخرى. لكنها قررت

كسر ذلك الصمت حين قالت: -هو أنت وقفت قدام ماما علشان. ينظر إليها باندهاش لكنه أجاب بهدوء وصدق: -علشان إحنا الإتنين. أخذ نفس عميق وهو يقول بتفكير: -شاهيناز هانم فكرانا لسه الأطفال إللي بنقول حاضر ونعم وبس … مش عارف ليه مش قادرة تشوف إننا كبرنا خلاص وأننا لازم نخرج من البرواز إللي مكتفانا فيه. ظلت صامته لعدة ثوانِ ثم قالت بشرود: -بس أنت مش بتحبني يا حاتم إيه إللي هيختلف في ده لما نسافر ونبعد عن القصر؟! نظر إليها بصدمة

لكنه قال من بين أسنانه: -تعرفي يا سالي آني أكتشفت إنك مش بس مجرد عروسة حلاوه خيوطها كلها في إيد شاهيناز هانم لا يا حبيبتي أنتِ ما شاء الله غبية كمان. جحظت عيونها بصدمة وتجمعت بها الدموع ليرفع إصبعه أمام وجهها وقال بأمر: -إياكِ تعيطي وياريت تسكتي لحد ما نوصل وهناك هسمعك وهتسمعيني …. بس يارب تفهميني. قال الأخيرة برجاء يشوبه الكثير من الحزن …. لتمسح هي تلك الدمعه التي سقطت فوق وجنتها سريعًا وقالت بهمهمة لم يفهمها:

-نفسي أفهمك وأفهم نفسي. *** بدأت ونس في تحضير طعام الإفطار مباشرة بعد أن تبادلت بعض الكلمات مع أديم الذي أعاد عليها اعتذاره مما قام به إبن عمه ووعدها بأن هذا لن يتكرر لتشعر بالخجل من كلماته وقالت بصوت رغم الخجل الواضح فيه إلا أنها كانت سعيدة وبشده: -يا باشمهندس حضرتك كده بتكسفني أوي … محصلش حاجه خلاص وبعدين الأرزاق دي بتاعه ربنا. ليشعر أديم ببعض الضيق من كلماتها لكنه لم يظهر هذا وقال بهدوء بعد أن شعر ببعض الدوار:

-طبعًا كل حاجه بأيد ربنا … أنا هدخل أرتاح شوية في الأوضة. أومأت بنعم ليتحرك هو بهدوء قدر استطاعته حتى يظل متوازن ودلفت هي إلى المطبخ. عادت من أفكارها وهي تضع الطعام فوق الحامل وقبل أن تتحرك خطوه واحدة وجدت من تقف أمامها تكتف ذراعيها وتنظر لها بغرور متأصل في شخصيتها لتبتسم ونس إبتسامة صغيرة لتقول نرمين بهدوء: -ده فطار أبيه أديم؟! أومأت ونس بنعم لتقترب نرمين وهي تحمل الحامل وتقول ببرود: -جهزي إتنين عصير.

وغادرت المطبخ بخطوات واثقه ثابته لتلوي ونس فمها ببعض الضيق لكنها لم تقف عند هذا الموقف كثيرًا وتحركت تنفذ ما أُمرت به. طرقت نرمين على باب غرفة أخيها ليبتسم هو بسعادة في انتظار صاحبة الشعر الغجري لكن تلك الإبتسامة اختفت لكنه حاول أن لا يُظهر لأخته إحباطه من كون هي من أحضرت الطعام وليس ونس. اقتربت من السرير ووضعت فوق ساقه حامل الطعام وهي تقول بابتسامة رقيقة:

-الأكل ده كله يخلص علشان تاخد الدوا وتسترد صحتك بسرعة أنا محتاجالك. ربت على يدها المستريحة فوق السرير جواره وقال بصدق: -وأنا ديماً موجود علشانك وبما إنك صحيتي بدري أفطري معايا وأحكيلي إللي حصل مع طارق. ظلت تنظر إليه بتردد ليشجعها بعينيه لتقص عليه كل شيء منذ البداية كان يستمع إليها وعيونه تطلق الشرر و الدماء تغلي في عروقه يود لو يذهب إليه الأن يهشم عظام وجهه لكن مع نهاية كلماتها ابتسم لها بتشجيع قائلاً:

-ده الصح طارق مينفعكيش يا نيمو للأسف هو أختار طريق غلط من الأول وفاكر أن هو الصح وللأسف شاهيناز هانم بتدعمه بكل قوتها وعلشان كده عايز أقولك متخافيش أنا في ظهرك ومش هسمح أبداً إن الجوازة دي تتم. اقتربت من أخيها تضمه بقوه وهي تقول من بين دموعها وشهقاتها: -ربنا يخليك ليا يا أبيه. ثم ابتعدت عنه قليلًا وقالت ببعض الخجل: -وعايزة أعتذرلك عن إللي حصل. أومأ بنعم مع ابتسامة صغيرة دون أن يعلق على الحديث لتقف وهي تقول:

-أنا طلبت من ونس عصير ومش عارفه أيه إللي أخرها كده. انتبهت تلك الواقفه خلف الباب والتي كانت تستمع لما يقال لتعود سريعًا إلى المطبخ وسريعاً فتحت المبرد لتخرج قوالب الثلج تضعها في أكواب العصير حين دلفت نرمين إلى المطبخ وهي تقول بلوم: -كل ده بتعملي كوبيتن عصير. أجابتها ونس بخجل وأسف: -أنا آسفه بس أصلي حسيت بمغص جامد اوي في بطني ودخلت الحمام. لوت نرمين فمها بضيق لكنها لم تعلق وأنحنت تحمل أكواب العصير وعادت أدراجها.

لتنفخ ونس الهواء بضيق .. وهي ترى تلك الفتاة تغلق عليها جميع الأبواب. *** وصلوا أخيراً إلى المكان المنشود كانت تتطلع حولها بشرود وضياع لا تعلم ما سبب مجيئهم إلى ذلك المنتجع لقد حاولت الحديث أكثر من مره معه لكنه في كل مرة يخبرها بأن تصمت وأنتظر حتى يصلوا إلى وجهتهم. وها هم وصلوا وفي طريقهم إلى غرفتهم قلبها يرتجف في تجويف صدرها تشعر أن هنا سينتهي كل شيء هذا شعور قوي يتغلغل كل خلية فيها … لكن أي نهاية؟!

هل سأم منها وسيتركها؟ أو أن هناك أمل جديد قد يتفتح ها هنا؟ هي حقًا تشعر بالسخف من نفسها …. الأن فقط حتى عرفت قيمة حاتم … الأن فقط قررت أن تحارب من أجل علاقتهم … الأن فقط قررت أن تقترب من تلك المنطقة الخطرة التي أغلقت على نفسها بها بعد ما فعلته معهم.

نظرت إلى ظهره القريب منها فهو يسبقها بخطوة واحده لكنه أيضًا يمسك بيديها وكأنه يمسك بيد إبنته الصغيرة بقوة حتى لا تترك يده وتركض في اتجاه السيارات … أو كأن سجانا يجذب خلفه من حكمت عليه محكمة الحياة والقدر أن يكون رفيق دربه دون إرادة منه. وصلوا إلى باب غرفتهم ساعدهم العامل على فتح الباب ووضع الحقائب في أماكنها ثم غادر بعد أن أعطاه حاتم إكرامية كبيرة شكره عليها بشدة.

كانت تنظر إليه بخوف وكأنها ترجوه أن يترأف بحالها ويرحمها وهو لم يتحمل تلك النظرة فاقترب منها سريعاً ليضمها بين ذراعيه واختطف شفتيها في قبلة عميقة كان يحلم بها منذ علم معنى الحب … منذ أيقن أن قلبه ملك لجرة العسل تلك وأنه وضعها تاج فوق رأسه ولن يقبل بسواها.

قبلة كان يبثها فيها شوقه وألمه ورغبته الجامحة بها وشوقه لوصال يطفئ نار قلبه المشتعلة بسبب جفاء علاقتهم منذ خطبتهم .. وهو الذي كان يظن ذلك الجفاء هو فقط خجل طبيعي .. وظل يوصي نفسه بالصبر حتى الزفاف ليُصفع بحقيقة شعورها تجاهه ليبتعد عنها فجأه حين شعر بطعم مالح في فمه ليصدم بدموعها التي تغرق وجهها ليبتعد ببعض العنف لكنها أمسكت بذراعه وهي تقول بصوت هامس … يحمل من الرجاء والتوسل مالا يتحمله قلبه:

-أرجوك ما تبعدش أنا محتجاك … أرجوك يا حاتم. ذلك الخائن الذي يسكن صدره لم يتحمل ذلك الرجاء وبهذا الصوت المتوسل وتلك العيون التي تلمع بدموع الشوق والرغبة ليعود إليها وهو يهمس بخشونه: -إذا قربت مفيش مجال للتراجع أنتِ فاهمة ده معناه إيه؟!

أومأت بنعم وهي تقترب منه أكثر حتى تخبئ وجهها في تجويف عنقه … وكأنها تعطيه صك ملكيتها والذي لم يستطع رفضه بكل تأكيد ليعود يضمها بين ذراعيه من جديد يعتصر عظامها كما كان يعتصر شهد شفاهها ليغرقا سويًا في ذلك العالم الساحر الذي كما كان يتخيل طوال حياته منذ وقع أسير غرامها والذي كان بالنسبة لها باب جنة مغلق في وجهها والآن يفتح على مصراعيه لتشعر بروحها تطفو والسلام يعم كل خلجاتها.

وبعد دقائق كثرت أو قلت كانت تريح رأسها فوق صدره العاري تستمع لدقات قلبه والدموع تنهمر من عيونها دون توقف ليقول بقلق لكن صوته خرج جليدي: -وجعتك؟! هزت رأسها بلا … ليقول من جديد: -ندمانة؟ عادت لتهز رأسها بلا … ليسأل مرة أخرى: -طيب ليه الدموع؟! لم تجب على سؤاله لكنها ضمته بقوه … ظل الصمت هو سيد الموقف حتى قالت هي بصوت ضعيف: -هطلقني أمتى؟! ***

عاد إلى القصر ليجد شاهيناز تجلس مكانها لكن يبدو على ملامحها الضيق ظل واقف في مكانه يتذكر ما حدث معه منذ قليل حين ذهب ليسهر في نفس المكان المعتاد … لكن وقبل أن يبدأ في الشرب كالعادة وجد فيصل يجلس أمامه وهو يقول: -طارق الصواف عاش من شافك يا بوص. ابتسم طارق ابتسامة صفراء وهو يقول: -إزيك يا فيصل عامل أيه؟ -أنا كويس جدًا لسه راجع من السفر ومعايا قرشين حلوين هفتح بيهم مكتب هندسي كده صغير.

أجابه فيصل بفخر حقيقي بمجهوده الذي بذله حتى يحقق حلمه بعد عناء أكثر من خمس سنوات بالخارج. ليبتسم طارق بسخرية وهو يقول: -وليه صغيرة … ملحقتش تعمل فلوس أكثر ولا أيه. شعر فيصل بالسخرية في حديثه وهو غير غافلًا عن أسلوب طارق وطريقته المتعالية دائمًا… ليبتسم بثقه وهو يقول:

-لا طبعًا عملت الحمدلله … وجبت شقه كويسة وفرشتها وجبت عربيه كمان … وبأسس في الشركة دلوقتي … ده غير بقى يا طارق أن كل الفلوس إللي اتعمل بيها كل ده اتعملت في خمس سنين بس … ما أنت عارف يا أبن الأكابر أن أبويا الله يرحمه كان بس سايب لنا الستر والتربية الكويسة. ليلوي طارق فمه باستخفاف ليقف فيصل وهو يقول ببرود: -سلملي على حاتم وأديم … ولا أقولك أنا هبقى أكلمهم سلام يا أبن الصواف.

وتركه وغادر ليلعنه طارق من بين أسنانه فقد جعل المكان كئيب وتغيرت الأجواء من حوله ليغادر المكان وقرر العودة إلى البيت علها تكون قد عادت ويحاول أن يجد له طريق جديد معها. عاد من أفكاره حين وصله صوت شاهيناز تسأله بهدوء حذر: -أنت واقف كده ليه يا طارق؟ رسم إبتسامة على وجهه واقترب منها وهو يقول بدهاء: -نيمو وحشتني أوي القصر وحش أوي من غيرها. -هترجع متقلقش أنا مش هسمح أبداً إن يحصل أي حاجه تانيه عكس إللي أنا عايزاه.

قالت كلماتها بقوه وثقه جعلته يتأمل من جديد أن تساعده قوتها وتسلطها. رفعت هي عيونها إليه وقالت بأستفهام: -أديم راح الشركة النهاردة. حرك رأسه يمينًا ويسارًا بلا وقال موضحًا: -إتصلت بيه وصوته كان لسه تعبان وقال أنه محتاج راحه يومين كمان. أومأت بنعم وهي تغادر كرسيها لتقف أمامه وقالت بابتسامة رسمية: -طول عمرك ذوق يا طارق وبتفهم في الأصول. وتحركت لتغادر البهو متوجه إلى غرفتها وهي تقول بهدوء: -تصبح على خير.

همهم ببعض الكلمات كانت ردًا على كلماتها وعيونه تتابع إبتعادها ثم إختفائها من أمام عينيه بعد انتهاء صعودها درجات السلم الداخلي ليتحرك هو بهدوء وجلس مكانها واضعا قدم فوق الأخرى وهو يقول بقوه: -قريب أوي كل حاجة هتبقى ملكي وكل عيلة الصواف تحت رجلي ومش هرحم حد فيهم مش هرحمهم. ولمعت عيونه بشرار الغدر والخيانة وهو يتصور ما سيحدث في الغد القريب. ***

غادر فيصل المكان وهو يشعر بالضيق من تلك الصدفة الثقيلة على قلبه … التي جعلته يستجيب لأحد أصدقائه ويقبل دعوته لحضور حفل عيد ميلده ورغم عدم استساغته للأمر إلا أنه قرر الحضور لبضع دقائق فقط ويغادر سريعًا فهو لا يتحمل تلك الأماكن وأيضًا تلك الحفلات … أخذ نفس عميق وأخرجه بقوه نافثاً فيه كل غضبه من لقاء أبن الصواف المتغطرس ولكن رؤيته أعادت له الحنين من جديد لها والأمل البعيد يعود لينير في أفق أحلامه من جديد … هل بعد كل تلك السنوات وبعد ما وصل إليه يستطيع على الأقل المحاولة عله ينجح وينال مراده.

ثم صعد إلى سيارته وهو يردد ذلك الدعاء دون توقف حتى وصل إلى بيته أبدل ملابسه وتوضأ ووقف بين يدي الله يصلي قيام الليل وفي سجوده ظل يردد ذلك الدعاء بيقين في الإجابة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...