الفصل 9 | من 23 فصل

رواية ونس الفصل التاسع 9 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
21
كلمة
2,596
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

ظل الصمت يخيم عليهم بعد جملتها التي قالتها هل بعد ما حدث بينهم منذ دقائق؟ تلك الحرب الذي خاضوها ليثبت كل منهم للآخر أنه يعشقه ليختم فوق جسده وروحه وقلبه ملكيته الخاصة تسأله وبكل هدوء متى الطلاق عن أي طلاق تتحدث تلك المجنونة

أبعدها عنه ببعض العنف واعتدل يرتدي بنطاله الذي كان ملقى أرضًا بإهمال ونظر إليها وهي تحيط جسدها بشرشف السرير وتلك البقعة الحمراء تلمع أمام عينيه جعلته يغمض عينيه بقوة وهو يفكر لماذا معها دائمًا يتحول كل شيء جميل ومميز إلى مر وعلقم يظل أثره السيء في فمه وفي روحه بعد غرقهم في بحور العشق وتذوق شهد الوصال وجمال الحب تختتم هي لحظاتهم بتلك الكلمة الغبية ماذا يفعل معها؟ وماذا يفعل بها؟ فتح عينيه وقال بهدوء قدر استطاعته

قومي ألبسي هدومك يا سالي علشان في كلام مهم لازم يتقال بعيون غارقة في دموعها أومأت بنعم وغادرت السرير ومازال الشرشف يلف جسدها وحين أغلقت باب الحمام نفخ الهواء من صدره بقوة وهمس أهدى يا حاتم أهدى أهدى توجه إلى الشرفة ليفتح الستائر ثم فتحها ليدلف الهواء البارد الآتي من البحر الذي تطل عليه الشرفة ظل يتأمله بعينيه فقط لكن عقله كان شارد في لحظاتهم معها وكم كانت رائعة ومميزة كم كانت بين ذراعيه عاشقة محبه

تذوب كقطعة شوكولاتة لكنها وكالعادة تصفعه دائمًا بما يجعله يعود إلي أرض الواقع على صدمة غير متوقعة ولم تكن هي بالداخل بأقل منه حيرة وألمًا دموعها تغرق وجهها وقلبها تتصارع دقاته حتى أنها تشعر بألم قوي في تجويف صدرها هي كانت تشعر بين يديه كعصفور صغير يحلق في سماء صافيه وواسعه حوله الكثير من الفراشات الملونه ويرى أسفله بحر صافية مياه ومرج كبير أخضر لكنها وحين عادت إلى أرض الواقع عادت إليها أفكارها السوداوية

وتملكها اليأس الذي كانت تعيش وسط أمواجه الهادرة لأيام كثيرة لتجد نفسها تنطق تلك الكلمة التي شعرت بها كسكين حاد فوق عنقها حين رفعت عيونها وجدت انعكاسها في المرآة ما جعلها تشهق بصدمة من تلك البائسة التي تقف أمامها وما هذه الحالة المزرية التي أصبحت عليها لتغمض عيونها من جديد وأخذت عدة أنفاس متلاحقة وبعد عدة ثوانٍ فتحت عيونها بقوة وإصرار

تركت الشرشف يسقط أرضًا وفي خلال دقائق أخذت حمام ساخن سريع وأرتدت مأزر الحمام وخرجت إليه عليها الآن المواجهة راضية بما سيحدث أيا كانت النتائج حين سمع صوت بأن الحمام يفتح ألتفت ينظر في اتجاهها ليشعر ببعض الراحة إنه يرى ولو لمحة بسيطة من سالي القديمة تلك المتعجرفة رغم نظرة الحزن والانكسار التي تحاول موارتها خلف ذلك الغرور لكنه سوف يتحكم في مجريات الحديث وعليه أن يسير كما يريده هو تعالي يا سالي أقعدي خلينا نتكلم

أقتربت بهدوء وجلست بصمت ليقترب هو الآخر وجلس بجانبها وقال بهدوء يصل حد البرود الكلمة إللي نطقتيها من شويه دي أنا هعمل نفسي مسمعتهاش ومش هحاسبك عليها لأن عندي الأهم إللي أتكلم فيه رفعت عيونها إليه زاهلة مما قال ليكمل هو كلماته خلينا نجيب الحكاية من الأول ظلت شاخصة ببصرها تجاهه دون رد تنتظر أن تستمع لكل ما سيقوله تريد أن تطمئن قلبها لكنه معه حق لابد أن يتحدثوا في كل شيء من البداية

لكنها لم تتخيل أبدًا أن تكون البداية هي ما قاله الآن من أول يوم وعيت فيه على قلبي لأقيته ملك لبنت عمرها ما بصت عليا مرة بحب كانت بتتعامل معايا بغرور وفوقيه كانت ديما شايفه نفسها أحسن من الكل ابتسم ابتسامة صغيرة لكن تحمل من الألم الكثير لكنه أكمل بنفس الصوت الهادئ لكن غصب عني قلبي بقا ملكها حلمت أنها في يوم تشوفني وتحس بيا لكن ده عمره ما حصل واكتشفت في أسعد يوم في عمري أن راجل تاني هو حلمها

وإني من وجهة نظرها راجل ممل ومش فارس أحلامها إللي هي بتتمناه كانت تستمع لكلماته والدموع تغرق وجهها تشعر بكم خطأها وبكم ظلمت نفسها وظلمته ليكمل هو كلماته سنة كاملة بشوف فيها حبيبتي حليلتي في أبهى صورة نار نار بتولع في قلبي وفي جسمي وأنا شايفها جميلة مميزة زي وردة رقيقة أو فاكهة الجنة المحرمة مش قادر أقرب منها ولا قادر أنسى كلامها إللي جرح كرامتي ورجولتي

ولا قادر أبعد عنها و أطلقها واريح قلبي من عذابه كل ليلة وهي نايمة جمبي ومش قادر أضمها لصدري وأروى عطش قلبي واطفي نار جسمي شهقت بصوت عالي وهي تغطي وجهها بيديها تبكي بصوت عالي وهي تقول بصوت مبحوح أنا آسفة يا حاتم آسفة آسفة آسفه مد يده يبعد يديها عن وجهها وأكمل كلماته حتى يخرج كل قيح قلبه الذي يؤلمه ويحرم عينيه من النوم يجعله يتلوى على نيران الخسارة والحسرة وفي يوم أتفتحت قدامي طاقة

طاقة نور خلت قلبي يحس بشوية أمل وبيبان من الحقايق بتتفتح قدامي وبتخليني أعرف أنا بقيت أيه بالنسبة ليها دموعها توسلاتها كلماتها التي جعلت قلبي المجروح يئن بآلم وحسرة ورجاء بإنه مش هيقدر يستحمل جرح جديد منها لكن هي فتحت ليه كل الأبواب وسلمته قلبها وبعد ما عاش معاها أجمل لحظات عمره وحس أنه بقا ليه جناحات قادر يطير بسببها لأبعد سما كانت تنظر إليه برجاء وتوسل وعدم تصديق ليقول هو من بين أسنانه رمتني في أسفل سافلين

وقعتني على جدور رقبتي وهي بتسألني بمنتهى البراءة إللي في الدنيا هطلقني أمتى؟ أقترب أكثر منها وهو يقول بأستفهام تفتكري يا سالي راجل زي أستحمل منك كل ده ومقدرش يبعد بعد ما داق الشهد بين درعاتك وفي حضنك هيقدر يبعد لم تشعر بنفسها وهي تلقي بنفسها بين ذراعيه تبكي بصوت عالي وهي تقبل جانب عنقه وبين كل قبلة وأخرى تقول أنا آسفة أنا بحبك بحبك يا حاتم آسفة والله آسفه ليضمها بقوة وهو يهمس باسمها برجاء وتوسل

لكنها لم تتوقف عن ما كانت تفعله غير مدركة أنها بتلك الطريقة توقظ ذلك الوحش الكامن بداخل قلبه وروحه ذاك الوحش المشتاق إليها ظل يهمس باسمها برجاء وتوسل لعدة ثوانٍ يحاول كبح جماح قلبه ليحملها بين يديه كعصفور صغير وضعها على السرير ببعض القوة وظل ينظر إليها بشوق ولهفة وقال بصوت أجش أنا بجد مش قادر يا سالي مش قادر على بعدك ولا قادر أرجع للراحة إللي بحسها بين درعاتك قلبي مبقاش قادر يستحمل ف أرجوكي عيشي معايا وخليني أعيش

لتؤمئ بنعم وبتلك الحركة كأنها فتحت له أبواب الجنة ليغرق فيها بكلّيته يريح قلبه وجسده من عناء ألم الفراق الطويل وكانت هي تكسر كل تلك الأسوار التي حاوطت بها من قلبها وحياتها وروحها تترك برجها العاجي العالي التي وضعتها به شاهيناز السلحدار منذ نعومة أظافرها وتغرق في بحور عشق حاتم الذي كان يتعامل معها برقة رغم تطلبه الواضح في طلب الحب منها وإعطائها بالمقابل حب وحنان وراحة وسعادة لم تتخيلها يومًا

تركت أخيها يأخذ قسط من الراحة بعد أن أخذ دوائه وتحدثوا كثيرًا في كل شيء تقريبًا وكم شعرت بالسعادة والراحة هنا في بيت أخيها كل شيء هادئ لا يحمل غرور وتحفظ شاهيناز هانم السلحدار ولا قيود عائلة الصواف أغلقت باب الغرفة وظلت واقفة عدة دقائق ثم قررت أن تتعرف على تلك الفتاة فمن الممكن ترى شيء مختلف بها عن إحساسها وإحساس حاتم ويكون أخيها معه حق في تمسكه بتلك الفتاة أقتربت من المطبخ تنظر إليها وإلى ما تفعله

فلم تجد شيء غريب هي فقط تعد الطعام وبعض الموسيقى تخرج من هاتفها دلفت إلى المطبخ لتنظر إليها ونس بهدوء وقالت بأدب حضرتك عايزة حاجة؟ سحبت نرمين الكرسي وجلست عليه بتعالي هو جزء لا يتجزأ من شخصيتها ووضعت قدم فوق الأخرى وقالت عرفيني عن نفسك يا ونس شعرت ونس بالإندهاش من ذلك السؤال ولكنها قالت بهدوء هقول أيه يعني بنت غلبانة حكمت عليها الظروف أنها تشتغل في البيوت علشان تقدر تجيب علاج أمها وأخواتها يكملوا تعليمهم

وتقدر تجيب ليهم لقمه يكلوها وهدمه يلبسوها ظلت نرمين صامتة تنظر إليها بتفحص وظلت ونس واقفة تنظر إليها لعدة ثوانٍ ثم عادت إلى ما تعمله لتقول نرمين من جديد أيوه بس ده ميمنعش إنك كان ممكن تشتغلي شغلانه تانيه غير الخدمة في البيوت لوت ونس فمها بضيق لكنها رسمت الهدوء من جديد ونظرت إلى نرمين وقالت أمي خياطة بريمو بس صحتها مابتش قد قعدة المكنة وأنا مش معايا شهادة علشان أتوظف بيها ما أنا مقدرتش أكمل دراستي

وشغل المحلات ذل ومهانه من أصحاب المحلات شوية ووقفه طول النهار على رجليا وفلوسها قليله على إننا نتحمل رذالة الزباين أهو خدمة البيوت بنعرف طبع أهل البيت ونقدر نتعود عليه أنتِ كنتِ في الجامعة يا ونس؟ سألتها نرمين باندهاش لتؤمئ ونس بنعم لتسألها من جديد وكنتِ في كلية أيه بقا؟ تجارة أجابتها بهدوء لتهز نرمين رأسها بنعم ثم وقفت وهي تقول بأمر أعمليلي قهوة وهاتيهالي في أوضتي أومأت ونس بنعم وهي تقول بأدب حاضر

غادرت نرمين المطبخ وظلت ونس تنظر في أثرها بضيق ثم غمغمت قائلة وبعدين بقا؟ تحاول الاتصال بها منذ رحيلها مع حاتم ولكن الهاتف مغلق ليزداد غضبها وهي تفكر منذ متى أصبح حاتم يستطيع الوقوف أمامها وتجرأ على أن يقف أمامها يتحداها ويأخذ ابنتها أمامها دون أن تستطيع أن تمنعه كيف حدث هذا؟ عليها أن تجد حل لكل هذا وهي أبدًا لن تترك الأمور تخرج عن سيطرتها

أمسكت هاتفها واتصلت بشخص ما وحين أجابها قالت بهدوء ولكن كلماتها حملت أمر غير قابل للنقاش عايزة حسابات المجموعة كلها ونسب الشركاء أغلقت الهاتف ونظرة التحدي والانتصار تلمع في عيونها يقف في وسط شركته الجديدة يتابع كل ما يقوم به العمال من التجهيزات الأخيرة على كل شيء بها وترتيب الأثاث وفي نفس الوقت هو قد حدد مواعيد المقابلات مع المتقدمين للوظائف أن أحلامه والحمدلله تتحقق الواحد تلو الآخر

لكن هل حلمه الكبير والبعيد سيأتي يومًا ويصبح حقيقة؟ انتبه لأفكاره على صوت أحد العمال يقول: -إحنا خلصنا يا باشمهندس... في أي أوامر تانية؟ أبتسم فيصل وقال للرجل شاكرًا: -الله ينور يا رجالة... شكرًا جدًا. وأخرج من جيب بنطاله الخلفي ظرفًا أبيض ومد يده به للرجل الذي أخذه بشكر وأشار للعمال أن يغادروا. حين غادر آخر عامل، توجه فيصل إلى غرفة مكتبه وهو يفكر: هل يتصل به الآن أم ينتظر حتى يبدأ العمل في المكتب...

لكن بعيدًا عن مسائل العمل، هو اشتاق لأديم بالفعل ويود أن يحدثه وأن يقابله أيضًا. لذلك أمسك هاتفه واتصل بصديقه... فتح أديم عينيه ومد يده يمسك هاتفه ينظر لذلك الرقم باندهاش. في العادة هو لا يجيب على الأرقام غير المسجلة... لكنه فكر أن يكون المتصل حاتم أو سالي، فأجاب سريعًا ليأتيه صوت رجل رخيم يقول بهدوء: -أديم الصوافي! -أيوه يا فندم مين! أجابه بهدوء شديد ليقول محدثه بسعادة: -وحشتني يا ابن الأكابر.

ظل أديم صامتًا لعدة ثوانٍ وتلك الكلمة تعيده لسنوات كثيرة قد مضت... ليبتسم وهو يقول: -فيصل إزيك يا ابني؟ إيه الغيبة الطويلة دي! فينك كده وفين أراضيك دلوقتي! ضحك فيصل بصوت عالٍ وهو يقول بمرح: -سافرت، عملت الأرشيفات ورجعت علشان أنافسك يا ابن الأكابر. ليكون الدور على أديم في الضحك وهو يقول: -يبقى تقول على نفسك يا رحمن يا رحيم... مفيش حد يقدر ينافس مؤسسة الصواف. ليبتسم فيصل بهدوء وقال بصدق: -عارف يا باشا...

بس أهو أنا قررت أنزل بتقلي... فخافوا مني. ليضحك أديم بسعادة وقال بصدق: -وحشتني جدًا، لازم نتقابل بجد. الواد حاتم مستحلفلك أصلاً. ظل الأصدقاء يتحدثون بمرح وسعادة، وأخبر فيصل أديم بكل شيء... ووعده أديم أن يقدم له كل يد العون حتى يستطيع المنافسة وبقوة... وحددوا معًا موعدًا حتى يتلاقى الأصدقاء. حين أغلق الهاتف مع فيصل، تذكر ونس وأنه لم يراها مرة أخرى منذ حضورها صباحًا...

غادر السرير وأخذ ملابس نظيفة من الخزانة ودلف ليأخذ حمام دفء يستعيد به نشاطه، وحين انتهى غادر الغرفة ووجهته المطبخ. لكنه وجدها تقف في صالة منزله تقوم بالتنظيف بصمت... أصدر صوتًا خفيفًا حتى ينبئها بوجوده، فالتفتت تنظر إليه بابتسامة ناعمة وقالت: -الحمد لله حضرتك النهاردة أحسن مش كده! أومأ بنعم وهو يتحرك ليجلس على المقعد القريب منه وقال: -أحسن كتير... وبكرة إن شاء الله هنزل الشغل. خيم الصمت عليهم لثوانٍ ثم قالا معًا:

-تحب حضرتك... -أنت بتعملي... ليصمتا وكل منهم ترتسم على وجهه ابتسامة رقيقة، ليقول هو: -قولي أنتِ الأول. لتقترب خطوة وهي تقول: -كنت عايزة أسأل حضرتك لو عايز حاجة تشربها أو أجهز لحضرتك الغدا. ابتسم وهو ينظر إلى ساعة يده ثم قال: -لسه بدري على الغدا، ممكن آخد فنجان قهوة لو سمحتي. تلونت وجنتاها بخجل ومن داخلها تشعر بالسعادة أن أسلوبه في الحديث معها لا يجعلها تشعر بالدونية... إنه شخص متواضع لا يمتلك غرور الأغنياء...

كادت أن تتحرك لتحضر ما طلبه، لكنه أوقفها قائلًا: -مش عايزة تعرفي أنا كنت هقول إيه! وقفت مكانها تنظر إليه بخجل، ليقول هو بهدوء رغم تلك الابتسامة التي ترتسم على ملامحه بأكملها ونظرة عينيه التي تحمل بعض المشاغبة: -كنت عايز أطمن عليك... وكنت بسألك أنت كنت بتعملي إيه! اقتربت خطوة وقالت بأدب يشوبه بعض الخجل: -أنا كويسة شكرًا لسؤال حضرتك... وبعدين يعني هكون بعمل إيه! بعمل شغلي، بنظف البيت...

الهانم أخت حضرتك طلبت مني أهتم بالنظافة علشان حضرتك متتعبش تاني. لم يعقب على كلماتها ولكنه ظل يردد بداخله: "الهانم أخت حضرتك". هل مارست نرمين عادات عائلة الصواف في التعالي والغرور على ونس رغم تحذيره لها... لكنه قال بهدوء حذر: -هي نرمين ضايقتك في حاجة يا ونس! -أبدًا... ليه حضرتك بتقول كده! أجابت سريعًا حتى أنه قطب جبينه من اندفاع كلماتها، لكنه أومأ بنعم وقال بهدوء: -أبدًا، بطمن بس أن كل الأمور تمام.

ابتسمت مرة أخرى ابتسامة صغيرة وتحركت لتغادر حتى تصنع له القهوة... وقبل أن تغادر المطبخ سمعت صوت خطوات نرمين تقترب من الصالة... ثم صوتها وهي تقول: -عامل إيه دلوقتي يا أبيه! قبل أن يجيب، تحركت هي تقترب منه وهي تقول: -القهوة يا باشمهندس. -شكرًا يا ونس تسلم إيدك. وقبل أن تجيبه، قالت نرمين بأمر: -اعمليلي نسكافيه من غير سكر. -حاضر. أجابتها ونس بصوت هادئ رغم شعورها بالضيق من أسلوب نرمين معها، وغادرت دون كلمة أخرى،

لينظر أديم إلى أخته وقال: -في إيه يا نرمين؟ هو مش أنا قولت ممنوع التعامل مع ونس بطريقة عيلة الصواف! لتقطب نرمين بين حاجبيها وقالت بضيق: -وأنا عملت إيه يا أبيه... وبعدين وأنت نايم أنا قعدت معاها واتكلمنا شوية، ولا المطلوب مني أخليها هي تقعد وأقوم أنا أخدمها وأشوفها تشرب إيه! قالت آخر كلماتها بغرور وتكبر... ليرفع أديم حاجبيه بضيق وهو يعيد لنفسه حديثها: "قعدت معاها واتكلمنا شوية"، "أخليها هي تقعد وأقوم أنا أخدمها".

وحين ظل صامتًا أكملت هي كلماتها وقالت: -مش علشان أنت قلبك طيب وبتعطف على أي حد ده هينفي كونها مجرد خدامة يا أبيه... وظيفتها أنها تخدمنا وتشوف طلباتنا وتنفذها... وأنا بتعامل معاها على الأساس ده... وده بعيد تمامًا عن أسلوب ماما في التعامل مع الخدامين اللي في القصر، وأظن ده واضح ليك. لم يستطع أن يعلق على كلماتها، لكن ذلك الألم الذي يشعر به داخل قلبه، كيف يتخلص منه... فقال بهدوء: -كلمة خدامة في حد ذاتها تجرح يا نرمين...

كلمة دورها تخدمنا توجع... إنك لما تكلميها بأمر غير لما تطلبي منها بأدب. تشتعل نار بداخلها وهي تقف أمام أديم تقول بصوت عالٍ: -ما أبوس إيديها بالمرة علشان تقبل تعملي النسكافيه! -أنا مقولتش كده... بس بدل ما تقولي لها اعمليلي نسكافيه... ممكن تقولي لها اعمليلي نسكافيه لو سمحت. أجابها بهدوء، لتقول برفض: -لو سمحت... وليه أتعبها ما أروح أنا أعمله بنفسي وخلاص. -ممكن برده فيها إيه.

كل ذلك الحوار كانت تتابعه ونس من خلف تلك الستارة التي تفصل باب المطبخ على صالة البيت، وداخلها شعوران مختلفان... سعيدة بكلمات أديم ووقوفه أمام أخته بسببها، وشعور ضيق واختناق من نظرة نرمين لها وغرورها وتكبرها. تحركت خطوة واحدة ودفعت باب المطبخ حتى يعلموا أنها قادمة، وخرجت من خلف الستارة وتقدمت من الطاولة تضع الكوب وهي تقول: -اتفضلي. ثم اعتدلت واقفة وهي تقول: -أوامر تانية ولا ممكن أدخل أرتب الأوض.

ظل الصمت يحاوطهم حتى قالت نرمين وهي تعود جالسة واضعة قدم فوق الأخرى: -لا ادخلي نظفيهم وهوي الأوض كويس وخصوصًا أوضة أديم بيه. لتومئ ونس بنعم وتحركت من فورها تحضر أدوات التنظيف واختفت داخل إحدى الغرف، ليشعر أديم بالاختناق من كل ما حدث، فأخذ فنجان قهوته ودلف إلى الشرفة يجلس هناك. لتنفخ نرمين بغضب وهي تغمغم: -أنا لازم أشوف حل في البنت دي. يقف في نفس المكان الذي يذهب إليه كلما أراد مقابلة شخص ما من أعوانه...

أو إجراء بعض المكالمات التي لا يريد لأي شخص أن يستمع إليها حتى ولو صدفه... حتى لو كان مجرد شخص يمر من جواره صدفه ولا يعرف حتى من هو. لكنه دائمًا يريد أن يكون في الأمان... وهذا المكان يوفر له كل ما يحتاجه... منطقة بعيدة تمامًا عن قصر الصواف وعن المؤسسة... وبعيد أيضًا عن أي عمار... مجرد صحراء واسعة... الإضاءة بها قليلة فلا تستطيع تحديد معالم أي شخص يقف هناك، ولذلك يحب ذلك المكان. شعر بحركة خلفه ليلتفت ينظر

إلى القادم في اتجاهه وقال: -اتأخرت ليه! -معلش بقا يا كبير... كان في إيدي مصلحة وكان لازم تخلص. أجابه وهو يشعل سيجارة وينفخ دخانها في الهواء، وأكمل كلماته قائلًا: -أمرني يا كبير... هو المندوب معملش اللي عليه ولا إيه! -بيعمل بس أنا عايزك في حاجة تانية. قالها طارق بابتسامة جانبية، ليقول الرجل الذي يقف أمامه: -علم وينفذ يا كبير. ليبتسم طارق بشر وهو يقول لنفسه: -هانت... هانت يا عيلة الصواف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...