الفصل 4 | من 5 فصل

رواية ونس العمر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء علي

المشاهدات
28
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

أنا.. علفكرة أنا متجوز يا ونس. نعم؟! متجوز؟! قلتها بعدم فهم للجملة اللي قالها، وضيقت عيني وهزيت رأسي بسخرية كبيرة، وقلت: يعني إيه متجوز؟ ابتسم بهدوء، وقال: يعني كاتب كتابي. ضحكت بسخرية وعدم تصديق. حاولت أخرج الكلام بس الصدمة ألجمت لساني. الكلمات هربت من على لساني وعقلي وقف عند جملته ومقدرش يتجاوزها. رفعت نظري له، وجاهدت عشان أتكلم بس مقدرتش. خرجت مني كلمات بتلقائية وبدون وعي مني، وقلت: إنت بتهزر يا يونس؟! إنت بتهزر!

إنت لو بتهزر، فالهزار ده سخيف واللهِ. ومسبتلهوش فرصة يتكلم، وهزيت رأسي بعدم تصديق، وقلت: طب إمتي؟ وإزاي أنا معرفش؟ أقصد.. أنا مليش علاقة أيوة بس.. بس إنت إزاي مقولتليش؟ أقصد يعني إنت إزاي مقولتلناش؟ وحصل إمتي الكلام ده؟ أنا كنت بتكلم ومش مصدقة ولا عارفة أستوعب إيه اللي أنا بقوله. حسيت بغصة كبيرة أوي في قلبي ويونس بيقولي "إنه متجوز". متجوز إزاي وأنا.. ضحكت بسخرية على سذاجتي وإن يونس ممكن يكون بيحبني زي ما أنا بحبه.

آه بحبه، بحبه من وأنا في ابتدائي وهكدب لو قلت بطلت أحبه لما سافر، بالعكس وكأن بُعد المسافات أقوى الحب اللي جوايا. أنا واقفة ببص لـ يونس بألم ودموعي مكتومة في عيوني وتأبى إنها تنزل. ألف مبروك يا يونس! وبصيت في عينه، وقلت بألم: بس مين؟ إنتِ! رد بسيط مع ابتسامة هادية وملامح هادية ونبرة صوت هادية. نزلت رأسي لتحت وأنا بمسح دموعي، وعقلي مكنش استوعب كلمته. فتحت عيني على وسعها ورفعت عيني له، وقلت بصدمة: إنت قلت إيه؟

مد إيده ومسح دموعي برقة، وقال وهو عينه في عيني: إنتِ مراتي يا ونس! وقفت أبص له بصدمة وعيني عليه وجسمي ثبت زي الصنم. ونس! قالها يونس وهو بيزقني. ها؟ مالك؟ زقيته بعيد عني، وقلت بغضب: مالي؟ إنت من ساعة ما جيت وإنت بتقول كلام مش موزون. مرة أنا متجوز يا ونس ومرة إنتِ مراتي يا ونس. وقربت منه فجأة، ومسكته من هدومه، وقلت: مرات مين؟ هاا... مراتك إزاي؟! مراتك إزاي وأنا متجوزتكاش. مسك إيدي بهدوء، وقال:

إهدي بس يا ونس وأنا هفهمك. هتفهمي إيه؟ مفيش حاجة من الهبل اللي إنت قلته ده صح. مستحيل، مستحيل. لا مش مستحيل يا ونس، إنتِ مراتي ومن سنين كمان. هزيت رأسي بهستيرية، وقلت: إنت أكيد بتكدب عليا، أنا متجوزتكاش، أنا معرفش إنت بتقول إيه؟! أنا مش مراتك، أنا.. أنا.. أنا. في ثانية لقيت نفسي في حضنه وهو بيمسح على حجابي، وبيقول: إهدي يا ونسي، إهدي يا حبيبي وأنا هفهمك. وسكت شوية، وقال: إنتِ تعرفي، بس مش فاكرة.

أنا كنت ساكنة في حضنه وعيني بتمر على اللاشيء. كنت زي التايهة مش فاهمة حاجة ولا عارفة حاجة. سمعت يونس بيقول: أنا كتب كتابي عليكي بعد ما تميتِ 18 بإسبوع. المرة الوحيدة اللي نزلت فيها مصر من غير بابا، كنت نازل عشان كده. حركت رأسي حركات خفيفة بتعبر عن مدى الصدمة اللي أنا فيها. أنا لساني مش قادر ينطق، الكلمات جوايا مش راضية تخرج. حاسة إني الدنيا حواليا ضلمة وأنا مش قادرة أتحرك عشان ألاقي النور.

مش عشان بحبه إني أتقبل الموضوع بالبساطة دي، أنا اتصدمت. والصدمة كانت كبيرة أوي، أنا مش بالساهل هتقبل. وهمشي حياتي عادي. مش بالساهل. عارف إنك أكيد غضبانه وتايهة، وفي جواكِ بركاني لو تطولي هتفجريه في وشي. وأنا مستعد لأي موجة غضب منك، المهم عندي متسكتيش. ابتسمت بخفة، وأنا بجاهد عيني عشان متقفلش، بس مقدرتش وحسيت الدنيا بتلف من حواليا وعيني الرؤية قدامها بقت مشوشة تماماً. غمضت عيني بإستسلام وأنا في حضن يونس.

كنت حاسة بالدفء بس الشعور بالغضب اللي جوايا كان مانعني من إني أبصر أي حاجة تانية حواليا. استسلمت للدوار اللي بيشدني وكانت آخر حاجة استشعرها هو صوت يونس الهادي، وهو بيناديني: ونس! ونس! قلتها بهدوء وأنا بحرك إيدي على حجابها. شدتها لحضني أكتر وأنا مش عايز أخرجها تاني. بس حسيت بتقل دماغها على كتفي وإن جسمها بدأ وكأنه سايب نفسه. بعدتها عني وأنا ماسكها بحرص. كانت فاقدة الوعي. ضربت على وجنتها بخفة، وقلت بخوف: ونس! ونس!

شلتها بين إيدي بسرعة لما لقيت مفيش استجابة واتجهت ناحية العربية وحطيتها بإهتمام على الكرسي. قربت منها وأنا بطمن على نبضها وتنفسها. زفرت براحة لما لقيت الوضع تمام. قفلت الباب واتجهت ركبت جانبها وشغلت العربية وانطلقت لوجه جديدة تماماً على ونس. ونس! قلتها وأنا بقرب منها البرفان. حركت رأسها بإندفاع كبير وهي بتفتح عينها ببطء. حطيت زجاجة البرفان على الترابيزة ورجعت بصيت لـ ونس بهدوء.

وزعت ونس نظراتها على المكان وهي نايمة وكأنها لسه بتستوعب هي فين، لحد ما قابلت عيني. بصيتلي بغرابة، وقامت مرة واحدة، وقالت: إحنا فين؟ وإيه اللي جابني هنا؟ ممكن تهدي وأنا هجاوبك على كل حاجة. حطت رأسها بين كفوفها، وقالت بصوت قدرت من خلاله ألتمس مدى الصراع اللي هي فيه: أنا فعلاً مش فاهمة حاجة وحاسة إن الدنيا بتلف بيا. قمت قعدت جنبها على الكنبة، وقلت: إيه اللي حابة تعرفيه؟ بصيتلي بإندفاع، وقالت: أنا إزاي مراتك؟

ابتسمت بلطف، وقربتها مني بحب. حاولت تبعد. شدتها ليا أكتر وقلت: ونس إنتِ مراتي، متحوليش تبعدي، إحنا مش بنعمل حاجة غلط. اتنهدت بقلة حيلة وفضلت ساكنة جنبي وكأنها اقتنعت أو ارتاحت. كنت ناوي أتجوزك قبل ما أسافر لندن، بس باباكِ رفض رافض تام بسبب إنك كنتِ لسه صغيرة أوي. وافقت على رأيه وأنا بجبر نفسي أوافق، لكن أنا كنت عايز أتجوزك. رفعت ونس عينها ليا بإستغراب. ابتسمت لها، ومسكت خدها بلطف، وكملت: أكيد مستغربة ليه؟

هزت رأسها بتأييد لكلامي. عشان أنا كنت بحبك. هتقوليلي ما كان ممكن تستني لحد ما تكبري ونتجوز. هرد عليكِ وأقولك إن بابا مكنش عايزني أتجوزك. هتقليلي عرفت منين أو إزاي. هقولك إنه قالهالي في وشي وأنا فكرته بيهزر، لكن لما سافرت لقيته بيمنعني طول الوقت إني أنزل مصر ولما فتحت معاه الموضوع طنشني وقالي لسه بدري على الكلام الفاضي ده. بصيت لـ ونس، وقلت:

هو لو كان موافق كان هيريحني، وكان قال كلمة تطمني، بس هو مقالش حاجة ودايما كان بيخليني بعيد عن حاجة إنتِ فيها، ويوم تخرجك كنت مجهز شنطتي وحاجز الطيارة وكنت خلاص همشي بس هو منعني بغرض الشغل وأنه مينفعش يتأجل. أومال إنت نزلت إزاي من لندن في اليوم ده؟ تقصدني يوم كتب كتابنا؟ هزت رأسها وهي بتحاول تقنع نفسها إنها مكتوب كتابها. ابتسمت بخفة عليها، وقلت:

استغليت إنه كان عنده مؤتمر خارج البلد، وكلمت عمي وقولتله على اللي هيحصل، هو الصراحة مكنش موافق بس أنا أقنعته وخليته يقنعك. ونزلت في اليوم ده لإني كنت حاجز طيارتي من قبلها بيوم، كتبت كتابي عليكِ من غير علم بابا. إزاي وأنا مش فاكرة حاجة من دي؟ شديتها ليا أكتر، وقلت بهدوء: ده بسبب إنك فاقدة الذاكرة. ضيقت ملامحها بإستغراب كبير، وقالت: نعم؟ إيه المسلسل الهندي ده؟! ضحكت بخفة، وقلت: هو فعلاً مسلسل هندي ومترتب صح.

بصيتلي بجهل من كلامي. اتنهدت بهدوء، وقلت: أنا بعد كتبت كتابي عليكِ، وإنتِ كنتِ موافقة ومقبلة على الموضوع، وأنا حقيقي كنت مستغرب من موافقتك بالسرعة دي. إنتِ مكنتش بطيقيني، أو يمكن إنتِ اللي كنتِ بتحاولي تظهري كده. بصيتلي بطرف عينها بشك من كلامي. ضحكت عليها، وقلت: يعني كلامي صح؟ صح إيه؟ مش أنا فاقدة الذاكرة. ضحكت على ملامحها المتشنجة، وقلت: هو عشان أنا قلت إنك فقدتي الذاكرة، يبقي فقدتي ذكريات حياتك كلها.

دي هي السنة اللي إحنا اتجوزنا فيها بس. بصيتلي بقرف، وقالت بطريقة مضحكة: شكلها كانت جوازة فقر. ضحكت بصوت عالي، وأنا برجع بضهري لورا. حركت رأسها ناحيتي، وقالت: طب أنا فقدت الذاكرة إزاي؟ اتعدلت في مكاني من جديد، ومسكت إيدها اللي كانت مشبكاها في إيدها التانية، وحطتها بين إيدي، وقلت: أنا بعد ما خلصت اللي كنت نازل عشانه، رجعت تاني يوم بسبب الشغل وبابا كمان.

وبعد حوالي شهرين جالي اتصال من ماما بتقولي إنك عملتي حادث سيارة، وقالتلي إنك فقدتي جزء بسيط جداً من ذاكرتك، واللي هي كانت السنة اللي كتبت كتابي فيها عليكِ والوقت اللي قدرت أقرب منك فيه واللي علاقتنا كانت أحسن من أي وقت مر. قولتلك إنها كانت جوازة غبرة. واللهِ أفضل ما فيها إنك بقيتي مراتي واسمك بقى على اسمي. بصيتلي بإبتسامة وهي بتعدل طرحتها بهدوء. قربت منها، وقلت: بس تعرفي إيه أحسن حاجة حصلت في اليوم قبل ما أمشي؟ إيه؟

إني أخدتك في حضني لأول مرة. ياااه كان شعور جميل أوي مقدرتش أوصفه. حركت عينها من عليا بتوتر. ضحكت بخفة، وقلت: كنتِ وحشاني أوي أوي علفكرة. وإنت كمان والله يا يونس. قالتها بتلقائية وهي بتبصلي. ضحكت عليها لإنها مش واعية هي قالت إيه، بس ده اللي كان في قلبها. وأنا كنت مبسوط أوي إنها كانت بتبادلني نفس الشعور. بصت قدامها لبرهة، وفتحت عينها بصدمة وقامت من على الكنبة، وقالت بسرعة:

أنا كنت أقصد.. الل هو يعني، مكنتش واحشني ولا حاجة. ابتسمت بخفة، وقلت: أيوة أنا عارف. علفكرة إنت بارد. قمت من مكاني، وقلت: أنا بارد. بلعت ريقها، وبصيتلي بتوتر، وقالت: أيوة، وأنا مش خايفة. هو أنا قلتلك إنك خايفة! إنت بتقرب مني ليه؟ مراتي! رجعت ونس لورا ببطء وبتبص في عيني. هلم عليك أمة لا إله إلا الله والله يا يونس. ضحكت جامد وأنا بقرب منها، وقلت:

محدش له عندي حاجة يا عيون يا يونس، بس جربي ممكن ده سبب يخلينا نتعرف على جيراننا الجُداد. وقفت مرة واحدة، وقالت: جيراننا الجُداد! وقفت قصاد، ومسكتها من خدها، وقلت بهدوء: أيوة، ما عبال عندك دي شقتنا اللي هنستقر فيها بإذن الله. لا طبعاً، انا مش موافقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...