إن إيهاب يتجوز ونس! إيه؟! قلتها أنا وإيهاب في صوت واحد بعد ما رشينا الماية في وش بعض. مسحت وشي بصدمة، وقلت: إيهاب مين يا خالتو اللي أتجوزه؟ مسح إيهاب وشه، وقال بصدمة مماثلة لخاصتي: ونس مين اللي أتجوزها يا ماما؟ ضحكت خالتو على ملامحنا. ضيقت عيني ليها باستغراب وحركت نظري على سنان اللي رفع كتفه بجهل وهو بيبتسم. بصيت ليونس ولهدوء ملامحه وبرودة نظراته وشبح ابتسامة سخرية. دي وصية باباك يا إيهاب!
أيوة يا خالتو بس انتِ عارفة إن إيهاب وونس إخوات. قالها سنان بهدوء. أيدت سنان وقلت: حتى لو عمو علي كان يجهل المعلومة دي، بس انتِ عارفة. حتى لو مكناش إخوات، ونس مين دي اللي أتجوزها. مالها ونس يا عين أمك؟ قالها سنان بسرسجية. ورجع بص لخالتو، وقال: لمؤاخذة يا خالتي. ضحكت خالتي، وقالت: لا براحتك يا حبيبي. كارثة، أختك كارثة متنقلة يا سنان. ويسلام بقى لو أنا وهي في بيت واحد، وربنا البيت يولع.
أنا بأيد إيهاب في كلامه ودي لأول مرة. قلتها باقتناع من كلام إيهاب. أنا وإيهاب عاملين زي ناقر ونقير أو توم وجيري. مستحيل نسيب فروة بعض وده من وإحنا صغيرين. ودايما لما أعمل مشكلة أروح له هو عشان يحلها، لإن دماغه بريمو في الحوارات دي. إحنا إخوات في الرضاعة من أمي. ودايما مع بعض. أنا بتعامل مع إيهاب أكتر ما بتعامل مع سنان أخويا أو مع أي حد عامةً. بحبه آه، بس كحب سنان حب أخوي وهو كذلك.
أنا ممكن أتوافق مع أي حد بس لحد إيهاب وعقلي بيقف. لازم أتخانق معاه وأعمل عكس الحاجة اللي عايزها حتى لو أنا كمان عايزاها. إيهاب شاب ناضج جداً بس بيركن عقله وهو بيتعامل معايا ومحترم أخلاقيا وكل حاجة بس معايا لسانه متر ونص. إيهاب جميل شكلاً وعنده عضلات. شاب العيلة كلهم عندهم فورمة اللهم لا حسد. بس ليه بابا كاتب وصية زي دي؟ قالها يونس بهدوء وهي بيبصلي بنظرات مخيفة. بلعت ريقي وحركت نظري من عليه. مش عارفة!
المفروض انت أكتر واحد تكون عارف. قالتها خالتو وهي بتبص ليونس بغموض. وزعت نظري عليهم بترقب. رد يونس بنبرته الهادية، وقال: بابا عمره ما لمحلي بالوصية دي. يمكن شك في حاجة، وحب يتأكد. بصيت لخالتو بجهل من الألغاز اللي قاعدين يقولوها لبعض. هيشك إزاي وأنا كنت بعيد؟ قالها يونس بعصبية طفيفة. انت شايف إن المسافات هي اللي هتمنعك يا يونس. لا، مقدرتش تمنعني، بس أنا كنت واعي للي بعمله. انتوا بتقولوا إيه يا جماعة؟!
أنا مش فاهمة حاجة؟! قلتها بعدم فهم وأنا بحرك نظري ما بينهم. بصيلي يونس وكان لسه هيتكلم إلا إن خالتو قالت: متستعجليش يا ونس بكرة تعرفي. ضيقت عيني بعدم فهم، وقلت: أعرف إيه؟؟ متخديش في بالك يا ونس ماما قصدها بكرة كلنا نعرف إيه اللي خلى بابا يكتب الوصية دي. بصيتله لبرهة بعدم تصديق. غمض عينه بهدوء وكأنه بيقول "اطمني." اتجهلت حديث يونس مع مامته وكبرت دماغي شاب ومامته وبيتكلموا أنا مالي. قمت من على الكرسي بهدوء، وقلت:
طب أستأذن أنا عشان رايحة الشغل. مسك إيهاب إيدي وشدني وقام من مكانه، وهو بيقول: خديني معاكِ! قعدت على الكرسي تاني من شدة إيهاب. بصيلي باستغراب، وقال: إيه اللي قعدك تاني؟ قمت مرة واحدة وقلت: أصل انت غريب، سايب الدنيا كلها وجاي تمسك فيا شايفني حملك يا تلح. ضحك إيهاب بصوت عالي، وخالتو وسنان وابتسم يونس بخفة. أنا دلوقتي اتأكدت ليه مينفعش تكونوا في بيت واحد مع بعض. قالتها خالتي وهي بتضحك عليا وعلى إيهاب.
بصيت لإيهاب بطرف عيني وأنا بحرك رأسي. وقعت عيني في عين يونس. نظراته ليا غريبة من ساعة ما نزلت وهو بيبصلي بطريقة مخيفة، ومش مبشرة إطلاقا. عدلت طرف حجابي بتوتر، ورجعت خطوة لورا، وقلت: أنا همشي بقى. وطلعت جري من الشقة. لإمتي يا يونس؟ لإمتي إيه يا ماما؟ قلتها بقلة حيلة وأنا عارف نهاية الحوار ده هتكون إيه. هعمل نفسي مش عارفة إنك عارف وهقولك. حركت رأسي بضيق وتنهدت بصوت عالي، وقلت:
خلاص بقى يا ماما، بلاش تقطم فيا كل ما ألمح وشي، أنا زهقت. يونس، الحقيقة مسيرها هتبان والوقت اللي قاعد تماطل فيه ده هو اللي هيخليك تخسرها. بصتلها بقوة، وقلت: مستحيل أخسرها، حتى لو هي اللي عايزة. حطت إيدها على رجلي بهدوء، وقالت: يبقى لازم الحقيقة تبان قبل فوات الأوان. حاضر يا ماما، حاضر. واتنهدت وقلت بتعب: أنا بس مستني الوقت المناسب، اللي هتكون قادرة تسمعني فيه. هتسمعك، وهتتقبل الحقيقة وأنا معاك وهساعدك.
حطيت إيدي على إيدها، وقلت بابتسامة: ربنا يديمك ليا يا ست الكل، وميحرمنيش من وجودك أبداً. ولا يحرمني منك ولا من إيهاب يا حبيبي. بصيت قدامي بشرار، وقلت: إيهاب! ما تركزي يا حلوة وإنتِ ماشية! ونس. مسكت التلفون من على الأرض وقمت وأنا بقول: مليكة! مفاجأة مش كده؟! حطيت التلفون في جيب الإسكرابوقلت بلامبالاة: بالعكس والله! أنا حتى كنت بدعي ربنا إن الغيبة دي ميكونش وراها مصيبة. يخربيت الشهرة! ضحكت على جملتها، وقلت:
هتجيب أجلنا والله. طب تعالي نقعد في الكافتيريا. سحبت إيدي اللي مليكة شبكتها في دراعها، وقلت: طريقك السلامة يا حبيبتي أنا لو دكتور أمجد لمحني قاعدة الأسبوع ده من غير شغل، هيطردني من غير مرتب. ضحكت مليكة بصوت عالي، وقالت: حتى الدكتور أمجد طلعتيه عن شعوره. والله ما جيت جانبه، هما اللي مستقصديني إكمني غلابة ومابعرفش آخد حقي. قلتها وأنا بعمل نفسي علبانة. ضحكت مليكة وحطت إيدها على كتفي وهي بتقول:
يا ضنايا يا بنتي، ظالمينك الناس دول. أوي أو.. استني بس هو في كاميرات هنا. قطعت جملتي وأنا بلف نظري على زوايا الممر. يا ختااي، زمان الدكتور أمجد بيحضر السلاح اللي هيقتلني بيه. دكتور أمجد يا بنتي، ده حتى دكتور أمجد طيب و... ما بلاش انتِ، عشان الحيطان لها ودان، وأيهم جوزك مش بيقصر. قلبت مليكة شفايفها بطريقة مضحكة، وقالت: يخربيت القيادات العليا اللي فضحاني قدام أيهم. ضحكت بصوت عالي، وقلت:
منهم لله يا شيخة، موقفين حالي ومش راضيين يكدروني. على أساس إنهم بيكدروني. وماله يا غوالي نكدروكم! بصيت أنا ومليكة لبعض بعيون مفتوحة. بلعت ريقي بتوتر وضحكت لمليكة بحسرة. لفيت بضهري، وقلت بابتسامة: دكتور أمجد! أيوة دكتور أمجد يا ونس. منور يا دكتور! قلتها مليكة بابتسامة مرتعشة. بص أمجد لينا بغل، وقال: ده نورك يا مليكة هانم. رجعت كام خطوة لورا، وقلت بهمس: بتعرفي تجري يا مليكة. بصيتلي بطرف عينها، هزت رأسها بـ "آه".
مع تلاتة إجري. هزت رأسها وهي بتبص للدكتور بنظرات مضحكة. واحد اتنين تلاته. ومع تلاتة جرينا أنا ومليكة من قدام الدكتور. كنت ماشي في المستشفى، وحسيت بحركة ورايا. لفيت ضهري عشان أتأكد من شعوري. بس لقيت الممر فاضي، وأنا باتعدل عشان أكمل طريقي خبطت في حد. معلش، مقصدتش. ونس! رفعت عينها ليا، وقالت بصدمة: يونس! بتعمل إيه هنا؟ كنت عايزك في موضوع! موضوع إيه؟ مش هينفع نتكلم هنا، تعالي نخرج. بس.. ما بسش، تعالي!
مسكتها من إيدها وخرجنا برة المستشفى. استني بس يا يونس. وقفت لمرادها، وقلت: إيه؟ إيه الموضوع المهم؟ قلت لك مش هينفع أقوله هنا. سابت إيدي وقالت: وإيه اللي قل نفعانه. ونس! يونس. قلتها وهي بتبص في عيني بتحدي. اتنهدت بقلة حيلة وقلت: أنا عايزك تسمعيني للآخر، وبلاش تندفعي.. تمام؟ ضيقت عينها باستغراب، وقالت: تمام. أنا... علفكرة أنا متجوز يا ونس. نعم؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!