الفصل 1 | من 5 فصل

رواية ونس العمر الفصل الأول 1 - بقلم اسماء علي

المشاهدات
31
كلمة
1,509
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

صباح الخير يا ونس! صباح النور يا يونس! كنت نازلة على السلم بهدوء، ف قابلت يونس وهو بيخرج من البيت. ابتسمت بهدوء ليه بس هو بادر وألقى التحية. "على فين كده؟ رفعت كتفي بلامبالاة وأنا بعدل شنطتي على كتفي وقلت: "هو في غيره... الشغل." رفعت نظري ليه لما موصلنيش أي رد فعل منه. لقيته بيبصلي بنظرات غريبة مقدرتش أعرف إيه معناها. حركت رأسي بسرعة، وقلت: "وخالتو عاملة إيه؟ "بخير الحمدلله." هزيت رأسي بلطف، وقلت:

"طب أستأذن أنا بقى." "استني، هوصلك في طريقي." "شكراً، ملوش داعي مش عايزة أتعبك معايا." "تعبك راحة يا ونس." وقرب مني، ونزل قدامي على السلم، وقال: "يلا! نزلت وراه بهدوء متناسق مع هدوئه المبالغ فيه من وجهة نظري.

يونس ابن خالتي، كان عايش في لندن مع باباه. من بدايته دراسته في الثانوي وهو هناك. اتعلم واتخرج وهو في لندن واتشغل برضه وهو في لندن. حتى من كتر ما هو اتأقلم واعتاد الحياة والجو هناك مكنش بينزل مع باباه كل سنة، وقليل جداً لما كان ينزل مصر. يونس دكتور جراحة، وشاطر جداً في مجاله لإنه بيحبه وبيتقي ربنا في عمله.

يونس من الرجالة اللي بحسها خارجة من عالم موازي، عالم هادي، عالم ملوش دعوة بحياة حد عامةً. خارج من بنتريست، المكان الوحيد اللي بيعكس روح يونس. شاب حياته منظمة جداً. مهتم بهيئته، وشكله، وإطلالته. صعب جداً تأخدي منه كلام، لإنه قليل الكلام. هادي، بس هدوءه بيميل أكتر للامبالاته. ناضج ومعاكي على طول الخط. من الناس اللي بتسيب المجال للشخص اللي قدامه إنه يتكلم براحته بدون أي قيود، وهو يسمع بدون أي ملل.

بس فيه جانب منه سيء وهي عصبيته، ف على قدر الإمكان اللي يعرفوه بيبعدوا عنه وقت عصبيته. يونس صاحب ملامح بسيطة هادية بس جميلة. مش جمال أوفر لا جمال عادي. بس هو بيهتم بنفسه فالطبيعي يكون شكله حلو. نزل من لندن بقاله أسبوعين، ودي لأسباب أنا معرفهاش حقيقي. بس الحلو إن خالتو كانت مبسوطة أوي برجوعه وإنه هيستقر أخيراً. "ممكن على جنب بقى." قولتها بهدوء وأنا ماسكة شنطتي. حرك نظره على المكان، وقال: "إنتي بتشتغلي هنا؟

هزيت رأسي بتأييد، وقلت: "أيوة." وفتحت الباب ونزلت، وقلت بابتسامة: "شكراً يا يونس." هز رأسه هزة بسيطة مع ابتسامة صغيرة. قفلت الباب واتحركت اتجاه جهة عملي. وأنا في طريقي قابلت دكتور أمجد. "صباح الخير يا ونس! "صباح النور يا دكتور." "بس إيه يا ونس جاية بدري كعادتك ليه؟ ضحكت على جملته. الدكتور بيتكلم بسخرية لأني بتأخر كل يوم عن الميعاد الأساسي ولازم يتخصم من مرتبى. "قلت كفاية تقطيع في المرتب يا دكتور." ضحك بخفة، قال:

"يا خوفي من حماس البدايات ده." "أنا مش مخوف قلبي غيره." ضحكت أنا والدكتور ودخلنا المستشفى. *** "هي إزاي توقف معاه وتضحك بالشكل ده؟ قلتها بغضب وأنا بلمح ونس والإنسان اللي كان واقف بيضحك معاها. كنت لسه هنزل من العربية، إلا إن هما دخلوا المستشفى. اتنفست بغضب وشغلت العربية واتحركت. "أنا هعرف إزاي مخليهش تقف الوقفة دي مع جنس آدم تاني." مش غيرة. أنا بعتبر ونس أختي أو ده اللي بحاول أقنع نفسي بيه.

أنا طول مدة سفري وأنا كنت بحاول أتجنبها، مش عارف إيه السبب. بس حسيت بمشاعر نحيتها في الثانوي وقبل كده عامةً لإننا كنا مع بعض على طول. فحاولت أتجنب المشاعر دي، وأركز في حياتي عشان معملش حاجة طايشة. وده مش لإني مش عايز ونس أو هي مش من النوع اللي هيناسبني. إطلاقاً. ونس عزيزة جداً على قلبي. نظراً لشخصيتها الهادية والمرحة. وطبيعتها الجميلة والطفولية بعض الشيء. وفكرها السليم ونضجها بالحياة.

بالعكس ونس من الناس المميزة والقليلة اليومين دول. بس هو كده، عند في مشاعري وخلاص. أو خايف من فكرة إنها مش بتبادلني نفس الشعور. "يونس، أبو الصحاب! "أيهم، حبيب الملايين! اتبدلنا الأحضان بشوق. قعدت قصاده على الكرسي، وقلت: "واللهِ وحشني يا صاحبي." "ما إنت اللي ندل، عجبتك أوي يا أخويا العيشة بره." ضحكت بخفة، وقلت: "ما إنت عارف اللي فيها يا صاحبي." شبك إيده في بعضها، وحطها على الترابيزة وهي بيشد جسمه لقدام، وقال بهدوء:

"وهي طاحت بصحيح." سندت ضهري على الكرسي، وقلت بسخرية: "طاحت يا خويا طاحت." "وإنت زعلان ليه يا خويا؟ هي كانت مستشفية أبوك." ضحكت بصوت عالي، وقلت: "يا عم كان فيها أكل عيشي." "إنت اللي خايب لو كنت فضلت في مصر وعرفت مصلحتك كنت زمانك بتغمس العيش بالفول والطعمية بدل ما كنت بتاكله حاف." بصتله لبره بعدم تصديق، ودخلت في موجة ضحك ملهاش آخر. *** "الجميل ماشي لوحده ليه؟ كنت راجعة من الشغل بليل، وبصعوبة على ما لقيت باص أرجع فيه.

نزلت منه وأخدتها جري لحد ما وصلت أول الشارع، لإن المنطقة دي بتكون ضلمة وأنا قلبي بيتخيل حاجات هتوقف قلبي معاها. بصيت لمصدر الصوت باستغراب، لقيت شابين واقفين على بعد مش بطال مني. أنا حقيقي في اللحظة دي قلبي بدأ يدق بسرعة، وأنفاسي أصبحت مش منتظمة. بلعت ريقي بصعوبة، ورجعت خطوة لورا، ولفيت ضهري بسرعة ومشيت من غير أي رد. "إلحق، دي بتتقل علينا."

سمعت الجملة دي، بدأت أحس برعب حقيقي وفضلت ماشية وخايفة أبص ورايا أشوفهم لسه بيلاحقوني ولا بعاد عني ولا قريبين. بس بسبب رعبي مقدرتش ألف. كنت بدأت أوصل البيت، وبدأت أدخل في آخر الشارع وكان في ناس موجودين هناك وده اللي طمني نسبيًا. بس لما خطفت نظري لطريق ورايا، لقيت الشابين لسه ماشيين ورايا وبيحاولوا يجاروا خطواتي. وأنا برجع أبص لقدامي خطبت في حد من غير ما آخد بالي.

وقع تلفوني مني نزلت بسرعة وأخدته وأنا بخطف نظرة للولدين. اتعدلت بسرعة لما لقيتهم بدأوا يقربوا مني، بصيت قدام ولسه همشي. "ونس! رفعت نظري لصاحب الصوت، وقلت: "إيهاب! "مالك؟ وشك مخطوف كده ليه؟ بصيت ورايا، وحركت عيني باستغراب شديد لما ملقتش الشابين، ورجعت بصيت لإيهاب، وقلت: "إنت عارف إن أول الشارع ضلمة وأنا واخداه جري لحد هنا مش كتر الخوف." ضحك إيهاب بصوت عالي، وحط إيده على كتفي، وقال:

"يا بنتي إنتي هتفضلي بتخافي من خيالك كده." "قولتلكم هاتولي عربية عشان مطبش واقعة منكم بسبب الشارع اللي يرد الروح للخالقها ده." ضحك بصوت عالي، وقال وهو بيزقني عشان أدخل البيت: "عربية؟! الله يرحم أبوكِ كان بيشرب الشوربة بالخرطوم." ضحكت بصوت عالي وأنا طالعة على السلم، وقلت: "كان بيشربها إزاي بالخرطوم؟ "ده على أساس إن هو كان بيشربها أصلاً؟ "أيوة صح أبويا مش بيحب الشوربة أصلاً."

قلتها وأنا بحرك إيدي على جبهتي، كأني بستوعب. بص إيهاب لفوق وهو بيقول: "يا ربي على الغباء! "بتقول إيه؟ "ما بقولش! "بس إنت كنت بتقول يا ربي على الغباء." قلتها بمرح وأنا بضيق عيني ليه. ضحك إيهاب، وقال: "يا شيخة الله يكون في عونه اللي هياخدك." "ده يا بخته اللي أنا من بخته، دا تلاقي أمه دعياله في ليلة قدره." وقف قدام باب شقتهم، وبصيلي، وقال: "أقصد دعت عليه." "Wherever... " ملحقتش أكمل جملتي، بسبب الصوت

اللي هز العمارة كلها: "يـــــــــــونس!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...