أمشى بصحراء حياتى أتحسس بين الدروب أريد ألا أنسى جرحك لعلى من عشقك أتوب لا أريد أن ألقاك ثانية ولكنى لا أعلم إلى متى الهروب أعشقك صدقا ولكن كما أنهيت دربى سأجعلك تائها بين الدروب سأحارب ضعفي نحوك وانت ستكون الخاسر الوحيد بكل الحروب عندما تعطينا الحياة شيئا فيكون بإرادة الله وعندما تسلبنا شيئا تكون أيضا إرادة الله ولهذا علينا دائما الحمد في السراء والضراء فكل ما نمر به ماهو الا اختبار
فلابد لنا من النجاح فلا يوجد أمامنا إختيار آخر كان عبد الرحمن يمشى بأروقة المشفى بقلق حقيقي فهو لا يعرف ماذا يحصل بالداخل لا يقدر على نسيان هيئة أسمهان المزرية وهي تمسك بأسفل بطنها من شدة الألم أتى بها هرولة إلى هنا لا يشعر بالإطمئنان أبدا ولا يوجد من يطمئنه وجد الباب يفتح فجأه وخرجت منه الطبيبة المعالجة لأسمهان وقالت بتأثر: مش قلت لحضرتك ياسيادة اللوا في آخر زيارة
إن مدام أسمهان حملها ضعيف وبيتأثر بحالة الحزن اللي هي فيها رد عليها عبد الرحمن بلهفة: هي عاملة إيه وإيه لازمته الكلام ده دلوقتي يادكتورة الدكتورة بعملية شديدة رغم حالة الحزن لحالة أسمهان: هي كويسة بس احتجنا لكيسين دم لأنها نزفت كتير بس للأسف الحمل نزل جلس عبد الرحمن على الكرسي بشدة وقال بحزن شديد: إنا لله وإنا إليه راجعون مش عارف أقولها إيه بس اللي بيحصل ده ذنب ابني لأنه ميستاهلش ابن من واحدة زيها
نظر إلى الطبيبة وقال: ممكن أدخلها ردت عليه وقالت: هي هتتنقل أوضتها بعد ربع ساعة تكون فاقت من البنج هي بعد عملية الإجهاض هتحتاج راحة وطبعا ياريت تغير جو الحزن اللي في البيت والسلامة عليها ظل عبد الرحمن ينتظر خروجها وهو لا يدري أيتصل على أبيها ويخبره أم لا ولكنه قرر أن يسألها أولا ولن يبلغهم شيئا الآن خرجت أسمهان من العمليات وذهبت لغرفتها بعد ان أفاقت من أثر التخدير دخل عليها عبد الرحمن وهو يحاول أن يكون قويا
حتى لا تنهار ولكن ما أدهشه حقا هي أسمهان نفسها عندما نادت عليه بصوت ضعيف وقالت: تعالى ياعمو من غير ما تفكر هتقولي إيه نظر إليها وعيناه مغرورقة بالدموع: حمدالله على السلامة يابنتي ومش عايزك تزعلي على لم يكمل الجملة حتى أكملت أسمهان وقالت: الحمد لله على كل شيء على فكرة أنا مش زعلانه بجد لأن رغم انه ابني وكان نفسي أكون أم بس في نفس الوقت مكنتش حابة إن إحسان يرجع عشان خاطره
عشان كده لما نزل أنا مزعلتش غير على حاجة واحدة بس إن لو إحسان كان موجود أو على الأقل كان بيتكلم وبيتصل كان زمانا كلنا فرحانين واحنا بنبلغه وساعتها بس الوضع كان اختلف استطردت بضعف وقالت: بس كده أحسن الحمد لله كل قدر ربنا جميل مش كده أحسن إنه ييجي الدنيا وممكن ميشوفش باباه أو يمكن باباه ميعوزهوش نفى عبد الرحمن بشدة وقال: لا يابنتي لا مش معقول إحسان كان هيرفض ابنه مهما كان قلبه قاسي لا طبعًا نظرت إليه أسمهان بحزن وقالت:
الله أعلم بس كل اللي أنا عايزاه تتأكد منه دلوقتي إني بجد مش زعلانه على نزوله بالعكس دي أول حاجة تحصل ليا من فترة وأحس إني مطمنة إنها حصلت الحمد لله على كل شيء أمسك عبد الرحمن يدها وقبلها من رأسها وقال: ربنا يحفظك ويعوضك خير عنه يااارب وأنا لسه عند وعدي إني ممكن أطلقك منه بسهولة أنا معايا منه توكيل عام بكل حاجة وانتي عارفة إني بلغته بكده إني هطلقك منه أردفت أسمهان بهدوء: وأنا قلت لحضرتك رأيي ومش هغيره
عايز تقوله إنك طلقتني منه براحتك لكن أنا مش هطلق لا أنا لازم أحقق حلمي وأكمل دراسات عليا واشتغل مترجمة زي ما كنت بحلم وكل ده مش هيحصل لو رجعت تاني عند أهلي فعشان كده أنا قاعدة على قلبك ولا انت مش عايزني معاك ضحك عبد الرحمن بشدة وقال: تصدقي أنا غلطان المفروض كنت اتجوزتك أنا وسيبت الواد إحسان ده اللي طلع مبيفهمش ابتسمت أسمهان وقالت تصدق بقه، وأنا كنت هوافق على طول. هو فيه عريس حلو كده دلوقت؟ قهقه عبد الرحمن بشدة وقال:
لااااااا، دانتي طلعتي بتألفي أهو. شكلنا كده هنتسلى، وخاصة بقه واحنا هنقعد مع بعض. ربت عبد الرحمن على يديها وقال: صدقيني يا أسمهان، بكرة تبقي حاجة كبيرة قوى. وابني الغبي هو اللي هيتمنى إنك ترجعيله ويجري وراكي، بس ساعتها أنا اللي هقف ضده. ابتسمت أسمهان على قلب عبد الرحمن الطيب وقالت: إن شاء الله ياعمو.
تمر ليالينا بين فرحة وحزن، بين مرارة وحلاوة. فالأيام ليست على وتيرة واحدة، ولكن كل ما نريده أن نحيا بسلام وأمان وراحة، وأن نحقق ما نرجو من حياتنا. اقتربت نتيجة الثانوية العامة، وكل من نورين ونور يجلسون على أحر من الجمر، حتى إن إيمان كانت متوترة من كثرة توترهم. وكل فترة يأتيهم اتصال من أسمهان لتطمئن عليهم. حتى اتصلت أسمهان بهم تلك المرة، وهم يهللون. أجابتها إيمان بفزع وقالت: إيه يابنتي، ودني اتخرمت من صوتك. إيه مالك؟
ردت إيمان على الجانب الآخر وقالت: مالي؟ إيه؟ جبت النتيجة. نور جاب 98%، ونورين جابت 86%. الحمد لله، كده كده كنا عارفين إن نورين نفسها تدخل فنون جميلة، وأخوكي نفسه يدخل هندسة. كده هيحققوا اللي نفسهم فيه. قفزت إيمان من فرحتها وقالت: ياماما... ياماما... الواد الرخم نور نجح، هو والزفتة التانية. أتت أمها مهرولة، فهي الأخرى كانت مضطربة، ولكنها دخلت لتلهي نفسها في عمل الطعام. احتضنت الأم التوأمين، ونور
يقفز من شدة فرحته ويقول: هيييييه! هدخل هندسة إن شاء الله، هبقى مهندس ياماما. والنص الرخم بتاعي هتدخل فنون جميلة زي ما هي عايزة. احتضنته نورين بشدة وهي تقول: الحمد لله، ربنا فرحنا إحنا الاتنين. أما أروح بقه أفرح بابا، زمانه على ناااار. كان الجميع سعيداً بالنتيجة، وخاصة أن أسمهان أخبرتهم أنها ستأتي لتمكث عندهم لمدة أسبوع على الأقل، ومنها تسحب أوراق تخرجها من الجامعة لإكمال دراساتها العليا في جامعة القاهرة.
رن هاتف إيمان، فذهبت للرد عليه، فكانت شهد، والتي عرفت بالنتيجة وقالت لها إنها ستأتي إليها حالاً لتبارك لأخواتها. بالفعل، لم تمر نصف ساعة وجاءت شهد ومعها علبة شوكولاتة، هنأت التوأم ووالدتهم، وأخذت إيمان إلى غرفتها وباغتها وقالت: قوليلي بقه مخك الناشف ده لغاية إمتى؟ تهربت إيمان من نظراتها وقالت: مخ إيه اللي ناشف؟ وكمان إنتي
عايزاني أروح أقول لبابا: بعد إذنك يابابا، عايزة أروح حنة واحدة أنا لسه عارفاها ميجيش من أسبوعين، لا وهروح الفرح تاني يوم. تيجي إزاي بس؟ نظرت إليها شهد بغضب وقالت: زي الناس ياختي. صممت إيمان على موقفها وقالت: لا ياشهد، مينفعش. إنتي بس عشان عايزة تقربينا من بعض فبتقولي كده، لكن مينفعش أروح، خاصة بقه وإنتي عارفة اللي فيها. تنحنحت شهد وقالت: صدقيني يا منمن، أنا مفكرتش فيها كده. أجابتها إيمان بابتسامة وقالت:
وأنا مصدقاكي يا شهد، وعارفة إنك عايزة تقربي المسافات. بس من وجهة نظري أنا، كده زي اللي مصدقت وترخص نفسها، فعشان كده آسفة، مش هروح لا الحنة ولا الفرح. ولو رحتي وحد سألك، اتحججي بأي حاجة وخلاص. ضحكت شهد بخبث وقالت: هو محدش هيسألني إلا واحد بس. ثم ضحكت بمكر وقالت: ساعتها بقه هقوله: أصل جايلها عريس، وهي بتحضرله. نيهاهاهاهاها. ضحكت إيمان بقوة وقالت: يخرب عقلك، إوعي تعملي كده. ضحكت شهد بخبث وقالت:
مش أنا نجحت السنة دي، الحمد لله. خلاص بقه أعمل فيه المقلب ده براحتي. ولو لقيته متنرفز، هبقى أقوله إنك رافضه، بس هتقعدي معاه عشان خاطر أبوكي. نظرت لها إيمان بخبث هي الأخرى وقالت: براحتك، وأنا عن نفسي لو سألني هقوله: محصلش. وخليه بقه يسقطك يافالحة، مانتي فاضلك رابعة وخامسة. نظرت إليها شهد بعند طفولي وقالت: مش مهم، هبقى أهديه بأي حاجة بعدين. هزت إيمان رأسها دليلاً على قلة الحيلة مع صديقتها الطفولية شهد.
تهيأ للإنسان أمور يترك من أجلها حياته، ورغم أنه يشعر بالفراغ وأن هناك ما ينقصه، فالنفس البشرية بسوئها ترغمه على المضي فيما يفعل حتى لا يثبت للآخرين أنه مخطئ، رغم يقينه أنه على خطأ. كان إحسان يجلس في مكتبة الجامعة يبحث بين مراجعها عما يريد، عندما دخلت عليه زميلة له تسمى بيانكا. تكلمت معه وقالت: "ماذا تفعل عزيزي؟ هل أساعدك؟
لم يعرها انتباهاً، فهو يعلم أنها معجبة به منذ أن وطأت قدميه إلى الجامعة. ورغم أنه في ظل ظروف أخرى كان قد فرح بشدة لإعجاب طبيبة جميلة متفوقة مثل بيانكا، ولكنه لا يعلم لما لم يفرح بهذا، بل إنه يشعر بالاختناق عند اقترابها منه. نظرت إليه بحب وقالت: "لماذا لا ترد على سؤالي؟ نظر إليها بلا مبالاة وقال:
"شكراً لكِ بيانكا، فأنا عندما أحتاج للمساعدة سأطلبها منكِ بالتأكيد، ولكنني فعلاً لا أحتاج مساعدة الآن. فأنا هنا فقط لكي أنهي دراساتي وليس لأي سبب آخر." تجاهلت تلميحاته الواضحة بشدة وقالت: "هل ستأتي مع ستيوارت للسهر ليلاً؟ فاليوم هو نهاية الأسبوع وغداً السبت." أكمل ما كان يفعله وقال دون أن ينظر إليها: "آسف بيانكا، كما قلت لكِ أنا هنا للدراسة وللعمل فقط، وليس لدي وقت لأي تفاهات أخرى، فأرجو المعذرة منكِ."
تأففت من طريقة ردوده، وكانت ستتحدث عندما دخل ستيوارت. كان صديق إحسان منذ مدة، وهو من ساعده على الالتحاق بالجامعة في ألمانيا، بل إنه جعله يعمل معه في المستشفى، وذلك لكفاءة إحسان الواضحة للجميع وإثباته لوجوده رغم قصر المدة التي مكث بها في ألمانيا. دخل ستيوارت بمرحه المعتاد وقال: "أوه إحسان، هل ستظل هكذا بين الكتب والمراجع وفي وقت فراغك في المشفى؟ أمسكه من يده وقال:
"هيا يا رجل، هيا بنا ننال بعض المرح، إنه يوم عطلتنا الأسبوعية." ترك إحسان ما بيده وقال: "أنت تعلم أني لا أرغب بالذهاب. فاذهب أنت واتركني. ثم أني أشعر بتعب وإرهاق وسأذهب لأخذ حمام سريع وأغط بنوم عميق." تكلم معه ستيوارت باستهزاء وقال: "لولم أعرفك يارجل منذ مدة، كنت أقسمت أنك غارق بالعشق." نظر إليه إحسان بنظرة بها مسحة من الحزن، فهمها ستيوارت على الفور، فقال وهو يضحك بشدة تحت نظرات الانتباه من بيانكا منتظرة كلام إحسان:
"لا لا لا تقل هل وقع إحسان بالعشق؟ إحسان من كانت ترتمي النساء تحت قدميه وهو لا يعيرهم أي انتباه، هل وقع بالعشق؟! تنهد إحسان وقال باستياء: "وهل ليس لي قلب مثل باقي البشر؟ أم أنني أملك حجراً؟ يارجل." نظر ستيوارت إلى بيانكا، تلك الفتاة المشدوهة من كلام إحسان، والذي تأكدت منه أنه على علاقة بأخرى، قال لها: "اذهبي أنتِ بيانكا وانتظريني مساءً في الملهى، سنلهو حتى الصباح."
ذهبت بيانكا وهي مستاءة من ستيوارت، ولكنها لن تترك إحسان تحت أي سبب كان. أما ستيوارت فتوجه لإحسان وقال: "هيا هيا... من هي التي أوقعت صعب المراس إحسان في عشقها؟ زفر إحسان وقال بحزن: "زوجتي، أو من كانت زوجتي." بهت ستيوارت وقال: "هل أنت متزوج إحسان؟ لما لم تخبرني بهذا الأمر من قبل؟ تنهد إحسان وشرح كل شيء منذ البداية لصديقه، والذي استاء جداً منه. صمت ستيوارت وقال له بشدة: "لقد أخطأت يارجل فيما فعلت." نظر إليه إحسان وقال:
"لاتقل هذا، فأنت لا تدرك كيف تكون طبيباً معروفاً ولك شخصية طاغية على الجميع، وفي النهاية يجبرك والدك على الزواج. شعرت أني بلا عقل عندما وافقت وأنني عدت طفلاً صغيراً يأخذ الأوامر من والده." ضحك ستيوارت باستهزاء وقال: "ولهذا أصبحت ذلك الغبي الذي عاقب قلبه وقلب من أحب، بل إنه تمادى في عقابه وطلب من والده أن يمضي بإجراءات الطلاق." ثم أكمل بسخرية:
"اسمح لي صديقي، فإن كنت طبيباً عبقرياً، فأنت بالتأكيد إنسان فاشل لم يحافظ على ما يريد من أجل العند فقط والكبرياء. ولكن صديقي، تباً لكبرياء يحرمني من السعادة." نظر إليه إحسان وقال: "وماذا أفعل يا هذا؟ إن كنت في مكاني فماذا سوف تفعل؟ فأنت وباهر تنصحون لأنكم لستم في الموقف وفقط." قال ستيوارت بلا تردد: "ارجع إحسان... ارجع لها وصحح أوضاعك، ولا مانع من سفرك مرة أخرى." زفر إحسان وقال:
"لقد أخبرت أبي منذ أكثر من شهر أن يتمم إجراءات الطلاق. فكيف أذهب إليها وهي لم تعد زوجتي بعد؟ "أحمق أنت ياصديقي، تباً لك ولغباء قلبك." وقف إحسان وقال بتصميم: بل لست غبي، سأرجع ولكن معي حلمي الذي سافرت من أجله. ووقتها من المؤكد أنها ستنبهر بي، خاصة عندما أخبرها بعشقي. أليس هذا صحيحاً ستيوارت؟ نظر إليه ستيوارت وقال: حقاً؟ هل ستفعل ذلك حقاً؟
هنيئاً لك إذاً بالخسارة يا إحسان، فال بعد سيولد الجفاء. وعندما تراها من الممكن أن تكون قد عشقت آخر يا رجل! وقف إحسان مرة واحدة وقال بينه وبين نفسه: معقول؟ أكيد لا. أسمهان خجولة وبريئة وصعب إنها تدخل في علاقة على طول كده. أكيد أكيد مش هيحصل. عندما تكون حياتنا بين مفترق الطرقات، فلابد لنا أن نتحرى الدقة حتى لا نتحرك في طريق خطأ وتتغير معه حياتنا إلى الأبد.
سحبت أسمهان أوراقها من الجامعة بعد أن مكثت أسبوعاً كما قالت لهم. تغيرت معاملة أبيها لها وأصبح أكثر حناناً وتقرباً منها. ورغم ذلك لم تقدر على إخباره ما حصل معها، حتى حملها لم تكن أخبرت أي من عائلتها. ولهذا لم تقل لهم أنها أجهضت هذا الجنين. فإن علم والدها بما حدث فمن المؤكد أنه سيأخذها مرة أخرى وستعود لتلك الدائرة المغلقة مرة أخرى، ولهذا قررت المضي بطريقها.
قدمت أوراقها إلى جامعة القاهرة لتكمل دراساتها العليا. بل أن اللواء عبد الرحمن وبمساعدته قد عملت لدى مكتب خاص بترجمة الكتب والأبحاث العلمية وأيضاً في المؤتمرات ومثل هذا القبيل. كانت تعتبر فرصة حقيقية لها، حيث أنها وإن أثبتت جدارتها ستوكل إليها الترجمة الفورية في المؤتمرات وهذا ما كانت دائماً تطمح إليه.
دخلت المكتب أول يوم لها وهي مضطربة بشدة. فمثل هذا لا يقال عليه مكتباً أبداً، فهو مكون من طابقين بإحدى العمائر الراقية بحي المهندسين. دخلت وهي تسأل عن مدير هذا المكان الأستاذ كرم. وصلت إليه وأدخلتها السكرتيرة. فوجدت أن أستاذ كرم هذا ليس بكبير بالمرة، فهو في الأربعين من عمره رغم أنه لا يظهر عليه السن أبداً. رياضي، وسيم لأقصى درجة، بشوش الوجه جداً. أشار إليها بالجلوس وقال: اتفضلي مدام أسمهان، تحبي تشربي إيه؟
ردت أسمهان بارتباك وقالت: أبداً ولا حاجة. رد عليها بمرح ليخرجها من حالة التوتر التي بها: أنا هطلبك عصير لمون عشان تهدّي. مالك كده متوترة؟ إحنا بمنموتش ولا حاجة. ابتسمت أسمهان وقالت: أبداً بس يعني دي أول مرة أشتغل وخايفة شوية. رد عليها كرم بعملية: بصي يا أسمهان، أنا مش هكدب عليكي وأقولك إني هشغلك على طول. بهت وجه أسمهان، أهي لن تعمل. ولكن كرم أكمل كلامه وقال:
عشان متفهميش غلط، أنا قصدي إن الحمد لله مكتبنا يعتبر من أشهر المكاتب في مجال الترجمة وده لأني بشغل ناس بروفيشينال في شغلهم وفي مواعيدهم. تمام؟ فأنا دلوقتي هشوف السي في بتاعك وهعملك اختبار صغير. لو عديتيه يبقى مبروك عليكي الشغل. معدتيهوش يبقى أنا آسف. وده أنا قلته لسيادة اللوا بس هو بقى قعد يقول فيكي شعر وإنك ممتازة ومش عارف إيه. فهنشوف بقى، ماشي ولا إيه؟ أومأت أسمهان بالموافقة وقالت: تمام وأنا جاهزة حضرتك.
كان يقلب في الأوراق الخاصة بها أمامه. نظر إليها وقال بإعجاب: برافو عليكي، من أوائل كليتك في الأربع سنين. بس طبعاً الحياة العملية والممارسة غير ودلوقتي هنشوف تمام. وقف وأشار لها هي الأخرى. تقدمت وخرجت خلفه. ذهب إلى غرفة مغلقة وطرق الباب. دخل ودخلت هي معه وقال لها: أستاذ نادر هو اللي هيختبرك. استدار لهم نادر وقال: أهلاً مستر كرم. ثم نظر لأسمهان وقال: أهلاً. ولم يكمل الكلمة حتى قال بشهقة: أسمهااااااان مش معقول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!