سأمضى بحياتى ولن أنظر ورائى لن تهتز ثقتى بنفسى وكأن وصمة عارى هى نقائى سأعيش يومى وغدى ولن تكون انت سببا لبقائى بل سأفتح قلبى لحياتى ولذاتى ومنك سأعلن شفائى ياقلبا تركنى بحيره فلقد إبتعدت رغم دموعى ورجائى فلا تسألنى يوما أين أنت فلن أنتظرك يوما حتى لو أردت لقائى فهنيئا لك ما اخترت وهنيئا عليا وحدتى وشقائى تأتينا من الحياه منح على هيئه أشخاص تقف بجوارنا وكأننا نعرفهم منذ القدم
وكأن الحياة تخبرنا هاهى فرصة أخرى لكى تعيش وتشعربوجودك رغم كل ما مررت به كانت أسمهان مندهشه أكثر عندما وجدت نادر هنا هو الأخر فهى لا تقدر ان تنسى ذلك الشخص أبدا والذى دافع عنها بشده عندما تعرض لها البعض من زملائها الشباب ومعهم بعض الفتيات الشاعرين بغيره تجاهها كونها جميله ومتفوقه وليس لها علاقه مشبوهه مثل الكثيرين
دافع عنها عندما وجدها هكذا وهو لا يعرفها ولكن نخوته ورجولته هى من دفعه لذلك فى زمن قلت فيه النخوه والرجوله مع الأسف الا من رحم ربى كان نادر يكبرها بعامين شاب ليس بالوسيم بشده قمحى البشره لكنه جذاب ويكفى شهامته ورجولته لتجعله أوسم الرجال نظر اليه كرم وقال انت تعرفوا بعض ولا ايه ضحك الاثنين بشده وقال نادر بفرحه ألا أعرفها أسمهان كانت أصغر منى بسنتين بس واتعرفنا على بعض فى خناقه ثم وجه نظره لأسمهان وقال صح ولا انا غلطان
إبتسمت أسمهان وقالت طبعا صح انا مبسوطه قوى انى هشتغل معاك هنا لأن وجود شخص اعرفه فى المكان خلانى مش حاسه برهبه زى الأول ابتسم كرم وقال خلاص مفيش داعى بقه لوجودى ثم وجه كلامه لأسمهان نادر ياستى هو اللى هيختبرك ولو نجحتى هو اللى هيدربك وميغركيش انه يعرفك لااااا نادر فى شغله عامل زى القطر نظر اليه نادر بفخر وقال منكم نستفيد ياخالى نظر له كرم بغيظ وقال خالك دى عند أمك يالا هنا اسمى مستر كرم ماشى ضحك نادر وقال
طب بلاش قدام الضيوف حتى ضحك كرم بسماجه وقال ضيوف ايه بقه ماطلعت متعرف عليها فى خناقه ياوحش بس هتحكيلى ايه هى الخناقه دى أماء نادر بموافقه وقال ان شاء الله بس بالليل بقه عند أمى خرج كرم وهو يستشيط غضبا من نادر ولكنه يحبه وبشده فهو لم يرزقه الله بنعمة الأولاد ويعتبر نادر ابن له والحق يقال فنادر ونعم الإبن البار به وقفت أسمهان وقالت بهدوء هى حبيبتك فين دلوقت ضحك نادر بشده وقال اوعى تكونى خايفه منها
تذكرت أسمهان نظرات حبيبته وابنة عمه عندما وجدته يدخل فى مشاجره بسبب فتاة أخرى كانت تريد أن تأكله حيه لولا تدخل نادر وإفهامها ماحدث ببساطه تكلمت أسمهان بهدوء لا ابدا مش خايفه وكمان عندها حق لما تلاقى الانسان اللى مرتبطه بيه بيتخانق عشان حد تانى أصلك متعرفش الرجاله دلوقتى طبع الغدر بقه هو الشئ الأساسى لمح فى عبنيها نظرة حزن ولكنه لم يريد أن يضغط عليها فقال
على العموم ياستى رواء موجوده معانا هنا انتى ناسيه انها انجليزي ولا ايه ارتبكت أسمهان وقالت طب مش هيبقى فيه مشكله يعنى لو لقيتنى شغاله معاك ضحك نادر وقال بهيام شديد هييييه براء دى نااار قايده بس بعرف أطفيها متقلقيش وكمان خلاص دى بقت مراتى ابتسمت أسمهان وقالت بجد ألف مبروك رد لها نادر الابتسامه وقال الله يبارك فيكى بس يعنى لسه مع إيقاف التنفيذ لم تستوعب أسمهان فقال
ياستى عملنا خطوبه وكتب كتاب عشان يعنى عمى متوفى ومينفعش ادخل واطلع كده من غير صفه رسميه حتى لو ابن عمها نظرت اليه بفخر وقالت ربنا يتمملكم على خير ويباركلكم ياااارب جلست أسمهان وبدأ نادر فى عمل بعض الإختبارات فى اللغه لها والتى اجتازتهم بمهاره ولما لا وهى متفوقه بالفعل بعد فتره من الوقت وبعد إنتهاء الإختبارات نظرت له وقالت اللى يشوف شخصيتك المرحه ميشوفكش وانت فى الشغل دانا كنت مرعوبه لأغلط وانت تطردنى
ضحك بشده على كلامها وكان سيجيبها لوخول براء زوجته عليهم ووجدته يضحك هكذا فقالت بغيره شديده خاصة عندما وجدت معه فتاه جميله ولم تكن قد تعرفت عليها والله عاااال بقى انا مستنيه حضرتك عشان ميعاد البريك جه ومش هاين عليا اكل من غيرك وانت قاعدلى تضحك هنا مش تضحكني معاك أمسك نادر يدها وقبلها وقال اهد يابوتاجاز انتى مش فاكره دى مين نظرت رواء لها شرذا وقالت لا مش فاكره ضحك نادر عليها فهى تغار عليه من الهواء وهو يدرك ذلك
فأجاب بهدوء وتفهم دى يا ستى أسمهان اللى انا اتخانقت عشانها من كام سنه وانتى كنتى هتاكليها يومها اغتاظت رواء منه وقالت كنت هاكلها ليه يعنى هو انا من اكلى لحوم البشر تقدمت إليها أسمهان وقالت إزيك يامدام رواء عامله ايه انا مبسوطه اننا هنكون زمايل هنا نظرت اليها رواء وقالت هو انتى هتشتغلى معانا هنا ابتسمت أسمهان وقالت: أتمنى، بس لسه القرار النهائي في إيد مستر كرم، وده طبعًا على حسب توصيات مستر نادر لو لقاني مناسبة أو لأ.
هدأت رواء قليلاً، نافخت أسمهان، فهي بالفعل وجهها بشوش ومريح، وقد انفتح قلب رواء لها وقالت بحماس: متقلقيش، إن شاء الله هتشتغلي هنا وهنكون أصحاب كمان، ولا إنتي مش موافقة؟ ابتسمت أسمهان بشدة وقالت: طبعًا موافقة، أنا عمري ما كان لي أصحاب، وأتمنى نكون أصحاب فعلاً. ضحك نادر وقال: ربنا يستر، شكلكم كده هتعملوا رباطية عليا انتو الاتنين. نظرت إليه رواء بشدة وقالت: نااااااادر، أسمهان هتشتغل ولا لأ؟ مثل نادر الخوف وقال:
هتشتغل ياباشا، وربنا هو أنا هقدر؟ وأنا بقى هستقيل. ثم مثل البكاء. تنهدت أسمهان بشدة وهي تحمد الله على تلك الصحبة، والتي من الواضح أنها ستعوضها الكثير. "فرب أخ لم تلده أمك، بل ولدته المواقف والأيام." ليت الإنسان يتعظ مما يحدث حوله، ولكنها النفس البشرية التي تعتقد أن ما يحدث للغير لن يصيبهم هم، وكأنهم ليسوا من البشر. ولكنها النفس الأمارة التي تفوقت على الشيطان في مكرها.
كان إبراهيم، شقيق عبد القادر، هو وزوجته وولده علاء في زيارة لهم حتى يهنئوهم بنجاح التوأمين في الثانوية العامة. جلس الجميع بغرفة الصالون تحت نظرات خبيثة يبثها علاء تجاه نورين. تلك الفتاة التي تشبه أسمهان بشدة في كل شيء، حتى قلبها النقي. ولكنها تختلف عنها بجرأتها وتفهمها للآخرين رغم صغر سنها.
لم يغب عليها نظرات علاء تجاهها، والتي فهمتها فورًا. ولكن مهلاً، إنها ليست أسمهان بطيبتها المفرطة. فلو حاول هذا العلاء أن يمسها بسوء، فستقف له بالمرصاد. فهي كانت تلاحظ نظراته لأسمهان من قبل، ولكن أسمهان كانت بريئة وهشة، فكانت تتهرب من لقاءاته. إنما نورين فلا، فهي مختلفة تمام الاختلاف عن أختها الحبيبة أسمهان. نظرت شرزًا إليه وكأنها توصل له رسالة بأنها ليست باللقمة المستساغة للمضغ بسهولة، فليحذر عند تعامله معها.
بدأت نرجس بالكلام وهي تقول بغيره واضحة تحاول مداراتها: مبروك يانادية ياحبيبتي، والله ما تعرفي أنا فرحت قد إيه لنور ونورين. ما شاء الله مجاميع تفرح، بس نورين كانت شدت حيلها شوية، بس يلا مش مشكلة، ماهي البنت مصيرها للجواز في الآخر، الدكتورة زي الجاهلة، كله بيتجوز وبيربي عيال. ردت عليها نورين وقالت بلؤم:
لا طبعًا يا طنط، بتفرق برده من متعلمة لغير متعلمة، يعني عندك ماما أهي متعلمة ومعاها حقوق، فتلاقيها برده في تربيتها لينا حاجة تانية، متفتحة وصاحبتنا، عشان كده تلاقينا كلنا ما شاء الله يعني شطار ومتفوقين والكل بيحلف بأخلاقنا، ولا إيه يا طنط؟ اغتاظت نرجس وقالت: قصدك إيه يانورين إن أنا عشان مكملتش تعليمي واتجوزت عمك بعد الإعدادية إني معرفتش أربي ولا إيه؟ نظرت لها نورين وقالت ببراءة: أنا يا طنط؟ اخص عليكِ، هو أنا أقدر؟
نظرت إليها نادية وضغطت على عينيها حتى تصمت نورين. ثم وجهت كلامها لنادية وقالت: والله نورتينا، تشربوا إيه؟ قومي يا إيمان هاتِ حاجة ساقعة وجاتوه حلاوة نجاح أخواتك، يلا يا حبيبتي قومي. نهضت إيمان وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها بشدة على احتقان وجه زوجة عمها. تكلم علاء وقال: ناوي على إيه يانور؟ أجابه بهدوء: هندسة إن شاء الله. ثم وجه كلامه لنورين وقال بصوت حالم: وإنتي يانورين ناويه على إيه؟ ضحكت نورين وقالت:
هو انت بتتكلم كده ليه؟ فيه حاجة بتوجعك ياعلاء؟ تنحنح علاء وقال: لا أبداً، أنا بس بسألك. ابتسمت بثقة وقالت: فنون جميلة إن شاء الله. قال عمها إبراهيم: بس متهيألي إن فنون جميلة في القاهرة مش كده. أجابه عبد القادر وقال: أيوه في القاهرة، وهي خلاص امتحنت قدرات ونجحت فيها، فاضل بس التنسيق وخلاص. إنما نور هيدخل هندسة هنا إن شاء الله. حركت نرجس شفتيها دليل على التصعب وقالت: بس إنت قد المصاريف دي كلها يا أبو نور.
امتعض وجه عبد القادر وقال: مش قدها ليه إن شاء الله؟ على العموم لما هحتاج مش هبقى أطلب منك. تنحنح إبراهيم بإحراج من كلمات زوجته وقال: إنت عارف إنها متقصدش حاجة، هي بس يعني عارفة إن مصاريف الجامعة غالية وكده. وعلى العموم أنا رقبتي سدادة يا خويا لو احتجت حاجة من جنيه لألف. أغتاظت نورين بشدة وقالت: وهي طنط تعرف مصاريف الجامعة منين؟
يعني ده حتى معندهاش غير علاء ودخل تجارة، يعني يعتبر مفيهاش مصاريف زي باقي الكليات. وكمان كان بينجح بالعافية، ولا إيه يا عمو؟ لم يقدر عمها على الرد، فتلك الصغيرة أفحمته ولم يستطع أن يقول لها أنتِ مخطئة. نظر لها والدها بفخر هو الآخر، فأولاده لا ينفكون يدافعون عنه تحت أي ظرف.
انتهت الزيارة غير المرحب بها بالمرة. ولكن لم تكن نورين تعلم أن بشخصيتها تلك استهوت علاء أكثر. فهو كان يعدها صغيرة ولم يكن يعرف أنها بهذا الجمال والقوة. فإن أحب في أسمهان جمالها، فنورين تختلف في شخصيتها وسيسعد كثيراً وهو يروّضها، ولا يعرف أنها هي من ستؤثر عليه وليس هو. تمضي بنا الأيام ونحن نركض بها ركض الوحوش، لعلنا نصل إلى ما نريد. ولكن هل عندما نحصل عليه سنشعر بفرحة أم نشعر أننا أضعنا حياتنا هباءً على وهم وسراب؟
مضى أكثر من شهرين وأسمهان تعمل في مكتب الترجمة، بل أثبتت نفسها جداً في فترة بسيطة. توطدت علاقتها برواء كثيراً، ونادر أيضاً أصبح لها مثل الأخ الذي لم تلده أمها. أما كرم، فكان يشعر بأنها أخته الصغرى وأنه المسؤول عنها، فكان يوجهها عند الخطأ ويكافئها عند الصواب، فأحبت عملها أكثر وأكثر. قصت أسمهان على رواء ما حدث معها وتفهمت رواء وجهة نظرها من عدم رغبتها بالطلاق الآن. قالت رواء بهدوء:
طب دلوقتي إنتي مرضيتيش تطلقي، طب ناوية على إمتى؟ أجابتها أسمهان بحزن: لما أثبت ذاتي، ساعتها هخلّي عمو عبد الرحمن يتمم إجراءات الطلاق. لكن دلوقتي مينفعش، مش مستعدة إني أرجع تاني لخوف بابا عليا أو إنه يجوزني مرة تانية لحد تاني. نظرت إليها رواء وقالت: بس باباكي ملوش ذنب في جوازتك، وده اللي فهمته منك. زفرت أسمهان بشدة وقالت:
لا طبعًا ملوش، حتى بعد الكلام اللي سمعته وإن الجوازة دي هتبقى مريحة له لأنها مش هتكلفه حاجة. بس منكرش برده إنه قال لماما إني لو رفضت عمره ما هيغصبني. بس أنا لقيتها جوازة كويسة، فاهماني يارواء؟ تنهدت رواء وقالت: فاهماكي يا أسمهان. نظرت إليها بتمعن وقالت: "عمرك ما حبيتي يا أسمهان؟
ابتسمت أسمهان بنزق وقالت: "لا، عمري ما حبيت. عشان كده حسيت إني شيلت مشاعري للراجل اللي هيبقى حلالي. ولما جه رميتها تحت رجليه، وللأسف داس عليها." أكملت رواء بحزن وتردد: "إنتي لسه بتحبيه؟ نظرت إليها أسمهان بتيه وقالت: "هتصدقيني لو قلت لك إني مشاعري ملغبطة؟ مبقتش عارفة أنا بحبه ولا بكرهه ولا ممتنة له." "نعم، ممتنة إزاي يعني؟ " هكذا سألتها رواء باندهاش.
ضحكت أسمهان بخفوت وقالت: "أيوه ممتنة. مهو لو مكنش عمل كده، مكنتش هشتغل وأكمل دراستي. شفتي بقى؟ مهو ساعات بيجي الخير من قلب الشر." ضحكت رواء بشدة وقالت: "غريبة إنتي والله. يابنتي أنا لو منك كنت ولعت فيه. إنتي عارفة لو بس نادر فكر إنه يسيبني يوم واحد، وحياتك لأخنقه بإيدي. هو أنا متجوزاه عشان يسيبني ولا إيه؟ أنا متجوزاه عشان يدلعني ويحبني ويخليني ملكة كده في حياته." دخل نادر عليهما بعد أن سمع كلام رواء،
فقال بمرحه المعتاد: "طب وقرمط الغلبان ملوش نصيب في الدلع والحب؟ ولا هو بس هيتولع فيه؟ آآآه يا أنا يا ماما، إنتي اللي قولتيلي نتجوز، الجواز حلو أهو، هتولعي فيا من قبل ما أدخل دنيا. لا خلاص أنا رجعت في كلامي." ضحكت أسمهان بشدة وقالت: "بقولكم إيه، أنا عندي رسالة دكتوراه بترجمها وعايزة أخلصها، وإنتو ماشاء الله هتضيعوني معاكم." تحدثت رواء بجدية وقالت: "بقه إنت رجعت في كلامك مش كده؟ نظر نادر
حوله بطريقة كوميدية وقال: "هو مين ده اللي رجع في كلامه ياباشا؟ وأنا هجيبه من قفاه." "ناااااااااادر رد عليا." نظر إليها نادر وقال: "قوليلي عايزه إيه وأنا أجاوب على طووول." ردت رواء بغيظ: "نااادر بطل استعباط." ضحك نادر وقال: "بطلنا يا معلمة، أي خدمة تانية؟ نظرت إليه رواء وقالت بحزن: "بجد. إنت خلاص مش عايز تتجوز؟ نظر إليها نادر في عينيها وقال: "مين الأاهبل العبيط اللي قال كده؟
يارورو، ده أنا هموت وأتجوزك امبارح مش النهارده، بس إنتي ترضي ياباشا قلبي؟ وربنا كل حاجة جاهزة، مش فاضل غير فستان الفرح وده هننزل نجيبه في ثانية." نظرت إليه وعيناها مغرورقة بالدموع. "خايفة تسيبني؟ طمأنها بأن أخذها بين أحضانه وقبل رأسها وقال: "أنا نادر يارواء، مش شاكر باباكي."
كانت أسمهان مازالت واقفة وهي لا تعي شيئًا، ولكنها أدركت أن قسوة رواء في بعض الأحيان مع نادر ما هي إلا غطاء لضعف شديد بداخلها، وسببه الرئيسي هو والدها. بدأ العام الدراسي الجديد. كان رزق في سعادة غااااامرة، فهو سيلقاها أخيراً بعد طول اشتياق. فهو كان يتتبع أخبارها على استحياء من صفحتها على الفيس بوك، ولكنه حتى الآن يريد أن يراها حتى يسألها عن ذلك العريس الذي تقدم لها.
"نعم، شهد قد نفذت وعدها وقالت له إنها مشغولة ولن تأتي زفاف أخته لأنه يوجد عريس متقدم لها." كان يستشيط غضباً وغيره. لم يكن يعلم ماذا يفعل، فهو لم يكن معه ما يكفي لزواجه. فهو قد قام بتجهيز أخته على أكمل وجه على أن يبدأ هو في تجهيز شقته بعد زواجها. فماذا يفعل؟ ولكن، اطمأن قليلاً عندما أخبرته شهد أنها قد رفضت هذا العريس المزعوم.
كان يقف في شباك مكتبه المطل على مدخل الكلية. رآها وهي تدخل وتضحك مع شهد. كان يود أن يزرعها بين أحضانه، ولكنه لن يفعلها حتى تصبح ملكه. فليتدارك نفسه الآن. نزل مهرولاً على الدرج ووقف أمامهم وهم يحاولون الذهاب لكي يروا جدول المحاضرات. أوقفهم بيده وقال وهو ينظر لإيمان: "كل سنة وإنتو طيبين. إيه رايحين فين كده؟ أجابته شهد بتسلية: "رايحين نجيب الجدول يادكتور، مع إنه زحمة مووووت." نظرت إليها إيمان بغيظ وقالت: "زحمة إيه؟
سلامة النظر، ماهو فاضي أهو." تجاهل رزق رد إيمان وقال: "اتفضلي الجدول اهو يا شهد، ويا ريت تقولي لصاحبتك بلاش نبقى زي القطر كده، وبلاش وش جعفر اللي هي مركبهولي ده. بس ياترى وش جعفر ده هو اللي قابلت بيه عريس الغفلة ولا غيره؟ اغتاظت إيمان بشدة وقالت: "هو إيه وش جعفر ده؟ ماتحترم نفسك، ولا انت مفكر عشان دكتور عندي مش هرد عليك؟ وكمان عريس إيه اللي بتتكلم عنه ده؟ نظرت
إليها شهد بتوتر وقالت: "العريس، العريس يامنمن اللي إنتي مروحتيش فرح رغد أخت الدكتور عشانه." تذكرت إيمان كلام صديقتها وقالت: "آآآه، هي قالتلك على العريس؟ نظرت إليها شهد برجاء ألا تخبره الحقيقة حتى لا يأكلها حية. تنهدت إيمان بغيظ من صديقتها المجنونة. أما هو، فقال: "أيوه العريس، هو انتي نسيتيه ولا إيه؟ ثم أكمل بتملك وغيره: "هو أنا مش قايلك قبل كده إنك هتبقي مراتي ومفيش مخلوق هيقربلك؟
يبقى لييييييه بقه رايحة تقابليني عرسان وزفت على دماغك؟ فتحت إيمان عينيها بشدة دليل على دهشتها وقالت: "زفت على دماغي؟ طب اسمع بقه يادكتور، أنا أقابل عرسان زي ما أنا عايزة. ماهو بابا لما يجي ويقولي فيه عريس اتقدم لك واقعدي معاه بس وشوفيه، مش هرد أنا وأقوله معلش يابابا أصل الدكتور بتاعي بيقولي إني هبقى مراته. لا يادكتور، وخليك عارف كمان إن لو لقيت حد مناسب هوافق عليه عااادي جداً."
نظرت إليهم شهد وهي تلعن حالها. فهي كانت تود المزاح، أما الآن فيوجد أمامها أسدين يتقاتلان. قالت بينها وبين نفسها: "هااار اسوح، دي هتولع. أعمل إيه؟ طب أهرب أروح فين أنا؟ وقفت إيمان بتحدي أمام رزق، ولكن قلبها يدق من الخوف من نظراته القاتلة. أما رزق، فقال بهدوء يتنافى مع
البركان الثائر داخل قلبه: "ماشي يا إيمان، ابقي اقبلي العريس اللي إنتي عايزاه، وأنا مش هعترض وهسيبك تعملي كل اللي نفسك فيه، لأن تقريبا أنا اللي اندلقت عليكي بزيادة." تركها رزق وغادر وفي قلبه نار تأكله من الغيرة. أما إيمان، فوقفت مكانها لا تستطيع الحراك. فهي لم تكن تريد أن يحدث كل هذا. رن هاتف شهد، وجدته أحمد. فأجابت سريعاً وقالت: "أحمد، الحقني بالله عليك، أنا عملت كارثة." _"يعني انت بره؟ طب ادخلي بسرعة بالله عليك."
ذهبت شهد لإيمان وقالت وهي تبكي: "آسفة يا إيمان، والله ما كان قصدي كل ده يحصل. أنا غبية، كان لازم أعرف إنه بيحبك وبيغير عليكي، وأكيد لما يشوفك هيطلع كل ده عليكي. سامحيني بالله عليكي، وأنا هروح وأقوله كل حاجة." أوقفتها إيمان وقالت: "لا ياشهد، متقوليش حاجة. يمكن كده أحسن. أنا كده كده مش فاضية للحب والكلام ده، أنا عايزة أخلص دراستي وبس." نظرت شهد إليها بعدم تصديق وقالت: "بذمتك مصدقة نفسك؟
أمال وشك باين عليه إنه مخطوف وعيونك المدمعة دي ليه؟ عشان مش همك، مش كده؟ قولي للكل أي حاجة، لكن أنا لا." أتى أحمد سريعاً وقال: "عملتي إيييه يامصيبة حياتي؟ نيلتي إيه يابلوة عمري؟ هببتي إييييه ياقرة عينى المنيلة؟ أدمعت شهد وقالت: "جرا إيه يا أحمد؟ إنت ماصدقت وعايز تشتم وخلاص؟ نظر أحمد إلى إيمان وقال: "قوليلي انتي يا إيمان. شهد حبيبتي؟
لالا شهد إيه، ماهو شهد يعني عسل، والصراحة بمنظرها ده هتبقى بصل وخل كمان. قولي يا إيمان، قولي عملت إيييه." نظرت إليه إيمان بحزن وقالت: "معملتش حاجة يا حضرت الظابط. هي كده بس بتأفور الأمور." لم يقتنع أحمد، فهيئته شهد وإيمان لا تدل على خير أبداً. استأذنتهم إيمان بهدوء، فهي متعبه وترغب في الانصراف. وافقت شهد بسرعة تحت نظرات الدهشة من أحمد. فهي لم تعرض عليها أن توصلها في طريقها مثل كل مرة. إذاً، فالأمر جلل.
نظر إليها أحمد بهدوء وقال: "إيه؟ هنحكي اللي حصل ولا هنقعد كده كتيير؟ قصت عليه شهد كل ما حدث منها دون أي زيادة أو نقصان. أما أحمد، فكان يكتم غضبه وغيظه منها. فهي لم تعد تلك الصغيرة التي تفرح بأن تعمل مقالب في الآخرين، وها هو كذبتها البيضاء تحولت إلى سوداء قاتمة. تكلم أحمد بغيظ وقال: "هتعقلي إمتى ياشهد؟ أجابت شهد بدفاع من بين دموعها: "والله كنت بقوله كده عشان يشعلل ويغير عليها. مكنش قصدي كل ده يحصل."
أشفق عليها أحمد، فهو يعلم أن قلب حبيبته برئ ونقي نقاء الحليب. قال لها بهدوء: "أولاً، هتروحي لدكتور رزق وأنا معاكي، وهتحكيله كل حاجة حصلت. سامعة؟ أجابته شهد بخفوت: "هيسقطني." رد عليها أحمد بغيظ: "يارب ياشيخة، عشان أقعدك من الجامعة وأتجوزك وألمك بدل المقالب اللي بتعمليها دي." نظرت إليه شهد ببراءة قاتلة وقالت: "هتلمني يا أحمد؟ هو أنا مبعثرة؟ وضع أحمد يده على وجهه دليلاً
على نفاذ صبره وقال: "يااارب لو هي تكفير ذنوب، أنا خلاص تبت إليك وندمت. تصدقي ياشهد، إنتي مصيرك في يوم هتلاقيني بكلم نفسي شبه المجانين بسببك." ابتسمت شهد وتناست ما هي فيه وقالت: "وأنا هبقى مرات المجنون أحمودتشي." وقف أحمد وقال: "لاااااا، كتير كده والله، كده كتيييير. إنتي يابت انتي مش كنتي بتعيطي من شوية؟ دلوقتي قاعدة بتضحكي وفرحانة إنك بقيتي مرات المجنون؟ آآآه يا أنا يا نفروخي، هموت ياناس، وربنا هتموتيني." ...
ردت شهد بعفوية وقالت: "بعد الشر عليك يا أحمد، يرضيك أبقى أرملة وأنا لسه مدخلتش دنيا؟ نظر إليها أحمد بجنون وقال: "ومش هتدخليها، أنا خلاص نويت أترهبن ياشهد. امشي من قدامي بدل ما أموتك ويبقى الخبر: ضابط يقتل خطيبته بسبب تخلفها العقلي." "إمشي ياشهد، نروح لدكتور رزق بدل ما أموتك هنا. يلااااا." انتفضت شهد وقامت من مكانها وهي تهرول تجاه مكتب رزق.
دخلت إليه بعد أن استأذنته، فوجدت وجهه حزين بشدة. تنحنحت قليلاً ثم قصت عليه كل ما حدث بصراحة. وقف رزق أمام النافذة وهو يوليه ظهره وقال: "أنا مش هعاقبك على الكدبة بتاعتك دي، رغم إنها عيشتني أيام صعبة أوصفهالك. بس حتى لو صدقت كلامك إن إيمان هي كمان عندها مشاعر ليا، فبعد اللي حصل النهارده لازم أعيد حساباتي." شهقت شهد وقالت: "يعني إيه؟ يعني خلاص هتبعد عن إيمان؟ أجابها بتأكيد: "أيوه." وقفت
أمامه عند النافذة وقالت: "يعني خلاص مبقتش عايزها ولا عايز تتجوزها؟ أجابها بعصبية وغيره وقال: "لا طبعاً، عمر ما حد هيقرب منها ومش هتتجوز غيري." هزت شهد رأسها دليلاً على عدم فهمها وقالت: "أنا مش فاهمة حاجة خااالص." ابتسم رزق بخبث وقال: "كل اللي هعمله إني هعلمها إن الله حق. ويانا يا انتي يا إيمان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!