حجم الخط:
18
حاربت دموعي ألا تنزل عليك .....فأبت إلا النزول ...
حاربت أنات قلبي ألا تشعر بك ....فأبى قلبي إلا الخضوع....
حاربت حنيني ألا يصبو إليك ....فأبى إلا التمزق والخشوع ....
أيا قلباً قتلت به الأحلام ....أيا أماناً مات مع الأيام ......أيا حباً أردت به الإكتمال فأصبح هو قمة الآلام ...
أقوى شعور يحطم الإنسان هو الخذلان من شخص أعددته الأقرب لقلبك ..... وضعته في مكان صعب الوصول إليها لأنه فريد في حياتك ..... ولهذا عندما يخذلك هذا الإنسان تشعر بتمزق القلب والروح معا.
ظلت أسمهان واقفة مكانها، فقدميها قد خذلتها هي الأخرى، فأبت أن تتحرك قيد أنملة.
لم تعرف هل ما سمعته صحيح، هي أتت هرولة إلى بيت زوجها بعد أن أنهت امتحانات آخر العام. لم ترد أن تبلغ والد زوجها بقدومها حتى تفاجئه، ولكن كانت المفاجأة والصدمة لها هي.
خرجت من حالة التيه التي بها عندما لفظ عبد الرحمن اسمها بدهشة وخوف من أن تكون قد سمعت شيئًا. ولكن هيئتها المزرية لا تقول إلا شيئًا واحدًا، أنها سمعت كل شيء.
أما هي فنظرت إليه بمشاعر مختلطة، أهذا الذي تعتبره بمكانة والدها؟ بل إنه كان أحن عليها من والدها. لما دائمًا تصدم فيمن تحب؟ فها هو والد زوجها الذي أحبته بشدة وكأنه والد لها كان هو السبب فيما تعانيه. لما دائمًا تصدمها الحياة؟ لما دائمًا تكون هي المفعول به وليس الفاعل؟
أخرجها من شرودها صوت والد زوجها وهو يقول بحزن شديد:
"آسف يا أسمهان، ما كنت أعرف إن ده هيحصل. كنت متخيل إنه لما هيتجوز هيفضل جنبي أو على الأقل هيرجع عشان مراته بس."
رفعت أسمهان يدها لتوقفه عن الكلام وأكملت بإستهزاء وإنكسار:
"متكملش ياعمو، متكملش. خلاص عرفت اللي فيها وعرفت إن حضرتك اللي أجبرته على الجواز مني."
ثم أكملت بإنهيار لم تستطع تفاديه:
"بس لييييييييه... ليييييه ياعمو تكمل جوازه مني وخلاني مراته مدام كده كده ناوي يسيبني؟ ليه ياعمو، هوانا رخيصة للدرجة دي؟"
جلست على المقعد بعنف ووضعت يديها على وجهها وهي تبكي وتكمل بصوت ضعيف:
"أنا كنت بحسبه هيبقى ليا عوض السنين ياعمو، ليييييه يعمل كده. والله لو كان صارحني ما كنت زعلت زي ما أنا مقهورة ومكسورة دلوقتي."
نهض عبد الرحمن من مقعده وعيناه مليئة بالدموع على تلك البريئة التي ظلمها هو أولًا قبل ابنه.
أخذها بين أحضانه وتركها تفرغ ما بداخلها من دموع وآهات تقتل القلب والروح. قبل رأسها بشدة وقال:
"وحياة دموعك الغالية دي لهخليه يطلقك غصب عنه وتعيشي حياتك زي ما أنتِ عايزة ومحدش هيقفله غيري."
خرجت أسمهان من أحضانه وبهدوء شديد يتنافى مع ثورتها منذ قليل وقالت بصوت مخنوق ولكن به إصرار:
"أنا آسفة ياعمو، لو حضرتك جوزته غصب عنه فأنا مش هخلي حضرتك تطلقني منه غصب عني."
صدمة هي ما ارتسمت على ملامح عبد الرحمن وهو يقول:
"يعني إيه؟"
أسمهان بقوة رغم الإنكسار:
"يعني آسفة، أنا برفض الطلاق."
عبد الرحمن وهو مذهول من حديثها:
"يعني إيه بترفضى الطلاق؟"
أجابت أسمهان وهي تكافح دموعها بشدة:
"يعني لأول مرة هفكر في نفسي، لأول مرة هحب نفسي أكتر من غيري، لأول مرة هبقى أنانية."
عبد الرحمن بهدوء:
"بس أنتِ عمرك ما كنتِ أنانية يا سمسمة ولا هتعرفي." قالها ببعض المزاح حتى يخرجها مما هي فيه.
أجابت عليه بإستهزاء:
"أيوه عمرى ما كنت أنانية عشان كدع كنت دايما بتظلم." ثم أكملت وهي تحدثه بحزن: "هو حضرتك متوقع إيه من بابا لما يلاقييني رجعتله بعد أقل من شهرين جواز وأنا مطلقة؟"
أستطردت وقالت:
"أقول لحضرتك أنا؟ هيقفل عليا أكتر من الأول بحجة إنه خايف عليا، مش هيسمحلي أشوف الشارع بحجة كلام الناس، وفوق كل ده هيجوزني أول واحد يخبط الباب بحجة إني مطلقة، وأرجع تاني لنفس الدوامة."
أكملت بقوة وتحدي:
"يبقى لا، لا لازم أكون أنانية وأحب نفسي شوية عشان كده بقول لحضرتك آسفة برفض الطلاق."
وقف عبد الرحمن أمامها وهو يقول بثقة:
"وأنا هساعدك تكوني اللي نفسك فيه حتى لو سفرتك بره مصر تكملي دراسة."
نظرت إليه وهي تقول بصوت مخنوق:
"وهتقدر تستغنى عننا؟"
لم يفهم ما ترمي إليه ولكنه اعتقد أنها تشير لنفسها ولابنه بكلامها، ولكنه بهت عندما مسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت:
"هتقدر يا جدو تستغنى عننا؟"
ظل عبد الرحمن مشدوه من المفاجأة حتى أنه لم يعبر بأي شيء يدل على الفرح أو الحزن، بل أصابه حالة من الجمود. نظرت إليه أسمهان وهي تقول:
"إيه مش فرحان ياعمو ولا إيه؟"
انفجر عبد الرحمن ببكاء شديد وهو يضمها بين يديه ويقول من بين دموعه:
"ولا أقدر أستغنى عن ضفرك انتي قبل اللي في بطنك."
وقفت فجأة وهي مترددة وقالت:
"بس عندي طلب، متقولوش."
وقف ينظر إليها وقال:
"مين؟" ثم فهم ما تعنيه وقال بحزن:
"ليييه مش يمكن ده سبب إنه يرجع؟"
قالت بحزن:
"وحضرتك ترضالي ياعمو إنه يرجع بس خاطر ابنه لكن باباه ومراته مش في حساباته خالص، وكمان مش عايزة اتوجع أكتر من كده."
تساءل عبد الرحمن بعدم فهم:
"إزاي؟"
ردت عليه أسمهان ببساطة:
"لأن لو حضرتك قولته ومرجعش ساعتها بجد هبقى خلاص أنا انتهيت، لكن على الأقل دلوقتي أنا بجمع نفسي عشان خاطر ابني وعشان خاطر نفسي، لكن هو ممكن ييجي لو عرف، طب لو مجاش هيكون إيه إحساسي وإيه إحساسك انت كمان؟"
نظر إليها عبد الرحمن وهو حرفيًا لا يقدر على الإجابة.
الإشتياق هو أحد العوامل التي تجعلنا نفعل ما لا نريد أن نفعله.
كان الإشتياق حليف رزق في أيام الإجازة الصيفية. فهو اشتاق لإيمان بطريقة لا يمكن وصفها، ولكنه أيضًا لن يقدم على فعل شيء أحمق مهما كان مدى اشتياقه.
ولكن بعد مدة لم يقدر، فدخل على صفحتها الشخصية من خلال جروب الجامعة وطلب يقرأ في المنشورات التي تشاركها لعله يجد ما يطفئ نار وجدانه، ولكنه كالعادة لم يجد غير منشورات عادية جدًا. وطبعًا لم يجد لها أي صورة، فهي لا تنشر صور شخصية لها على حسابها الشخصي، وهذا شيء يجعله سعيد جدًا رغم شوقه لرؤيتها.
دخلت أخته رغد وهي مهندسة ديكور وتعمل في شركة خاصة وتكبر رزق بعام واحد.
صاحت بمرح وقالت:
"إييييه يادكتور اللي واخد عقلك يتهنّابه."
ضحك رزق بشدة وهو يقول:
"يتهنى بيه وبس، طب يارب ييجي اليوم اللي أسيبها تتهنى بيا كلي كده على بعضي وأنا كمان وربنا مانا عاتقها."
نظرت إليه رغد بدهشة وقالت وهي تصفق يدها بشدة:
"إيه ده؟ هو الباشا وقع ولا إيه؟ لا متقولش شكلك باين عليه. طب قوللي هي مين واسمها إيه وشكلها عامل إزاي؟ قول قول دانا أختك حبيبتك برضو."
وقف رزق مرة واحدة وهو يقول:
"إييييه حيلك حيلك، فيه إيه مالك عاملة زي ماسورة المايه اللي انفجرت في وشي. وكمان أنتِ كنتِ جاية ليه؟ عايزة إيه مني؟"
ضربت رغد على جبينها دليل التذكر وقالت:
"آآآه صح نسيت، أنا كنت جاية أقولك يلا عشان تنزل معايا أنا وأختك عشان عايزة شوية حاجات لجهازي، أنت عارف فرحي كمان أسبوعين."
ضحك رزق بتهكم وقال:
"لا والله، طب فرحك انتي؟ أنا مال أهلي بقى؟ انتي هتشتري طلبات خاصة بيكي عايزاني لييييه؟"
أمسكت رغد ذراعه بطريقة كوميدية وقالت:
"عشان ياحبيبي مين اللي هيشيل الحاجة، ولا انت عايزني أتبهدل بقى وأقعد أشيل وأجيب تاكسي وأخويا حبيبي قاعد مواروش حاجة؟"
ضربها رزق على رقبتها وقال:
"إمشي يابت اطلعى بره." ثم صمت قليلاً وقال بإبتسامة: "ولا عايزاني أغير قدامك؟"
تهللت أسارير رغد وهي تقول:
"أخويا حبيبي." ذهبت إليه وقبلت وجنتيه.
ضحك بشدة على أفعالها الطفولية وقال:
"بس مش لافف معاكم. انتو لفوا براحتكم بس أنا هقعد على أي كافيه أستناكم قشطة ولا بلاش."
ضحكت رغد وقالت:
"وحياتك مشاريبك كمان عليا بس يلا."
من يقول أن الحياة مجرد صدفة؟ لا والله، بل إن كل شيء من تدابير الله عز وجل. فلا يوجد مكان للصدفة بيننا.
كانت شهد تضحك بشدة على إيمان عندما دخلا سوياً إلى محل للملابس الخاصة لكي تشتري شهد بعض احتياجاتها.
فكانت إيمان من شدة خجلها لا تقدر على النظر، حتى أنها خرجت من المحل. فأتت شهد ورائها وهي تضحك بشدة وتقول:
"تعالى بس يا جعفر باشا خد هنا."
أغتاظت إيمان من كلام شهد وقالت:
"مين ده اللي جعفر؟ إنتي اللي بقيتي منحرفة."
أكملت شهد ضحكاتها وهي تقول:
"دانا كده مؤدبة، أمال لو شفتي الحاجات اللي أحمد اشتراها ياختاااااااي كان هيغمى عليكي."
شهقت إيمان وقالت:
"نعععععم ياختي، وهو يشتري حاجات من دي بمناسبة إيه إن شاء الله؟"
تكلمت شهد بهيام وقالت:
"الله ده أحمودتشي جوزي يابت، من حقه يجيب ويعمل اللي هو عايزه."
ضربتها إيمان وقالت:
"طب إمشي قدامي يامنحرفة انتي وسي أحمودك ده."
أكملوا طريقهم وهم يتجاذبون أطراف الحديث المرح، حتى قالت شهد:
"أنا عطشانة وجعانة، تيجي نروح نشرب حاجة."
قالت إيمان:
"ماشي يلا."
ردت عليها شهد بحسم وقالت:
"بس على حسابي لأنك أصلاً نازلة عشان خاطري."
رفضت إيمان بشدة ولكن أصرت شهد ولم تترك لها مجالًا للاعتراض.
اتجهوا إلى إحدى الكافيهات، جلسوا وهم على وضعهم من الضحك والمرح. كانت إيمان تشرب عصير المانجو الذي طلبته وهي تضحك على إحدى مواقف شهد المتكررة، حتى وجدت من يقول بهدوء حذر بجوار أذنها:
"هو صوت ضحكتك ده لازم يبقى عالي كده."
انتفضت إيمان من مكانها فوجدت رزق أمامها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وينظر إليها بغيرة شرسة. بينما شهد تضع يدها على فمها حتى تمنع ضحكتها ولكنها تمالكت نفسها وقالت:
"معلش يادكتور، هي إيمان دايما كده. أقولها صوتك يا إيمان، ضحكتك يا إيمان، بس هنعمل إيه مفيش فايدة."
كانت إيمان تموت غيظًا من صديقتها شهد.
نظرت إليها وقالت:
"دي أنا اللي بعمل كده؟ ماشي ياشهد أنا اللي غلطانة إني نزلت معاكي."
لم تكمل إيمان كلامها حتى أتت رغد وأختها ميرال.
دخلت رغد إلى رزق وهي تقول:
"روحت فين ياحبيبي من ساعتها بندور عليك."
نظر إليها رزق بمحبة وقال:
"معلش يا رغد. إيه خلصتي اللي انتي عايزاه ولا لسه؟"
تكلمت ميرال بامتعاض وقالت:
"هي دي بتخلص، وكل أما أقولها حاجة تقوللي ملكيش دعوة، رزق قالي هاتى اللي نفسك فيه كله."
ضحك رزق مليئًا وقال:
"دي حبيبتي وملكيش دعوة بيها، كل اللي في نفسها هجيبهولها ماشي."
قبلته رغد وهي تقول بفرحة:
"ربنا ما يحرمني منك يااااارب."
كل هذا تحت أنظار إيمان والتي شعرت كأن خنجر قد غرس بقلبها. أما شهد فلا تختلف عن إيمان غير أنها كانت تتوعد رزق المخادع كما تظن هي. نطقت شهد أخيرًا عندما وجدت هيئة إيمان المزرية، وقالت بسخرية وهي تنظر لرزق:
"طب يلا احنا يا إيمان عشان الدكتور يشوف اللي معاه."
هنا نظر رزق إلى إيمان وهاله ما رأى. إيمان عينيها كالدماء من حبسها للدموع بداخلها، أما شهد فهي كنمرة تود الانقضاض عليه. لم يعرف أيفرح لشعوره بغيرة إيمان أم يحزن لهيئتها تلك. وعند تلك النقطة كان لابد وأن يزيل سوء التفاهم أولًا.
أحاط رزق كتفي رغد وميرال وهو يقول بسعادة:
"أعرفكم على إخواتي." ثم نظر لإيمان وقال بمشاغبة:
"إخواتي ماشي." ثم أشار لميرال وقال:
"دي ميرال أكبر مني بـ 4 سنين، محاسبة في بنك. ودي بقى رغد أكبر مني بسنة واحدة يعني نعتبر توأم، ودي بقى مهندسة ديكور وفرحها كمان أسبوعين على دكتور صاحبي."
نظرت إليه رغد بغمزة وقالت:
"طب يادكتور أنت عرفتهم علينا، مش هتعرفنا عليهم؟"
في تلك اللحظة انفرج فم شهد بابتسامة كبيرة وقالت:
"لاااا سيبى المهمة دي عليا. أنا ياستي شهد رايحة رابعة صيدلة بإذن الله، ده بقه لو أخوكي... إحم إحم قصدي دكتور رزق مسقطنيش. أما بقه دي." وأشارت لإيمان التي كانت تضع وجهها أرضًا من شدة خجلها لتلميح رزق أنه فهم سبب غضبها، وقالت:
"دي إيمان ماشي زميلتي برده بس إيه من الأوائل دايما، يعني بإذن الله هتبقى مع الدكتور."
تنحنحت وقالت:
"قصدي يعني زميلته مش كده يادكتور؟"
نظر إليها رزق وقال بهدوء:
"كده يا دكتورة شهد، ومتخافيش أنا مسقطتكيش ولا حاجة عشان خاطر إيمان بس."
سألت رغد مباشرة:
"وإنتو كنتوا بتعملوا إيه؟"
أجابتها شهد بفرحة وقالت:
"كنت بشتري حاجات لجهازي."
تحمست رغد وقالت:
"بجد؟ هو انتي مخطوبة؟"
تكلمت شهد بسخرية وقالت:
"هي الدبلة مش باينة ولا إيه؟ أكيد مش باينة، أنا قلت لأحمد يكبرها شوية بس قالي الفلوس خلصت، ماشي يا أحمد."
ضحك الجميع عليها بما فيهم إيمان، وقالت رغد:
"لا والله باينة، بس أنا اللي ما أخدتش بالي. طب بقولك إيه بما إنك بتجهزي إيه رأيك ناخد تليفونات بعض وننزل مع بعض بعد كده بدل كل مرة أخد حد من أخواتي يعملولي محضر ويقعدوا يقولوا الولاد وجوازنا ومعرفش إيه؟"
أجابتها شهد بحماس:
"طبعا موافقة وش. على الأقل أجيب اللي نفسي فيه مش الاخت جعفر اللي بتقولي عيب."
لكزتها إيمان بشدة وهي تقول:
"جرا إيه يا أم لسانين انتي."
ضحك رزق وقال:
"هو انتي جعفر؟ تصدقي لايق عليكي الاسم لما بتصدري الوش الخشب بيبقى أعوذ بالله."
نظرت إليه إيمان شرزًا وقالت:
"خلاص ابعد عن الوش العكر وشوفلك وش تاني يكون مفرود."
ضحك رزق بشدة وقال:
"بس أنا بحب وش جعفر أعمل إيه، قلبي أعمى بعيد عنك."
عندما يريد الإنسان أن يهرب إلى مكان ليس به أحد غيره هو حتى يجد الراحة والسكينة، فماذا يفعل حتى يحصل على هذا الهدوء؟
هذا ما فكرت به أسمهان وهي منعزلة بداخل غرفتها. فرغم مرور أكثر من شهر على معرفتها بالحقيقة ورغم قوتها في ذلك الوقت.
فهي الآن تعترف أنها كانت قوة واهية. فقلبها كأنه داخل طاحونة تأخذه وتلف به بين متاريسها حتى اهترأ ولم يتبق منه أي شيء. لما يحصل معها هكذا؟
حتى حملها الشيء الوحيد الذي أعطاها القوة والأمل بالحياة. فها هي الطبيبة تحذرها من ضعفه الشديد وأن الحزن يؤثر عليها وممكن أن يسبب الإجهاض. ولكن ماذا تفعل في الحزن؟ أهو بأيدينا؟ فلو كان بأيدينا لانتزعنا السعادة نزعًا ولم نترك للحزن طريقًا بيننا، ولكن هيهات.
أمسكت بين يديها صورة لإحسان وهي تجلس على سريرها وقالت من بين دموعها:
"ليييييه عملت كده؟ طب كنت قوللي إنك مش عاوزني. بس أنا كنت بحس بحبك وأنت في حضني، كنت بحس بلهفتك عليا وأنا معاك. ساعات كنت ببص عليك فجأة ألاقيك بتبص عليا بنظرة مليانة عشق. طب إيه اللي حصل؟ والله ما كنت همنع سفرك، بالعكس كنت هشجعك لأنني بحبك."
شهقت بشدة وقالت:
"والله حبيتك، مش عارفة إزاي بس غصب عني."
كان عبد الرحمن ذاهبًا إليها ليطمئن عليها فسمع كلامها ومزق قلبه، ولكنه قرر أن يدق الباب ويدخل.
دخل عليها وحاول أن يضحكها:
"إيه ياستي المحبوسة انتي؟ مش ناوية تقعدي معايا شوية ولا إيه؟"
نظرت إليه بحزن وقالت:
"هو عمل فيا كده ليه؟"
جلس بجوارها وقال بثقة:
"طب هتصدقيني لما أقولك إنه فعلا بيحبك."
نظرت إليه نظرة معناها لا تضحك عليّ أرجوك.
ربت على يدها وقال:
"صدقيني، ابني وأنا عارفه. زي ما كنت عارف إنك انتي اللي هتستحملي طبعه، فأنا برضه عارف وواثق إنه بيحبك."
ضحكت أسمهان باستهزاء وقالت:
"فعلا بيحبني لدرجة لدرجة إنه سافر بعد أسبوعين من الجواز ومقدرش يكمل الشهر."
أجابها عبد الرحمن بثقة:
"عشان كده أنا واثق إن سفره سفر هروب. أنا عارف ابني لما كنت بجيبله حاجة مش على مزاجه بس بضغط عليه فيها كان يعاند معايا وميتخلاش عنها بسهولة عشان يقولي أهو عملت اللي انت عايزه بس برضه مش هغير رأيي. لكن انتي لأ، لأنه عرف إنه لو قعد معاكي هيسلم. أنا ابني عنيد وصعب، عشان كده بيهرب عشان محدش يكسره، وانتِ حبك كسر الغشاوة اللي على قلبه. طب تعرفي بقى إنه بيخاف يسأل عنك؟ خايف ينطق اسمك فيوجع قلبه، عشان كده كل ما يكلمني في آخر المكالمة يقعد ساكت وميقفلش، ولأني فاهمه برد بكلمة واحدة هي كويسة يقوم يقولي وأنا مسألتش عنها."
كانت تنظر إليه وهي غير مستوعبة لكلامه بالمرة حتى قال:
"طب تصدقي إن آخر مكالمة صممت أعاند معاه لدرجة إني مقولتلش أي حاجة، فضل فاتح المكالمة أكتر من ربع ساعة وكل ما أقوله خلاص مش هتقفل يقولي هو انت مش عايز تتكلم معايا، لغاية ما زهق مني وقالي مش عايز تقوللي حاجة، قولتله لأ وقفلت في وشه." ضحك بخفة وقال:
"وحياتك رن عليا تاني بس أنا معبرتوش."
تكلمت أسمهان بهدوء وقالت:
"وأنا مش هفضل تحت رحمة عناده، ويا ريت تفهمه إنك طلقتني منه عشان ميحطش أمل ويفضى لمستقبله اللي هو رايحه، وأنا كمان أحقق نفسي ومكونش في يوم محتاجاله."
مسكت بطنها بشدة. هلع عبد الرحمن وقال:
"مالك يا أسمهان؟ مش الدكتورة قالتلك بلاش ضغط على أعصابك وزعل لأن حملك ضعيف."
أمسكت أسمهان بطنها بشدة وهي تقول:
"شكله هو كمان هسيبني زي اللي سابوني."
ثم استسلمت للظلام من حولها ...
فصاح عبد الرحمن بشده ...: أسمهااااااااااااااااااااااااااان
- "رواية ونسيت أني زوجة"
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!