الفصل 25 | من 27 فصل

رواية ونسيت أني زوجة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلوى عليبة

المشاهدات
18
كلمة
2,778
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

عند الشعور بالخذلان خاصة عندما لا يكون لك يد في سبب هذا الخذلان، فكل ما هنالك أنك تؤخذ بذنب ليس لك فيه يد. كان علاء يجلس مشدوهاً، مصدوماً، وحاله لا يختلف عن نور ووالده. فلما يرفض عمه زواجه من نورين، فهو بالفعل قد تغير وأصبح إنساناً جديداً. نظر إلى عمه وهو حزين وقال: "ليه ياعمي؟ ياترى إيه سبب اعتراضك عليا؟ زفر عبد القادر وقال: "ومين قال إني معترض عليك؟ صدقني لو الظروف مختلفة كنت وافقت على طول."

لم يفهم علاء الكلام، عن أي ظروف يتحدث؟ لو كان على ماضيه، فهو قد تغير. نظر إليه علاء وقال: "والله ياعمي وربنا الأعلم أنا بعدت عن كل حاجة وحشة، حتى أصحابي لما لقيتهم عايزينى أرجع بت عنهم هم كمان. حتى أنا... لم يتركه عبد القادر يكمل وقال: "من غير ما تقول ياعلاء، أنا عارفك كويس. حتى وانت ماشي في الطريق الغلط كنت برضه عندي ثقة في ربنا إنك هترجع لأنك متربي بمال حلال. بس تقدر تقولي هتعيش بنتي فين؟ نظر

إليه علاء بدون فهم وقال: "يعني إيه؟ مش فاهم؟ زفر عبد القادر وقال تحت ترقب الجميع: "بص ياعلاء، أنا هقول الكلام ده لأول مرة بس دي بنتي ومش هستحمل عليها أي حاجة. بإختصار شديد، هتقدر تبعدها عن مامتك؟ زفر علاء بشدة عندما علم سبب الرفض، وكان سيهم بالكلام لولا يد عبد القادر التي أوقفته وقال:

"سيبني أكمل كلامي. طول عمري أنا ونادية عارفين إن مامتك مبتحبناش معرفش ليه. بس كنت بقول كل اللي يهمني هو أخويا اللي طلعت بيه من الدنيا ورغم إنه الكبير لكن دايماً أنا اللي كنت واقف وراه في ضهره. وكنت بستحمل كلام والدتك ومعاملتها البشعة عشان خاطر أخويا وبعدها عشان خاطرك. لأن انت ابن أخويا الوحيد. وكنت أرجع وأقول هو أنا يعني بشوفها كل فين وفين فمش مشكلة. لكن دلوقتي انت لما هتتجوز بنتي فهي هتعيش معاك وساعتها مش هستحمل عليها ربع كلمة من مامتك وممكن ساعتها تحصل المشاكل اللي أنا كنت بتفاداها طول عمري. عرفت ليه أنا رافض؟

تكلم إبراهيم بخزي من أفعال زوجته، فهو يعرفها تمام المعرفة ولكنه الآن لن يضحي بسعادة ابنه الوحيد من أجلها، فإن كانت هي سبباً لإفساده، فنورين كانت سبباً لإصلاحه ولن يتوانى أبداً عن الجمع بينهما مهما كانت الأمور. وجه إبراهيم الكلام لأخيه وقال:

"بص ياعبد القادر أنا عارف طبع نرجس مراتي كويس جداً ومش هلومك على رأيك بس كل اللي عايز أقولهولك إن من أول ما علاء فكر في موضوع الجواز وهو اشترى شقة تانية بعيد عننا عشان هو فعلاً عايز يتجوز نورين ومش مستعد إن مامته تجرحها بكلمة أو تهينها. صدقني ياعبد القادر علاء راجل ويقدر يحمي نورين من أي حد حتى لو كانت مامته وكمان لو جتلك في يوم تشتكيلك ساعتها ابقى اعمل كل اللي انت عايزه."

حيرة هي كل ما تملك من عبد القادر فلم يعرف بماذا يرد عليهم. كان نور يود أن يتدخل لصالح علاء ولكنه التزم الصمت احتراماً لأبيه، لكنه حتماً لن يصمت وسيتناقش معه في الأمر. نظر عبد القادر لزوجته فوجدها هي الأخرى حائرة. فقال حتى ينهي هذا الأمر:

"بص ياعلاء يعلم ربنا أنا بحبك زي ولادي وعشان كده اديني وقت أصلي استخارة وأشوف وأكيد ربنا هيرشدني للخير بس ساعتها تتقبل ردي مهما كان وغير كده لازم أسأل نورين بس انت عارف إنها دلوقتي في امتحانات فمش هافاتحها غير لما تخلص." بس أوعدك إني هقولك رأيي بعد ما أصلي ولو موافقة يبقى فاضل رأي العروسة، لكن بقه لو رفض فأنا مش هقولها أصلاً. اتفقنا. ابتسم علاء رغم مخاوفه وقال:

وإن شاء الله ربنا مش هيخذلني وهيجعلها من نصيبي وأنا مستني رأيك يا عمي. استأذن كل من إبراهيم وعلاء من منزل عبد القادر. بعد التأكد من مغادرتهم، نظر نور إلى والده وقال: ليه يا بابا كده علاء اتغير وفعلاً بيحب نورين؟ زفر عبد القادر وقال بغضب: يعني أجوزهاله ومرات عمك تشغلها خدامة عندها ولا توريها الويل؟ يا ابني مرات عمك دايماً عندها حقد وغيرة من ناحيتنا ولو أختك اتجوزت ابنها هتشتغل عليها شغل الحموات القرشانات.

ضحك نور وقال: أنا آسف يا بابا يعني بس نورين اللهم بارك لسانها عامل زي القطر، يعني مرات عمي مش هتاخد معاها حق ولا باطل. تكلمت نادية بهدوء وقالت: طب وليه أجوز بنتي لواحد أمه كده؟ حتى لو بنتي هتاخد حقها بس كفاية حرقة دمها. وقف نور وقال بإصرار: بص يا بابا، علاء أخد شقة فعلاً بعيد عن مامته عشان هو بيحب نورين وخايف عليها حتى من أمه، وغير كده هو نفسه قالي إنه مش هيخلي نورين تروح لمامته خالص، لكن هو هيفضل يروح ويزورهم.

تركهم نور وقد اشتدت الحيرة بداخله. ربتت نادية على كتف زوجها وقالت بحنان: تعالى يا عبده، إنت لسه تعبان، ادخل ارتاح وبعدها قوم اتوضى وصلي وربنا ييسر الأمور واللي فيه خير ربنا يعمله. *** عندما يستعيد الإنسان حقه المسلوب في السعادة، فإنه يغتنم كل فرصة لكي ينهل منها دون إشباع. كان إحسان ومازال يحاول بكل الطرق أن يعوض أسمهان عما سببه لها من آلام. فهو يريد أن يمحو كل أثر سيء أو ذكرى سيئة مرت بها.

كانت أسمهان تشعر بالسعادة أخيراً وهي تطرق بابها، فإحسان رقيق، حنون، يحبها بشدة ولا يتوانى عن الإفصاح عن هذا الحب أمام الجميع. لدرجة أنه دائماً ما تشعر بالخجل من كلماته. كانت أسمهان تجلس هي وإحسان وباقي طاقم الأطباء، طبعاً دون بيانكا، فهي رجعت لبلدها فور انتهائهم من عملياتهم الجراحية. رغم طلب إحسان من الجميع أنه سيجعلهم يزورون الأماكن الأثرية أولاً قبل أن يذهبوا، ولكنها رفضت وبشدة، خاصة عندما علمت أنه قد رجع لأسمهان.

كان جو المرح هو السائد في هذه الجلسة، حتى أن استيوارت قال لأسمهان: حقاً أسمهان، إنكِ لم تري إحسان وهو يمشي بجدية، حتى البسمة لا تأتي إلى وجهه أبداً، وكأنه يخاف أن يبتسم فتتشقق شفتيه. ضحكت أسمهان بشدة تحت نظرات الغيرة والغيظ من إحسان وقالت: ولما هذا يا دكتور استيوارت؟ قال استيوارت بخبث وهو يغمز بعينيه لإحسان:

لأن سبب ضحكته لم تكن موجودة معه في الخارج عزيزتي، بل إنها هنا بمصر، وعندما رجع إليها رأينا ابتسامته، والتي لم نكن لنراها أبداً. ضحك الجميع، أما أسمهان فقد خجلت بشدة. فقال إحسان بعشق: عندما أذهب إلى أي مكان ولا توجد به أسمهان، فأنا أشعر بالاكتئاب ولا أرجع لطبيعتي إلا عند الرجوع لأحضانها، فبدونها لا أستطيع التنفس. صفق الجميع وهم يضحكون ويتمنون لهم السعادة الأبدية.

أما أسمهان فكانت تائهة في نظرات إحسان المثبتة عليها وهو يقول هذا الكلام، حتى أنها لم تشعر بالتصفيق الحاد أو الكلام الخارج منهم، فكل ما تفكر به أنها تحمد الله كثيراً أنه رجع إليها وأن أعطته فرصة أخرى ليعيشوا سوياً. مضى الأسبوع سريعاً، وحان موعد رجوع الطاقم إلى ألمانيا، وبالطبع لابد من وجود إحسان معهم.

كانت أسمهان تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً وهي تشعر بالتوتر، فهي لا تعرف هل سيسافر معهم أم أنه لن يسافر وسيظل بجوارها، ولكنه يخاف من إخبارها. ذهبت إلى شرفتها تنظر إلى مرور السيارات وعقلها يكاد ينفجر من التفكير. شعرت بيد تلتف حول خصرها وهناك من يقبلها على إحدى وجنتيها. ظلت واقفة بالطبع، فهي تعرفه جيداً، ولما لا وهي أصبحت تستنشق رائحة عبيره من على بعد. قال لها إحسان بخفوت بعد أن وضع رأسه على كتفها ينظر لما تنظر إليه

ومازالت يده تحاوط خصرها: سرحانه في إيه؟ أوعى يكون حد غيري، أزعل وأجيب ناس تزعل معايا. زفرت بهدوء وقالت وهي مازالت على وضعها: هو فيه حد شاغل تفكيري ودماغي غيرك إنت؟ أدارها إحسان إليه وهو مازال ممسك بخصرها وقال وهو ينظر لعيناها عله يستشف ما بداخلها: فيه إيه يا أسمهان؟ هو أنا مش قلت إن كل اللي جوانا نقوله لبعض ومنخبيش على بعض حاجة أبداً، حتى لو هنزعل بس لازم ميكنش بينا أسرار. اغورقت عين أسمهان بالدموع وقالت بخفوت:

خايفة… شعر إحسان بالحيرة وقال: من إيه؟ ثم أكمل بحزن: مش معقول تكوني لسه خايفة مني؟ أجابته أسمهان بلهفة: لا طبعاً، أنا محستش بالأمان غير بوجودك جنبي. زفر إحسان وقال وهو يبتعد عنها: طب بس خايفة من إيه؟ سألته أسمهان بخوف وتردد: هو إنت هتسافر تاني؟ أجاب عليها بتلقائية: طبعاً يا أسمهان، لازم أسافر وإنتي عارفة كده كويس. نظرت إليه بخيبة أمل وقالت: لسه… لسه ناوي تبعد تاني؟ وياترى المرة دي كام سنة؟ ولا مش ناوي ترجع خااالص؟

شعر إحسان بالغضب ولكنه تماسك نفسه لأنه يشعر بخوفها ولا يلومها عليه، وهو بالفعل المخطئ بهذا الأمر. ذهب إليها مرة أخرى وأمسك بيديها وأجلسها على المقعد وجلس أمامها متكئاً على ركبتيه وقال: أنا عمري ماهسيبك تاني يا أسمهان، وإذا كنت هسافر فأنا هسافر عشان أخلص ورقي اللي هناك، وكمان متنسيش إن لازم أنهي كل حاجة مسيبهم كده فلازم أرجع. بكت أسمهان بشدة ولم تستطع الرد، فهو معها حق ولكن هي الأخرى معها حق في خوفها.

مسح إحسان دموعها بيديه برقة وقبل خديها ثم قال: ممكن تيجي معايا أوريكي حاجة؟ نظرت إليه ولم ترد، فابتسم بهدوء وقال: يا ستي تعالي مش هتخسري حاجة يعني. وقفت معه أسمهان وذهب بها أمام دولاب الملابس تحت نظرات الاستغراب منها. فتح الدولاب وأخرج حقيبة جلدية صغيرة، قام بفتحها وأخرج منها جواز سفرها وهو يقول: أنا فعلاً هسافر يا أسمهان بس وإنتي معايا، أنا مش هسيبك هنا وأنا أكون هناك. أخذها داخل أحضانه بشدة وقال:

أنا عمري ما هكرر اللي حصل تاني، مكان ما أروح إنتي معايا، ولو عايزانا نستقر هناك أنا موافق، وبرضه لو عايزانا نرجع أنا موافق، يعني أنا سايب القرار بإيدك إنتي. بادلته أسمهان ضمته بشدة وهي تبكي، ولكن هذه المرة من السعادة التي تشعر بها، فإحسان لن يخذلها مرة أخرى. أخرجها من احتضانه وكوب وجهها بين يديه وهو يقبل دموعها وقال: أنا قلتلك مرة إني غبي، بس أكيد يعني مش هفضل غبي على طول. ضحكت أسمهان على كلامه، فقال بإبتسامة:

أيوة كده، خلي الشمس تنور. ثم نظر إليها بمكر وقال: بس أنا زعلان وعايز حد يصالحني. ابتعدت عنه أسمهان بخجل وقالت وهي تخرج من باب الغرفة: أنا نازلة لعمو عبد الرحمن، أكيد عايز يتغدى. ضحك إحسان بشدة وقال: وماله، إهربي يعني، بابا هيفضل ياكل طول اليوم، مسيره يشبع ومتلاقيش ساعتها حجة. ضحكت بخجل ونزلت أمامه وهو خلفها يشاكسها حتى وصل إلى شقة أبيه. ***

عندما يتخلى عنك أقرب الناس إليك ليس لسبب كبير ولكن طمعاً في النقود، عندها تشعر بأنك مجرد سلعة تباع وتشترى. وعندها تسترجى العوض في أشياء أخرى. كان أحمد يجلس أمام خالته وزوجها وهو يحاول بشتى الطرق أن يقنعهم بأن يتم الزفاف بعد امتحانات الترم الأول. فهو بالفعل يريدها في بيته اليوم قبل غداً، ولكن من ضمن الأسباب الرئيسية هي أن تبتعد عن ضغط أبيها حتى تتركه وتتزوج من بنت عمها. قال أحمد بنفاذ صبر:

ما تقولي يا عمي إيه سبب رفضك، ويا ريت تقولي سبب مقنع، لأني في النهاية مش هسيب شهد مهما حصل. قال هشام والد شهد: أنا مش مستعد دلوقتي خااالص. نظر أحمد لخالته وهو يستنجد بها وقال: يعني إيه يا خالتي الكلام ده؟ وكمان أنا مش عايز حاجة، أنا شقتي جاهزة واللي ناقص فيها هبقى أجيبه بعد الفرح، مش مهم. رد عليه هشام بسماجة: وأنا مش هدخل بنتي وحاجة ناقصاها، فخلاص بقه لما ربنا يفرجها تبقى تتجوز.

كانت شهد تجلس بغرفتها وهي تبكي بشدة من تعسف أبيها حتى سمعت صوت الجرس. ذهبت لكي تفتح، فهم منشغلون بالصالون في المناقشة وأصواتهم عالية. فتحت وجدت يحيى بن عمها أمامها. نظر لعيناها وقال: مالك فيه إيه؟ لم يتلق الإجابة ولكنه سمع الأصوات بالداخل فقال لها هو: مين اللي جوا؟ أجابته ببكاء: أحمد بن خالتي جاي يحدد الفرح وبابا مش راضي، وطبعاً إنت عارف السبب إيه. ابتسم يحيى بحزن على شهد وقال:

متخافيش يا شهد، وكمان أنا قلتلك أنا أخوكي، ليه متصلتيش بيا؟ يعني لولا إني جاي بالصدفة مكنتش هعرف. أكمل لطمأنتها: على العموم اتطمني، اللي هقوله لعمي دلوقتي هخليه يوافق على طول. ابتسمت بفرحة وقالت: بجد! قال بإبتسامة: بجد، ويلا تعالي معايا ندخل. دخلت شهد إليهم ومعها يحيى، والذي جعل أحمد يشعر بالغيرة القاتلة من ذلك الوسيم. أما والدها فشعر بالفرحة الشديدة، فهو يعتقد أنه أتى لطلب يد شهد.

أما والدتها فليس بيدها شيء أمام بطش زوجها، ولكنها بداخلها تتمنى زواج شهد من يحيى، فهو شاب غني وبه كل الصفات. جلست شهد بجوار أحمد والذي أمسك يدها بتملك شديد جعل يحيى يبتسم بشدة. قال هشام بفرحة: إزييك يا يحيى، عامل إيه يا حبيبي؟ أجابه يحيى بهدوء: الحمد لله يا عمي. طبعاً أنا مبسوط إن كلكم موجودين، لأن طبعاً إنتوا عيلتي وتتمنولي الخير، ويا رب ماترفضوا الطلب اللي أنا هطلبه.

هوى قلب شهد بين أقدامها عن أي طلب يتحدث، أما أحمد فشعر بالغليان، وبالطبع هشام ونهلة والدي شهد يشعرون بالفرحة الشديدة. أكمل يحيى وقال: أنا بطلب منكم إنكم تحضروا معايا خطوبتي يوم الجمعة الجاية بإذن الله. أكمل تحت نظرات الصدمة والغضب من هشام وقال: طبعاً يا عمي حضرتك زي والدي وشهد زي أختي، ونفسي تكونوا موجودين. ابتسمت شهد بشدة وقالت: طبعاً طبعاً، ده شيء يشرفنا. ضغط أحمد على يدها وقال: إيه طرطور؟

أنا قاعد مش مالي عينك ولا إيه؟ لاحظ يحيى ما يدور بينهم فقال موجهاً الكلام لأحمد: وطبعاً الكلام موجه ليك يا حضرة الظابط، مهو جوز أختي يبقى أخويا، ولا إيه؟ هدأ أحمد قليلاً وقال: طبعاً الشرف ليا أنا إني يكون لي أخ زيك. وجه يحيى سؤاله لأحمد وقال بهدوء وكأنه لا يعلم شيئاً: أمال ناوين الفرح إمتى إن شاء الله؟ قال أحمد وهو ينظر لهشام بغضب والذي مازال لا يستوعب ما يدور:

والله أنا عايز أتجوز بعد امتحانات الترم على طول، يعني كمان شهر، بس عمك مش موافق. وجه يحيى الكلام لعمه وقال بخبث: ليه يا عمي مش موافق؟ أجلى هشام صوته وقال وهو يحاول المراوغة: لا أبداً، أنا بس عامل إن كلها كام شهر وشهد تخلص آخر سنة، فليه الاستعجال. قال يحيى بهدوء: والله يا عمي أنا شايف إن خير البر عاجله، مادام الاتنين موافقين يبقى خلاص. لم يعرف هشام كيف يرد عليه. فقال أحمد:

طب ياريت بقه بالمرة نحدد ميعاد عشان أحجز القاعة، وزي ما قلتلك يا عمي شقتي جاهزة وأنا مش عايز حاجة من شهد، ولو ناقصنا حاجة هنبقى نجيبها بعد الجواز. طأطأت شهد رأسها أرضاً، فنظر إليها أحمد وقال بخفوت: متطاطيش راسك بسبب أي حد، سامعه؟ وكمان مش شوية كراكيب هم اللي هيبوظوا الجوازة. نظر يحيى إليهم وفهم ما يدور، إذا عمه تحجج بأنه لا يستطيع التجهيز الآن. كيف ذلك وهو وضع بعض من أمواله معهم في الشركة بحجة تشغيلها. قال يحيى

بخبث وهو يبتسم لعمه بتهكم: أختي هتدخل بأحسن جهاز، وكمان عمي هشام عطيلنا فلوس نشغلهاله وخلاص، هياخد أرباحها الشهر ده والأرباح دي كافية إنها تجوز عروستين مش عروسة واحدة. ابتلع هشام ريقه وقال بارتباك: ماااهو ععععشان كده كككنت عايز أاجل الجوازه شويه، ييعني على ما الفلوس تتيجى وأجهزها. نظر أحمد بداخل عينيه وكأنه يقول: حقاً؟

قال يحيى بهدوء: خلاص مفيش تأجيل، والفرح إن شاء الله بعد الامتحانات، وحجز القاعة خليه عليا هدية منى لأختي. رفض أحمد بلباقة وقال: شكراً ليك يا أستاذ يحيى، بس إحنا لينا قاعات وأنا هحجز فيها إن شاء الله. قال يحيى وهو يزيد إعجاباً بأحمد وشخصه: تمام، وأنا معنديش مانع، بس ليكم أسبوع عسل على حسابي، ويا ريت مترفضش أرجوك، وكمان أنا يحيى وإنت أحمد، بدون ألقاب.

لم تعتقد شهد أن الله قد ساق إليهم يحيى حتى يكون سبباً لحل جميع مشكلاتهم، بل وإرغام والديها على أن تدخل مثل كل عروس لا ينقصها شيء. أما أحمد فشعر بالارتياح تجاه يحيى، حتى أنهم تبادلوا أرقام الهواتف، ولكن هذا طبعاً لم يمنعه من الغيرة وأن يؤكد على شهد أكثر من مرة ألا تتحدث معه ولا تتواجد بمكان هو فيه. تم تحديد يوم الزفاف وتم حجز القاعة بعد الامتحانات بأسبوع وسط فرحة شهد وأحمد المتناهية. ***

عند الامتحان يكرم المرء أو يهان. كانت إيمان وسهد ونورين ونور، كل يؤدي امتحاناته في كليته. أنهت إيمان الامتحان ولكنه كان صعباً، فخرجت وهي حزينة وتشعر بالحنق على رزق، فهو دكتور هذه المادة. خرجت فوجدته أمامها يبتسم لها بلهفة ويقول: هاه، عملتي إيه؟ إنتي عارفة إني مردتش أدخل ودخلت واحد زميلي هو اللي يبص عليكم عشان محدش يقول دا بيغشش خطيبته. زفرت بشدة وقالت: تصدقي بالله أنا كرهت طب أسنان بسببك، بقه ده امتحان ده؟

نظر إليها بتوجس وقال: وماله الامتحان بقه؟ شامل كل النقط والكل يعرف يحله. ردت عليه بغضب: بس يا رزق، إنت اخفي من قدامي لأني عايزة أخنقك، وربنا أنا على أخرى. لم يرد عليها لخروج شهد والتي لم تلاحظ رزق، فقالت بسخط: جرا إيه يا مزة بقى يا أختي، معرفتيش تأثري على خطيبك وتخليه يعملنا امتحان سهل؟ ثم مثلت البكاء وقالت: منك لله يا إيمان، أكيد إنتي منكّدة عليه، فقام نكد على الدفعة كلها، بس إحنا ذنبنا إيه؟

هو خاطب بومة، إحنا مالنا؟ روحوا منكوا لله إنتوا الاتنين. كان رزق يستمع لشهد وهو يضحك، حتى وصلت للدعاء عليه، فقل بغضب: شششهد، حاسبي على لسانك بدل ما تتسقطي. ابتلعت شهد ريقها وقالت بخوف: ابن حلال، كنت لسه بدعي علي، قصدى بدعيلك. دا إيه الامتحان السكر ده، تسلم إيدك يا دكتور والله. يلا سلام عليكم. ثم قالت بخفوت: كانت معرفة سودة، آآه ياني شكلي مش هتجوز في سنتي. اقترب رزق من إيمان وقال:

اعملي حسابك بعد الامتحانات ما تخلص هنكتب الكتاب وفي أجازة الصيف هنتجوز إن شاء الله. نظرت إليه بغيظ وقالت: شوف أنا في إيه وهو في إيه، ياااارب صبرني. نظر إليها بتلاعب وقال: وافقي وأنا هنجح الدفعة كلها، لكن لو موافقتيش هسقطهم وإنتي أولهم، ماشي؟ تركها رزق وذهب، أما هي فقالت: رزق اتجنن والله، كنت واخداه عاقل. *** وآآآه من خبر طال انتظاره حتى مل الصبر من صبري، ولكن رفقاً، فعند تحقيق مانريد لا نشعر بوقت الانتظار.

رجع علاء إلى منزله وهو يهرول من شدة سعادته. دخل إلى المنزل وهو يقول بعلو صوته: يا بابا إنت فين يا بابا؟ خرج والده من غرفة نومه وهو يقول بخوف: إيه فيه إيه؟ قفز علاء داخل أحضانه وقال: عمي عبد القادر اتصل بيا وخلاص بلغني موافقته على جوازي من نورين. اختفت فرحتهم عندما خرجت نرجس وقالت بغل: أيوة كده فرح قلبي، أهو ده اللي كان نفسي فيه عشان ميتنكوش علينا، أهو ابني هيتجوز بنتهم وهتبقى تحت طوعي. رد عليها إبراهيم وقال:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...