حجم الخط:
18
عند الصدمة يقف العقل عن العمل خاصة عندما تكون الصدمة فى أشخاص لم يكن من المتوقع منهم أى خداع.
وقف عقل إحسان عن التفكير من صدمته. فكيف لتلك الطبيبة الهادئة الخلوقة أن تكون هى القاتلة؟
وقف أمامها وهو لا يكاد يصدق وقال:
"هنادى... إزاى... إزاااى وتعرفى أصلا؟ حمزة منين؟"
ثم وقف لبرهة وكأنه يتذكر وقال:
"آه صحيح، كنا كلنا بنشتغل فى المستشفى بتاعته."
ثم استطرد وقال:
"بس برضه ما كناش بنشوفه ولا نعرفه، كنا بنتعامل مع دكتور وحيد مدير المستشفى، يبقى إزاى عرفتيه؟ لا وكمان قتلتيه؟"
كانت هنادى تبكى بندم على ماضٍ ذهب وولى ومستقبل صار مصيره معتم.
نظرت إليه من بين دموعها وقالت:
"إنت السبب فى كل اللى حصلى."
قال لها بدهشة واستنكار:
"أنا؟ أنا السبب؟ طب إزاى؟ إذا كنت أنا عمرى ما وعدتك بحاجة وكنت دايما بحاول أفهمك إنك زى أختى وإنى مبفكرش فى الجواز وهسافر."
صرخت به وقالت:
"طلعت كداب، أيوه كداب يادكتور. قولتلى إنك مبتفكرش فى الجواز وإتجوزت خلال شهرين. ليه؟ فيها إيه هى زيادة عنى عشان إنت تتجوزها وتسيبنى؟ حتى حمزة هو كمان سابنى ولما سألته قالهالى بصراحة، لقيت الشخص النضيف اللى عايز يكمل معاه وبرضه طلعت هى، شوف الصدف."
نظر إليها بتوجس وقال:
"وإنتى إيه دخلك بحمزة؟"
جلست على المقعد أمامه وقالت ببكاء وندم:
"جوزى حمزة كان جوزى على سنة الله ورسوله، بس للأسف فى السر، يعنى محدش يعرف."
جلس هو الآخر فى المقعد المقابل وقال:
"جوزك؟ طب ليه فى السر؟ وليه قتلتيه؟ وليه حاولتِ تخلينا أنا اللى أشيل القضية؟"
قالت له بشرود:
"بعد ما إنت مشيت بفترة، كنت منهارة خاصة لما عرفت إنك إتجوزت. صحيح إنت ما وعدتنيش بحاجة، بس كنت بقول مدام هيتجوز يبقى ليه مش أنا. فى الوقت ده حمزة كان جاى المستشفى لحد تبعه كان تعبان والمستشفى مقلوبة. سمعنى وأنا بتكلم عليه وعجبته."
كانت هنادي تمشي وهي لا تعرف ماذا يحدث، فقامت بالنداء على إحدى الممرضات.
سألتها هنادي وقالت:
"هو إيه اللي في المستشفى النهاردة؟ حاسة بحركة مش مظبوطة."
تكلمت الممرضة بخوف وقالت:
"أصل الباشا صاحب المستشفى هنا. بس إيه يادكتورة، رغم إنه صغير في السن، بس الدكتور وحيد واقف قدامه بيرجف."
جاوبتها هنادي باستنكار:
"ياسلام؟ ليه يعني؟ هو مش بني آدم زينا من لحم ودم؟ ولا يكونش مخلوق من دهب وسكر؟ بلا نيلة."
هرولت الممرضة، ولا تعرف هنادي لماذا، ولكنها استدارت لتجد خلفها شاب وسيم بشدة يتطلع إليها بخبث وإعجاب.
تكلم وقال:
"تحبي تجربي السكر ولا بلاش لتتعبين؟"
وقفت أمامه هنادي وهي تحاول الثبات، وقالت رغم إدراكها بكينونة الواقف أمامها:
"أفندم حضرتك محتاج حاجة؟ عندك مريض وعايزني أشوف؟"
ضحك حمزة بشدة وقال:
"أنا كل اللي في المستشفى دي يخصوني. انتي متعرفيش أنا مين ولا إيه."
ردت عليه بثبات:
"معرفش ومش عايزة أعرف. أنا اللي ليا شغلي وبس. عن إذنك."
أكملت هنادي بشرود:
"مكنتش أعرف إنه الواحد لما بيقف قصاده بيعجبه ويدخل دماغه. بدأ يطاردني في كل حتة ويحاول يكلمني، لدرجة إنه مرة عمل تعبان وطلبني أروحله، رغم إني دكتورة نسا. اتشديت له، خاصة وإني كنت بحاول أنساك. خرجنا مع بعض والمفروض إننا حبينا بعض. طلب مني الجواز ومن هنا كانت البداية. طلبت منه إنه يجي يكلم بابا. اتحجج وقالي إن أخته لسه عايشة معاه وهو مش ناوي يتجوز غير لما يتطمن عليها في بيتها وكلام من ده. قولتلُه خلاص نتخطب بس."
بكت بشدة وهي تتذكر وقالت بقهر:
"قعد يقولي إنه خلاص مبقاش قادر على بعدي ونفسه أكون في حضنه النهاردة قبل بكرة، وليه منتجوزش لغاية ما أخته تتجوز. اترددت بس هو حاصرني ومسبنيش غير لما وافقت."
أكملت بسخرية:
"بس للأسف البيه كان عايزني عرفي."
شهق إحسان بشدة وقال:
"معقول؟ عرفي؟ أنا كنت عارف إنه... يلا الله يرحمه بقى، ملوش لازمة الكلام."
سألها مباشرة وقال:
"وبعدين وافقتي ولا عملتي إيه؟"
نظرت إليه وقالت وهي تزفر بشدة:
"لا موافقتش. وبعدت عنه أسبوع مبكلموش ولا برد على اتصالاته، لغاية ما فيوم لقيته واقفلي قدام البيت وقالي إنه خلاص مش قادر يعيش من غيري وموافق على إننا نتجوز رسمي بس في السر."
أجهشت في البكاء وقالت:
"أنا عارفة إني برده غلطانة، بس أنا كنت زي المسحورة ومش عارفة أعمل إيه."
"فضلنا مع بعض حوالي كام شهر زي الفل، وبعدين ابتدى يمل ويتغير، بس كنت بستحمل لأني خلاص مبقاش ينفع، لغاية من حوالي 6 شهور حسيت من ناحيته بتغير كامل ودايماً بيتهرب مني ومبيردش عليا."
"ساعتها عرفت إن في حياته واحدة، بس معرفتش أوصلها خالص، وده طبعاً إن الواحدة دي اللي هي مدام حضرتك. مخرجتش معاه أصلاً ولا مرة."
"لغاية ما روحت مرة المستشفى بتاعته اللي انت شغال فيها، شوفتها ساعتها، بس برده مكنتش أعرف إن هي اللي بيجرى وراها. ساعتها سألته عليها، حتى قولتلُه إنها أجهضت جنينها وأنا اللي عملتلها العملية، بس في المستشفى التانية. حسيتُه اتغير، بس مش عارفة ليه."
"شكيت ساعتها، فقررت إني كل شوية أنطله في المستشفى."
"لغاية ما في يوم سمعتك وإنت بتكلمها وبتترجاها تسامحك، وساعتها بقى سمعت كل كلامها ليك وعرفت إنها مقلتش لأهلها على عملية الإجهاض."
"دخلت يوميها وقولتله على أساس أعرفه إنها مش مظبوطة، عايشة ومش قايلة لأهلها إن جوزها سايبها، يبقى أكيد مش تمام وماشية على حل شعرها. لقيته ولأول مرة بيضربني ويمد إيده عليا."
نظر إليها إحسان بألم وقال:
"ياااه ياهنادي للدرجة دي بقى قلبك أسود؟ انتي متعرفيش أنا اتجوزت أسمهان إزاي ولا إيه اللي حصلها بسببى، ومرواحك لحمزة خلاه يروح لباباها ويقوله، وللأسف بسبب كلامه ومواجهته لأسمهان، تعب ودخل المستشفى."
إنهارت هنادي وقالت بصرااااخ:
"طب وخياتي اللي ضاعت وأنا كل يوم بيجيلى عريس وبرفضه، لغاية ما بابا مات وسابني وهو مضايق مني. أنا مكنتش عايزة حاجة غير إني أحب وأتحب. صعبة قوي دي."
"إيه اللي فيها يشدكم انتوا الاتنين ليها؟"
أكملت وهي تشير عليه بسبابتها وتقول:
"تعرف كانوا مسمينك إيه في المستشفى؟ لوح التلج."
"راح لوح التلج جه."
ضحكت بسخرية وقالت:
"وجت اللي دوبت التلج وخلاته ناااار قايدة. حتى حمزة محبهاش نزوة، لا يادكتور. حمزة حبها بجد وده اللي ولع في قلبي النااار. كان كل شوية يقولي ليه منتش شبهها. كل ما أعمل حاجة متعجبوش. أيوه قتلته، بس مكنش قصدي والله."
"أنا روحتله المستشفى عشان أتكلم معاه، خاصة إني عرفت إني حامل. لقيته مضروب ومتشلفط. ساعتها حاولت أطلعه معرفتش، جبت الأمن طلعوه. وأنا خارجة شنطتي وقعت، نزلت ألم اللي فيها، شفت محفظتك. والله كنت هرجعلك بس ملقتكش. حتى أنا سألت عليك، واسأل عامل الأمن."
"قعدت يومين معاها في شقتنا اللي في الشيخ زايد. أطَبب فيه وأمرضه، وبين كل هذيانه مفيش غير اسمها وبس. صبرت ولما فاق قلت أكلمه."
فلاش باك.
كان حمزة يجلس على الأريكة وهو يحاول أن يعتدل.
أتت إليه هنادي بسرعة وهو تقول له بلهفة:
"حاسب بالراحة، خليك نايم ومرتاح."
نظر إليها بعدم مبالاة وقال:
"أنا بقيت كويس ولازم أخرج عشان أشوف اللي عمل فيا كده وأدفعه التمن غالي."
تكلمت معه بإستجداء وقالت:
"عشان خاطري، إنت لسه تعبان. وكمان مفيش حاجة تستاهل."
أبعد يدها عنه وقال بحده:
"بقولك إيه؟ اطلعي من دماغي ياهنادي، أنا مش فايقلك."
قالت هنادي بلا وعي:
"بس فايق لها هي، مش كده؟"
نظر إليها بغضب وقال:
"قصدك مين؟ هاه، انطقي."
قالت هنادي من بين بكائها:
"اللي وإنت نايم مبتقولش غير اسمها. أسمهان، ياحمزة، مش كده؟"
وقف بألم وقال بشدة متنافية مع شعوره بالألم:
"أيوة أسمهان. ارتحتي؟ أكتر حد نضيف أنا قبلته، ونفسي أكمل معاها حياتي."
أجابته هنادي بانهيار:
"طب وأنا مراته؟ ولا أنت ناسي؟ زي ما أنت ناسي برده إنها متجوزة. بس نقول إيه بقى، عرفت تلف على إحسان ودلوقتي بتلف عليك. لكن لا، أنا مش بعد ما صبرت عليك أكتر من سنة ونص، تقوم تقول لي خلاص."
أمسكها حمزة من يدها بقوة وقال:
"اخرسي خالص، لسانك ميجبش سيرتها نهائي. وإذا كان على جوازنا، فأنا خلاص هطلقك، وأظن يكفيكي إننا كنا متجوزين رسمي، ولا إيه."
توسلت إليه هنادي وقالت:
"لا ياحمزة بلاش، مش عشان خاطري، لا عشان خاطر اللي في بطني. أنا حامل ياحمزة، حامل بإبنك."
صدمة هي كل ما حل على حمزة وهو يقول:
"اللي بطنك ده لازم ينزل. أنا مش عايز أطفال غير منها هي وبس. سامععة؟ هتنزليه."
أجابته هنادي بقوة وقهر:
"لا مش هنزله، وأعلى ما في خيلك اركبه."
شدت يدها منه بقوة وهربت من أمامه عندما وجدت النيران تخرج من عينيه.
علمت جيداً أنه لم ولن يتركها أبداً حتى ينفذ ما يريد.
ذهبت في اتجاه غرفتها، ولكنه لحق بها وسحبها بقوة من يدها وظل يلطم وجهها وهو يقول:
"هتنزليه وهطلقك وهتجوزها حتى لو حكمت إني أقتل جوزها، سامعاني؟"
تخدر وجه هنادي من كثرة الضرب، ولكن عند سماعها تأكيده على إنزال طفلها، حاولت بشدة التخلص منه. ورغم قوته، إلا أنه قد أصابه الوهن بسبب مرضه.
كانت هنادي تحاول بشدة أن تتخلص منه حتى نجحت ودفعته عنها بشدة وذهبت باتجاه الغرفة لكي تأخذ أشياءها وتغير ملابسها لكي تهرب من هذا المكان.
دخلت وأغلقت الباب من الداخل حتى لا يتسنى له الدخول إليها.
غيرت بسرعة وأخذت أشياءها وخرجت تحت دهشتها من عدم اللحاق بها.
خرجت بحذر حتى وجدت أنه ما زال واقعاً على الأرض.
ذهبت إليه ببطء فوجدت الدماء تجري من حوله، فهو عند وقوعه اصطدمت رأسه بالمنضدة الرخامية فتسببت بمقتله. لم تعلم ماذا تفعل، فتذكرت حافظة النقود الخاصة بإحسان.
فوضعتها بجوار الجثمان وتركت المنزل وخرجت بسرعة.
عودة للحاضر.
نظرت إلى إحسان بألم وندم وقالت:
"عرفت إني قتلته غصب عني."
قال لها إحسان بغضب:
"طب ليه حبيتي توقعيني في المصيبة دي؟"
ردت عليه بانهيار:
"عشان إنتوا الاتنين فضلتوها عليا. إنتوا الاتنين حبتوها بجد. لييييه؟ نفسي أعرف فيها إيه زيادة عني. أهو زي ما أنت شايف، هو مات وأنا مستقبلي ضاع."
ثم وضعت يدها على جوفها وقالت:
"وابني هيتولد في السجن."
أشفق عليها إحسان وقال بتعاطف:
"رغم اللي انتي عملتيه معايا ورغم أذيتك ليا، إلا إني مش هتخلى عنك وهخلي المحامي بتاعي هو اللي يتابع قضيتك وأتعابه كمان مدفوعة، لأنك رغم اللي حصل، فإنتي ضحية لندالة اللي اسمه حمزة."
تم الإفراج عن إحسان من النيابة العامة. كان بإنتظاره والده وأسمهان ونادر، وأيضاً باهر صديقه بالمشفى والذي كان مسافراً ولم يعلم بالذي حدث غير منذ يومين.
أخذه عبد الرحمن داخل أحضانه، وكذلك فعل باهر ونادر. أما أسمهان فظلت تنظر إليه وهي تبكي، لا تصدق أنه الآن أمامها وخرج من تلك المعضلة.
ذهب إليها وهو مبتسم ومسح دموعها بيديه وقبل جبينها وقال:
"إيه؟ مش عايزة تسلمي عليا ولا إيه؟"
إرتمت داخل أحضانه وظلت تبكي بشدة حتى أنه شدد من احتضانها حتى يطمئنها. أبعدها قليلاً وقال:
"إيه مالك؟ أنا كويس أهو، وكمان هروح معاكي البيت."
ثم نظر لعينيها وقال:
"ومش هبعد عنك أبداً، ولا إنتي هتبعدي عن حضني مهما حصل."
إقترب منهم عبد الرحمن وربت على ظهرهم وقال:
"يلا يا ولاد نروح، وهناك نتكلم. كفاية قعاد في المكان ده."
إقترب نادر وقال بمشاكسة لأسمهان:
"جرا إيه يا أسمهان، انتي مصدقتي ولا إيه؟ مش ده اللي كنتي مش هتسامحيه أبداً أبداً أبداً؟"
ابتسمت أسمهان بخجل، فقال إحسان بغيظ:
"جرا إيه يانادر، ماتخليك محضر خير، بدل والله ما أروح لمراتك وأقولها إنك تعرفت عليها واحدة تانية."
رفع نادر يديه بإستسلام وقال:
"وعلى إيه؟ الطيب أحسن. يلا يا عم، طريقك إنت وهي أخضر، بلاها معرفتكم كانت معرفة سودة."
ابتسم عبد الرحمن بتوعد وقال:
"بتقول حاجة يانادر؟"
إبتلع نادر ريقه بخوف وقال:
"بقول ربنا ما يعوده، كانت أيام سودة. يلا يلا يا عمي، أنا عايز أروح."
خرجوا جميعا واتجه كل إلى واجهته.
كانت شهد وإيمان تجلسان في الكافيتريا يحتسون مشروبا ساخنا. قالت إيمان بفرحة:
"وبس يا ستي الحمد لله إحسان خرج، خلي أسمهان بقى تفوق وتفرح طول عمرها. فرحتها بسيطة وقليلة، ربنا يعوضها يا رب."
ابتسمت شهد بفخر وقالت:
"طبعًا لازم. طلع مش أحمودي حبيبي، ظبوط قلبي هو اللي كان بيساعدهم، يبقى لازم يطلع براءة."
ثم أمالت رأسها إليها وقالت:
"أصل أنا قلت له لو إحسان مطلعش براءة مش هنتجوز."
ضحكت إيمان بشدة وقالت:
"آه يا مجنونة، قلت له كده؟"
أومأت برأسها دليلًا على الموافقة وقالت:
"هو أنا شوية ولا إيه؟!"
جاء صوت من خلفها وهو يقول:
"شوية... شوية إيه يا أختي؟ إنت حد زيك جبرووووت."
التفتت شهد بخضة وهي تقول:
"نفسي مرة يا أحمد تدخل عادي شبه البني آدميين العاديين، مش دخلة المخبرين دي."
ضحكت إيمان بقوة عليهم فوجدت من يقول خلفها بشدة:
"إيمااااااااان، صوتك!"
كتمت ضحكتها بخوف، أما شهد فضحكت هي عليها وقالت:
"داين تدان، مش كنتي بتضحكي عليها، أهو اترد لك."
جلس رزق بجوار إيمان، كما جلس أحمد بجوار شهد.
قال رزق بغيظ وغيرة:
"إنتي قاعدة فين يا إيمان بالظبط؟"
نظرت إليه بخوف وقالت:
"يعني إيه؟ مانت شايفني أهو قاعدة في الكافيتريا."
أومأ برأسه وقال:
"يعني مش قاعدة في بيتكوا عشان تضحكي الضحكة دي."
حذرها بإصبعه قائلًا:
"آخر مرة، سامعاني؟ آخر مرة تضحكي الضحكة دي. يا إما هتجوزك وأقعدك في البيت أحسن، ويبقى إضحكي لي هناك براحتك على الآخر."
نظر إليه أحمد وقال:
"يسلم فمك، والله إحنا نتجوزهم ونقعدهم في البيت."
نظر إليه رزق وقال:
"إنت راشق ودانك معانا لييييه؟"
ضحكت شهد وقالت لأحمد:
"شكلك بقى وححححش."
نهرها أحمد وقال:
"اتكتمي خااالص، إنت حسابك معايا بعدين يا قطة."
ثم قال لرزق:
"أولًا أنا مكنتش مركز لغاية ما سمعت 'أتجوزك'، والكلمة رشقت في قلبي قبل ودني."
أكمل وقال:
"أصللي بعيد عنك، خلاااص جبت آخري من المجنونة دي بنت المجانين. كل ما نحدد يحصل حاجة، لما خلاااص تعبت. آخره مشكلة إحسان. يا عم دانا خلاص زمايلي بقوا بيعايروني ويقولوا لي اللي عايز يتجوز ولا طالش؟"
ثم مثل البكاء. نظرت إليه شهد بشفقة وقالت:
"أنا آسفة والله يا أحمد، خلاص لو عايزنا نتجوز دلوقتي أنا موافقة والله."
غمز أحمد بعينه لرزق وإيمان وقال:
"لأ خلاص على إيه بقه؟ لما السنة تخلص."
أجابت شهد بشدة:
"لأ طبعًا سنة إيه؟ بص أنا هخلص الترم ده ونتجوز على طول، وأنا موافقة على أي يوم إنت هتحدده."
نظر إليها وقال بمكر:
"لأ اليوم ده إنتى اللي تحدديه عشان يعني... يعني ميكونش في الأمور أمور، مانا مش هتجوز مطلع نأبى على شونه، لامؤاخذة."
فهمت شهد ما يرمي إليه فقالت:
"تصدق إنك سافل وقليل الأدب و..."
أكمل رزق وقال:
"ومش متربي الباشا، مش مراعي البنات اللي معانا. جرا إيييه؟ إنت ظابط إنت ومتعلم ضبط النفس وزفت."
ثم نظر لشهد وقال:
"بصي ياشهد، ياريت متتجوزيش إلا بعد الماجستير."
وقف أحمد بغضب وقال:
"نععععم؟ ماجستير مين يا أخويا؟ هو أنا شبهك؟ لأ دانا مسيطر، والفرح إن شاء الله بعد الامتحانات على طول، بس برده هي اللي هتحدد اليوم."
وضع رزق يديه على أذن إيمان وهي تبتسم بخجل وقال:
"متسمعيش اللي بيقوله ده."
ثم أمال عليها وقال:
"وعلى فكرة، المفروض برده العروسة هي اللي تحدد اليوم."
مال العشق الحلال إلا كالعسل ننهل منه كيف نشاء، لا نرتوي منه ولا نريد أبدًا الارتواء.
كانت أسمهان تجلس بجوار عبد الرحمن وإحسان وهم يتسامرون تحت نظرات إحسان المشتاقة بجنون.
كانت أسمهان لا تريد الانتهاء من تلك الجلسة، فهي لا تعرف ماذا ستفعل بعد ذلك.
أما إحسان فكان وكأنه يجلس على الجمر، فيكفيه هذا. فهو منذ أن رجع ولم ينفرد بها، حتى بعد رجوع والدها ووالدتها إلى بلدتهم، فعى ظلت تجلس مع عبد الرحمن.
وقف مرة واحدة وقال:
"طب بعد إذنك بقه يا بابا، هطلع أستريح فوق شوية."
ضحك عبد الرحمن بخبث وقال:
"وماله، اطلع يا حبيبي براحتك، ومتخافش على أسمهان، قاعدة معايا."
نظر إليه بصدمة وقال:
"قاعدة معاك فين؟!!"
ثم أكمل بارتباك:
"آااصصل عايزها تطلع لي هدومي."
ابتسم عبد الرحمن وقال:
"لأ يا راجل، وكان مين بيطلع لك هدومك وإنت مسافر بقه؟"
زفر إحسان بقوة تحت نظرات الخجل من أسمهان، وقام يمسك يدها ثم شدها خلفه وقال بغيظ:
"تصبح على خير يا بابا."
ضحك عبد الرحمن بشدة على ولده وظل يدعو لهم بصلاح الأحوال وهدوء البال.
صعدت أسمهان خلفه وهو يسحبها بشدة وهي تقول:
"إيدي يا إحسان، فيه إيه؟!"
فتح الباب بقوة وأدخلها بشدة وقال بغيظ وغيرة:
"قاعدة من ساعتها تضحكي وتتسامري وأنا قاعد بشيط. بولع وإنتي ولا على بالك خااالص. أقول دلوقتي، تخلص؟ مفيش. دلوقتي تحس؟ مفيش. دلوقتي تقوم؟ برده مفيش."
نظرت لوجهه المتقع بخوف وقالت:
"هو فيه إيه؟ مالك عامل كده ليييه؟!"
ابتسم بسماجة وقال وهو يقترب منها:
"لأ أبدًا مفيش، كل الحكاية إن مراتي وحشاني بقالها سنتين وهي معندهاش دم."
نظرت إليه بحزن وقالت:
"ومين السبب في السنتين دول؟!"
أحاطها بيديه ونظر لعينيها وقال:
"إنسي كل حاجة وحشة حصلت، وخلينا نبدأ حياتنا من أول النهارده وكأننا عرسان جداد."
قبل ثغرها بنهم وكأن به إكسير الحياة. أصبحت قبلته متطلبة راغبة، كانت تبادله هي على استحياء رغم اشتياقها إليه.
ابتعد عنها بصعوبة وهو يضع جبينه على جبينها وتكلم بصعوبة من فرط اشتياقه وقال:
"يلا نبدأ حياة جديدة، ادخلي خدي دش وغيري هدومك واتوضي، وأنا كمان هعمل كده في الحمام اللي بره عشان نصلي مع بعض."
أومأت إليه بخجل وذهبت من أمامه، فتادى عليها بلهفة وقال وهو يبسط لها ذراعيه:
"أسمهان."
رجعت إليه وارتمت بأحضانه فقال بعشق ظاهر، وهي يقبلها مرة أخرى:
"هتوحشيني الشوية دول."
ذهب كلاهما لكي يأخذوا حمامًا سريعًا، لعله يزيل ما آثار ما حدث معهما. توضأ كلاهما.
أخذها إحسان وصلى بها ركعتين سنة ليلة البناء ودعا بالدعاء. ثم نظر إليها وقال بندم وعشق ظاهر:
"عارف إني ظلمتك كتير ببعدي عنك. وعارف إني مهما عملت مش هقدر أعوضك عن اللي راح منك. بس كل اللي أنا بوعدك بيه يا أسمهان دلوقتي إني أعوضك عن كل حاجة وحشة حصلت مني وعن بعدي عنك وعن أي دمعة نزلت من عينك."
أمسك يديها وقال وهو ينظر داخل عينيها:
"صدقيني يا أسمهان."
"مش إنتي بس اللي اتظلمتي، أنا كمان ظلمت نفسي ببعدي عنك. كنت متخيل إني هقدر أعيش من غيرك ومن غير تأثيرك عليا، بس مقدرتش. أنا فعلًا بعشقك ومش عارف إيه الغباء اللي أنا كنت فيه. بس اللي أنا عارفه إني خلاص مش هبعد تاني أبدًا. بس المهم تكوني سامحتيني بجد ومن قلبك."
تكلمت أسمهان بخجل وقالت:
"أنا مش عارفة ليه رغم جرحي منك رفضت إني أطلق. يمكن كان فيه حاجة جوايا فضلت متمسكة بيك. بس كل اللي كنت واثقة منه إني كنت بموت كل مرة وإنت بعيد أو وإنت بتتصل على عمو عبد الرحمن ومبتسألش عني. حسيت إني بضيع سنين عمري في انتظار ملوش لازمة. ورغم كده صممت إني أحقق نفسي وفعلاً عملت كده. بس لما رجعت بقيت بين نارين، نار إني عايزة أرد لك اللي إنت عملته فيا، ونار بتقول لي ارجعيله، شكله ندمان. صدقني كنت بجرحك في الكلام على قد جرحي منك إنت. كنت عايزة إياك تحس بالألم اللي جوايا. كل مرة بفكر أسامح، أفتكر ألمي ودموعي، فأقول لأ، لسه مفيش مسامحة دلوقتي."
"بس لما وقفت جنب بابا، صدقني كنت مبسوطة جدًا إنك بتعمل كل ده عشاني. ورغم كده كنت الصراحة ناويه ألاوعك شوية برده."
نظر إليها بدهشة، فابتسمت وقالت:
"أيوه بجد، مكنتش هرجع على طول."
"بس لما اتقبض عليك، حسيت إني روحي بتروح مني. حسيت بخنقة فظيييييعة مش قادرة عليها. لما جيت لك القسم، رميت نفسي في حضنك عشان أطمن إنك موجود ومش هتبعد عني تاني."
نظر إليها بفرحة وقال:
"يعني أنا روحك يا أسمهان."
أومأت أسمهان بخجل. فوقف وأوقفها معه وضمها إليه بشدة وقال:
"يااااه يا أسمهان، إنتى متعرفيش أنا كنت بحلم باللحظة اللي تكوني بين إيديا فيها قد إيه." قبلها مرة بعد مرة وهي فقط تستجيب لقبلاته الحارة.
نزع عنها إسدالها وحملها إلى السرير برفق، قبلها مرة أخرى بنهم وهو يقول:
"مبروك عليا إنتى يا زوجتي العزيزة."
تحلو الدنيا بوجود من نحب بجوارنا، فالقلب لا يقدر على تحمل الفراق، فيكون دواؤه هو القرب.
كان عبد القادر يجلس مع أخيه وابنه. جاءت نادية للسلام عليهم وجلست معهم. أتى نور هو الآخر وجلس معهم وظلوا يتسامرون بشدة. كانت عيون علاء تبحث عنها في كل مكان. مال عليه نور وقال بلؤم:
"مالك يا علاء؟ بتدور على حد ولا إيه؟"
ارتبك علاء وقال:
"لأ أبدًا، هو مفيش حد هنا غيرك ولا إيه."
ابتسم نور بخبث وقال:
"لأ إيمان جوه، بس كان عندها امتحان عملي النهارده فجت نامت على طول."
نظر إليه علاء منظر أن يكمل، ولكن نور قال:
"هاه؟ هو إنت عايز حد معين ولا إيه؟ على العموم الحد ده مش موجود، ارتاح."
شعر علاء بالإحباط، ولكنه قرر أن يفاتح عمه بالموضوع فقال:
"لو سمحت يا عمي، أنا بطلب من حضرتك إيد نورين. وصدقني والله هحافظ عليها وهبذل كل جهدي إني أسعدها."
إمتقع وجه عبد القادر وقال .....بس أنا مش موافق .......
■■■■■■■■■■■■■■■
إذكروا الله ......ياترى عبد القادر مش موافق ليه
- "رواية ونسيت أني زوجة"
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!