عندما تنتظر الاهتمام من شخص ما ولا تجده، فإنك تشعر بانعدام قيمتك. تشعر بأن ما قدمته من تضحيات قد ضاعت هباءً. بل إن صفعة الخذلان لن تأتيك إلا من أقرب إنسان إليك.
كان عبد الرحمن ينظر إلى ولده الغائب وهو أمامه. لا يعرف ماذا يفعل، فقلبه يخبره أن يأخذه بأحضانه فهو العائد بعد طول غياب. وعقله يحثه على الابتعاد فهو قد أتى منذ البارحة ولم يكلف نفسه عناء الاطمئنان عليه ولو حتى عن طريق الهاتف. ولكن ماذا نفعل في قلب مهما حدث له فهو يسوقنا إلى الهلاك؟ فما بالك بقلب الأب المتلهف لرؤية ولده الحبيب؟ فليأخذه بين طيات قلبه وبعدها فليعاتبه كما يريد.
استدارت أسمهان عندما سمعت صوته وهو يردد بعدم تصديق أنها مازالت زوجته. في هذه الأثناء، وقف عبد الرحمن واتجه نحو ولده والذي أصبح تائهاً من هول ما علم. فهو لم يكن يتوقع تلك المفاجأة. وقف عبد الرحمن أمامه وقال بعتاب: "لسه فاكر إن ليك أب جاى تسلم عليه." نظر إليه إحسان وقال بإشتياق وهو يرتمي داخل أحضانه: "وحشتني قوي قوي يابابا."
ضمه عبد الرحمن إليه بشدة وكأنه يتأكد من أنه هو بالفعل بين يديه. بكى عبد الرحمن من شدة اشتياقه وكذلك إحسان والذي ظل هو الآخر بداخل أحضان والده عله يلتمس الأمان الذي افتقده أثناء غربته. كانت أسمهان تتابع ما يدور بين شفقة وحزن. فهي تعلم أن عبد الرحمن مهما حدث من ابنه فهو سيظل في قلبه ولن يخرج. فالوالد دائماً ما يسامح في حقه أمام راحة أبنائه. فكيف بعبد الرحمن والذي اختزل كل الأبناء في ابن واحد ليس له إخوة.
وحزن على حالها وماذا ستفعل في أيامها القادمة وكيف ستتعامل معه خاصةً وأنه قد علم أنها مازالت زوجته. بدأت بالانسحاب دون أن يشعروا. ولكن انتبه إحسان لها فخرج من أحضان والده وقال بصوت مسموع لها بوضوح: "أسمهان، رايحة فين؟ لم تستجب لندائه ولا لسؤاله وأكملت طريقها تجاه الباب لكي تفتحه. هرول إليها بسرعة وقال لها بلهفة: "رايحة فين؟ نظرت إليه بإستهزاء وقالت: "ملكش فيه." ثم
نظرت إلى عبد الرحمن وقالت: "لو سمحت ياعمي، أنا دلوقتي قعدتي هنا مبقاش ليها لازمة. إنت عارف إني كنت قاعدة مع حضرتك لسبب وأظن خلاص الدكتور وصل وحتى لو مقعدش هنا فأكيد هيجي كل شوية يزورك وأنا مقدرش أمنعه من بيته فأنا بعد إذنك همشي من هنا وهشوف مكان تاني عشان... لم يمهلها عبد الرحمن أن تكمل مابدأته وقال بغضب: "بصي بقى يا أسمهان وده آخر كلام هقوله. مفيش حد هيمشي سامعاني؟
ولو على إحسان ييجي وقت ما يحب ولو إنتي مش عايزة تشوفيه براحتك. ولو عايزاني أقابله بره كمان فأنا موافق لكن اللي في دماغك ده مش هيحصل." نظرت إليه أسمهان وقالت بإستعطاف: "أرجوك ياعمي حط نفسك مكاني. أنا همشي. صدقني هرتاح لما همشي."
ذهب إليها إحسان وقال بقوة: "مش هتمشي يا أسمهان، مش هسمحلك تمشي خاصةً بعد ما عرفت إنك لسه مراتى. أنا كنت جاي أصلاً من السفر عشان أجيلك وأتكلم معاكي وأحاول أخليكي تسامحيني وترجعيلى. يبقى لما رجعت ولقيتك لسه على ذمتي أسيبك؟ مستحيل ده يحصل سامعة؟ مستحيل." سحبت أسمهان يدها بقوة وقالت: "وأنا مش مستنية رأيك على فكرة. إنت خلاص وجودك زي عدمه. إنت بعدت وبعت وسافرت عايز إيه تاني؟ أجابها بصوت عالٍ
يشوبه الألم: "وندمت. والله ندمت واللي إنتي عايزاه هعملهولك إلا إني أطلقك سامعاني ولا لأ؟ إبتسمت أسمهان بسخرية وقالت: "طب والله كويس ندمت بعد سنتين. مكنتش أعرف إن الندم بيحتاج الوقت ده كله." نظر إليها بإستعطاف وقال: "كنت مفكرك مبقتيش مراتى. خفت أرجع. والله خفت. عارف إني غبي بس أعمل إيه؟
طول عمري حياتي عملية، شغلي وبس. جيتي إنتي ودخلتي وغيرتيها بطيبتك وحنانك ورقتك معايا ومع بابا. خفت. أيوه خفت اللي تعبت فيه يضيع بسببك لأني لقيت نفسي ضعيف قدامك. ضعيف لدرجة إني مكنتش ناوي أتمم جوازي منك. بس لما شفتك حسيت كأنك جنية وبتندهيلي أدخل العالم بتاعها فدخلت. لكن بعدها خفت معرفش أطلع منه وصدقيني ندمت وبقول ياريتني ماطلعت. أعذريني بقى وسامحي."
لاتنكر أن كلماته أثرت بها ولو قليلاً ولكن جراحها منه مازالت غائرة لم تلتئم بعد. نظرت إليه بقوة وقالت: "وأنا موافقة إني أسامحك وأنسى كل اللي عملته بس على شرط." رد عليها بدون تفكير ووجهه يعلوه ابتسامة فرحه وقال: "وأنا موافق على أي شرط هتقوليه مهما كان." نظرت أسمهان إلى عبد الرحمن والذي يتابع الحوار دون تدخل فوجدت في عينيه تشجيعاً على أن تقول ما تريد. وجهت أسمهان نظرها لإحسان وقالت
وعيناها تترقرق بها الدموع: "تعرف ترجعلي ابني اللي راح من زعلي بسبب اللي عملته؟ مش هقول رجعلي فرحتي اللي اتسرقت ولا أحلامي اللي ضاعت. بس هقولك رجعلي ابني وأنا ساعتها بس هسامحك." صدمة هي كل ما حلت عليه من كلامها لدرجة أن دموعه جرت على خديه دون أن يدري. تصلب جميع جسده عند سماعه لكلامها. عن أي ابن تتكلم؟ هل كانت تحمل طفله هو؟ ومن غيره قد يكون؟ هل فقد ولده هو الآخر؟
آآآآآآآآآآآآه. خرجت من جوفه تلك الكلمة وكأنها تذبح روحه. لم يستطع عبد الرحمن أن يتابع ما يحدث من شدة ألمه ليس على أسمهان فقط ولكن أيضاً على ولده الوحيد. فهو عندما علم بطفله في ذات اللحظة علم بفقدانه. ولكن من يلوم؟ وابنه المخطئ ولكنه هو الآخر يحمل من الوزر ما يثقله. تركهم وجلس على المقعد وهو يضع وجهه بين كفيه. بينما مازال إحسان على وضعه من الصدمة. أما أسمهان فتمالكت دموعها
وقالت من بين حشرجة صوتها: "هتقدر على الشرط يا دكتور ولا أطلقك وأرتاح؟ تركته أسمهان وخرجت من الباب وهي تحاول أن تلملم شتات نفسها. توجهت للخارج وجدت السيارة أمامها. ركبت السيارة واتجهت إلى الفندق المقيم به دكتور أرمان حتى تبدأ عملها. فهي لن تتراجع عما بدأت فيه وستكمل طريقها حتى النهاية.
أما عند عبد الرحمن وإحسان، فلم يتغير. فإحسان واقف مكانه حتى أنه لم يلاحظ نزول أسمهان. فهو كل ما يدركه الآن أنه كان سبباً في فقدان أسمهان لجنينها. وجد من يربت على كتفيه بهدوء وكأنه يوقظه من تفكيره. اتجه بناظريه إلى والده والدموع مازالت تجري من عينيه وقال: "هو أنا كده خلاص خسرت كل حاجة؟ أخذه والده بين ذراعيه وشدد من احتضانه. عندها ترك إحسان العنان لنفسه
وأصبح يقول وكأنه يهذي: "والله أنا بس كنت عايز أحقق مستقبلي. مكنتش عايز حاجة تانية. أنا كنت أناني عارف بس والله أنا حبيتها ومراحتش من بالي لحظة واحدة بس خفت يابابا والله خفت أرجع أكون خسرتها وتكون اتجوزت بعد ما طلبت منك تطلقها." أخذ يصيح ويقول: "ياريتني رجعت مكنتش خسرتها ولا خسرت ابني يابابا. أنا بموت والله بموووووت." أجابه عبد الرحمن وسط صوته المخنوق بالدموع وقال: "قلتلك محدش هيندم غيرك مصدقتنيش."
"أيوه أنا ندمت والله ندمت." ثم انتصب مرة واحدة من أحضان أبيه وقال من بين دموعه: "بس لا برده مش هسيبها. أسمهان مراتى وهحاول أعملها اللي هي عايزاه لغاية ما ترجعلي. وهسيبها براحتها والأيام هتداوي اللي بينا. لكن طلاق مش هطلق." لو كان يعلم الإنسان أنه من الممكن أن يقبل شيئاً رفضه بشدة قبل ذلك، فلن يعترض أبداً على أي شيء بل سيقول كل شيء بمشيئة الله.
كانت نورين تجلس بغرفتها. فهي في عطلة ما قبل الامتحانات وقررت أن ترجع إلى بيتها لتذاكر وهي بجوار أخيها التوأم نور والتي افتقدته بشدة رغم كلامهم يومياً على الهاتف. كما اشتاقت أيضاً لأسرتها جميعاً. نهضت من على مكتبها وذهبت لنور. دقت الباب عليه: "ممكن أدخل ولا لا؟ ضحك نور بشدة وقال: "ليه؟ هو إنتي لسه مدخلتيش ولا إيه؟ إبتسمت نورين وقالت: "تصدق إني دخلت. طب إيه أنا هعمل نسكافيه أعملك معايا؟
ضحك بإمتنان وقال: "ياريت أصل هندسة ميكانيكا دي طلعت رخمة قوي الصراحة." ضحكت بشدة وقالت: "تستاهل مش إنت اللي اخترتها. يلا بقى هروح أعمل النسكافيه وكمل مذاكرة يابشمهندس." رن جرس المنزل أثناء حديثهم فقالت له: "هروح أشوف مين يمكن تكون ماما رجعت من السوق."
ذهبت بعد أن ارتدت إسدالها تحسباً. فتحت الباب فوجدت أمامها آخر شخص تتمنى أن تراه. ليس لأنها تكرهه ولكن لأن قلبها ينبض عند رؤياه وهذا مالا تريده أن يحدث. أما هو فحدث ولا حرج. فكان كالصنم لا يتحرك وعيناه مركزة على من فتحت له. يا الله كم اشتاقها. فهو حقاً كان لا يريد أن يجتمع بها في مكان واحد حتى لا يفتضح وأيضاً كان يريد أن يكون على قدر المسؤولية وألا يكون فقط علاء المستهتر الضائع. أجلّ
صوته وقال: "إحم، إزيك يانورين عاملة إيه؟ خرجت هي الأخرى من صدمتها وقالت بصوت منخفض: "الحمد لله كويسة. نور هنا لو سمحت ممكن تناديه؟ نظرت إليه نورين بإستغراب وقالت: "نور وإنت من إمتى ليك علاقة بنور؟ نظر إليها بحزن فهو فهم خوفها على أخيها منه اعتقاداً أنه مازال كما هو. رد بحزن وقال: "لو سمحتي نادي نور وبعد كده ابقي اسأليه." نظرت إليه بشدة وكأنها
تريد أن تفهم ثم قالت: "طب اتفضل. أنا كده كده كنت هعمل نسكافيه تعالى ادخل وهعملك معانا." إبتسم بفرحة وقال بجد: "إنتي اللي هتعمليه؟ إرتبكت قليلاً وقالت: "آه ما أنا كده كده هعمل يعني فـ اتنين بقى ولا تلات كوبيات مش فارقة." دخل ورائها وقال: "طبعاً ده حتى لو نص كوباية مدام منك فأنا موافق."
إرتفعت دقات قلبها بشدة وفرت من أمامه حتى لا يلاحظ عليها شيئاً. نادت على نور وذهبت تجاه المطبخ. صنعت النسكافيه ثم أخذته إليهم. إستأذنت منهم وأخذت كوبها وذهبت تجاه غرفتها ولكنها فوجئت به يقول بلهفة: "متشربيها معانا هنا حتى تسمعي إيه اللي أنا عايزه من نور." رغم أنها كانت تريد ذلك وبشدة الا أنها أبت الجلوس حتى لا تنظر إليه أو تتعلق به أكثر فيكفيها ما يحدث. ردت عليه بهدوء وقالت: "لا معلش أصل عندي مذاكرة كتير لازم أخلصها."
دخلت تحت أنظاره الحزينة المشتاقة إليها. أنهى كلامه مع نور وخرج من المنزل. خرجت نورين بسرعة من غرفتها ثم أمسكت يد أخيها وقالت: "قولي بقى كان عايزك في إيه سي علاء ده. اوعى يانور اوعى تمشي في سكة عشان خاطري بلاش." ضحك نور بشدة وقال: "إنتي هبلة يابنتي والله. أصلك مشوفتيش علاء بقالك أكتر من سنة." نظرت إليه وقالت بإستفسار: "طب والسنة دي يعني هتعمل إيه؟
ضربها على رأسها بخفة وقال: "أصلك معذورة. بصي يا ستي علاء اللي إنتي شوفتيه دلوقتي غير علاء اللي كان قبل كده. أولاً ساب أصحابه اللي كان ماشي معاهم من زمان والتزم في الصلاة يمكن أكتر مني لدرجة إن هو اللي بيصحيني للفجر." فتحت عينيها من الصدمة وقالت بخفوت: "علاء معقول علاء اتغير كده؟
أكمل نور وقال بثقة: "مش كده وبس دا مسك الأجنص بتاع عمو إبراهيم ودلوقتي يا ستي كان جايلى عشان عايز يفتح زي نظام مكتب كده يبقى خاص بالعربيات من أول التصليح لكل شيء وده طبعاً جنب شغله في الأجنص. أصل مقولكيش بقى جد جداً في شغله وفوق ده وده كل الناس اللي شغالين معاه بيحبوه." سألته بهدوء: "طب وإيه اللي غيره كده وفوق ده هو عايز منك إنت إيه؟ ضحك نور وقال: "عايز مني إيه؟
فأنتي شكلك مش مركزة. إنتي ناسيه إني هندسة ميكانيكا يعني ده صميم شغلي فهو عايزني في الإجازة انزل أمسك معاه المكتب وأهو بالمرة يبقى تدريب ليا. أما بقى إيه اللي غيره فعلمي علمك بس تقريباً كده الموضوع فيه واحدة." شعرت بألم يغزو قلبها وقالت بتلعثم: "ووواحدة واحدة مين وايه اللي عرفك؟ اقترب منها
وكأنه يقول سر حربي وقال: "أصل مرة روحتله شغله لقيته في أوضة كده دخلت عليه لقيته بيصلي وسمعته وهو بيدعي وبيقول يارب غير فكرتها عني واجعلها من نصيبي." ثم أكمل: "سبحان الذي يغير ولا يتغير. ربنا يهديه كمان وكمان. وغير كده أنا طول عمري بعز علاء رغم صفاته الوحشة كنت دايماً شايف إن جواه خير بس عايز حد يطلعه."
ذهب كل واحد إلى غرفته لإكمال مذاكرتهما ولكن عقلها وقلبها أيضاً مشغول بما حدث مع علاء ومن تكون تلك الفتاة التي غيرته والأكثر من ذلك لما تشعر هي بالحزن كونه مرتبط بأخرى؟ نفضت تلك الأفكار من رأسها وقالت: "يارب سهل الأمور ولو خير قربه مني ولو شر أبعده عني يااااارب." عندما نمشي بدرب من دروب الحياة فيجب علينا إكمالها حتى نرى نتيجة ما فعلنا ولا نيأس مهما قابلنا من ضغوط الحياة.
ذهبت أسمهان إلى الفندق وتعرفت على دكتور أرمان والذي رغم أنه في العقد السادس من العمر إلا أنه وسيم جدا وجذاب جدا رغم جديته بالعمل ولكنه رغم ذلك ليس بالشخص الثقيل في المعاملة. تعرفت أيضاً على إستيوارت والذي كان يعرفها بالفعل. أخذتهم إلى المشفى المتفق عليها ليقابل المرضى ويدرس حالتهم هو وفريقه الطبي والذي عرفت أنه يوجد طبيبة ولكنها ستصل اليوم لأنها طرأت مشكلة بجواز سفرها.
كانت تترجم بطلاقة جميع اللقاءات بين الفريق الطبي وبين المرضى وأهلهم. حتى سأل دكتور أرمان عن إحسان وأين هو. لم تعرف لما شعرت بالخوف عليه أن يؤذيه لكونه غائب عن تلك اللقاءات. وفي هذه الأثناء دق الباب ودخل من بالخارج فكان إحسان. لم تنظر إليه أسمهان وظلت تنظر في بعض الأوراق التي معها. وجدت من يجلس بجوارها على الأريكة فوجدته هو بعينه. نظرت إليه بغيظ وقالت: "قوم لو سمحت من هنا الكراسي على قفا من يشيل." لم ينظر إليها
بل ظل ينظر أمامه وقال: "وأنا مرتاح هنا ومش هقوم." نكزته في جانبه وقالت من بين أسنانها: "روح ارتاح في أي حتة تانية بعيد عني." عندها فقط نظر في عينيها وقال: "بس أنا راحتي في أي حتة إنتي فيها وأنا قررت إني خلاص تعبت ونويت أدور على راحتي اللي هي معاكي." قررت النهوض من جواره ولكنها فوجئت به يقبض
على يديها ويقول بهدوء: "اقعدي أحسنلك بدل ما اعرف الكل إنك مراتي وساعتها بقى هرزعك بوسة قدامهم وهم أجانب هيقعدوا يسقفولنا ومش بعيد يسيبولنا الأوضة كلها." شهقت من كلماته الوقحة وقالت: "إنت قليل الأدب على فكرة." رفع كتفيه بإستهزاء وقال: "مهو عادي إني أكون قليل الأدب مع مراتي." نظرت إليه بغضب وقالت: "إنت إيه قاعدتك مع الأجانب علمتك قلة الحيا ولا إيه؟
ضحك بألم وقال: "لا وحياتك علموني حاجات تانية كتير بس أكتر حاجة علمتهالي الغربة إنها متستهلش إني أبعد عن اللي بحبهم." إختضب وجهها بالحمرة من الخجل ورغم ذلك قالت: "ياريت اللي اتكسر ينفع يتصلح. بس للأسف مينفعش." كان سيرد عليها لولا دخول حمزة إلى الغرفة وهو مشرق الوجه لأنه سيرى أسمهان ولكن سرعان ما تغيرت تعابير وجهه للغضب عندما رآهم يجلسون بجوار بعضهم البعض. شعر به باسل والذي دخل وراءه.
فأمسك بيده وقال بهدوء: "اهدأ كده وقول هديت متنساش إنه جوزها." نظر إليهم بسماجة وقرر تجاهل إحسان وذهب تجاه أسمهان وقال: "إزيك دلوقتي مدام أسمهان." ردت عليه بإقتضاب: "الحمد لله أحسن." أراد حمزة أن يضايق إحسان فقال: "تصدقي أنا امبارح معرفتش أنام غير لما اطمنت عليكي وسمعت صوتك بالتليفون." إرتبكت أسمهان وقالت: "كلك واجب يامستر حمزة. أنا الحمد لله أحسن دلوقتي وشكراً لاهتمامك." نظر إليه
إحسان وقال بغيره واضحة: "وإنت بقى بتطمن على كل الناس كده وأسمهان وبس." وتعمد أن يقول اسمها دون ألقاب. فهم حمزة مغزى كلام إحسان وقال: "طبعاً مش كل الناس عندي مهمة زي مدام أسمهان." وقف إحسان بغيره وغضب وقال: "يعني إيه بقى الكلام ده؟ تراجع حمزة قليلاً وقال بمراوغة: "قصدي يعني إن أسمهان مفيش منها اتنين إنسانة محترمة وخلوقة وأي شخص يقرب منها لازم يعجب بشخصيتها." وقفت أسمهان
هي الأخرى وقالت بضيق: "لو سمحتوا إنتوا الاتنين احنا في مكان شغل وكمان ميصحش تسيبوا دكتور أرمان ده كله وهو قاعد بيتكلم مع دكتور استيوارت وانتو قاعدين تتناقروا مع بعض. وكلمة ياريت أخيرة ليكم انتوا الاتنين. أنا مفيش في دماغي حاجة غير شغلي وبس تمام وبس." ثم تركاهم وذهبت تجاه دكتور أرمان والذي ظلت تتكلم معه في شتى المواضيع. توجه إحسان لحمزة وقال: "ياريت تبعد عن أسمهان سامعني ملكش دعوة بيها خااااالص." سلط
عليه حمزة نظرة بتحدي وقال: "وإن مبعدتش هتعمل إيه؟ ضغط إحسان على أسنانه من الغضب وقال: "لو مبعدتش ساعتها أنا اللي هوقفك عند حدك." أكمل حمزة إستفزازه رغم كلام باسل له وقال: "بمناسبة إيه يعني؟ رد عليه إحسان بغضب: "بمناسبة إني جوزها." ضحك حمزة بشدة وقال: "جوزها اللي سابها وسافر واول ما شفته اغمى عليها بدل ما تاخده في حضنها.
ثم أكمل بخبث: "طب أزاااى يعني، دي شكلها مش بتطيقك. وعلى العموم أما نشوف هي هتختار مين فينا. اللي سابها وسافر ولا اللي ممكن يعملها اللي نفسها فيه ويعوضها عن كل شيء حصل لها معاك. سلام." خرج حمزة وترك إحسان يغلي من الغيرة. فهو قالها صراحةً لن يترك زوجته. أي وقاحة تلك؟ ولكن هل من الممكن أن تختاره أسمهان؟ كيف ذلك؟ لا والف لا فهو لن يتركها أبداً مهما حدث.
كانت شهد هي وإيمان يجلسون بكافتريا الجامعة. فمنذ حادثة أحمد وشهد فقدت حسها الفكاهي خاصةً بعد موقف والدها. فبدلاً من مؤازرتها إلا أنه أصبح يثبت صواب نظريته ووجهة نظره. ربتت إيمان على كفيها وقالت: "خلاص بقى ياشوشو مش متعودة عليكي نكد كده. فوقي كده وفرفشي وشيلي كلام باباكي من دماغك خااااالص وكمان إنتي عرفتيهم إن عمرك ما هتبعدي عنه صح ولا إيه." أومأت برأسها بشدة.
ضحكت إيمان وقالت: "خلاص براحة عارفين إنك مدلوقة عليه. بصي طول ما هو جنبك ميهمشك حد وكمان محدش ضامن عمره ودلوقتي الشباب بيموت وهو نايم. كل واحد وله عمره ومش كل الظباط بيموتوا يعني. مانتي عندك عمو عبد الرحمن اهو اتحال على المعاش ولسه عايش."
ردت شهد بهدوء: "أنا عارفة كل ده ومؤمنة بيه. بس متعرفيش هما مالهم، تفكيرهم غريييييب. يعني تعرفي انتي عارفة حنين بنت عمي لسه متجوزة مكملتش 5 سنين وجوزها مهندس ورغم كده مات من يومين في حادثة. قلت هيفوقوا ويقولوا دي أعمار ماهو مش ظابط اهو ومات، بس برده لقيت تفكيرهم زي ماهو. أنا تعبت والله تعبت." وجدت من يمسك يدها ويقبلها ويقول: "ماعاش ولا كان اللي يتعبك ياست البنات كلهم." وجدت أحمد أمامها وهو مبتسم بشدة.
فرحت شهد وقالت: "رجعت إمتى؟ جلس أحمد وقال: "أولاً إزيك يا إيمان وازاي دكتور رزق." أجابت إيمان بهدوء وقالت: "الحمد لله، حمداً لله على السلامة." رد عليها وهو نظره على شهد وقال: "الله يسلمك، أنا جيت على طول عليكي يعني حتى مروحتش لخالتك لسه." إبتسمت شهد وقالت: "ربنا يخليك ليا يااااارب." إبتسم بشدة وقال بترجى: "ويخليكي ليا بس وافقي بالله عليكي على اللي قولتهولك عليه. ماتقنعيها يا إيمان." إيمان بإستفسار: "أقنعها بإيه بس."
أحمد بإستجداء: "إنها تخلص الترم ده ونتجوز كده كده خلاص مفضلش غير ترم وتتخرج." ضحكت إيمان وقالت: "اللي يشوفك وانتي رافضه ميشوفكيش وانتي هتموتي وتتجوزي." نظرت إليها شهد بتحذير وقالت: "إيماااان." ضحك أحمد وقال: "من غير إيمان ماتقول حاجة أنا عارف إنك بتموتي فيا وهتموتي وتتجوزيني. إنتي مفكرة إني بقدم الجواز عشان خاطري أبسلوتلي ده عشان خاطرك إنتي." ثم غمز بعينه. ضحكت إيمان بشدة عليهم بينما إغتاظت شهد وقالت: "بقى عشاني أنا؟
طب أنا ياسيدي مش عايزة." وقبل أن تكمل وضع يده على فمها وقال: "والله مانتي مكملة. ياستي أنا اللي هاموت وأتجوزك بقى تعبت انتظار ارحمي أمي." ضحكت شهد بثقة وقالت: "أيوه كده اتعدل." تمنت لهم إيمان السعادة واستأذنت منهم للذهاب إلى دكتور رزق فهو ينتظرها بعد انتهاء محاضراته. عند ذهابها وجدت رامز أمامها ولكنها لم تعيره انتباهاً. فسمعته يقول: "ياعيني مش عارفة إيه بيحصل من وراها. يلا خليها تعرف يمكن تفوق."
لم تفهم ما يرمي إليه بكلامه ولكنها ذهبت في طريقها إلى مكتب رزق والذي وجدته مفتوحاً قليلاً فدقت مرة واحدة وقالت بفرحة: "نحن هناااا." ولكنها صدمت مكانها مما رأت عندما رأت تلك الجنة قابعة بأحضان دكتور رزق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!