الفصل 18 | من 27 فصل

رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلوى عليبة

المشاهدات
22
كلمة
2,880
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

عندما نصدم بحياتنا بأشخاص لم نتوقع منهم الصدمة، تكون حياتنا آيلة للسقوط كمنزل متهالك جاء له زلزال دون إرادة منه فانهار، ولكن رغم ذلك فيجب علينا ألا نهدم آمالنا، فلعل انهيارنا ما هو إلا بداية لحياة جديدة.

وقفت إيمان تنظر لذلك الثنائي وعقلها متوقف تمامًا عن العمل، ولكن نظرة سريعة هي ما جعلت عقلها يرجع من جديد، وهو أن رزق يده ممدودة بجانبه، فهو لا يضمها، إذا هي من تفعل ذلك وليس هو. لحظة واحدة ووجدته وكأنه استفاق هو الآخر من صدمته عندما شعر بها تكبله، فرفع يده ليبعدها عنه. عند تلك اللحظة كانت هناك نمْرة شرسة قررت الانتقام ممن تريد هدم حياتها مع من تحب.

ذهبت إيمان بقوة إليهم وأمسكت جنة وسحبتها بعيدًا عن رزق، ثم هوت على صدغها بصفعة جعلت وجه جنة وكأنه سيُقتلع من مكانه. قالت بعصبية مفرطة: "ده جزاء اللي ييجي جنب حاجة مش ملكه ومش بتاعته، انتي مفكرة لما أدخل ألاقيكي في حضنه هصرخ وأسيبك معاه وأمشي؟ أكملت بقوة وهي تلوح لها بيدها أمام وجهها:

"لأ، يبقى متعرفنيش، أنا أيوه في حالي لكن أقدر أميز الشخص اللي قدامي كويس وعارفة رزق يعني إيه وممكن يعمل إيه وممكن ميعملش إيه، والأكيد يا شاطرة إنه عمره ما يبص لواحدة زيك مقضياها مع ده شوية ومع ده شوية." "ومش بس كده، دا عشان أنا واثقة فيه لدرجة إني لو شفته معاكي في أوضة النوم برضه مش هصدق غير قلبي اللي بيقولي إنه عمره ما يخون، سامعة؟ ذهب إليها رزق وهو مشفق عليها من الحالة التي بها وقال: "إيمان، صدقيني أنا...

وضعت يدها أمام فمه وقالت: "من غير ما تكمل ولا تقول أي كلمة، أنا واثقة إنك متعملش حاجة زي دي." ثم نظرت لجنه والتي لم تستفق من الصدمة بعد، ليس صدمة الصفعة وحسب، ولكن صدمة رد فعل إيمان، فهي لم تتوقع ذلك بالمرة. قالت لها إيمان باشمئزاز: "وياريت المرة الجاية تعرفي انتي بتلعبي على مين." لم يرد رزق وترك إيمان تفعل ما تريد، فهو يعذرها تمامًا فيما تفعل. أما جنة فبدأت تنتبه لكلام إيمان، فقالت وهي مازالت تريد أن تزعزع

ثقتها مستغلة عدم كلام رزق: "انتي مين انتي عشان تقوليلي الكلام ده؟ أكملت بخبث: "إذا كان صاحب الشأن متكلمش، تقريبا كده كان عجبه الوضع ولا إيه يا دكتور؟ نظر إليها رزق بغضب واحتقار وقال: "لأ طبعًا، وانتي عارفة كده، وإذا كنت سايب إيمان هي اللي ترد عليكي فده لأني أخصها هي مش حد تاني، لكن ده مش ضعف مني، ودليل على كده إنك هتتقدمي لمجلس تأديبي، ويا ريت تطلعي بره مكتبي ومتعتبيش تاني ولا حتى تحضري ليا أي محاضرة بعد كده."

وقفت أمامه إيمان وقالت: "ثواني بس يا دكتور رزق بعد إذنك، مش لما نعرف الأول مين قالها تعمل كده، ماهو لو راجل فعلًا كان واجه بنفسه مش اتدارى ورا بنت." ارتبكت جنة وقالت: "قصدك مين؟ أنا؟ محدش قالي أعمل حاجة." ضحكت إيمان وقالت: "هو أنا قلت مثلا إن رامز هو اللي مسلطك؟ لأ أبدًا، دا انتي اللي قولتي ولا إيه؟ "أنا مقولتش." قالت جنة بثبات زائف. "بجد؟ تمام، طب ياريت توريني تليفونك." قالت إيمان بثقة.

ارتبكت جنة أكثر تحت نظرات رزق المندهشة. أكملت إيمان وقالت بصوت عالٍ: "هاتي تليفونك." أمسكته إيمان رغماً عنها، وأمسكت إصبعها عنوة وقامت بفتحه، فوجدت رسالة من رامز مكتوب فيها: "نفذي يلا، إيمان داخلة عليكوا." رفعت الهاتف في وجه جنة المصدومة وقالت: "مش ده برضه اللي حصل؟ أمسك رزق الهاتف وقام بعمل صورة ذاتية للهاتف وأرسلها لنفسه وقال لها بغضب:

"أنا بعتها لنفسي عشان تكون دليل، لأني مش هسكت على اللي حصل، أنا حذرتك انتي والزفت التاني مرة واتنين وتلاتة ومفيش فايدة. المرة دي بقى هطلع على رئيس الجامعة وهقدمكم لمجلس تأديب، بس اللي عايز أعرفه انتوا عملتوا كده ليه؟ أفهم ليه؟ أذيتكم فيا أنا ولا إيمان؟ شهقت جنة بشدة وقالت:

"أنا بحب رامز وهو وعدني بالجواز، بس هو بيموت على إيمان وهي مش مدياه ريق حلو، واللي غاظه بزيادة إنك خطبتها وهو معرفش يوصلها، عشان كده طلب مني إني أعمل كده معاك، فهي طبعًا هتسيبك ومش بعيد تفضحك في الجامعة." أكملت وهي تشهق: "بعد كده بقى هو هيقرب من إيمان ولما ياخد اللي هو عاوزه هيسيبها ويكسرها." كانت إيمان تستمع إليها وهي غير مستوعبة لما تقوله، أمعقول أن يكون هناك من يفكر بمثل هذا الشر؟

أما رزق فكان سيجن من الغيرة من فكرة أن رامز كان يود الوصول لإيمان بأي شكل من الأشكال. أمرها رزق بالانصراف متوعدًا إياها بأشد العقاب هي ورامز. أما إيمان فمازالت بمكانها تبكي بصمت. وقف أمامها رزق وقال بهدوء وحزن: "إيمان، حبيبي والله أنا معرفش إيه اللي حصل، أنا كنت واقف بطردها لأنها زودت في الكلام، فجأة عملت نفسها وقعت اترمت في حضني، وساعتها على طول إنتي دخلتي." أمسك يدها وقبلها وقال:

"والله والله أنا مابحب غيرك ولا عايز في الدنيا دي كلها غيرك، انتي." سحبت إيمان يدها بهدوء وقالت وصوتها مازال مختنقًا بالدموع: "وأنا عارفة الكلام ده وواثقة فيك." ثم أجهشت في البكاء وقالت: "بس منكرش إني حاسة بناااار جوايا من فكرة إنها حسّت بحضنك قبلي، حتى لو كان غصب عنك، وحتى لو انت محستش بحاجة، بس أكيد هي لأ... لا يعرف ماذا يفعل، أيفرح لغيرتها عليه أم يحزن لحزنها على ما حدث؟ ضحك في وجهها بخفة وقال:

"ليكي عليا يا ستي هروح آخد دش بديتول من فوقي لتحتي وهدومي اللي كنت لابسها هرميها في الزبالة، بس انتي متزعليش بقى." نظرت إليه بحزن رغم محاولته لإسعادها وقالت: "ياريت تسيبني دلوقتي يا رزق، أنا مخنوقة بجد ومش مستحملة كلام، واحمد ربنا إني بثق فيك وكمان إني خدت بالي من رامز بعد ما مشيت وهو ماسك تليفونه وحسيت إنه بيبعت رسالة، وكويس إني ربطت الأمور ببعض. أنا ماشية وياريت تسيبني براحتي شوية." أمسك يدها وقال بلهفة:

"أرجوكي يا إيمان متعمليش كده معايا." سحبت يدها وقالت بدموع: "أسفة بس غصب عني والله مش قادرة، حاسة إني بموت كل ما أفتكر المنظر." ذهبت تحت ناظريه شديدي الاحمرار من كثرة الغضب، وقرر أن ينالهم أشد العقاب على كل دمعة نزلت من عين محبوبته. عندما تمضي الأيام تحت ترقب من الآخرين على أن يحدث شيء معين حتى نحقق ما نريده نحن، فهناك من يقتنص الفرص حتى لو لم تكن ملكه. وهناك من يضيعها وهي بين يديه.

كانت أسمهان جالسة في كافيتريا المشفى، حيث أن الفريق الطبي بأكمله قد بدأ في إجراء العمليات منذ الصباح، وقد أتت أيضًا الطبيبة المتأخرة، ولكنه لم تلتق بها حتى الآن. نظرت في ساعتها فوجدت أنه مازال متبقي من الوقت حوالي ساعة على أن ينتهوا، فقررت أن تقوم بمهاتفة نادر ورواء. أمسكت هاتفها وطلبت الرقم وكانت بإنتظار الرد. "ألوووووو، إزيك يا عروسة؟ عاملة إيه؟ مش ناويين تيجوا بقى ولا إيه؟ "...... ...... ضحكت أسمهان وقالت:

"طب ياختي قولي لجوزك متخافش، خلاص أسمهان لبست في الوفد وانت هناك بتتفسح." "...... ...... أجابت أسمهان بجدية: "لأ أبدًا، أنا كويسة، متقلقيش، لما تيجي هبقى أحكيلك، المهم انتوا كويسين." "...... ...... "نعممممم ياختي، عايزين تقعدوا كمان أسبوعين؟ وربنا هنفخكم، بصوا بقى انتوا آخركم يومين، أنا زهقت وربنا." "...... ...... أجابت أسمهان بنزق: "اضحكي ياختي اضحكي، انتي وراكِ إيه؟

بصي بقى قولي لسي نادر آخرك يومين وبعدها أنا هسيب الشغل، سامعاني؟ مش انتوا تتهنوا وأنا أقع هنا في المشاكل." "...... ...... "مفيش يارواء، صدقيني، وحشتوني بس وحاسة إني ناقصني حاجة من غيركم، بجد وحشتوني، يلا بقى سلام وسلميلي على العريس الهربان مني ده." أنهت أسمهان المكالمة وزفرت بشدة. جاء النادل بكوب من عصير البرتقال الطازج. نظرت إليه بدهشة وقالت: "بس أنا مطلبتش برتقال، ممكن تكون غلطان في الطلب." رد عليها النادل باحترام:

"لأ يا فندم مش غلطان، حمزة باشا هو اللي طلب مني أنزلهولك." زفرت أسمهان بشدة، ولكن ليس للنادل أي ذنب، فأومأت بهدوء وقالت: "تمام، تقدر تروح لشغلك." وجدت من يجلس بجوارها وهو يقول بابتسامة شديدة: "لقيتك قاعدة لوحدك فترة طويلة، قلت أطلبلك برتقال تهدّي بيه نفسك." ابتسمت بحذر وقالت: "شكراً لحضرتك مستر حمزة، بس إيه يعني هو حضرتك مباوركش حاجة غير المستشفى ولا إيه؟

اللي أعرفه إنها نشاط استثماري مش أكتر، لكن تركيزك كله في شركاتك." أجابها وهو منصب بنظره على عينيها، حتى أنها أحست بالخجل الشديد، وزاد خجلها مما قال: "أنا أكون في أي مكان انتي فيه يا أسمهان." انتفضت أسمهان بشدة وقالت: "حضرتك بتقول إيه؟ ياريت تحاذر في كلامك معايا، أنا مبحبش كده." أجابها بخبث: "مهو ده أكتر حاجة أنا بحبها فيكي، إنك بيور، مليكيش دعوة بلوع البنات ده خالص." حذرته بإصبعها بغضب وقالت:

ياريت كلام حضرتك يبقى معايا بحدود بعد كده. وقف حمزه هو الآخر وقال بتحدٍ سافر: ليه.. تقدرى تقوليلى عشان إيه أكلمك بحدود؟ ضمت يديها الاثنتين لصدرها وقالت: يمكن عشان متجوزة. ضحك بشدة وقال: قصدك دكتور إحسان؟ صُدمت من معرفته للأمر وقالت: انت تعرف منين؟ اقترب منها وقال: أنا أعرف كل حاجة عنك يا أسمهان مهما كانت صغيرة. ارتبكت أسمهان وابتعدت عنه وقالت بتحذير: لو سمحت يا مستر.. لم تكمل لأنه قال:

حمزه اسمي حمزه يا أسمهان ياريت تقوليها من غير ألقاب. قالت أسمهان بقوة: آسفة يا مستر حمزه، اللي بيني وبينك شغل وبس. وده ميسمحش إني أقولك باسمك كده بدون ألقاب. وأعتقد أنت كمان مش مسموح لك تناديني بدون ألقاب. غضب حمزه وقال: بأسألك كمان مرة ليه؟ عشان إيه؟ عشانه هو اللي سابك وسافر سنتين من غير ما يسأل عليكي؟ والا اللي كان سبب في إجهاض جنينك ودخلتي أوضة العمليات وطلعتي منها وبرده هو مش معاكي؟ يبقى لييييه؟ تقدري تقوليلي؟

شهقت بقوة لمعرفته بهذا الأمر، فلا أحد يعلم به حتى والديها. نزلت دموعها دون أن تشعر. شعر هو بالألم لأجلها. قال لها بأسف: أنا آسف صدقيني، آسف يا أسمهان. أنا غبي بس بلاش تعيطي. مش هقدر أشوف دموعك كده صدقيني. نظرت إليه وقالت بصوت مخنوق: عرفت منين؟ أجابها بحزن:

صدفة والله صدفة. إني عرفت إنك كنت عاملة العملية في مستشفى من المستشفيات بتاعتي. والدكتورة اللي عملتلك العملية كانت جاية هنا المستشفى لأننا كنا محتاجينها وشافتك ونادت عليكي بس أنتِ مسمعتيش. فسألتها تعرفك منين فحكتلي الموضوع كله. أمسكت بحقيبة يدها وتركت المشفى تحت نظرات حمزه المشفقة عليها. فهو يعلم أنه ضغط عليها، ولكن كل السبل متاحة في الحب والحرب.

كان الفريق الطبي قد أنهى العمليات الخاصة به وخرجوا للاستراحة. أما إحسان فذهب كي يراها. سأل عليها وعرف أنها بكافيتيريا المشفى. وعندما ذهب وجدها تقف مع حمزه. وقف ولم يعرف ماذا يفعل. أمن حقه أن يذهب إليها ويأخذها من ذراعيها ويمشي ويضرب ذلك اللئيم؟ قرر بالفعل أنه لن يتركها، فيكفيه ما يشعر من غيره لوجودها معه. ولكن وجدها تهب مسرعة حتى أنها لم تنتبه إليه. ذهب هو لحمزه وأمسكه من تلابيبه وقال:

برضه مش هتبطل قذارة. عايز إيه منها؟ قلتلك مراتى ومش هطلقها. سامعني؟ نظر إليه حمزه باستخفاف وقال: ههههه متهيألك. قريب قوووي هتطلب الطلاق ومش بعيد تخلعك يا دكتور. صرخ إحسان في وجهه وقال: بعيينك ده يحصل. سامعني بعيينك. ولو حتى حصل أنا أقتلها وأقتل نفسي بعدها ولا إني أسيبها لواحد زيك. أمسكه هو الآخر وقال: لو أنت بتحبها سيبها تختار. مش كفاية سبتها وسافرت كمان؟ عايز تحجر على تفكيرها؟ أنت أناني قوووي يا دكتور.

تركه إحسان وخرج هو الآخر من المشفى بعد أن شعر بنيران الغضب والغيرة تأكل أحشائه. ما أحلى اللقاء بعد طول الصبر والجفاء. ما أحلى الوصال بعد طول الحرمان. كان نادر يجلس على البحر وبجواره رواء، والتي كانت شارده في مكالمة أسمهان. قبلها نادر من وجنتيها وقال: حبيبتي مشغولة في إيه عني واحنا في شهر العسل؟ ابتسمت رواء بخفوت وقالت: أسمهان يا نادر. حاساها في مشكلة أو فيه حاجة حصلتلها. اندهش نادر وقال: ليه بتقولي كده؟

حصل حاجة ولا إيه؟ أجابته رواء بتركيز وقالت: لا بس كل مرة تتصل تقولي عيشوا حياتكم وانبسطوا وأنا بسد وراكم متخافوش وكلام من ده. بس المرة دي لقيتها بتسألني هتيجوا امتى وكده. ولما قولتلها إننا هنتأخر كمان أسبوع حسيتها كده إنها اتصدمت. ولما سألتها قالت بحزن كده حسّيته في صوتها أصلكم وحشتوني ومعرفش إيه. مش عارفة أنا متأكدة إن فيه حاجة. اعتـدل نادر وقال: قلقتيني فعلاً. طب إيه رأيك أنا هقوم أكلم خالي أكرم وأشوف فيه إيه.

ذهب نادر لكي يتحدث مع خاله أكرم. أما رواء فكانت تنظر للبحر وهي تدعو الله ألا يكون بأسمهان أي شيء. فهي تحبها بشدة ويكفي ما تمر به من وجع. رجع نادر ووجهه مكفهـر من الغضب. جلس بجوارها وقال: إنتي تعرفي اسم جوز أسمهان؟ نظرت إليه رواء وقالت: هي قالتلي عليه بس مش فاكرة اسمه بالظبط يعني. سألته مباشرة وقالت ليه فيه إيه؟ زفر نادر بشدة وقال:

خالي قالي إن الوفد فيه دكتور مصري. وأول ما أسمهان شافته اغمى عليها. ولما سألته عن اسمه قالي اسمه دكتور إحسان عبد الرحمن. قفزت رواء من على مقعدها وقالت: أيوه هو ده اسمه. معنى كده إن أسمهان بتشتغل مع الوفد اللي فيه جوزها. يا حبيبتي يا أسمهان وأنا بقول صوتك ماله. ربنا يكون في عونها. نظرت لنادر بترجّي وقالت: نادر إحنا لازم نرجع. مينفعش نسيبها لوحدها. وقف نادر هو الآخر وقال:

من غير ما تقولي طبعاً هنرجع. ربنا يعلم أنا بعز أسمهان إزاي وبعتبرها أختي. يلا بينا وهبقى أعوضك عن شهر العسل بشهرين تلاتة يا قمر انتي. ابتسمت رواء بخجل وقالت: طب يلا بينا وبطل كلام. وصلت أسمهان إلى منزلها وهي تحاول ألا تنهار أكثر من ذلك. دخلت وحمدت الله أنه لا يوجد أحد بالمنزل. فلابد أن عبد الرحمن مع أصدقائه في النادي كعادته. والعم إلهامي ذهب إلى منزله اليوم وسيأتي بالصباح.

ذهبت إلى الحمام بعد أن أبدلت ملابسها وأخذت حماماً سريعاً علها تنسى ما حصل اليوم. جلست على سريرها وهي تفكر في كل شيء. لما يحدث معها هكذا؟ لما هي بالذات؟ ولكنها دائماً ما تحمد الله على ما بها. فيكمن الخير في الشر. فلولا ما حدث معها لما أكملت دراساتها ولما أصبحت ما عليه الآن. فهي تُطلب بالاسم رغم مدة عملها البسيطة وذلك لإتقانها لعملها وأيضاً ذكائها بجانب أخلاقها العالية.

سمعت طرقاً على الباب. فذهبت كي تفتح على أنه عمها عبد الرحمن وقد نسي مفاتيحه. فهو يفعلها كثيراً. لذا لم تهتم بأن تضع شيئاً على رأسها أو لتداري باقي جسدها. فهي كانت تلبس بيجامة برمودة ليست بالفضفاضة وأيضاً ليست بالضيقة المفسرة لجسدها بلون الموف الهادئ. وكان شعرها ما زال مبللاً. فكانت تخطف الأنفاس.

لو كانت تعلم من بالباب لما ذهبت لكي تفتح. أما هو فوقف لبرهة لا يقدر على الكلام. فها هي زوجته أمامه بهيئة تجعلك لا تريد المرور من أمامها. أما هي فدخلت بسرعة لكي تبحث عن إسدالها لكى تلبسه. وعندما وجدته في غرفتها وأمسكت به وجدت من يوجد خلفها وأنفاسه في عنقها وقال بصوت هادئ للغاية: أنا جوزك على فكرة. وغير كده مش أول مرة أشوفك ولا إيه؟

شعرت أسمهان بضربات قلبها اللعين وهي تتسابق بينها وبين بعضها أيهم الأسرع. ارتبكت بشدة من قربه منها ولكنها قررت ألا تنصاع أبداً ولا تهتز. استدارت ناحيته وليتها لم تفعل. فهي أصبحت أقرب إليه ووجهها أمام وجهه. ورغم ذلك استجمعت شتات نفسها وقالت: لو أنت فاكر إنك لسه جوزي فأنا نسيت خلاص إني زوجة.

وكأنه لم يسمع شيئاً مما قالت. وكيف له أن يسمع وكل حواسه أصابها التشتت من بحر عينيها. أراد القرب وأرادت الابتعاد. ذهبت بعيداً عنه. وعند تلك اللحظة وكأنه استفاق مما هو فيه ومن تأثيره عليها. وفجأة أتى برأسه حمزه ووقوفها معه. كانت هي في ذلك الوقت ذاهبة تجاه الباب كي تخرج ولا تظل معه بغرفة واحدة. ذهب إليها ونار غيرته هي من تقوده. أمسكها من معصمها وأدارها إليه بعنف حتى أنها ارتطمت بصدره. تأوهت بخفة وقالت بغضب:

مالك فيه إيه؟ أوعى كده سيبني أطلع. أمسك وجهها بين يديه ونظر لعيـنيها وقال بغيرة مفرطة: كنتي واقفة مع زفت حمزه ليييه؟ مش حذرتك منه؟ نظرت إليه بقوة وغضب وقالت: أقولك كنت واقفة ليه؟ هاه؟ كنت واقفة عشان بيعايرني بيك. بيعايرني بجوزي اللي سابني سنتين من غير ما يفكر يسأل مرة واحدة. بيعايرني إني أجهضت طفلي لوحدي وجوزي مش معايا. نظر إليها بصدمة. يعرف أن حمزه أعلن عليه الحرب لكي يصل إليها. ولكن لما يفعل معها ذلك؟

أما هي فانهارت وشدت نفسها بقوة من بين يديه وقالت وهي تضربه بقوة على صدره وكأنها تفرغ ما بها من ألم: قالي إني أستاهل حد يحبني ويقدرني. حد يحسسني بقيمتي مش يمشي ويسيبني. قالي إنه بيحب كل حاجة فيا ومستعد يعمل أي حاجة عشانى. عرفت كان بيقولي إيه؟ ارتحت؟ نظر إليها بغضب وغيره جحيمية وقال: وإنتي إزاي تسمحيله إنه يقولك كده؟ إزااااي؟ إنتي مراتي أنا. ملكي أنا. بتاعتي أنا. وقفت أمامه وقالت بقوة:

"مش أنا اللي سمحت بكده، انت اللي سمحت بده، مش أنا." وقف بدهشة ينظر إليها وقال: "أنا اللي سمحت؟ إزاي؟ أنا ماكنتش موجود. ولو كنت موجود كنت قتلته." ضحكت بسخرية وقالت:

"سمحت بكده لما سبتني ومشيت. لما ما خلتنيش أقدر أدافع عنك، لأنك ببساطة ما عملتش معايا حاجة حلوة تخليني أدافع عنك. لما ما فكرتش فيا وانت راميّني. ده اللي خلاه يكلمني كده. عرفت مين السبب. وعلى العموم يا دكتور، أنا ما سمحتش إنه يكلمني بالطريقة دي وسيبته ومشيت. وده مش عشانك، لا سمح الله، لا، ده عشاني أنا وعشان تربيتي أنا وعشان عمي عبد الرحمن اللي فضله عليا مش هقدر أنكره. لكن انت خلاص مبقاش ليك عندي خاطر."

أدارت ظهرها إليه وقالت: "يا ريت تتفضل بره الأوضة لأني محتاجة أنام شوية." وجدت الصمت هو كل ما يحيط بها، فحسبته قد ترك الغرفة. ولكنها عندما استدارت وجدته، ولكن لم يكن ذلك إحسان. كانت ترى دموعًا في عينيه. وجدته يدنو منها ثم أخذها مرة واحدة بين أضلعه وهو يقبل رأسها ويقول: "أنا آسف على كل كلمة وجعتك بيها وكنت أنا السبب." "آسف على كل لحظة ألم مريتي بيها وأنا الملام الوحيد."

"والله بحبك وهفضل أحبك، بس اللي مش هقدر عليه إنك تكرهيني. بلاش يا أسمهان تكرهيني، هموت والله أموت لو حسيت كرهك ليا. وأنا ما بقولكيش كده عشان في النهاية أسيبك، لا. أنا يا أسمهان مش هسيبك، مقدرش والله مقدر. كل اللي أوعدك بيه إني هحاول أمسح أي حزن حصل معاكي عشان تسامحيني." ثم قبل رأسها بقوة مرة أخرى وتركها وذهب بطريقه. كان يجلس مجموعة من الشباب في شقة أحدهم وهم يدخنون السجائر الملفوفة كما يقولون، ويشربون ما حرم الله.

راغب: "أمال يعني قلت إن علاء جاي جاي، أمال هو فين؟ نظر إليه سمير وهو يخرج دخان نرجيلته من فمه وأنفه: "يا عم متخافش، أنا ما سبتوش غير لما أقنعته وزمانه جاي. انت عارف ميقدرش يبعد عن المزاج." راغب بخبث: "انت هتقولي؟ دا من يوم ما مشي والعملية مقشفرة، لكن هو الصراحة كان مشبّعها علينا." رن جرس الباب وذهب راغب بفرحة خبيثة وفتح الباب وقال: "أهلاً أهلاً، نورت يا علاء، فينك يا راجل من زمان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...