قضت ديما يومها مع رعد، وأخذها في جولة حول البلد، وكانت ديما مبسوطة جداً ونسيت أنها زعلانة منه أصلاً. أما رعد، فكان مبسوطاً مع ديما، وكل تركيزه عليها، يراقب تصرفاتها المجنونة وهزارها وضحكتها التي تجننه. كان لأول مرة في حياته يحس بهذا الإحساس، وأخيراً اعترف رعد لنفسه أنه يحب ديما، وأخذ عهداً على نفسه أنها لن تكون لغيره، هي أصبحت ملكه من ساعة ما قلبه ده لها.
أما ديما، فاكتشفت جانباً جديداً من رعد، وهو الجانب المرح، واستغربته جداً، كيف هذا نفس الشخص الذي يقلب وجهه دائماً، وكلما يراها يتخانق معها؟ وهذا هو ما يجننها. بعد أن انتهوا من جولتهم في البلد، طبعاً بعد ما الوقت أخذهم ولم يحسوا به، وشافوا أنهم اتأخروا والجو أصبح ليلاً، ركبوا السيارة وتوجهوا لسرايا المنشاوي.
وهم في طريقهم للرجوع، كانت ديما ماسكة الكاميرا بتاعتها وتتفرج على الصور التي أخذتها في جولتها في البلد، ورعد كان يتابعها طول الطريق.
بعد فترة، وصلوا القصر ودخلوا مع بعض، ولاقوا كل العائلة متجمعة وعلى ملامحهم الضيق. الجد أول من لاحظ دخولهم، قام وقف وهو ماسك العكاز الذي زاده هيبة. ديما أول ما رأته، وقفت، وبدا على ملامحها الضيق والجدية. خافت منه، وبصت لرعد بقلق، وهو لاحظ خوفها، وغمض عينيه وهز رأسه بمعني "متخافيش، أنا معاكي". قطع نظراتهم صوت منصور وهو يقول: "بدري أوي يا بشوات." رعد رد بهدوئه المعتاد: "أنا آسف يا جدي...
بس صدقني الوقت أخذنا وملاحظناش إننا اتأخرنا... وديما ملهاش دعوة بتأخيرنا، الذنب ذنبي." المرة دي ردت عايدة بغيظ ونبرة خبيثة وقالت: "وياترى الوقت أخذكوا في إيه؟ ديما اتضايقت من سؤال عايدة، ورعد لاحظها، بس هو عارف إنهم غلطوا بتأخيرهم بره البيت، فحاول يتماسك ويهدي نفسه عشان ميبوظش الدنيا أكتر ما هي مخروبة. عليا لاحظت أن ديما اتضايقت من كلام أمها، فكملت كلام أمها عشان تضايق ديما، وقالت: "الذنب مش ذنب رعد يا ماما...
أكيد ديما السبب... هي لسه جديدة في البلد ومش متعودة على العيشة هنا... لأنها واخدة على تأخيرها بره البيت." رعد مقدرش يتحمل أن حد يغلط في ديما، وبص لعليا بغضب وقال بصراخ: "عليا... إياكي تجيبي سيرة ديما بالسوء، انتي فاهمة... وأنا قلت إن الغلط غلطي، ديما ملهاش دخل." محمود قال بضيق من عليا: "أنا بنتي متربية وعارفة الصح من الغلط، وأنا واثق فيها وعارف إنها مبتغلطش... ومش هسمح لحد إنه يشكك في تربيتها مين ما كان."
منصور بعصبية وصراخ: "إيه خلاص مبقاش ليكوا كبير... كل اللي عنده كلمة في زوره بيرميها ومبيفكرش في كلامه." وبص لعايدة وعليا وقالهم بتحذير: "وانتوا اياكوا أسمعكم بتجيبوا في سيرة ديما بالسوء، فهمتوا... وأنا واثق في تربية حفيدتي وحفيدي كمان... وعارف إنهم مستحيل يغلطوا." ووجه كلامه لرعد وديما وقال: "وانتوا غلطتوا لما اتأخرتوا... بس هسامح المرة دي، وأتمنى ميتعدش اللي حصل إنهاردة." ديما بحزن وبتبرير:
"والله يا جدو ما كان قصدنا نتأخر... بس أوعدك من هنا ورايح أنا قاعدالك في البيت، مش خارجة منه إلا لما حضرتك تطلب مني." منصور بيبتسم على كلام ديما وبيقول: "خلاص يا ستي، وأنا مش زعلان منكوا... ويلا كل واحد على أوضته، الوقت اتأخر... وبكرة رعد وعلي وديما وسلمى مسافرين، لازم يرتاحوا شوية عشان هيصحوا بدري." وفعلاً الكل طلع على أوضته، واتفضل ديما ورعد لوحدهم. رعد بص لديما وقالها بأسف: "أنا آسف لإني عرضتك للموقف ده." ديما
بابتسامة سحرت قلب رعد: "ولا يهمك، الذنب مش ذنبك لوحدك، أنا كمان السبب... لأني خليتك تلففني البلد وأنت مقدرتش ترفض ليا طلب." رعد بمزاح: "متتعوديش على كده... بعد ما الهدنة تخلص، ولا هعرفك." ديما بغيظ: "على أساس أنا اللي بموت وأعرفك... أنا طالعة أتنخم." سابته ديما وطلعت وهي بتشتم رعد في سرها. أما رعد، فكان بيضحك على ديما، وبعدها طلع الجناح الخاص به عشان ينام. ***
في جناح محمود، كان قاعد هو وعلي ومروة مستنيين ديما، وعلى ملامحهم الضيق. دخلت ديما ولقيتهم قاعدين قالبين وشهم، ففهمت السبب. قربت وقعدت جنب أبوها على الكنبة ومسكت إيده. وقالت: "أنا عارفة إنك زعلان مني لإني اتأخرت... وأنا عارفة إني غلطانة... بسبي إنهاردة عليا ومرات عمي اتكلموا عني بطريقة وحشة... أنا آسفة يا بابا." محمود بعتاب: "أنا عارف إنه مكنش قصدك يا ديما... بس لازم تقدري إن هنا غير القاهرة...
هنا في قوانين لازم الكل يمشي عليها... فهمتي." ديما بتحضن أبوها وبتقول بابتسامة: "فهمت يا أحلى أب في الدنيا... وأنا أوعدك إنها مش هتتكرر تاني... ها صافي يا لبن." محمود بابتسامة: "حليب يا قشطة." علي بمشاكسة: "شايفة يا أمي... ولا كأننا موجودين... مش عاملين حسابنا في القعدة... إحنا حالياً منختلفش عن رجل الكرسي." ضحكوا عليه ديما ومحمود ومروة. وقالت مروة بمزاح: "معلش، أنت اللي رجل الكرسي... متدخلنيش بالموضوع." ... وبتوجه
كلامها لديما وبتقول: "وانتي يا ست ديما قومي من جنب جوزي... لازم تقدري إني بغير عليه." ديما بتخرج من حضن أبوها وبتقول بمشاكسة: "الله، وأنا مالي بتغيري ولا لأ... ده أبويا والله مش شاطاه من الكبري." بتنصدم مروة من كلام بنتها، وبيضحك عليها علي ومحمود، وبيقول: "بنت عدلي، ألفاظك إيه شاطاه دي." علي بضيق مصطنع: "الواضح إنك محتاجة تربية من أول وجديد." ديما بتقوم تقف وبتقول: "لأ، أنا محتاجة نوم... يلا بيتك بيتك انت وهي...
بلاش سهر عشان الهالات السودا... وانت يا سي علي، قوم نام عشان هنسافر بكرة... ولازم نصحى بدري." وفعلاً بيقوم علي ومحمود ومروة، وكل واحد بيدخل أوضته وبيناموا. أما بطلتنا المجنونة، دخلت أوضتها ورمت نفسها على السرير من غير ما تبدل هدومها، وحطت إيديها تحت راسها وافتكرت رعد، وقالت بابتسامة: "شكلي هسامحك يا رعد... بس طبعاً كرامتي متسمحليش إني أقولك مسامحاك... لازم أجننك شوية... لحد ما الهدنة تخلص."
وقضت شوية وقت بتفكر في رعد لحد ما حست بالنعاس ونامت. *** وتاني يوم الساعة 7 الصبح. بيصحي رعد بكل نشاط، وبياخد شاور سريع، وبيلبس بنطلون جينز أسود وتيشيرت أبيض وعليه جاكت نصه العلوي أبيض والسفلي أسود. شمر ساعديه ولبس ساعته ورش برفانه وسرح شعره، وكان خد شنطة هدومه وخرج من الجناح الخاص بيه ونزل جري على تحت. وهو مبسوط لأنه هيسافر مع ديما، ودي فرصة كويسة ليه إنه يتقرب منها. ***
أما ديما، كانت بتاكل رز مع الملائكة وغرقانة في النوم. بيدخل أوضتها علي وبيتصدم لما بيلاقيها لسه نايمة. فبيبتسم بخبث، وبقرب من السرير وببص للكوباية اللي على الكومودينو وبيمسكها وبيرميها على ديما. بتصحي ديما بفزع وبتصوت: "أععععععع! بيضحك عليها علي وبيمسك بطنه من كتر الضحك. أما ديما، بصتله بصتله بغيظ وقالت بزعيق: "آه يا علي الكلب... والله لأوريك."
بتقوم ديما تجري ورا علي في الأوضة تحت ضحكات علي عليها. بيقف علي فوق السرير. وبيقالها بضحك وصوت متقطع من الجري: "اهدي يا مجنونة... خلاص أنا آسف... يا ديما يلا يا حبيبتي يا ضي عيوني... روحي خدي شاور حلو زيك... وجهزي نفسك عشان هنتأخر... ولا انتي عايزة رعد يتريق عليكي... ويقول إنك كسولة." ديما ببعض الاقتناع: "خلاص هعديهالك المرة دي... ويلا اطلع بره... والأفضل إنك تتفاداني... لإني هنتقم."
وبتدخل ديما للحمام عشان تاخد شاور. وبيخرج علي من أوضتها وهو بيضحك على جنان أخته المحبب لقلبه. بتخبط فيه مروة وهي داخلة أوضة ديما وبتقول: "آه... علي كويس إني شفتك... صحيتي الدبة اللي جوه دي." علي بضحك: "هههه آه صحيتها متقلقيش." مروة بتحط إيديها على قلبها وبتقول: "كويس ريحتيني من وجعة القلب دي." علي بهزار: "معلش دي بنتك ضناكي برضه... هتعترضي." مروة بابتسامة: "هو أنا أقدر... ديما دي عيوني اللي بشوف بيها."
علي بضيق مصطنع: "انتوا ليه مصرين تثبتولي إني ابن عم حسن البواب." بتضربه مروة على راسه بخفة وبتقوله: "بطل عبط... وانزل يلا عشان تفطر... وأنا هستنى المجنونة اللي جوا وهنلحقك." علي: "وبابا نزل." مروة: "أيوه." علي وهو يتجه إلى الباب: "تمام، متتأخروش." بتبص مروة في أثره وبتقول بدعاء: "ربنا يحميكوا ويحفظكم ليا يا رب." *** بيجتمعوا العيلة على السفرة، وطبعاً لما علي نزل من غير ديما، سأله رعد عنها وقاله علي إنها بتجهز نفسها.
وقعد رعد في الكرسي بتاعه وهو عيونه على السلم ومستني اللي سرقت قلبه تنزل.
وفعلاً سمع صوت كعبها العالي على السلم، ورفع راسه ليها وبصلها بإعجاب وغيرة في نفس الوقت، لأنها كانت لابسة فستان لبعد الركبة لونه أسود وضيق عليها ومبين مفاتن جسمها، وشعرها اللي رابطاه كحكة ونازل بعض خصلات شعرها على وشها، وده اللي زادها جمال. وبص لأدهم لقاه بيبص لديما نظرات خبيثة شهوانية. رعد اتعصب بسبب نظراته ليها، بس حاول يتمالك نفسه وميتعصبش على ديما. ديما بتقرب من السفرة وبتقعد على الكرسي بتاعها وبتقول:
"صباح الخير على أحلى عيلة." العيلة: "صباح النور." بتوجه ديما كلامها لعلي بضيق وبتقول: "وانت يا أستاذ علي... إزاي تنزل من غير ما تاخد شنطة هدومي معاك." علي بتريقة: "أصلي خدام جنابك." ديما بغيظ: "شايف يا بابا ابنك." محمود بضحك: "معلش يا ديما حقك عليا... العيب عليا معرفتش أربيه." علي بتريقة: "ده الرد اللي اتوقعته منك... ما هي بنتك الأميرة ديما." ديما بمشاكسة: "إيه ده، أنا شامة ريحة دخان...
بيتهيألي في حد هيولع من الغيرة مني." بيضحك الكل عليها مع قلبة وش عايدة وعليا. أما رعد قال في سره بغيظ ووعيد: "طبعاً في ريحة دخان، بس... مش من علي، مني يا آخرة صبري... والله لأنفخك يا ديما... على المسخرة اللي انتي لابساها دي." منصور بضحك: "هههه يخرب عقلك يا ديما... بطلي تضايقي أخوكي." ديما ببراءة مصطنعة: "هو أنا عملت حاجة... ده علي حبيبي." وكملوا فطارهم مع مشاكسات ديما مع علي وضحك العيلة عليهم.
وبعد فترة خلصوا أكل، ورعد وعلي وديما وسلمى ودعوا العيلة وخرجوا من البيت وهما متوجهين للعربية. علي سبق رعد وديما، وكذلك سلمى عشان يحطوا شنطهم في العربية. رعد كان ماشي جنب ديما في طريقهم للعربية وقالها بغيظ وهو بيجز على سنانه: "إيه الزفت اللي انتي لابساه ده." ديما بتبص لهدومها باستغراب وبتقول: "ماله لبسي، ما هو حلو أهو." رعد بضيق: "حلو أوي... بس مش بره البيت، البسيه وانتي في أوضتك بس، مش قدام الناس." ديما بتحط إيديها
في وسطها وبتقول باستفزاز: "ليه إنشاء الله." رعد باستفزاز: "لأني قلت كده... وكلامي هو اللي هيمشي... حضرتك مش هتلبسي الهدوم الزفت دي تاني." ديما بتسبقه وبتمشي قدامه وبتقول: "هنشوف." رعد بيقف وبيحاول يهدي نفسه وخد نفس عميق وقال بتوعد: "والله لربيكي يا ديما... ويا أنا يا انتي." رعد بيتوجه لعربيته اللي راكبة فيها سامي، وبيتحرك بعد ما عربية علي اتحركت، وبتوجهوا للقاهرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!