وصلوا بعد مدة طويلة للقاهرة واتوجهوا للبيت. كان رعد رافض إنه يروح معاهم وقالهم إنه هياخد سلمي ويروحوا أي فندق، بس علي وديما رفضوا وأصروا على رعد إنه يفضل معاهم. اضطر رعد يوافق بسبب إصرارهم عليه. وبعد ما وصلوا للبيت، علي خد رعد ووداه أوضة الضيوف. وديما خدت سلمي معاها في الأوضة. وعلي راح أوضته وناموا من تعب الطريق. *** أدهم كان قاعد مع صحاب السوء.
كان ماسك كاس خمرة وبيشربه وهو بيفكر في ديما ورعد وإزاي يفرّقهم عن بعض، أو بالأخص إزاي يخلي ديما تكره رعد وتحبه هو. وكان سرحان وباين على ملامحه الضيق. فقاله واحد من صحابه واسمه جمال وهو بيشرب من كاسه: "مالك يا أدهم؟! أنت مش معانا خالص، دماغك فين يابا؟! أدهم بضيق: "هتجنن يا جمال". جمال بسخرية: "ليه هو أنت مكنتش مجنون قبل كده". بيبصله أدهم بغضب وجمال بيخاف منه،
فبيقوله وهو بيبلع ريقه: "متخدش الكلام على قلبك، أنا بهزر معاك... ها قولي إيه اللي هيجننك؟! أدهم بيفتكر رعد وتهديده ليه إنه يبعد عن ديما وبيقوله بغل: "رعد، هيكون مين غيره". جمال بفضول: "عملك إيه تاني؟! أدهم وهو بيجز على أسنانه بغل قاله: "هددني وقالي ابعد عنها... بس وحياتك عندي ما هسيبها، ديما ليا من ساعة ما رجليها خطت سرايا المنشاوي... ومش هسيبهاله يتهني بيها". جمال: "وأنت هتعمل إيه علشان تاخدها منه؟!
أدهم بابتسامة خبيثة: "هكرهها فيه". *** صحت ديما من النوم الساعة ٧ بلليل. وبصت جنبها لقت سلمي لسه نايمة، فقامت ودخلت حمامها الملحق بالأوضة وخدت شاور سريع علشان تفوق. وخرجت من أوضتها. لقت رعد قاعد في الصالون وممد رجله وحاطط اللاب توب عليها. فقربت منه ورعد حس بحد جنبه، فرفع عيونه من اللاب توب ولقي ديما جاية ناحيته. أول ما شافها قعد يتأملها فترة. وخصوصًا لما شاف لبسها اللي مبينها طفلة عندها ٥ سنين.
لأنها كانت لابسة بيجامة عليها رسومات كرتونية. بنص كم. ورابطة شعرها بمشبك وتمردت خصلات شعرها على وشها، فكانت ألطف مما تتصوروا. ديما لما لقيته باصص ليها من مدة. فرفعت حاجبها وقالتله بغرور: "عارفة إني حلوة... بس مش لدرجة إنك تتأملني". رعد فاق من سرحانه على صوتها. وحاول يبان بارد قدامها علشان متحسش بالمشاعر اللي جواه ليها. وقال ببرود: "بطلي غرور، جمال إيه... ده عم حسن البواب أحلى منك".
ديما شهقت بصدمة وغمضت عينيها بغضب وهي بتحاول تهدّي نفسها. ورعد كان مستمتع بغضبها. وبيبتسم ليها بتسلية وقالها بسخرية: "غمضتي عيونك ليه؟! وقال بغرور: "أكيد عيونك مش قادرة تستحمل جمالي، مش كده؟! ديما فتحت عيونها وبصتله بغيظ وقالتله: "جمال إيه، بطل تتغر بنفسك... ده أنت لو شفت صحابي وجمالهم هتتقهر". رعد بضيق: "صحابك البنات، صح؟! ديما ببرود: "لا يا بابا، صحابي الشباب". رعد بصراخ وغيرة: "نعم ياختييي".
قالها وهو بيقفل اللاب توب بقوة وقام وقف بسرعة. كأن لدغته عقربة. لدرجة إن ديما اتخضت منه. رعد كان بيبصلها بغضب مكتوم وقرب منها بهدوء ما قبل العاصفة. وديما كانت بتتراجع بخوف من نظراته اللي كانت زي نظرات الأسد اللي هينقض على فريسته. لحد ما اصطدمت بالحيطة. وشهقت بخوف لما رعد قرب منها وحط إيديه جنب راسها على الحيطة وبقى محاوطها. وقالها بنبرة باردة: "كنتي بتقولي إيه كده من شوية؟!
لما لاقاها ساكتة وبتبصله بخوف اتنهد بصوت عالي وبعد عنها بسرعة وقالها وهو بيمسح على شعره بعنف من فرط عصبيته وغيرته عليها: "من هنا ورايح ملكيش علاقة بأي راجل، لا تقوليلي صاحبك ولا زميلك، طب أقولك على الكبيرة، ابعدي عن علي كده كويس". ديما بتفتح عينيها بصدمة من كلامه وعصبيته اللي ملهاش مبرر ليها، فقالت بتوتر من عصبيته: "هو أنت ليه متعصب دلوقتي؟! رعد بنفاذ صبر: "متتوهيش الموضوع، اللي أقوله يتنفذ، مفهوم".
رعد لقي ديما ساكتة وبتبصله باستغراب ممزوج بالخوف، فقالها بصوت عالي أكتر: "مفهوم". ديما بخوف وإيماءة: "مفهوم". رعد بابتسامة مستفزة: "شطورة يا ديما، يلا بقى روحي جهزي أي حاجة ناكلها لإني ميت من الجوع". ديما بتتغاظ من ابتسامته وأمره ليها، وفي نفس الوقت كانت محرجة تقوله إنها مبتعرفش تطبخ. فبتقول في سرها: "يا دي الكسوف، هقوله إيه دلوقتي؟! "لو قلتله إني مبعرفش أطبخ هيضحك عليا". رعد: "روحتي فين؟! ديما ببلاهة: "ها".
رعد بيمنع ابتسامته إنها تطلع وبيقولها بحزم: "روحي حضري أي حاجة ليا وللي نايمين جوه دول". ديما بتوتر لاحظه رعد: "طب ما تطلب أكل من بره، أنا مش قادرة أطبخ". رعد ابتسم على توترها وفهم إنها محرجة تقوله إنها مبتعرفش تطبخ. وقال في نفسه: "يعني لسانها طويل وقولنا ماشي، ومبتعرفش تطبخ، كده كتير، هي بتعرف تعمل إيه في الدنيا؟! فاق من تفكيره وقالها بابتسامة: "خلاص يا ستي، هطلب أكل، ارتحتي كده". ديما بفرح: "أيوا".
فرح رعد بفرحة ديما. وطلب أكل ليهم وطلب من ديما تصحّي سلمي. وهو دخل لأوضة علي علشان يصحيه. *** منصور باشتياق: "ياه، البيت وحشة من غير الولاد، حسهم كان مالي البيت كله". ياسر بحب: "فعلاً يا بابا، كانوا ماليين البيت علينا". عايدة بضيق: "كلها يومين ويرجعوا وهتزهقوا منهم". بيبصلها منصور
بجمود وبيقولها بتحذير: "عايدة، مش معنى إني بعديلك أخطائك الفترة دي إني هفضل ساكتلك، وخصوصاً مع طريقتك في الكلام مع محمود ومراته وعياله، أنتي وبنتك لو متعدلتوش أنا عارف إزاي هعدلكم". عايدة بتخاف من الجد وبتبلع ريقها بتوتر وبتقولها بابتسامة مصطنعة: "أنا أنا مش قصدي حاجة يا عمي، والله ربنا يعلم قد إيه أنا مبسوطة بمجيئهم بعد السنين دي كلها". منصور بسخرية: "واضح فعلاً".
عايدة بتستأذن منهم وبتطلع وهي بتغلي من الغضب وبتدخل أوضتها وبتقعد على السرير وهي بتقول بتوعد: "على آخر الزمن عمي بيتكلم بالطريقة دي وعلشان مين، محمود وعياله، ولا مراته اللي لا عارفة حاجة عن عاداتنا وتقاليدنا، بس ماشي، يا أنا يا أنتي في البيت ده". *** في الجناح الخاص بمحمود. كان قاعد هو ومروة بيشربوا شاي مع بعض. فبتقول مروة بحنان أمومي: "تعرف يا محمود إن الولاد وحشوني أوي في الساعات اللي غابوهم دول".
محمود بيحط كوباية الشاي على الطاولة اللي قدامه وبيقولها بحب: "وهما من إمتى وحشينك؟! حتى وهما قدامك وحشينك". مروة بمرح: "مش عيالي". محمود بغيرة مصطنعة: "وجوزك مبيوحشكيش". مروة بتضحك على غيرته اللي متهدتش بعد سنين من جوازهم: "ههههه معقول يا محمود، غيران؟! محمود بضيق مصطنع: "آه غيران، مش مراتي ناسيني ومركزه مع عيالها بس". مروة بتغني بمرح: "أنا إمتى نسيتك، ولا عشان أنا مش بتكلم بكتم جوايا حنيني ليك، لكن بتألم".
محمود بيضحك عليها وبتشاركه مروة في الضحك في جو مليان بالحب والسعادة. *** أحمد: "أسبوع وهنرجع الصعيد". سوزي بدلع: "وأخيرا يا حبيبي هنرجع ونقول لكل عيلتك إني مراتك". أحمد بحب: "أكيد يا حبيبتي، هنرجع بكرة وهعترف بيكي مراتي قدام الكل وهرمي يمين الطلاق على سلمي وأخلص منها للأبد". سوزي بفرحة: "مش مصدقة إن خلاص مش هيبقى في سلمي بينا في النص". أحمد بسعادة: "معدش هيبقى في حد هيبعدني عنك أبداً، وده وعد مني". ***
قاعدين على السفرة بيتغدوا. بعد ما وصل الأكل اللي طلبه رعد. رعد كان قاعد جنب سلمي. وقدامهم علي وديما. وكانت عيونه عليها وملاحظ كل حركة بتعملها وطريقة أكلها اللطيفة. وعلي نفس الوضع مركز مع سلمي وبيفكر في مشاعره اللي بدأت تنمو تجاهها من ساعة ما شافها وهي في باله. وهو عارف إنه اللي بيفكر فيه غلط، لأنها متجوزة. بس للأسف سلمي بقت مسيطرة على كل تفكيره. ديما بتكسر الصمت المحيط بالمكان وبتقول لعلي
وهي بتبصله بابتسامة بريئة: "علي حبيت اختك". رعد رفع حاجبه بغيرة وقال في سره: "حبك برص يا شيخة، ولا كإني محذرها من ساعة". بيقلب علي عيونه بملل وهو مستمر في الأكل وبيقول: "قولي يا ديما المختصر، بلاش لف ودوران". ديما بحماس: "حبيبي اللي فاهمني، بص ياباشا زي ما أنت عارف إن كمان يومين فرح ليلي وأنا محتاجة أنزل أشتري فستان أحضر بيه، وكنت عايزة أخويا ياخدني بكرة للمول أنا وسلمي، إيه رأيك؟!
علي بيفكر في طلب ديما ولما عرف إن سلمي هتروح معاها، فقال بموافقة: "أكيد، قوليلي بكرة هتروحوا امتى وأنا هوّديكوا". ديما بفرحة: "حبيبي يا علي، أنت أفضل أخ في الدنيا، آه والله". علي بمرح: "حبيبك وقت المصلحة، غير كده ولا تعرفيني". بتضحك سلمي على مشاكساتهم لبعض. أما رعد كان بيقول في سره بضيق: "عايزة تجيب فستان تحضر بيه الفرح، وأكيد الفستان هيبقى عريان، وأنا طبعاً مش هسيبها تلبس المسخرة دي، ولازم أتصرف".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!