أدهم خلص مكالمته مع جمال وقفل. وكان مكمل طريقه لدخول الحفلة، بس صوت رعد القوي وقفه. أدهم لف وبص لرعد بصدمة وخوف، ليكون سمعه. واتأكد إنه سمعه لما شاف عيونه الحمرا من العصبية وعروقه البارزة. وقف أدهم مكانه بخوف وتوتر من شكل رعد. وزاد خوفه لما لقي رعد بيقرب بخطوات بطيئة مخيفة منه، كإنه أسد هينقض على فريسته. بلع أدهم ريقه بصعوبة وهو بيقول مصطنع القوة: "رعد انت.. انت بتعمل ايه هنا؟ وقف رعد قدام أدهم.
وبكل عصبية لكمه لكمة قوية وقعت أدهم على الأرض من شدتها. أدهم حط إيده على خده بصدمة ورفع عيونه لرعد. وبالرغم الخوف اللي كان جواه من رعد، إلا إنه اتعصب من ضربه ليه. وقبل ما يقوم، كانت إيدين رعد ماسكة في هدومه وهو بيسحبه ليه وبيوقفه قدامه. وقاله بهمس مرعب: "انت طلعت أوسخ من ما كنت مفكرك... وللأسف عقلك صورلك إنك هتقدر تبعد ديما عني وتكرهها فيا، تبقي غلطان... لإن ديما مفيش حاجة هتبعدها عني غير الموت. انت فاهم."
نهى آخر جملته بصراخ ودفعه لأدهم بعيد عنه بكره. أدهم بص لرعد ببرود رغم الخوف اللي جواه ومسح الدم اللي على شفايفه من لكمة رعد. وقاله بابتسامة باردة: "تعرف يا رعد أنا بكرهك ليه؟! بصله رعد بغضب مكتوم ومردش عليه. وأدهم كمل كلامه وقال بحقد:
"أنا هقولك أنا بكرهك لأنك عندك كل حاجة كان نفسي فيها. ناجح في شغلك وعندك شركات وبتدير مصانع العيلة وواخد حب العيلة. بتملك كل حاجة نفسي فيها. بس المرة دي متحلمش إنك تملك ديما لإني مش هتنازل عنها، انت فاهم." أدهم ميعرفش إن كلامه زاد غضب رعد وغيرته على ديما. لأنها بالنسبة له ملكية خاصة ومش مسموح لأي حد يقربلها غيره. رعد كان بيقرب من أدهم وهو بيقوله بتهديد:
"متلعبش بعداد موتك يا أدهم، لإن ديما خط أحمر وأنا مش هسمحلك تدخلها في ألعابك القذرة دي. فهمت." أدهم ابتسم بخبث بعد سماعه كلام رعد وقرب بخطواته من رعد بحيث يكون في مواجهته. وقاله بتحدي: "طب إيه رأيك لو قولتلك إني هاخد منك ديما وهخليها تحبني وتختارني أكون زوج ليها، وانت تتركن على جنب." بادله رعد الابتسامة بس كانت ابتسامة واثقة وقاله:
"انت بتحلم، لإن ديما مستحيل تحب واحد حقير زيك. واصلا أنا مستحيل أخليك تلعب عليها لعبة الحب دي، لأن ديما بريئة وقلبها أبيض وممكن تصدقك، بس أنا مش هسمح إن ده يحصل." ضحك أدهم بشر وهو بيبص لعيون رعد بتحدي وقاله: "عجبتني اللعبة وبصراحة هتعجبني أكتر لو خليناها تحدي أو رهان مثلا." بصله رعد بصدمة. وعقله مش مستوعب اللي سمعه من ابن عمه، أو نقول عدوه. معقول وصلت بيه الدنائة إنه عايز يراهن على ديما بنت عمه.
بس لأ، مستحيل يخليه يربح الرهان ده. هو عارف إن الرهان ده غلط، بس هو مضطر إنه يدخله علشان يكسب قلب ديما. وفي نفس الوقت يحميها من شر وخبث أدهم. فابتسم رعد بثقة وقاله وهو بيحط إيده في جيبه: "وأنا موافق." *** لؤي بنبرة لبنانية دلوعة: "حبيبة قلبي يا دمدومتي، والله اشتقتلك قد الدني. واشتقت لهالجمال وهالعيون، اشتقت لكل شي فيكي يا عمري." سلمي وديما وليلى بيكتموا ضحكتهم على طريقة كلام لؤي المعتادة. وردت عليه
ديما وهي بتكتم ضحكتها: "شكرا يا لؤي على الكلام الحلو ده، وبصراحة أنت وحشتني أوي ووحشني جنانك. تعرف من ساعة ما غبت وأنا مكتئبة." بيقرب منها لؤي وبيزق ليلى اللي بصتله بغيظ من جنب ديما. وبياخدها بالحضن وبيمرر إيده على شعرها وبيقول بحزن مضحك: "يا حياتي يا دمدومتي، ليش يا عمري لحتى تكتئبي؟ لك أنتِ ما بتستاهلي غير الفرح وبس. بس لا تقلقي، أنا إجيت وما عاد رح غيب ورح كون معك طول العمر." ديما بتحاول تخرج من حضن لؤي اللي ماسك
فيها زي الحرامية وبتقوله: "أكيد طبعًا يا لؤي، أفضل جنبي طول العمر. بس مش بالطريقة اللي تخنق دي، ده أنا حاسة إني هموت. ابعد عني." ديما بتبص لسلمى وليلى اللي بيضحكوا عليها فبتقولهم بزعيق: "انتوا يا بهايم بتضحكوا على إيه؟ تعالوا ساعدوني وخرجوني من حضن الحمار ده." سلمى وليلى كانوا لسه هيتحركوا يساعدوا ديما بس لؤي وقفهم وهو بيزعق بنعومة وبيقولهم: "وقفي أنتِ وياها ولا تقربوا، واتركوني أشبع من رفيقة عمري." ديما وهي بتزقه:
"رفيقة عمرك إيه يابني؟ هو أنا عرفتك غير في الجامعة؟ ابعد بقى خنقتني." بيخرجها لؤي من حضنه وبيبصلها بعبوس وبيقولها بصراخ: "يقطع عمرك يا ديما، الله ياخدك. من وين جبتي هالقسوة؟ كتير اتغيرتي يا بنت، ما عاد بدي أعرفك من اليوم ورايح، بقطع علاقتي فيكي." قال كلامه وديما بتبصله بفم مفتوح ببلاهة. وهو سابهم وراح لمكان البوفيه ومسك طبق من الموجودين على الطاولة فاضي وبدأ يملي ليه أكل بكميات كبيرة. وليلى بتضحك عليه.
وديما قالت بعدم تصديق: "إيه ده كله ده؟ ناقص ياكلني؟ البنات ضحكوا على كلامها وبدأت ديما تتكلم مع بنات الحفلة والي هما أصدقاء الطفولة وزمايل الجامعة. وبدأت تعرفهم على سلمى. *** شريف بيبص في ساعته بملل وبيقول وهو بيمسح على وشه بضيق من تأخر أدهم صاحبه: "راح فين ده كله؟ ده لو كان في أمريكا كان جه من بدري." قربت ليلى منه وقالتله بفضول: "مالك باين عليك متضايق ليه؟ ردت عليها شريف وقالها: "أدهم اتأخر." حطت ليلى إيديها
على كتفه وقالتله بحب: "متقلقش، زمانه جاي. وقولي بقى، مش الحفلة دي لينا؟ رد شريف: "أكيد." ليلى: "طب ما أنت عارف إنها حفلتنا، سايبني ليه لوحدي؟ مش المفروض نكون مع بعض طول الحفلة؟ شريف بهزار: "على أساس أنا اللي سايبك؟ ما أنتِ مع صحابك وسايباني وخصوصًا لما جت ديما نسيتيني خالص." ليلى بتمثيل الزعل: "ظالمني دايما. وأنا اللي كنت جاية أقولك إني عايزة أرقص معاك." شريف بلهفة:
"فعلاً أنا ظالم لأني كسرت قلبك، بس خلاص أنا هصالحك وهرقص معاكي حالا." صوت من وراه: "مش قبل ما تسلم عليا طبعًا." لفوا جهة الصوت لقوا أدهم اللي بيبتسم بمكر وهو عيونه على ديما اللي ملاحظتش وجوده. شريف فرح بوجود أدهم وجري عليه وحضنه بسعادة وقاله بعتاب: "كل ده تأخير." أدهم: "معلش، زحمة الطريق هي اللي أخرتني." شريف: "ولا يهمك، تعالي أعرفك على ليلى." شريف خد أدهم وعرفوا على ليلى. وادهم سلم عليها وبارك لها لاقتراب جوازهم.
وهو عيونه ما زالت على ديما اللي جذبته بإطلالتها الجذابة. فقال في سره بمكر: "مستحيل أسيب الجمال ده كله لغيري أبدًا." *** رجع علي الشقة بعد انتهاء شغله في المستشفى بتعب. واستغرب عدم وجود حد في الشقة. وافتكر إن ديما وسلمى كانوا رايحين لحفلة ليلى. أما رعد، فتوقع إنه راح يوصلهم. فقرر إنه يتصل بيه ويعرف هو فين. *** رعد كان قاعد على كرسي خشبي في الحديقة الخلفية. في المكان الموجود فيه الحفلة. وهو حاطط وشه بين إيديه.
وحاسس بالذنب إنه وافق على الرهان ده. وحاسس إنه كده بيلعب بمشاعر ديما. وأكيد لو عرفت بموضوع الرهان ده، هتكرهه. بس هو مش بإيده حاجة غير إنه يراهن على كسب قلبها. ده أفضل ليه عن خسارتها وأنها تكون لشخص خبيث زي أدهم. مسح وشه بحزن من قراره. وكان قايم علشان يدخل الحفلة للبنات. بس وقفه صوت تليفونه وهو بيرن. فخرج تليفونه من جاكت بدلته ولقى المتصل عليه. فرد عليه. وسمعه وهو بيقول: "انت فين يا رعد؟
"أنا في الحفلة مع البنات، أكيد مش هسيبهم لوحدهم." "طب هي جت عليا بقى؟ يعني أنا طالع عيني في الشغل طول اليوم وأقعد في البيت وأنتم تحتفلوا. ابعتلي العنوان، أنا جاي." "تمام، هبعتلك العنوان. يلا سلام." أنهى رعد المكالمة وبعت لعلي العنوان. واتجه لجوا الحفلة. *** كان فيه 3 شباب واقفين جنب ديما بمسافة بسيطة. ودول زي ما بيقولوا شلة السوء اللي في الجامعة. كانوا بيبصوا على ديما بنظرات شهوانية خبيثة. فقال الشاب الأول:
"ياباي على لهطة القشطة اللي واقفة هناك دي. عايزة تتاكل أكل." الشاب الثاني: "فعلاً دي صاروخ أرض." الشاب الثالث: "البنت دي مش هسيبها النهاردة." الشاب الأول بمكر: "قصدك مش هنسيبها النهاردة." ضحك الشباب بخبث وهما ما زالوا بيبصوا على ديما بشهوانية. *** سلمى بتبص حواليها بقلق وبتبص في ساعة تليفونها. وكانت قلقانة على رعد لأنه اتأخر بره. ديما لاحظت قلقها الظاهر فقالتلها: "مالك يا سلمى؟ سلمى بقلق:
"رعد اتأخر أوي بره، خايفة ليكون في مشكلة." ديما قلقت من كلام سلمى لإن فعلاً رعد اتأخر عليهم. وقبل ما ترد على سلمى تطمنها ببعض الكلمات. لقت رعد داخل من الحفلة وعيونه بتدور عليهم. فابتسمت بارتياح وقالت لسلمى وهي بتشاور على رعد: "أهو يا ستي سي رعد واقف هناك أهو و بيدور علينا." سلمى بصت باتجاه ما بتشاور ديما ولقت رعد قدامها. فاتنفست بارتياح ورفعت إيديها وهي بتشاور لرعد عشان يجيلهم. وفعلاً انتبه عليها رعد وقرب منهم.
وهو عيونه على ديما بيبصلها بندم بسبب الرهان اللي دخلوا عشانها. قرب ووقف جنب سلمى ومواجه لديما اللي بتتحاشى النظر ليه. فسألته سلمى بقلق: "كنت فين ده كله يا رعد؟ رد عليها رعد بحنية بعد ما لاحظت نبرة القلق اللي سألته بيها: "متقلقيش يا حبيبتي، أنا بس كان عندي مكالمة مهمة من الشغل مش أكتر." سلمى بارتياح: "متعرفش أنا قلقت عليك قد إيه." رعد بابتسامة: "حبيبتي أنا كويس، متقلقيش." جه اتصال لسلمى وكانت أمها.
فاستأذنت من رعد وديما. وراحت لمكان هادي عشان ترد أمها. *** رعد قرر إنه لازم يصالح ديما بأي طريقة. لإنه مش مستحمل تجاهلها ليه وابتعدها عنه. فقالها: "ديما أنا... ديما لما لقته هيكلمها، اتحركت عشان تمشي من جنبه. بس هو لحقها ومسكها ومال عليها وهمسلها: "أنا آسف." ديما حست إنها ضعفت من همسه واعتذاره ليها. وقلبها بدأ يدق بسرعة. وفي اللحظة دي شاب من الموجودين في الحفلة. وقف في نص الصالة وهو ماسك مايك وبيقول بحماس:
"أنا عارف إنكم مليتوا من جو الحفلة. بس أحب أقولكم إن الحفلة لسه مبدأتش، لإنها هتبدأ دلوقتي. وأتمنى من كل شاب يمسك إيد حبيبته ويتجهوا لنص الصالة عشان نبدأ حفلتنا برقصة ثنائية. انتوا لسه واقفين؟ يلا يا شباب." الشاب قال كلامه الأخير بأعلى صوته. ورعد بص لديما بابتسامة خبيثة. وهي بصتله بقلق من نظراته. وحاولت تبعد إيده عنها بس لقيته بيشدها لنص الصالة عشان يرقصوا. وكل ده تحت نظرات أدهم الحاقدة عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!