بدأ الثنائيات الرقص مع الموسيقى الهادئة الرومانسية. كل شاب كان ماسك إيد حبيبته وبيَبص في عينيها بحب. كذلك رعد اللي عيونه في عيون ديما ونظراته مليانة حب ومشاعر كتير جواه. ديما كانت متوترة بسبب نظراته ليها ومكسوفة في نفس الوقت، وبتحاول تبعد عنه وتنهي الرقصة، بس رعد بيمنعها وبيقرّبها ليه أكتر. رعد شاف إن الوقت ده هو المناسب لمصالحة ديما والاعتذار منها. فمال جنب ودنها وقالها بنبرة آسفة هامسة: "أنا آسف يا ديما".
ديما بصتله بضعف وحست إن رجليها مش شايلاها من التوتر. قربه منها بيوترها وبيزود ضربات قلبها أضعاف. ورعد حس بتأثيره عليها وده فرحه جدًا، لإن قربه منها بيأثر فيها ودي بداية حلوة لكسب قلبها، مش عشان يربح الرهان، لا عشان هو بيحبها وعايزها تبادله نفس المشاعر. كمل كلامه وهو ما زال مايل جنب ودنها، وتقريبًا ديما كانت في حضنه،
وقالها: "أنا عارف إني غلطت في حقك كتير، ومن ساعة ما شفتك وأنا بتعصب عليكي وبضايقك. ده حتى هدنة الأسبوع مخلصتش وزعلتك مني تاني، بس أوعدك من اللحظة هتشوفي رعد تاني غير اللي إنتي واخدة عنه فكرة وحشة. ها، قولتي إيه، سامحتيني؟! ديما حست بقلبها هيخرج من محله بسبب قربه الشديد ليها، ومحستش بنفسها غير وهي بتحرك راسها بخدر بمعنى: أيوا سامحتك.
رعد ابتسم بفرح لإنها سامحته، وخد وعد على نفسه إنه هيعمل كل جهده عشان يخليها مبسوطة، وهيحاول على قد ما يقدر يتحكم بعصبيته وبشخصيته الصارمة معاها، لإن دي غير الكل عنده. دي أول بنت قلبه يدق ليها، والأخيرة كمان. هي شافت منه شخصيته القاسية، بس لسه مشافتش حنية وحب وعشق الشخص القاسي ده. كملوا الرقصة وهما غرقانين في عيون بعض، كأن الحفلة خالية من الأشخاص عداهم. ***
أدهم كان واقف في ركن بعيد عن مكان الرقصة، وعيونه على ديما ورعد، وهو بيغلي حقد وغل جواه بسبب قربهم من بعض. وحس ببداية هزيمته على إيد رعد، بس لأ، مستحيل يخلي رعد يتهنى بديما، ولو هيدفع التمن غالي، ديما هتبقى ليه وبس. *** سلمى أنهت مكالمتها مع مامتها، ورجعت وقفت في المكان اللي كانوا واقفين فيه هي وديما، ولفت انتباهها رعد وديما وهما بيرقصوا.
فبصت عليهم بحب وفرح، ودعت من جوا قلبها إن ديما تكون من نصيب رعد، لإنها لاحظت حب رعد لديما، حتى لو بيحاول يخفي حبه ليها قدام الكل، بس مستحيل يقدر يخفيه عن أخته اللي عارفة كل اللي بيدور جواه. واتمنت إن ربنا يجمعهم ببعض ويعيشوا في سعادة العمر كله. *** علي وصل الحفلة بعربيته، وكان لابس بنطلون جينز وتيشيرت أبيض عليه جاكت جلد وكوتش أبيض، باختصار كان مز.
دخل الحفلة وعيونه كانت بتدور على رعد والبنات، لحد ما لفت نظره سلمى واقفة لوحدها ومبتسمة بفرحة وعيونها على الثنائيات اللي بترقص. بص على الثنائيات ولقى ديما ورعد بيرقصوا، فاستغرب المشهد، لإنهم كانوا منسجمين مع بعض ورعد كان بيبصلها بحب وهي بتحاول تتحاشى النظر ليه بخجل. كان بيفكر إزاي بيرقصوا دلوقتي، والصبح مكانوش طايقين بعض. ممكن يكونوا اتصالحوا، بس نظرات رعد لديما خلته يحس إن رعد بيحب ديما.
فاق في اللحظة دي كلام جده إن ديما لازم تتجوز حد من ولاد عمه، أدهم أو رعد، وهي اللي هتختار ده بنفسها. بالرغم إنه كان متضايق من كلام جده والعادات والتقاليد بتاعته، أو بالأخص بتاع الصعيد، بس شوفته لرعد وديما مع بعض ونظرات رعد ليها اللي بتدل على حبه ليها خلاه يطمن على ديما. واتمنى إنه يكون اختيارها، لإنه مش هيلاقي حد يبص لديما نفس نظرات العشق اللي بيبصها رعد بيها.
فاق من شروده على صوت التصفيق بعد انتهاء الرقصة، وبعد ديما عن رعد بسرعة وخجل وجريها على سلمى. ورعد وقف يضحك على خجلها منه. فابتسم براحة وقرب من رعد ووقف جنبه، ورعد منتبهتش عليه لإن عيونه كانت على ديما. فقاله علي بحدة مصطنعة: "مش عيب عليك لما أبقى واقف جنبك وأنت عينك على أختي". فاق رعد من سرحانه بديما على صوت علي، فبصله بتوتر وقالها بابتسامة بلهاء: "علي أنا هنا؟! علي ببرود: "لأ، هناك. مالك يا بنوته؟ الحب بيعمل كل ده؟!
رعد بصله بصدمة ومعرفش يرد عليه من صدمته من سؤال علي. إزاي عرف إنه بيحب؟ طب هو عارف هو بيحب مين؟! إيه موقفه دلوقتي قدام علي لما يعرف بحبه لأخته؟ بس لأ، حتى لو الكل وقف قصه، هو مش هيتخلي عن ديما مهما حصل. فجاوبه بابتسامة واثقة: "وأكتر من كده". بصله علي بصدمة بسبب صراحته معاه. وبصراحة هو عجبه صراحة رعد باعترافه إنه بيحب. وقلبه ارتاح لإنه شاف إن رعد هو الشاب الوحيد المناسب لديما. فقاله بهدوء: "وأنت مستني إيه؟
مروحتش واعترفتلها ليه؟! بصله رعد بهدوء وقاله: "وأنت مفكر إنها هتقولي وأنا كمان بحبك؟ هي بتطيقني أصلًا... استنى كده، أصلًا أنت عرفت إزاي إني بحبها للدرجادي؟ أنا مفضوح". ضحك علي بخفة على كلام رعد وقاله: "مفضوح بس.. ده أنت ناقص يحطوا صورتك في نشرة التاسعة على
قناة الأولى ويكتبوا تحتها: الفضيحة دي، الفضيحة دي، الفضيحة دي. رعد المنشاوي، رجل الأعمال المشهور، يقع في حب ابن عمه ديما محمود المنشاوي، ولسه مش عارف يعترف لها. فياريت تساعدوه، وليكم مكافأة مالية ٥ مليون جنيه". ضحك رعد على كلامه بأعلى صوته، حتى إنه وصل لمسامع ديما الواقفة مع سلمى وليلى بيتكلموا مع بعض. ديما بصتله باستغراب وهو بصلها ومازال بيضحك، وعلي كذلك.
ديما فضولها خلاها تقرب منهم بخطوات سريعة عشان تعرف هما بيضحكوا على إيه. ومنتبهتش للجرسون اللي بيعدي منها ووقع العصير على فستانها. رعد لما شافها جري عليها هو وعلي. وشها ابيض. وسألها بقلق: "إنتي كويسة؟! ديما: "أيوا أنا كويسة، وكويس إن العصير موقعش كله على الفستان". الجرسون بأسف: "أنا آسف يا فندم، مكنش قصدي". ديما بلطف: "ولا يهمك". مشي الجرسون وراح لركن بعيد عن الأنظار وقال للشاب بطمع: "عملت اللي طلبته مني، فين فلوسي".
الشاب طلع فلوس واداها للجرسون وهو خدها بطمع ومشي بعد ما تمم مهمته. أما الشاب بص لصحابه الاتنين اللي واقفين بعيد عنه بابتسامة خبيثة وهز راسه بمعنى إن خطتهم نجحت. *** ديما راحت للحمام عشان تنضف فستانها. ومنتبهتش إن في ٣ شباب بيلحقوها. الشاب الأول: "هنعمل إيه دلوقتي؟! أجابه التاني: "هناخدها للحديقة الخلفية، هناك مفيش حد". سأله التالت بقلق: "بصوا، أنا قلقان من اللي هنعمله، لو حد شافنا هنقع في مشكلة".
قاله الأول بضيق: "بطل تفكيرك ده وخلينا في خطتنا عشان ندوق العسل، ولا إنت مش عايز تدوق؟ أجابه التالت بخبث: "عايز أدوق طبعًا". ضحكوا الشباب بخبث لتنفيذ مخططهم. *** في سرايا المنشاوي (جناح محمود ومروة) مروة كانت حاطة إيديها على قلبها بقلق، وحاسة إن حد من ولادها في مشكلة. ومحمود قاعد جنبها بيحاول يطمنها إنهم بخير ومفيش داعي للقلق. فقالتله بخوف: "يا محمود، افهمني، قلبي مقبوض، مش عارفة ليه، حاسة إن الولاد في مشكلة".
قالها محمود محاولًا تهدئتها: "خلاص يا ستي، أنا هتصل بعلي دلوقتي وهتطمن عليهم". مروة: "أيوا، اتصل بسرعة". مسك محمود تليفونه واتصل برقم علي. وبعد مدة رد عليه علي، وفتح محمود الاسبيكر عشان مروة تسمع المكالمة وتطمن. فسأله محمود: "الو يا علي، أخبارك إيه يا حبيبي، واختك عاملة إيه؟! رد عليه علي: "إحنا الحمد لله بخير وزي الفل، وكمان في الحفلة اللي عاملينها ليلى وشريف". بص محمود لمروة اللي بان على ملامحها الارتياح.
فقال لعلي: "طيب يا حبيبي، استمتعوا بالحفلة وخلي بالك من اختك". رد علي: "ديما في عيوني يا بابا، متقلقش". قاله محمود: "خلاص يا حبيبي، أنا اتطمنت عليكوا، هقفل معاك دلوقتي عشان معطلكش عن الحفلة". قاله علي: "تمام يا بابا، وسلم لي على أمي". رد محمود وهو بيبص لمروة: "سلامك وصل يا حبيبي". قفل المكالمة وبص لمروة وقالها: "ها، ارتحتي يا ستي واتطمنتي على الولاد؟ ردت عليه مروة بقلق مخفي: "أيوا اتطمنت، بس بردو لسه قلبي مقبوض".
قالها محمود: "متقلقيش، هما بخير، تلاقيهم بس وحشوك عشان كده مش أكتر". حاولت مروة تصدق كلام محمود ومتقلقش على ولادها، لإن قلبها بيقولها إن حد فيهم في مشكلة، بس حاولت تتحاشى شعورها ده. *** خرجت ديما من الحمام بعد ما نضفت فستانها. واتفاجأت بـ ٤ شباب محاوطينها. خافت ديما منهم، بس ادعت القوة وقالتلهم: "بعد إذنكم، ابعدوا عن طريقي". الشاب الأول بيحط إيده على قلبه وبيقولها: "آه، قلبي مش هيستحمل كل الرقة دي".
الشباب ضحكوا على كلامه، وديما بصتلهم بضيق. ورفعت صباعها في وشهم بتحذير وقالتلهم مدعية القوة: "لو مبعدتوش عني، مش هيحصلكم كويس". الشاب التاني مسك إيديها بمكر وقالها وهي بتحاول تبعد إيديه عنها: "حلو جو البنت القوية اللي إنت عاملاه، بس مش علينا، لإن اللي إحنا عايزينه هنعمله ومش هنخاف من حد. يلا يا شباب، خلينا ناخدها قبل ما حد ييجي ويشوفنا".
ديما لما سمعت كلامه حاولت تصرخ بأعلى صوتها عشان حد ينقذها، بس الشاب التالت حط إيده على بقها مانعها من الصراخ. الشابين التانيين سحبوها معاهم وخرجوها من الحفلة عن طريق باب خلفي، تحت مقاومتها ليهم اللي باتت بالفشل. أما ديما حاولت تبعدهم عنها بس مقدرتش، فبدأت تبكي بصمت وهي بتدعي من جواها إن ييجي حد ويساعدها. *** رعد كان واقف مع علي وسلمى بيتكلموا مع بعض، فقرب منهم أدهم وهو بيصطنع المفاجأة، وهما مكانوش منتبهين عليه،
فقالهم: "إيه ده؟ رعد وسلمى وعلي في الحفلة؟ إيه الصدفة الحلوة دي". ظهر على وجه كل من سلمى وعلي الدهشة لوجود أدهم في الحفلة. أما رعد فبصله بابتسامة سخرية ورفعة حاجب على تمثيل أدهم المتقن. بادله أدهم نظرات متحدية حاقدة، وقرب منهم ووقف جنب علي مواجه رعد. فسأله علي باستغراب: "أدهم، إنت بتعمل إيه هنا؟ وجيت القاهرة إمتى؟ رد علي أدهم وقاله: "أنا بعمل إيه هنا، فأنا بحضر حفلة صاحبي اللي هو شريف، وجيت القاهرة إمتى؟
وصلت من ساعة بس. إنتوا اللي بتعملوا هنا إيه؟ جاوبته سلمى: "دي حفلة ليلى صاحبة ديما". أدعى أدهم الدهشة وسألها وهو بيدور بعينيه على ديما: "إيه الصدفة الحلوة دي؟ أومال فين ديما؟ قاله علي اللي حصل مع ديما. ورعد حس إنها اتأخرت بزيادة، فقلق عليها، واستأذن الشباب إن عنده مكالمة مهمة هيعملها، واتجه للحمام. ولما وصل خبط على الباب وهو بينادي على ديما، بس مفيش رد. ففتح الحمام عشان يشوفها ومالقهاش. شعوره بالقلق زاد أكتر.
ولفت انتباهه إسوارة ديما المرمية على الأرض اللي وقعت منها لما الشاب مسك إيديها. فمال على ركبته ومسك الإسوارة بإيده وهو بيفتكر لما ديما خرجت من أوضتها وانسحر بطلتها الجميلة، وافتكر إنها كانت لابسة نفس الإسوارة. فخاف على ديما لتكون في مشكلة، وبدأ يدور عليها في الحفلة من غير ما يقول لحد عن اختفائها عشان ميقلقوش.
خرج يدور عليها في الحديقة ملقهاش، وكان هيدخل للحفلة بيأس، بس افتكر إن فيه حديقة خلفية وقرر إنه يدور عليها هناك. ولما راح للحديقة، شاف منظر خلاه يقبض على إيده بغضب، وصرخ بأعلى صوته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!