تحميل رواية «وربحت رهان حبك» PDF
بقلم ملك سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في إحدى أحياء القاهرة، تعيش عائلة محمود المنشاوي منذ 30 سنة. بعد خلاف كبير بين محمود المنشاوي وعائلته، قرر أن يترك المنزل ويأخذ أسرته بعيدًا، ومنذ ذلك الوقت لم يتواصل محمود المنشاوي مع عائلته. في الصباح الباكر، تستيقظ عائلة محمود المنشاوي عدا ديما. مروة تدخل غرفة ديما لتوقظها. مروة: "ديما يا ديما اصحي بقي هتتأخري على الامتحان." ديما بنعاس: "اممم سيبيني كمان 5 دقايق ربنا يباركلك." مروة: "لأ ما هو مباركلي فيكي أوي. اصحي يا ديما وإلا هنادي لعلي يصحيكي." ديما: (لا حياة لمن تنادي) مروة ب...
رواية وربحت رهان حبك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك سعيد
دخل رعد الأوضة وهو ماسك إيد ديما بعصبية.
قفل الباب وراه بقوة بسبب عنادها معاه.
هي اتفزعت من شدته وسحبت إيدها بعنف وقالت بصوت متحشرج:
"سيبني بقى كفاية تمثيل، احنا مش قدام الناس".
بصلها بحدة وعيونه مليانة غضب وقال:
"تمثيل؟! إنتِ شايفة إن حبي ليكي كان تمثيل؟!"
"آه… كله كان لعبة، كان رهان بينك وبين أدهم وأنا الغبية اللي صدقت إنك بتحبني".
قالتها بدموع وهي بترمي طرحتها على السرير بغضب.
رعد اتجمد مكانه للحظة.
وبعدين قرب منها بخطوات تقيلة وماسك أعصابه بالعافية وقال:
"ديما اسمعيني، أنا فعلاً دخلت رهان مع أدهم، بس مش معنى كده إن مشاعري ليكي كدبة".
ضحكت بسخرية وسط دموعها وقالت:
"حب!! حب إيه الي بتتكلم عنه؟! الي بيحب مبيكذبش علي حبيبه، وانت خدعتني وكسرت قلبي. لو كنت فعلا بتحبني مكنتش لسه مخبي عليا لحد انهاردة بموضوع الرهان، كنت قولتلي من زمان، وقتها كنت هصدقك، بس إنت خبيت. فمتلومنيش علي عدم ثقتي فيك".
مسك كتفها بقوة وهو بيبصلها بعينين حمر من الغضب والحزن:
"ماتقوليش إني محبتكيش، ديما إنتِ جوا روحي، وكل الي عملته إني حاولت احافظ عليكي ليا واحميكي من لعبة أدهم، بس عمري ما فكرت ألعب بيكي ابدًا".
دفعت إيده عنها وصرخت:
"إبعد عني، مش عايزة أشوف وشك قدامي".
"ولو قلتلك إني هموت لو بعدت عنك؟!"
قالها بصوت مخنوق كأنه بيترجاها.
بصتله بدموع وعيونها مليانة حزن وقالت بقسوة:
"يبقي موت بعيد عني".
ردها نزل عليه زي السيف.
أتراجع خطوتين بعيد عنها ومسك راسه بإيديه بوجع.
وهي قعدت علي حافة السرير ودموعها مبتوقفش.
كان بيتنفس بعنف وعروقه بارزة من الغضب.
كل كلمة قالتها كانت زي الطعنة في قلبه.
رفعت وشها بصتله بوجع وقالت:
"كنت فاكرة نفسي مهمة عندك، بس طلعت لعبة بتضحك عليا".
رعد صرخ فجأة بأعلى صوته بسبب كلامها الي بيطعن في قلبه بدون رحمة:
"كفااااية يا ديمااااا".
مسك الفازة من علي الكومودينو ورماها بقوة في الحيطة.
اتكسرت لقطع صغيرة علي الارض زي قلبه الي اتكسر من ردودها وعدم ثقتها فيه.
هي اتفزعت من تصرفه وقامت وقفت بسرعة.
بتبصله بخوف.
قرب منها بخطوات سريعة.
مسك دراعها وهزها بعصبية وقال:
"إنتِ مش فاهمة حاجة! أنا بحبك بجد، وبموت فيكي. الرهان ده كان غلطة، كان غلطة عمري، ارتاحتي، بس مش معنى كده إن كل كلمة قولتها كانت كدبة!".
صرخت فيه وهي بتحاول تفلت من إيده:
"سيبني يا رعد وأبعد عني، مبقتش قادرة ابص في وشك كل ما أفتكر التسجيل".
سابها فجأة وهو بيتراجع وبيتنفس بصعوبة.
كأن الأوكسجين خلص من حواليه.
مسك شعره بإيديه و عيونه مليانة دموع وغضب وقال:
"يعني خلاص؟ حكمتِ عليا من غير ما تسمعيني؟! خلاص بقيت أنا الخاين الكداب؟!".
مسحت دموعها بظهر إيدها وبصتله بقسوة رغم قلبها الي بيتقطع وقالت:
"اه إنت كداب وخاين، وأنا عمري ما هسامحك".
الجملة دي كسرت آخر خيط آمل كان متمسك فيه.
وقع على الكرسي ودفن وشه بين إيديه.
وهي وقفت قدامه وكان كانت مكسورة أكتر منه.
بس مصرّة تبين القوة.
كانت دموعه على وشك النزول لكنه مسحها بسرعة وقام فجأة واتجه ناحية الباب.
فتحه بعنف.
وهي كانت بتتابعه بقلق.
بصلها نظرة أخيرة فيها قهر وقالها بوجع:
"إنتِ الي حكمتي مش أنا".
وخرج بعدما قفل الباب بقوة وسابها تنهار لوحدها.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ملك سعيد
في صباح اليوم التالي
كانت قاعدة في أوضتها بتفتكر اللي حصل معاها امبارح. مقدرتش تنام من القلق والخوف.
حطت إيديها على راسها وقالت بتوتر:
"يا خرابك يا عليا. المجنون ده ممكن يفضحك. ولو عملها وفضحني محدش هيسكتلي في العيلة دي. دول ممكن يقتلوني. بس لو وافقت على الطلب اللي هيقوله النهارده مستحيل يفضحني. بس يا ترى ناوي على إيه؟!"
قامت وقفت وهي بتفرك إيديها بتوتر. وافتكرت اللي حصل معاها.
(Flash back)
بصت للشخص اللي قدامها بخوف وسألته بتلعثم:
"إنت مين؟"
قرب وشه من ودنها وقالها بشر:
"كابوسك."
اتسعت عينيها بصدمة وخوف من اللي قاله. وحاولت تبعد عنه وهي بتزقه بإيديها. بس لاقته مسك إيديها ورفعهم على الحيطة. ووشه بقى مواجه وشها وقالها بحدة:
"كنتي مفكرة إنك هتنفذي خططك الزبالة دي من غير ما حد يلاحظ عليكي. بس للأسف حظك وحش وأنا جيت في الوقت المناسب اللي خلاني أعرف حقيقتك كويس. كنت شايفك ملاك بس طلعتي شيطانة. يا خسارة يا عليا يا خسارة."
شدت إيديها من إيده وزقته بعيد عنها وقالت بصوت هامس علشان رعد ما يعرفش بوجودها:
"إنت مين وعايز مني إيه؟ وإزاي دخلت هنا من غير ما حد يعرف؟"
حط إيديه في جيبه وقالها ببرود وهو بيبصلها بنظرات احتقار:
"معقول نسيتيني يا عليا؟ نسيتي عامر اللي يعتبر متربي في البيت ده؟ عامر صاحب رعد اللي كنتي ناوية تورطيه بحاجة هو معملهاش علشان إيه ها؟ قولي؟!"
اتصدمت لما عرفت هويته وخافت يفضحها. فقالتله بخوف ورجاء:
"عامر إنت عارف إني بحب رعد جداً وفكرة إنه هيتجوز دي بتجنني. وللأسف الشيطان لعب في دماغي وخلاني أفكر أعمل كده. أرجوك يا عامر بلاش تفهمني غلط. ويا ريت تنسى اللي حصل ومتقولش لحد عنه. أرجوك."
بص في الأرض بعدما انتبه للبسها وقالها بغضب شديد:
"علي أوضتك يا محترمة. ويكون في علمك اللي حصل النهارده عمري ما هسكت عليه. لإن زي ما قلتي الشيطان لعب في عقلك. ويا عيني الشيطان شاطر."
اتكسفت من كلامه وحاولت تداري جسمها عنه وقالتله بترجي:
"عامر أبوس إيدك متقولش لحد. لو قلتلهم ممكن يقتلوني."
سكت وهو بيفكر في كلامها. وهي كانت بتبصله برجاء وعيون دامعة.
فقالها بعد تفكير بخبث:
"تمام مش هجيب سيرة لحد باللي حصل. بس بشرط."
سألته بلهفة:
"إيه هو؟"
ابتسم بمكر وقالها:
"بكرة هتعرفي. قدام الكل. بس يكون في علمك لو اتجرأتي ورفضتي اللي هقوله، متلومنيش."
بلعت ريقها بصعوبة وقلقلت من اللي هيقوله قدام الكل. بس مكنش عندها حل غير إنها توافق بدل ما يفضحها قدام كل العيلة. فهزت راسها باضطرار:
"هوافق على كل اللي انت عايزه. بس بلاش تقول لحد."
أداها ضهره وقالها ببرود:
"علي أوضتك."
من خوفها منه جريت على أوضتها وهي بتلعن اللحظة اللي فكرت فيها بالخطة دي.
(back)
حطت إيدها على قلبها وقالت بقلق:
"ربنا يستر."
***
"يعني إنت جيت يا حيوان امبارح بليل ومهانش عليك تقولي؟!"
رد عليه عامر بغضب مصطنع:
"إيه حيوان دي؟ احترمني يا بابا. أصلاً لولا إني جيت كنت هتتورط ف..."
سكت في اللحظة الأخيرة وشتم غباءه في سره. لأنه في لحظة كان هيفضح سر عليا.
رعد بصله باستغراب وسأله:
"كمل كلامك. كنت هتورط في إيه؟"
بلع ريقه بتوتر وقاله بثبات ظاهري:
"كنت هتورط في جوازك من ديما. أينعم إنت قولتلي في التليفون إنك واقع في حبه. بس كونك هتتجوزها فأكيد إنت هتتورط. الجواز يا ابني ورطة والله."
ابتسم بسخرية وقاله:
"علي أساس إنك اتجوزت قبل كده. ما انت رافض فكرة الجواز تماماً. فإيه عرفك إنه ورطة؟"
رد عليه ببرود:
"هو كده. الجواز يعني ورطة. ويلا بقى ننزل عشان جعان أوي. وكمان أسلم على العيلة. بقالي 3 سنين مشفتهمش. وحتى أشوف مراتك المستقبلية بالمرة."
وقف رعد وشده من ياقة قميصه وقاله بتهديد:
"ولا لو شفتك قريب منها والله لأكون دافنك في الأرض. ومحدش يعرف لك طريق."
بعده عنه وقاله بغيظ:
"يا عم اتنيل. يخربيت الحب وسنينه. يلا قدامي عشان أنا واقع من الجوع."
مشي قدام رعد اللي متابعه بغيظ. فهز راسه بيأس من تصرفات صاحبه ولحقه.
***
اتجمعوا العيلة على السفرة. واتفاجئوا بوجود عامر بعد غيابه 3 سنين عنهم. عامر سلم على كل العيلة. حتى محمود وعيلته. بس قبل ما يقرب من ديما لقي رعد وقف قدامه وبيبتسمله بغيظ وقاله:
"شكلك نسيت تهديدي. تحب تجرب إنك تتدفن؟"
بادله بنفس الابتسامة وقاله باستفزاز:
"هفكر وأقولك رأيي. أبعد."
زق رعد من قدامه وراح ناحية ديما تحت أنظار رعد اللي غيران عليها. وقف قدامها ومد إيده ليها للسلام وهو بيقولها:
"أنا عامر صاحب رعد اللي هو جوزك قريباً إن شاء الله. وعايزك تعتبريني زي أخوكي. ولو الواد ده زعلك تعالي وقوليلي وشوفي أنا هعمل فيه إيه."
ابتسمتله ديما بلطف وسلمت عليه. تحت أنظار رعد الحارقة وتوعده لعمر لأنه اتجاهل تهديده.
بعد السلامات والتعارف. قعدوا يفطروا في جو هادي. أو ده اللي ظاهر. عليا عينيها كانت على عامر. نظراتها مليانة خوف وتوتر من اللي هيعمله. وهو كان مستمتع بنظرة الخوف اللي في عيونها. وكمل أكله ببرود.
عمر بص لرهف اللي قاعدة قدامه وغمزلها بمشاكسة. وهي بصت في طبقها بخجل من تصرفه. بس للأسف لاحظه الجد وحس بالغضب الشديد من تصرفه. وقاله بغضب مكتوم:
"عمر بعد الفطار لينا كلام مع بعض."
الكل بصولهم باستغراب. وعمر فتح عينيه بصدمة وكذلك رهف. فبلع ريقه بتوتر وقاله:
"ها أه أه ماشي يا جدي."
بص لرهف لاقاها بتبصله بتوتر. فطمنها بعينيه برغم قلقه من ردة فعل الجد بعد ما يعرف الحقيقة.
رعد كان متابع حركات عمر ورهف بشك وحس بحاجة غريبة بينهم. بس نفض تفكيره وحس إنه بيبالغ. وكمل أكله.
بعد مدة انتهوا من الأكل. والجد وجه كلامه لعمر وقاله بجمود:
"ورايا على أوضة المكتب. وإنت يا رعد تعالي معاه."
قال كلامه وسابهم. رعد بص لعمر بقلق وقرب منه وسأله:
"عملت إيه يا مصيبة؟"
غمض عينيه بخوف منه وقاله:
"بص كل اللي عايز تعرفه هقوله قدام جدي. بس وحياتك يا شيخ أوقف جنبي واعمل نفسك عارف الحقيقة."
سأله بشك:
"حقيقة إيه؟"
_"هتعرف. يلا نشوف جدي هيعمل فيا إيه."_
***
في أوضة رهف.
"مالك يا رهف قلقانة ليه؟"
سألت ديما رهف اللي كانت بتفرك في إيديها بقلق واضح.
بصتلها رزان وقالتلها:
"إيه فعلاً ليش قلقانة رهف؟ خبرينا شو المشكلة؟"
بصتلهم بتوتر وقررت إنها تقولهم الحقيقة. زي ما عمر هيعمل. خدت نفس عميق تحت أنظارهم المترقبة وقالت:
"أنا وعمر متجوزين."
ديما فتحت عينيها بصدمة. ورزان اللي كانت بتشرب عصير وقف في زورها من صدمتها وبدأت تكح من خنقتها. رهف بدأت تخبط على ضهرها بقلق. وبعد مدة هديت رزان وبصتلها بذهول وسألتها:
"كيف يعني إنتي وعمر متجوزين؟"
رهف بصت في الأرض بسبب نظراتهم الصادمة ليها. وخاصةً ديما اللي كانت بترمش بعيونها كذا رمشة بتحاول تستوعب اللي سمعته. فاتنهدت بقلق منهم وقالت:
"هحكيلكم..."
بدأت تحكيلهم قصتها مع عمر. اللي بدأت من سنتين تقريباً. تحت ذهولهم. وبعد ما انتهت من كلامها. لقت ديما بتسألها بصدمة:
"إنتي عايزة تقنعيني إن عمر صاحب رعد جوزك؟ بعد قصة الحب اللي كنتوا عايشينها وبعدين سبتوا بعض بسبب أبوكي؟ اقنعيني إزاي؟"
أيدتها رزان وقالت:
"إيه حكي ديما صحيح؟ كيف صار هيك يعني عنجد إقنعينا رهف."
قامت رهف بعصبية وقالتلهم بقلق واضح:
"إقناع إيه دلوقتي؟ سيبوني في اللي أنا فيه. زمان عمر قال للجد كل حاجة. ومش عارفة ردة فعله هتبقى عاملة إزاي."
وقفت ديما وقربت منها. مسكت إيديها واتفهمت قلقها. حاولت تطمنها بكلامها وقالت بلين:
"اهدي يا رهف. متقلقيش. أكيد جدي هيتفهم قصتكم. فمتشيليش هم. تفاؤلي بالخير."
_"إيه رهف لا تقلقي حبيبتي. جدو كتير لطيف وأكيد رح يتفهم فكرة إنكم متجوزين. فلا تشيلي هم."_
بصتلهم بأمل وقالت:
"خير يا رب خير."
***
بعد استدعاء الجد لعمر ورعد لأوضة المكتب. سأل عمر عن اللي شافه برا. وعمر مترددش لحظة وحكاله الحقيقة كله. تحت صدمة رعد. لإنه مكنش يعرف بجواز عمر أصلاً. إزاي اتجوز ومقالش ليه؟ إزاي يبقى أقرب صاحب ليه وما يعرفش بجوازه؟ برغم غضبه منه لإنه خبي عليه. إلا إنه ساند عمر ووقف معاه قدام الجد. وحاول يفهم الجد أسباب تخبيئة عمر للحقيقة. عمر بصله بامتنان لوقوفه جنبه برغم جهله بموضوع جوازه. وأكيد هو زعلان منه لأنه خبي عليه. بس هو هيتصرف معاه وهيفهمه الوضع اللي كان محطوط فيه وقتها.
_"وإنت هتعمل إيه دلوقتي؟"_
سأل الجد عمر بترقب شديد. وهو قاله بحيرة:
"مش عارف. بس أكيد أنا مش هعيد غلطي من جديد. رهف هتفضل معايا للأبد. ومحدش هيقدر يبعدها عني مرة تانية. حتى لو كان أبوها."
اتنهد الجد وقاله بحكمة:
"بعد جواز ديما ورعد. وسلمي. وعلى هروح معاك لأبوها وهتصرف معاه. بس ياريت متتصرفش من دماغك. وسيبلي الموضوع ده عليا."
إتفاجأ عمر ورعد بقرار الجد. مكانوش متوقعين هدوءه ولا موافقته على جوازهم. كانو مفكرين إنه هيتعصب على عمر لأنه خبي عليهم. بس حصل العكس. عمر قام من الكرسي ولف ناحية الجد وحضنه بامتنان وسعادة كبيرة وقاله:
"شكرا يا جدي. شكرا إنك هتساعدني عشان مخسرش رهف. مستحيل أنسالك معروفك ده."
بادله الجد الحضن بحنان وقاله بعتاب:
"معروف إيه يا أهبل؟ أنا بعتبرك حفيدي زيك زي رعد وأدهم. وسعادتك تهمني."
أبتسم رعد بفرحة وارتياح بكلام الجد. الجد انتبه لرعد وقال لعمر بهمس:
"الواضح كده إن رعد مكنش يعرف بجوازك ده. كلمه وفهمه موقفك عشان ميولعش فيك."
خرج عمر من حضن الجد وهو بيضحك على كلامه. رعد بصله بغيظ وخاصةً عمر. عيونه جت في عيون عمر. فدور وشه للناحية التانية بغضب مصطنع. فإبتسم عمر على حركته وقرب منه وشده من إيده تحت اعتراضه وقال للجد وهو خارج من الأوضة:
"أشوفك بعدين يا جدي. هروح أتعامل مع حفيدك. وبعدين نكمل كلامنا."
***
سلمي كانت في الحديقة بتتفرج على الورد بإعجاب واضح. في الوقت ده على كان بيدور عليها. بعد ما قرر إنه هيعترف لها بحبه النهارده. خرج للحديقة وهو بيتلفت حواليه لحد ما لمحها واقفة جنب الورود. فابتسم بإعجاب واضح وقال:
"وردة واقفة جنب ورود. مكانك وسطهم."
قرب منها لحد ما وقف وراها وهو بيتأملها. بحست بأنفاس حد وراها. فالتفتت بخوف. ولقيت على بيبصلها بنظرات غريبة عنه. بس حست إنها مش أي نظرات. لاء دي نظرات حب!! لاء مستحيل اللي بتفكر فيه ده. على بيحبها. بلاش توهم نفسها بحاجة مستحيلة. بصتله بتوتر وخجل وسألته:
"على إنت بتعمل إيه هنا؟"
غمض عينيه باستمتاع بصوتها المحبب لقلبه وقالها بهيام:
"سلمي أنا بحبك."
فتحت عينيها بصدمة واندهاش. معقول اللي سمعته صح ولا بتتخيل؟ على اعترف لها بحبه دلوقتي؟! فتح عينيه وبصلها بحب واتفهم صدمتها وقالها:
"متتصدميش. كان لازم تعرفي إني بحبك. لما رفضت إنك تروحي لأحمد وطلبي لإيديكي وإصراري إني اتجوزك في نفس اليوم. مخدتيش بالك إن اللي عملته ده كان بدافع حبي ليكي."
كانت بتسمعه بذهول وخجل. كلامه كان بيتسرب لقلبها. حست إنه هيقف في لحظة لو كمل اعترافه ليها. وهو ابتسمت لصدمتها وقالها بمشاكسة:
"أنا كده عملت اللي عليا واعترفتلك بحبي. وعايزك تستعدي لجوازنا مع ديما ورعد. وأنا أوعدك إني هثبتلك حبي ليكي."
حست بالسعادة الكبيرة من كلامه. حست بصدق وعده واعترافه. وخجلها منه بسبب كلامه خلاها تجري من قدامه بسرعة كبيرة بسبب خجلها الواضح. وهو راقب جريها بصدمة. وفجأة ارتفعت ضحكاته في المكان. ولحقها بخطوات خفيفة. مستمتع بخجلها منه.
***
عامر كان واقف مع فؤاد. وواضح إنه بيكلمه في موضوع مهم. تحت أنظار عليا المراقبة ليهم بقلق. خايفة إن عامر يقول لأبوها عن اللي كانت هتعمله. بس افتكرت كلامه ليلة امبارح. واستبعدت إنه يقول الحقيقة لحد.
لقت أبوها ابتسم بفرحة حقيقية وبصلها بحب أبوي. ضيقت عينيها باستغراب بسبب فرحة أبوها المفاجئة. وخاصةً بعد كلامهم مع عامر. قرب منها ووقف قدامها حاوط وشها بين إيديه وقالها بحب أبوي:
"مبروك يا بنتي."
سألته بقلق واستغراب وخوف. خاصةً بعد ما شافت نظرات عامر الماكرة:
"مبروك على إيه؟"
_"عامر طلب إيدك مني وأنا موافق."_
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك سعيد
بصي بقي علشان نتفق إنتِ لازم تتعلمي تتكلمي مصري.
بصتله بعدم فهم وسألته بجهل:
كيف ما فهمت؟
جاوبها ببساطة:
قصدي اني مبفهمش نص كلامك علشان كده إنتِ مضطرة تتعلمي مصري علشان نعرف نتعامل مع بعض بعد الجواز.
لوت بقها بسخرية وقالت:
عنجد وليش لحتي اتعلم انا!!إنت يلي من المفروض تتعلم مو انا.
رفع حاجبه وقال:
احنا هنعيش فين بعدما منتجوز؟
ردت بغباء:
وين؟
استغفرك ربي واتوب اليك.
قال لؤي الي متابعهم بصمت:
يا غبية وين رح تعيشوا يعني اكيد بالصعيد مو بأمريكا.
ابتسم أدهم بسماجة وقال:
مبسوطة كده ادي الغبي جاوب علي سؤالي وشكلك بقي زبالة.
المهم دلوقتي لما نعيش في الصعيد إنتِ المفروض تتكلمي إزاي.
جاوبته بابتسامة عفوية:
لبناني.
كده كتير.
كان رد أدهم الي نفذ صبره من غباءها.
فصرخ لؤي من غباء بنت عمه وقال:
رزااااان بكفي سخافة كيف رح تحكي لبناني يا غبية اصلًا هالسخيف ما عم يفهم نص حكيك لكن كيف الباقي.
أدهم جز علي اسنانه بغيظ لإن لؤي لقبه بالسخيف وقال بتوعد:
انا سخيف ماشي حسابك تقله.
وإنتِ يا بلوة حياتي لازم تبدأي تتعلمي مصري وأنا الي هعلمك.
ربعت ايديها وقالت بعند:
ما رح اتعلم شي لحالي متل ما انا رح اتعلم مصري إنت كمان رح تتعلم لبناني.
لا هيك لا بلالازم يكون في مساواة بيناتنا.
ضغط علي الدركسيون بغيظ وقال:
وماله اتعلم واتكلم زي الواد فازلين بتاع زي الوان.
سألته باستنكار:
اي فازلين هادا يا مجنون؟
نقل عيونه عليها من علي الطريق وقالها بغيظ:
مجنون في عينك قصدي علي الواد الملزق الي اتجوز اختين واحدة اسمها ريا والتانية سكينة بيتهيألي.
يا حقيييير كيف بتتجرأ وتتمسخر علي مسلسلي المفضل وشو هي سكينة اسمها براتشي يا فهمان واختها ريا والبطل مو اسمه فازلين اسمه رانبير.
كان صوت لؤي الي استفزه جهل أدهم في المسلسلات الهندية المفضلة عنده.
كتمت رزان ضحكتها عليه.
وأدهم رد عليه بلامبالاه:
مش هتفرق فازلين من رانبير وفراتشي من سكينة وريا هي ريا.
بقوم ارميه من السيارة ولا شو بعمل فيه.
شوف أخرس ما بدي اسمع صوتك طول الطريق.
قال فازلين الله ياخدك يا غبي.
والله لو متلمتش هقوم أولع فيك.
زهقت من خناقاتهم الي زي الاطفال وقالت بضيق:
كفي صدعتوني ما بدي اسمع صوتكم.
ابتسم أدهم بخبث وقالها:
بكفي علشان عيونك يا جميل.
لفت وشها ناحية الشباك وهي مبتسمة بخجل.
ولؤي ورا كان بيبصلهم بقرف وقال بهمس محدش سمعه غيره:
ياي نفسي عم تلعي شو هالغزل يلي بيقرف.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ملك سعيد
دخل الأوضة واتصدم بشدة.
لقى ديما منهارة في الأرض وفستانها مقطوع.
والأوضة مكسرة زي ما يكون قامت حرب فيها.
قلبه وجعه من شوفتها في الحالة دي.
واللي هيجننه سبب تغيرها المفاجئ.
جرى عليها بقلق وركع على ركبته قدامها.
وهي كانت في حضن رهف وخافية وشها في حضنها.
ومنتبهتش على دخوله.
رهف بصتله بقلق.
خايفة من ردة فعل ديما لما تشوفه.
رزان كانت مراقبة اللي بيحصل بتوتر شديد.
غمض عينيه ونادى اسمها بهمس حزين بسبب حالتها:
"ديما".
لما سمعت اسمه كإنها اتكهربت.
خرجت من حضن رهف بسرعة وبصتله بكره ودموع بتلمع في عيونها.
زعقتله بصوت عالي بسبب خداعه ليها زي ما هي مفكرة:
"إنت إيه اللي جابك أوضتي؟ مش عايزة أشوف وشك تاني أطلع برا".
عيونه اتسعت بصدمة من كلامها.
وحس بقبضة شديدة في قلبه.
كلامها بيدل على كرهها ليه اللي مش عارف سببه.
ردت عليها بس بصلها بنظرة مهزوزة.
حول نظره على رهف وبعدها رزان وقالهم بجمود مزيف:
"ممكن تسيبونا لوحدنا".
لما سمعت طلبه قامت من مكانها وهي بتصرخ فيه بجنون:
"إنت مبتفهمش؟ قلتلك اطلع برااا مش عايزاك يا أخي سيبني في حالي".
قام هو كمان وبصلها بغضب شديد.
قبض على إيده بشدة قبل ما يتهور ويأذيها.
أصلاً الموقف مش متحمل عصبيته كفاية عصبيته.
نقل نظره على رزان ورهف وشاورلهم بعينيه ناحية الباب وهما فهموا قصده.
بصوا لديما بقلة حيلة وخرجوا من الأوضة.
تحت صراخ ديما عليهم وعلى رعد.
اتجاهل صراخها واتجه ناحية الباب وقفل.
وهو بيتنفس بعنف من فرط عصبيته.
لف ليها بيتفحصها بنظراته بجمود مزيف.
قرب ليها بخطوات بطيئة.
وهي كانت بتبصله بكره وخذلان بسبب خداعه ليها بإسم الحب.
وقف قدامها وسألها بهدوء منافي للحرب اللي جواه:
"بكل هدوء فهميني إيه اللي قلب أحوالك كده وليه الكره اللي شايفه في عينيكي إيه سببه؟!".
"إنت".
ردت بصوت مهزوز تعبت من صراخها وعصبيتها.
وبدأت دموعها تسيل على خدها.
وهي بتبصله بحزن.
استنكر إجابتها وسألها وهو بيشاور على نفسه بصدمة:
"أنا!!".
ابتسمت بسخرية وقالت بنبرة مكسورة:
"ايوا إنت. بلاش تمثل دور البريء لإنه مش لايق عليك. للأسف أنا اتخدعت في تمثيلك وصدقت حبك ليا. وفي الآخر يطلع كل الحب ده عبارة عن كذبة بسبب رهان بينك إنت وأدهم. وبعد كل اللي عملته ده وبتسألني إيه اللي قلب حالي؟ عرفت السبب رد علياااا".
واجهته بالحقيقة اللي عرفتها.
بسبب الرسالة اللي اتبعتت ليها من رقم مجهول.
كانت ممكن تنكر الرسالة من ثقتها فيه.
بس دي مكنتش أي رسالة ده تسجيل صوتي بينه وبين أدهم.
أما هو حس بنفاذ الأكسجين حواليه من اللي سمعه.
إزاي عرفت بالرهان؟
محدش يعرف بالموضوع ده غير عمر وأدهم.
فمين اللي قاله؟
دلوقتي عرف سبب تبدل حالها ونظرة الكره اللي بتبصله بيها.
وهو مصدوم ليه من النظرة دي.
أي حد مكانها كانت هتبقى ردة فعله أعنف من كده.
غمض عينيه بحزن مش قادر يواجه نظرتها ليه.
ومع ذلك قرر يقولها الحقيقة.
على الأقل تعرف أنه مكنش نيته خداعها لإنه بيحبها من قبل الرهان حتى.
"فين رعد علشان نكتب الكتاب؟!".
كان سؤال الجد لعمر وأدهم وعامر.
وحتي على اللي باين عليه القلق.
محدش كان عارف مكانه إلا على.
بس فضل إنه يسكت ويمثل الجهلوكل تفكيره كان متركز على اللي بيحصل معاهم فوق ورعد قدر يعرف سبب رفض ديما لجوازه.
"تلاقيه هنا في أي مكان أكيد مش هيهرب في أهم يوم في حياته".
كان صوت عمر اللي اتكلم بمرحه المعتاد.
محمود قرب منهم وسأل بقلق هو التاني:
"محدش يعرف فين رعد؟ المأذون وصل ولازم نبدأ نكتب الكتاب؟".
"أنا هنا يا عمي".
بصوا ناحية الصوت وكان رعد اللي واقف بيبتسم بثقة.
استغربها على بس فكر إنه حل المشكلة اللي بينه وبين ديما واخيراً رضيت عنه.
لما لمحه ابوه قرب منه بسرعة وسأله باستغراب:
"كنت فين كل ده؟ قلبنا عليك المكان؟".
"أنا اهو يا بابا مش يلا بقي نكتب الكتاب؟ كفاية إني استنيت كتير للحظة دي".
قال الجد وهو بيقرب عليهم ساند على عكازه.
بموافقة:
"ايوا يلا نبدأ علشان اتأخرنا".
وبالفعل بدأ كتب الكتاب.
رعد كان قاعد وايده في إيد عمه وبيردد ورا المأذون.
تحت أنظار كل المعازيم السعيدة والمباركة.
إلا على اللي كان جواه قلق بسيط على أخته.
بعد موافقتها المفاجئة بعد رفضها المفاجئ.
وقع رعد ومحمود واتفضل توقيع ديما.
فقال على:
"أنا هطلعلها واخليها توقع".
رعد كان عارف إنه قلقان على ديما ومستغرب إزاي وافقت على جوازه منه.
ابتسم بسخرية لما افتكر إزاي خلاها توافق.
بعد رفضها.
خبط على أوضتها قبل ما يدخل.
إما هي بصت ناحية الباب وعلي وشها ابتسامة سعيدة.
اللي يشوفها يصدق إنها حقيقة.
لكنها أبعد ما يكون عن السعادة.
منكرش إنه ارتاح لما شاف ابتسامتها.
ومع ذلك لازم يسألها عن رأيها علشان يتطمن أكتر.
قرب وقعد جنبها وسألها بترقب:
"إنتِ موافقة بجد على رعد؟".
كانت عايزة تقوله لاء.
بس لما افتكرت كلام رعد.
غمضت عينيها بحزن وقالت في نفسها:
"لازم محسسوش إني مجبورة علشان ميشكش في الموضوع. لازم أعمل كده علشانه".
كان مستني ردها بترقب.
فتحت عينيها وقالتله بفرح مصنع:
"ايوا طبعا موافقة. أينعم من شوية كنت رافضاه بس علشان كان مأهملني الفترة اللي فاتت. بس هو صالحني من شوية. معلش يا على قلقتك على الفاضي".
حس بالراحة من كلامها فحضنها بحنان أخوي وقال:
"كل اللي يهمني سعادتك يا قلب أخويا. تعرفي لما شفتك في الحالة اللي كنتي فيها من شوية دي حسيت إن قلبي واجعني. حالتك كانت حالة وفي الآخر جاية تقوليلي كان مأهملني؟ ربنا يسامحك يا شيخة".
ضحكت ببهوت على كلامه.
فخرجها من حضنه وقالها وهو بيمد إيده بقسيمة الجواز:
"يلا امضي بسرعة علشان الكل مستنيني تحت. وبصراحة هموت علشان أكتب أنا كمان. فإخلصي".
بصتله بغيظ وشدت منه القسيمة والقلم.
وقبل ما توقع اترددت لثواني.
بس افتكرت كلام رعد فغمضت عينيها ووقعت بقلة حيلة.
من ساعة تقريبًا كانت طايرة من الفرح لإنها هتتجوز رعد.
بس دلوقتي حاسة إنها مخنوقة مجبرة على الجوازة دي.
بعدما وقعت.
على خد القسيمة وباس راسها وقالها:
"ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدكوا مع بعض".
قال كلامه وخرج من أوضتها.
وقبل ما تنهار دخلت أمها وهي بتزغرد بفرح.
لإنوا أخيراً عاشت وشافت بنتها بتتجوز.
لفت نظرها فستانها المتبهدل فقربت منها بقلق.
وسألتها:
"إيه اللي عمل في فستانك كده؟".
اتنهد وقالتلها بتبرير:
"الفستان اتقطع مني من غير قصد. بس عادي أنا هقوم اغيره والبس دريس أبيض من عندي".
هزت رأسها باستنكار من كلامها وقالت برفض:
"دريس إيه اللي تلبسيه؟ المفروض انهاردة فرحكولازم تبقي بالفستان".
بصت على القطع اللي موجود وقالت باقتراح:
"أنا عرفت هعمل إيه. القطع مش كبير أوي أنا هخيطهولك بحيث ميبانش القطع".
هزت رأسها بموافقة وهي بتفكر في حياتها الجاية مع رعد.
بعد ساعة بدأت أصوات طلقات قوية في المكان.
بعد انتهاء كتب كتاب أحفاد عيلة المنشاوي.
ورنت الزغاريد من الستات.
تبدأ الرجالة يباركوا للعرسان وأفراد العيلة.
رعد كان واقف وسط الرجالة والابتسامة الواثقة لسه مرسومة على وشه.
الكل بيهنيه ويباركله.
كان متمالك اعصابه علشان يبان إنه أسعد واحد في الدنيا.
لكن جواه كان موجوع لإنه عارف إن ديما وافقت بالعافية.
وعارف إنها كرهاه كره مكانش يتوقعه أبدا.
الجد بصلهم بابتسامة واسعة وقال بحزم:
"يلا يا شباب كل واحد يروح علشان ياخد عروسته".
رعد هز راسه باحترام وقام دخل للسرايا.
قابل أمه وحماته حضنوه وباركوله بسعادة.
ابتسم بهدوء وطلع السلالم بخطوات تقيلة.
قلبه كان بيدق بعنف بين خوف إنه يخسرها للأبد ورغبة عنيدة إنه يفضل معاها مهما كان الثمن.
ديما كانت في أوضتها قاعدة قدام المرايا.
عيونها متورمة من كتر البكا.
والفستان بعد ما اتخيط بإيد أمها بقى شكله مقبول بس مش زي الأول.
مدت إيدها تمسح دمعة سالت غصب عنها وابتسمت ابتسامة مصطنعة لنفسها وهي بتهمس:
"لازم أبقى قوية مش هخلي حد يحس إني مكسورة".
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء.
وظهر رعد واقف وعيونه عليها.
سكتوا هما الاتنين للحظه كأن الزمن وقفه.
وهو كان شايفها أجمل عروسة في الدنيا رغم آثار الانكسار اللي بتحاول تخفيها.
وهي كانت شايفاه أكبر خاين دخل حياتها.
قرب منها بخطوات ثابتة وقال بصوت واطي:
"جاهزة؟!".
بصتله ببرودوبعدين وقفت من غير ما ترد.
شدت طرحتها بإيدها وغطيت بيها وشها ومرّت جنبه من غير ما حتى تبص في عينه.
لما خرجت لقت أبوها وأخوها قدامها بيبصولها بدموع.
محمود لإنه شايف بنته عروسة بعدما كانت طفلة صغيرة بيلاعبها بين إيديه.
وكذلك على اللي شايف أخته الصغيرة اللي كان بيعتبرها بنته.
أي حاجة تحتاجها كان بيوفرهالها.
حتي حنانه عمره ما بخجل عليها فيهم.
محمود قرب ووقف قدامها حاوط وشها وهو بيرسم ابتسامة سعيدة مصطنعة.
بالرغم من حزنه انها من انهاردة هتعيش مع رعد حتي ولو في نفس البيت.
اتنهد بحزن وقالها بحنان أبوي:
"هتوحشيني يا قلب أبوكي وحته منه".
دموعها نزلت من كلامه ومن كل اللي اتعرضت ليه انهاردة.
كفاية إنها عرفت خداع رعد ليها.
مردتش عليه مع إن عيونها لو بتتكلم كانت حكتله عن كل الوجع اللي في قلبها.
ضحك على ببهوت وقال بهزار علشان يخفف عنهم:
"هتوحشك ليه يا بابا ماهي مرزوعة معانا هنا مش مسافرة هي".
بصله محمود بغيظ وقاله:
"وإنت هتفهم إزاي شعوري لما تبقى أب؟ هتعرف إن بعد بنتك عنك مش سهل".
رعد كان متابعهم بهدوء وعيونه عليها.
فاهم وجعها وعارف هي حاسة بإيه.
علشان كده عايز ياخدها ويطلع لجناحه علشان يفهمها أنه بيحبها.
الرهان ده كان مجرد وسيلة علشان تكون ليه وأدهم ميستخدمهاش علشان يثير غيرته عليها.
كان لسه هيقرب وياخدها.
بس أمها دخلت في اللحظة دي وجريت عليها حضنها وهي بتعيط زيها زي أي أم يوم فرح بنتها.
قالت بصوت متحشرج:
"هتوحشيني يا عيوني".
بادلتها الحضن بحزن وقالت:
"علي أساس كنتي طايقاني".
ضحكوا عليها حتي رعد ابتسم على كلامها.
برغم حزنها اللي جواها مقدرتش تتخلي عن مرحها.
مروة كانت لسه هتتكلم على قاطعها لما شاف رعد واقف مستني المشهد يخلص علشان ياخد ديما.
وقال:
"معلش يا أمي خلي رعد ياخد ديما علشان حاسه كده هيرتكب جريمة فينا".
ضحكوا عليها وقال محمود لرعد وهو بيحط ايد ديما في إيده بيوصيه عليها:
"خلي بالك منها وإياك في يوم تزعلها".
مسك إيدها لكنها حاولت تسحبها منه.
بس هو مسمحلهاش تبعد وكتم غيظه منها وقال لمحمود:
"بنتك في عيوني يا عمي".
"وأنا واثق من كده".
خرج رعد مع ديما وهو ماسك إيديها.
وهي لسه بتحاول تبعدها عنه.
فوقف فجأة بصلها بغيظ.
ومال عليها وهمسلها بصوت مسموع ليها بس:
"قدام الناس هتفضلي مراتي بس بيني وبينكمش هسيبك غير لما تقتنعي إني بحبك بجد".
كلمات قليلة بس وجعت قلبها.
عايزة تصدقه بس التسجيل لسه بيرن في دماغها.
وصعب عليها ترجع توثق فيه من جديد.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ملك سعيد
دخل رعد الأوضة وهو ماسك إيد ديما بعصبية.
قفل الباب وراه بقوة بسبب عنادها معاه.
هي اتفزعت من شدته وسحبت إيدها بعنف وقالت بصوت متحشرج:
"سيبني بقى كفاية تمثيل، احنا مش قدام الناس".
بصلها بحدة وعيونه مليانة غضب وقال:
"تمثيل؟! إنتِ شايفة إن حبي ليكي كان تمثيل؟!"
"آه… كله كان لعبة، كان رهان بينك وبين أدهم وأنا الغبية اللي صدقت إنك بتحبني".
قالتها بدموع وهي بترمي طرحتها على السرير بغضب.
رعد اتجمد مكانه للحظة، وبعدين قرب منها بخطوات تقيلة وماسك أعصابه بالعافية وقال:
"ديما اسمعيني، أنا فعلاً دخلت رهان مع أدهم، بس مش معنى كده إن مشاعري ليكي كدبة".
ضحكت بسخرية وسط دموعها وقالت:
"حب!! حب إيه الي بتتكلم عنه؟! الي بيحب مبيكذبش علي حبيبه، وانت خدعتني وكسرت قلبي. لو كنت فعلا بتحبني مكنتش لسه مخبي عليا لحد انهاردة بموضوع الرهان، كنت قولتلي من زمان وقتها كنت هصدقك، بس إنت خبيت. فمتلومنيش علي عدم ثقتي فيك".
مسك كتفها بقوة وهو بيبصلها بعينين حمر من الغضب والحزن:
"ماتقوليش إني محبتكيش، ديما إنتِ جوا روحي، وكل الي عملته إني حاولت احافظ عليكي ليا واحميكي من لعبة أدهم، بس عمري ما فكرت ألعب بيكي ابدًا".
دفعت إيده عنها وصرخت:
"إبعد عني مش عايزة أشوف وشك قدامي".
"ولو قلتلك إني هموت لو بعدت عنك؟!"
قالها بصوت مخنوق كأنه بيترجاها.
بصتله بدموع وعيونها مليانة حزن وقالت بقسوة:
"يبقي موت بعيد عني".
ردها نزل عليه زي السيف.
أتراجع خطوتين بعيد عنها ومسك راسه بإيديه بوجع.
وهي قعدت علي حافة السرير ودموعها مبتوقفش.
كان بيتنفس بعنف وعروقه بارزة من الغضب.
كل كلمة قالتها كانت زي الطعنة في قلبه.
رفعت وشها بصتله بوجع وقالت:
"كنت فاكرة نفسي مهمة عندك بس طلعت لعبة بتضحك عليا".
رعد صرخ فجأة بأعلى صوته بسبب كلامها الي بيطعن في قلبه بدون رحمة:
"كفااااية يا ديمااااا".
مسك الفازة من علي الكومودينو ورماها بقوة في الحيطة.
أتكسرت لقطع صغيرة علي الارض زي قلبه الي اتكسر من ردودها وعدم ثقتها فيه.
هي اتفزعت من تصرفه وقامت وقفت بسرعة، بتبصله بخوف.
قرب منها بخطوات سريعة، مسك دراعها وهزها بعصبية وقال:
"إنتِ مش فاهمة حاجة! أنا بحبك بجد وبموت فيكي، الرهان ده كان غلطة، كان غلطة عمري ارتاحتي، بس مش معنى كده إن كل كلمة قولتها كانت كدبة!".
صرخت فيه وهي بتحاول تفلت من إيده:
"سيبني يا رعد وأبعد عني، مبقتش قادرة ابص في وشك كل ما أفتكر التسجيل".
سابها فجأة وهو بيتراجع وبيتنفس بصعوبة، كأن الأوكسجين خلص من حواليه.
مسك شعره بإيديه و عيونه مليانة دموع وغضب وقال:
"يعني خلاص؟ حكمتِ عليا من غير ما تسمعيني؟! خلاص بقيت أنا الخاين الكداب؟!".
مسحت دموعها بظهر إيدها وبصتله بقسوة رغم قلبها الي بيتقطع وقالت:
"اه إنت كداب وخاين وأنا عمري ما هسامحك".
الجملة دي كسرت آخر خيط آمل كان متمسك فيه.
وقع على الكرسي ودفن وشه بين إيديه.
وهي وقفت قدامه وكان مكسورة أكتر منه، بس مصرّة تبين القوة.
كانت دموعه على وشك النزول لكنه مسحها بسرعة وقام فجأة واتجه ناحية الباب.
فتحه بعنف، وهي كانت بتتابعه بقلق.
بصلها نظرة أخيرة فيها قهر وقالها بوجع:
"إنتِ الي حكمتي مش أنا".
وخرج بعدما قفل الباب بقوة وسابها تنهار لوحدها.
***
في شقة أهل عامر الي سابها من بعد وفاتهم وعاش في سرايا المنشاوي واتربي فيها.
في أوضة النوم.
كانت عليا قاعدة علي السرير وشاردة في الفراغ، ومازالت بفستان فرحها.
باب الأوضة اتفتح بهدوء وظهر عامر وملامحه جامدة، لكن عيونه فيها لمعة غريبة.
بصتله بتوتر وقالت:
"آخرة الي إنت بتعمله ده إيه؟! جواز وقبلت بيه وبعدين إيه الي هيحصل؟!".
قفل الباب وراه واتقدم ناحيتها بخطوات بطيئة ورد عليها بصوت حزين:
"أخرتها المواجهة".
"مواجهة إيه؟!"
حاولت تخلي صوتها ثابت لكنها فشلت لأنه كان متوتر جدا.
وقف قدامها مباشرة وقال بحرقة:
"فاكرة لما جيتلك زمان واعترفتلك بحبي بكل صدق، إنتِ عملتي إيه وقتها؟!".
بلعت ريقها بتوتر بسبب فتحه للموضوع الي اتقفل في الماضي وحاولت تبرر موقفها وقتها:
"عامر أنا..".
عليا ابتلعت ريقها وحاولت تتكلم.
قاطعها بغضب وصرخ وقال:
"رفضتي حبي بكل سهولة، وواجهتيني بحبك لرعد، وكسرتي قلبي بدون رحمة".
نزلت دمعة من عينها غصب عنها وقالت بندم:
"أنا آسفة يا عامر بس وقتها أنا فعلًا كنت بحب رعد، بس...".
ضحك بسخرية ومال عليها وقال بصوت مكسور:
"ولسه بتقوليها قدامي ليه مُصرة تكسريني. بس خلاص عامر بتاع زمان راح وجرحك ليا عمري ما نسيته، وانهاردة إنتِ بقيتي مراتي، ووعد مني الأيام الجاية هتبقي سودا عليكي زي ما سودتي حياتي بعد رفضك لحبي".
اتوترت من كلامه وبصتله بخوف وقالت:
"بس إنت عمرك ما كنت قاسي ومستحيل تعمل كده".
مسك فكها بقوة ورفع وشها بعنف وبص في عينيها مباشرة وقال بتوعد:
"جربيني يا عليا وهتشوفي وشي الي عمرك ما شوفتيه قبل كده".
زق وشها بعيد وسابها وخرج من الأوضة، وهي بصت في أثره بصدمه وهي مرعوبة منه.
قلبها بيدق بسرعة وكل ما تفتكر كلامه معاه بيزيد خوفها منه.
بس للأسف ده مصيرها ولازم تواجهه.
***
في الجناح الي حضره الجد لعلى وسلمى.
كانت سلمى قاعدة على طرف السرير وباين عليها التوتر ووشها أحمر من الخجل.
دخل على بعدما قفل الباب وراه وعيونه عليها.
ابتسامة خفيفة اترسمت علي وشه وهو بيتأملها بحب وإعجاب كأنه شايف ملاك قدامه من جمالها الرقيق الي وقعه في حبها من أول مرة شافها فيها.
اتقدم منها بخطوات بطيئة وقلبه بيدق بسرعة رغم ثباته الظاهري قدامها.
وقف قدامها وقالها بصوت دافي:
"مش مصدق إنك بقيتي مراتي يا سلمي، حاسس إني في حلم ومش عايز أصحي منه".
رفعت عينيها ليه بخجل ولما شافت نظراته العاشقة ليها رجعت بصت في الأرض تاني وهي بتفرك في إيديها بتوتر.
أتفهم توترها فقعد جنبها ومد إيده بلطف ومسك إيديها الصغيرة بين ايديه وقال بصدق:
"سلمي أنا حبيتك من أول مرة شفتك فيها، إنتِ أول واخر حب في حياتي".
قلبها دق بعنف وحست بالدموع بتلمع في عينيه.
مع أنه اعترفلها بحبه قبل كده بس المرة دي غير، حاسة أنها أول مرة تسمع اعترافهم.
محسش بنفسها غير وهي بتسأله:
"على إنت بتحبني بجد؟!".
ضحك بخفة وقرب منها أكتر وقال:
"بجد وأقسملك بالله ماحد هياخد مكانك جوايا".
سكتت لحظة من كلامه وابتسامة خجولة اترسمت علي وشها.
قرب منها وباس إيديها بحنان.
فشهقت بخجل وغطت وشها بإيديها وقالت بصوت متقطع:
"إيه الي إنت عملته ده بطل تكسفني".
ضحك عليها وبعد إيديها عن وشها برفق وقال:
"الليلة دي مفيهاش كسوف، هو أنا لسه عملت حاجة".
أتنهد وكمل كلامه بنبرة عاشقة:
"سلمي إنتِ هدية ربنا ليا ومن ساعة ما اتكتبتي علي اسمي ومن مش عايز حاجة من الدنيا غير وجودك جنبي".
دموعها نزلت غصب عنها من تأثرها بكلامه.
فمسحها بسرعة بإيده وقال بحنان:
"بلاش الدموع دي وخاصًة انهاردة، انهاردة بداية قصتي معاكي بداية جديدة لينا، عايز ابدأها بفرحة مش بعياط".
ضمها لحضنه لأول مرة، وهي اتشنجت من الخجل بس بعد ثواني استسلمت لدفء حضنه وقلبها بيرقص من الفرحة.
مال عليها وهمسلها بحب:
"موافقة تبقي مراتي شرعً وقانونًا يا سلمي؟!".
غمضت عينيها بشدة وهي بتهز راسها بموافقة.
ابتسم بإتساع بفرحة من موافقتها وبدأت أول ليلة ليهم كانت ليلة كلها خجل وبراءة ومليانة صدق وأمان.
***
"أبي أنا خبرتك بقراري وإني رافضة زواجي من جاد. كرمال هيك سكر علي الموضوع".
سكتت وهي بتسمع رده فعلى صوتها بسبب اصراره علي جوازها منه:
"لاء أبي ما رح أقبل فيه وخلص، وإذا ضليت علي قرارك ما رح إرجع ابدًا".
في اللحظة دي أدهم شافها من بلكونة أوضته، ولما انتبه أنها بتتكلم مع حد في الوقت ده، حس بالغيرة جواه لإنه فكر أنها بتكلم الشاب الي متقدملها.
قبض علي إيده بغيرة ومحسش بنفسه غير وهو نازل عندها.
"شو قصدك بهالحكي بدك تجبرني إني اتجوزه".
لما سمعت رده زاد حزنها وغضبها بسبب إصراره.
سمعته وهو بيقولها ترجع بكره بدون نقاش.
قفلت المكالمة وجواها حزن كبير وإصرار أنها مستحيل توافق علي جاد.
في الوقت ده نزل أدهم واتوجه ليها وهو بيغلي من الغضب.
وقف وراها وهو بيتنفس بعنف وهي حست بحد وراها.
فألتفتت ولقت أدهم الي شكله ميطمنش.
بلعت ريقها وسألته بقلق:
"أدهم إنت منيح؟!".
"كنتي بتكلمي مين في الوقت ده؟!"
سألها بترقب وغضب مكتوم.
مع أنها استغربت سؤالها بس جاوبت عليه وقالت بتوتر:
"أبي".
ارتاحت ملامحه لما عرف ان شكه طلع غلط.
انتبه لملامحها الي باين عليها الحزن وسألها:
"إنت كويسة؟!".
هزت رأسها بنفي وقالت بنبرة حزينه:
"لاء مو منيحة، وكيف رح كون منيحة وأبي بدو يجبرني علي الزواج".
قبض علي إيده بغضب شديد، وهي كملت كلامها وقالت:
"أنا مستحيل وافق اتجوزه، هادا الشاب كتير حقير وخاين كمان، ما بقدر ارجعله".
"ترجعليه؟!"
سألها بشك وعيون متفحصة.
فجاوبته بتنهيدة:
"اي ارجعله، أنا وجاد كنا بنحب بعض كتير بس اكتشفت خيانته الي كرمال هيك تركته، ومن بعد هاداك اليوم وهو عم بيلاحقني بكل مكان، وبالنهاية حكى مع أبي وطلب انه يتجوزني وأبي وافق، حتى بدون ما يسألني. كرمال هيك بكره الصبح رح سافر لحتي شوف حل لهالمشكلة".
فكرة أنها هتسافر بكره ومش هيشوفها تاني كانت بتخنقه.
كان عايز يقولها خليكي وانا هتصرف مع أبوكي، بس ليه هيقولها كده بصفته إيه هيتدخل بحياتها.
وما بين الصراعات الي جواه قالها بجمود عكس حزنه بسبب فراقها:
"تمام".
رمى كلمته وسابها وطلع لأوضته وهو زعلان منها بس مفيش بأيديه حاجة يعملها أو يمنعها من السفر.
إما هي بصت في أثره في حزن كانت مستنية منه جملة تريحها أو حتي يواسيها، بس قالها كلمة واحدة تمام وسابها.
مشي تفكيرها وحزنها بسبب الموقف الي هي فيه وبروده معاها.
اتنهدت بتعب وهي متجهة لجوا السرايا.
***
"كلها يومين وهنروح لأبوكي أنا وجدي وهنتصرف معاه، مش عايزك تشيلي هم حاجة".
قالها عمر وهو ماسك إيد رهف وقاعد معاها علي السطح وباصص للسماء.
التفتت ليه وقالت بقلق:
"عمر أنا خايفة من ردة فعل بابي، خايفة أنه يرفض رجوعنا لبعض".
بص في عينيها وقالها بتمسك:
"مستحيل اسيبه يبعدنا عن بعض تاني، في الأول أنا كنت غبي، بس المرة دي لاء مش هتخلي عنك لأي سبب. الوحيد الي هيبعدنا هو الموت وبس".
رسمت ابتسامة هادية علي وشها عكس القلق الي جواها، بس محبتش تبينله قلقها علشان متعكرش مزاجه.
"نفترض أن ابوكي رفض رجوعنا، هتقبلي تسيبيني؟!"
المرة دي سألها بقلق خايف لتبعد عنه مرة التانية.
هزت رأسها برفض وقالت بحب:
"مستحيل ابعد، مستحيل اسيبك يا عمر، وزي ما إنت قولت الوحيد الي هيبعدنا هو الموت، الموت وبس".
ردها ريحه، فضمها لصدره ومسد علي شعرها بحنية.
وهي اتمسكت فيه بقوة مش عايزة تبعد عن حضنه ابدا.
كفاية انها عاشت ايام وشهور من غيره، ف جه الوقت انهم يتجمعوا وللأبد.
رواية وربحت رهان حبك الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك سعيد
في اليوم التالي، كان رعد نائماً على الكنبة الطويلة في الصالة. بعدما تركها الليلة الماضية، لم يرضَ بدخول غرفته، احترم دموعها وغضبها منه وقرر أن يمنحها المساحة التي تحتاجها. استيقظ وهو يشعر بثقل في عينيه من قلة النوم، لأنه قضى الليل كله في التفكير بديما، وكيف يفهمها ويثبت لها أنه يحبها، وأن الرهان كان مجرد وسيلة لتكسب حبه لا ليلعب بها ويربح الرهان.
نظر إلى باب غرفة ديما، كان يريد الدخول للاطمئنان عليها، لكنه تذكر كلامها القاسي الذي قالته له بالأمس. أغمض عينيه بتعب وقام، متوجهاً نحو الحمام ليأخذ دشاً يفيق به.
أما ديما، فكانت في غرفتها، عيناها منتفختان من كثرة البكاء. بعدما نامت بالعافية، انهارت طوال الليل. عندما استيقظت، شعرت بوجع في رأسها من كثرة التفكير. قامت من السرير بتعب، وانتبهت أنها لا تزال بفستان الفرح. ابتسمت بسخرية على حالها، واتجهت نحو الدولاب، خرجت منه بيجامة بكم، لونها أسود.
مسكت البيجامة بين يديها، وابتسمت بتوعد لرعد وقالت: "إن ما خليت حياتك سودا زي البيجامة دي، ميبقاش اسمي ديما". ودخلت الحمام.
بعد مدة، خرجت وسرحت شعرها، وقررت الخروج من الغرفة. بالتأكيد لن تحبس نفسها فيها حتى لا تراه. أول ما خرجت، لقت رعد جالساً في الصالة، يمسك فنجان قهوة يشربه. رفع عينيه عليها بعدما حس بها، ابتسم لها ابتسامة هادئة، ووقف بسرعة وقال: "صباح الخير".
نظرت إليه ببرود، وقالت وهي تعدي بجانبه دون أن تتوقف، بسخرية: "خير!! وهييجي منين الخير".
أغمض عينيه بصبر، محاولاً أن يهدي نفسه ولا يتعصب عليها. فتح عينيه وقال لها بصوت دافئ: "الفطار جاهز، قومي علشان نفطر، أكيد جعانة".
رفعت عينيها إليه وقالت بجفاف: "مش عايزة".
بلع ريقه، وابتسم باصطناع. أما هي، فربعت يديها وهي تتأمل الجناح بعينيها، أو بالأصح، تهرب بعينيها منه. نظر إليها للحظات، وبعدها قال بصوت هادئ، يرجو: "ديما، أنا مش هضغط عليكي ولا هطلب منك تسامحيني بسرعة، بس كل اللي عايزة إنك تديني فرصة أثبت لك إني مكنتش بلعب بيكي".
برغم تأثرها بكلامه وحسها بصدقه، لكن عقلها كان يقاوم تصديقه، فردت بنبرة باردة، تحاول أن تخفي بها ارتباكها: "أنا اتخدعت مرة، ومش هعيد غلطي مرة تانية".
ابتسم ابتسامة حزينة، وقال: "يبقي دوري إني أخليكي تتأكدي إني مستحيل أخدعك، حتى لو كرهتيني، عمري ما هأذيكي أو أخدعك".
سكتت لفترة، وعيناها على الطاولة التي أمامها. كانت تحاول أن تخفي رجفة مشاعرها. قلبها لم يكن مطاوعها على العناد، لكن عقلها متمسك بقراره، وأنها مستحيل توثق فيه أو تديله فرصة تانية.
رعد حس بصراعها الداخلي، فقرب منها بهدوء، ومسك يديها وقال: "هي فرصة اللي محتاجها منك، فرصة واحدة بس أثبت لك فيها حبي، مش هتقدري تديهالي؟!".
رفعت عينيها إليه، وتوترة من قربه. ومع ذلك، حاولت أن تظهر جمودها، وقالت ببرود: "لو اديتك فرصة ومقتنعتش بحبك ليا، هتعمل إيه؟!".
"بس أنا متأكد إني هقدر أثبت لك حبي، ومش هفشل أبداً". رد عليها بثقة كبيرة، وهو متأكد أنه سيقدر أن يجعلها تحبه، حتى لو نصف الحب الذي بداخله لها.
ثقته أربكتها، فسألته بسخرية: "وإنت جايب الثقة دي منين؟!".
مال عليها وقال بمشاكسة: "من حبي ليكي".
مقدرتش تمنع ابتسامة صغيرة جداً إنها تطلع على شفايفها. ابتسامة قدرت تكسر الحاجز اللي بينه وبينها للحظة. حس بأمل لما شاف ابتسامتها، فقال بمكر: "اعتبر الابتسامة دي موافقة منك؟!".
زقته بعيد عنها لما حست بالخطر من قربه، وأنها بدأت تميل وتحن له، فقالت وهي بتجري على أوضتها: "إن شاء الله".
ضحك على ردها وهروبها منه، وبعثر شعره بسعادة وقال: "المرة دي هتحبيني يعني هتحبيني، أصلاً مفيش بنت تقدر تقاوم رعد المنشاوي".
***
رزان جهزت شنطة هدومها، بعدما قالت للؤي يجهز نفسه، لأنهم سيسافرون اليوم. وقفت قدام مرايتها، وملامحها كانت حزينة. فابتسمت بسخرية على حالها. وفجأة، الباب انفتح بعنف. بصت ناحيته بخضة، ولقت أدهم، الذي عيونه تطلق شرار. خافت من شكله ودخوله عليها بالطريقة دي، وكانت لسه هتسأله ليه جه عندها.
لقته قرب منها، ومسك ايديها وشدها ناحيته وقال برفض قاطع أنها تمشي وتسيبه: "مستحيل اخليكي تروحي، رجعي هدومك لمكانها، لأنك مش هتروحي لمكان".
كانت بتسمعه بصدمة، مكنتش فاهمة سبب رفضه لروحتها. ومع ذلك، حاولت تبعد إيده عنها وهي بتقول بخوف من حالته، اللي مبتبشرش بالخير: "بعِد أدهم شو بتعمل؟ إنت جنيت؟!".
قربها أكتر وقال بنبرة تملك، زادت صدمتها: "آيوًا اتجننت، بقيت مجنون فيكي، وبعدك عني فيه موت، وأنا بحب الحياة، عشان كده مش هسيبك تمشي، إنتِ هتفضلي هنا ومعايا طول العمر".
فتحت بقها من الصدمة، ومكنتش مصدقة إن اللي واقف قدامها دلوقتي هو نفسه أدهم، الشاب البارد اللي أول ما قابلته وهي مش بتطيقه، وكمان رده امبارح عليها البارد خلاها تتأكد إن الشاب ده بلا مشاعر. بس النهاردة، كل كلامه بيدل على حاجة واحدة بس، إنه بيحبها، بس إمتى وإزاي حبها؟
كان مركز في ملامحها المصدومة، فابتسم بخبث، وتبدل حاله من العصبية للمشاكسة، وده كله تحت أنظار رزان، اللي بتحاول تستوعب إيه اللي بيحصل في أدهم والدنيا. مال على ودنها وقالها بمكر ثعلب: "على فكرة، مفيش مشكلة لو البارد وقع في الحب. ويا سلام لو وقع في لبنانية. مع إن نص كلامك مبفهمهوش، بس متقلقيش، أنا هعرف إزاي أعدلك لسانك. اطمني يا روح الأدهم".
قال كلامه بابتسامة واسعة. رفعت عينيها إليه بخجل من كلامه. حاوط وشها بحب وقال بنبرة عاشقة: "عارف إنك مصدومة، بس أوعدك إني هفهمك إمتى وإزاي حبيتك".
حرك عيونه ناحية شنطة هدومها وقال بثقة: "ملوش لازمة تاخدي شنطتك معاكي، كده كده إنتِ راجعة معايا".
كلامه كان مبهم بالنسبة ليها، فسألته بجهل: "كيف رح أرجع معك؟ أنا ما عاد أفهم شي؟!".
رفع حاجبه بمشاكسة وقال: "ما أنا ناوي أطلب إيدك من أبوكي وأطير زفت الطين اللي متقدملك، عشان كده هاخدك معايا ونروح لأبوكي، ومش لوحدنا. جدي هييجي معانا عشان يقنعه، زي ما هيقنع أبو رهف برجوعهم لبعض. بقولك إيه، أنا مستنيكي برا، إياكي تتأخري".
قال كلامه وخرج برا الأوضة بسرعة، كإنه بيهرب من شبح، أو الأصح، من أسئلة رزان، اللي مكنتش فاهمة حاجة من اللي بيحصل، غير إن أدهم بيحبها.
***
"إيه الجمال ده كله؟ معقول القمر ده ملكي أنا وبس".
كانت جملة قالها علي، بعدما خرج من الحمام وشاف سلمي بتجهز نفسها قدام المرايا عشان هينزلوا. ابتسمت بخجل من كلامه، ومردتش عليه. أما هو، فقرب منها بعدما رمى الفوطة على السرير، ووقف وراها وحاوطها بإيديه بحب، وقال وسط خجلها الظاهر في المرايا: "أبوس إيدك، بلاش تظهري الفراولة اللي في خدودك دي، لأنها نقطة ضعفي".
في اللحظة دي، تمنت سلمي إنها تهرب من على، بسبب كلامه اللي بيربكها وبيزيد خجلها أضعاف. وهو كان مستمتع بخجلها ده. دفن وشه في شعرها، بيتنفسه بحب، وقال: "سلمي، معرفش أجبهالك إزاي، بس أنا مدمن".
شهقت بصدمة، ولفّت له بسرعة، فحاوط وسطها باستغراب بسبب ردة فعلها وصدمتها الظاهرة على وشها، فسألها بقلق: "مالك يا سلمي؟ إنتِ كويسة؟!".
سألته بتقطع من صدمتها: "إنت.. إنت.. إنت مدمن يا علي؟!".
رن صدى صوت ضحكاته في المكان، بسبب سؤالها الغبي بالنسبة ليه. كان شايفها في اللحظة دي أغبي بنت في الدنيا، لأنها مفهمتش قصده بكلامه. كان ماسك بطنه من الوجع بسبب كثرة الضحك. وهي كانت متابعاه بغيظ شديد، ومش عارفة سبب ضحكه ده. فكرت إنه من تأثير الزفت اللي بيشربه، وصدمتها فيه في الوقت ده كانت كبيرة جداً. قد إيه هي اتخدعت فيه!
وقف ضحك لما لاحظ ملامحها المصدومة، فشدها لحضنه مرة تانية، وقال وهو بيحاول يكتم ضحكته على غباءها: "سلمي حبيبتي، إنتِ فهمتي إيه من اللي قولتهولك؟ للدرجة دي مبتفهميش في الغزل والحب؟ بس عادي، من هنا ورايح أنا هعلمك".
اتغاظت من تريقته عليها، وقالت بغضب: "إنت بتتريق عليا!!". وبعدين قالت باستدراك عقيلة كونان الخطير: "آه، قول كده، إنت بتحاول تتوّهني عن الحقيقة، بس لأ يا علي، أنا مش هسكت إلا لما أعرف الحقيقة، وإزاي أدمنت؟ قولي حصل إمتى الكلام ده؟ وحد من العيلة يعرف؟!".
أغمض عينيه بيأس من فهمها لكلامه. فتح عينيه وبصلها بغيظ، وقرر إنه يكمل في الكذبة دي عشان يثبتلها إنها غبية، وقال بحزن مصطنع: "الموضوع بدأ من سنتين، اتلميت على شلة زبالة بعيد عنك، بوظولي أخلاقي، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم. أنا اتدمرت بسببهم. بس يا سلمي، إياكي تقولي لحد الحقيقة دي، لأني مش عايز أشوف نظرة الخذلان منهم. من هقدر أستحمل النظرة دي".
كانت بتسمع كلامه بحزن وشفقة عليه، وقررت إنها تساعده في مشكلته دي، لأن ده واجبه. دخلت في حضنه وسندت راسها على صدره، وقالت بإصرار على علاجه: "متقلقش يا علي، أنا هفضل جنبك طول العمر، وكمان هساعدك عشان تتعالج وتبعد عن الزفت اللي إنت بتشربه، وأوعدك إني مجبش سيرة لحد عن الموضوع ده".
كان بيسمعها وهو كاتم ضحكته بالعافية، واتضحله إنها بالفعل أغبي بنت في الكون. بادلها الحضن، وقال بثبات ظاهري وهو بيحاول يمنع ضحكته إنها تطلع: "شكراً يا سلمي، شكراً يا حبيبتي على وقوفك جنبي".
"ده واجبي يا علي".
خرجها من حضنه، وقالها بتذكر: "إحنا اتأخرنا على العيلة، لازم ننزل عشان ميقلقوش علينا".
هزت راسها بموافقة، وهو مد إيده ومسك إيديها، وخدها ونزل للعيلة.
***
ديما جهزت نفسها، وكانت خارجة برا الجناح قبل ما رعد يشوفها. كانت عايزة تهرب منه بعدما ادتله فرصة إنه يثبتلها حبه. فمن خجلها، كانت عايزة تنزل قبله، لكن مش كل حاجة بيتمناها الإنسان بتتحقق.
رعد كان واقف وساند على الحيطة، ومربع إيده، ومتابع هروبها باستمتاع. وقبل ما تفتح الباب، قالها بخبث: "مفكرة إنك هتعرفي تهربي مني؟!".
اتخضت من صوته، وغمضت عينيها بغيظ لأنه شافه. لفت له، وقالتله ببرود مصطنع: "واهـرب منك ليه؟ أنا عايزة أنزل ماما وبابا وحشوني أوي".
رفع حاجبه بسخرية وقال: "على أساس إحنا في المالديف عشان يوحشوكي؟ ما إحنا في نفس البيت. وكمان مبقالكيش كتير متجوزة على حسب علمي، مكملتيش ٢٤ ساعة كاملين يا مراتي".
ردوده بتستفزها، فمحستش بنفسها إلا وهي بتزعقله بغيظ شديد: "رعددددد! متجننيش!".
ضحك على عصبيتها، وقرب منها، مسك إيديها بإحكام، وقال بجمود مزيف عشان تخاف منه ومتعارضش كلامه: "اسمعك مرة تانية بتزعقي في وشي، ووقتها شوفي هعمل فيكي إيه. ويلا قدامي يا نين عين ماما، خلينا ننزل عشان تشوفي عيلتك حبيبتك".
كانت بتتنفس بسرعة عشان تهدي نفسها ومتتهورش وتضربه. وهو كمل كلامه وقال: "وحسك عينك تعملي تصرف كده ولا كده يخليهم يحسوا إن فيه مشكلة بينا، وإلا وقتها...". كمل كلامه بغيظ: "هشوف هتعمل فيا إيه. حفظت؟ خلينا ننزل بقى".
منع ابتسامته إنها تظهر عشان يحافظ على جموده، وقال: "يلا يا آخرة صبري".
***
كان قاعد على الكنبة قدام أوضتها، وعيونه على الباب، مستنيها تخرج. برغم كلامه اللي قالهولها امبارح وتهديده ليها إنه هيعيشها أيام سودا، بس قلبه الغبي ميقدرش يعمل كده. قلبه اللي حبها ميقدرش يشوفها بتتعذب. بس عادي، ليه إنه يتعذب بسببها؟
لقى نفسه قام وقف، وتوجه ناحية الأوضة عشان يشوفها صحيت ولا لأ. عايز يتطمن عليها بعد رفضها ليه بكل قسوة. فتح الباب ودخل. لقاها نايمة ومنكمشة على نفسها.
لما قرب منها، لاحظ ارتعاش جسمها، فخاف عليها ونادى اسمها بقلق: "عليا.. عليا.. إنتِ كويسة؟!".
ملقاش منها استجابة، فزاد خوفه عليها. حط إيده على جبينها، ولقى حرارتها مرتفعة. بعد إيده عنها وهو مش عارف يتصرف إزاي. ملقاش حل غير إنه يعملها كمادات، لأنه استبعد فكرة استدعاء دكتور يتطمن عليها، عشان الموضوع ما يوصلش للعيلة.
خرج من الأوضة، وبعد دقايق رجع تاني وهو ماسك طبق فيه مياه، وفي إيده التانية فوطة صغيرة بيضا ونضيفة. حط الطبق على الطاولة اللي جنب السرير، وجاب كرسي وحطه جنبها وقعد عليه، وبدأ يعملها كمادات، والقلق باين في قلبه عليها.
رواية وربحت رهان حبك الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ملك سعيد
كانوا نازلين على السلم.
رعد ماسك إيد ديما بقوة، مش سايبلها فرصة تفلت إيديها منه.
وهي بتبصله بغيظ، ونفسها تكسر راسه من المستفزة اللي مبتخلصش.
وراهم كانوا على وسلمى ماسكين إيد بعض برضه.
على كان بيكتم ضحكته وهو شايف ملامح سلمى الحزينة بسبب تصديقها لكذبته إنه مدمن.
وهي من جواها قررت تساعده يتعالج مهما حصل.
وهما نازلين على السلم، انتبه لرعد وديما قدامهم.
فنادى بصوت عالي وهو مبتسم ابتسامة واسعة: "رعد ديما".
التفتوا ليه لقوه واقف ماسك إيد سلمى، وملامح البهجة باينة على وشه.
ديما أول ما شافت فرحة أخوها ابتسمت غصب عنها ابتسامة باهتة، لكنها صادقة.
لأنها عارفة إن سبب قبولها الجوازة من رعد كان سعادة أخوها.
قربوا منهم.
وعلى ما ضيّعش وقت وسأل رعد بخبث: "قولي يا رعد، أختي عملتلك إيه امبارح؟ متأكد جننتك؟ قولي عايز أتطمن بس".
ديما شهقت بخجل.
ورعد رفع حاجبه بخبث وهو متابع خجل ديما، وسمعها وهي بتزعق فيه: "على! إنت اتجننت؟ اخرس خالص".
ضحك على وقال بمشاكسة: "ما أنا لازم أتطمن على رعد لإني ابن عمه برضه".
سلمى ضحكت عليهم وقالت بهزار: "هو مش المفروض تطمن على ديما مش العكس؟!".
رفع كتفه بلامبالاة وقال: "نحن نختلف عن الآخرون، وخصًة إني عارف أختي كويس، فلازم أتطمن على رعد".
رعد ابتسم بخبث وقاله: "وأنا كمان ليا الحق إني أتطمن على أختي، ها؟ قولي عذبتك ولا لسه؟!".
على ضحك ورد بسرعة: "لا متقلقش، محدش يقدر يعذبني، وخصًة أختك، لأنها بتحبني".
سلمى ضربته بكوعها بخجل من كلامه.
ورعد وديما ضحكوا عليهم.
وبعدها الأربعة نزلوا مع بعض للعيلة، والابتسامة مرسومة على وشهم.
***
عامر كان قاعد جنب السرير، ماسك فوطة مبلولة وبيمسح بيها على جبين عليا بحذر وملامحه مشدودة.
كان بيتنفس بسرعة.
كل شوية يعصر الفوطة بإيده ويحطها على جبينه بترقب.
بدأت عليا تتحرك ببطء.
فتحت عينيها بضعف وشافت صورته.
أول ما فاقت واتخضت، فقالت بخوف: "عامر!!".
رفع عينه ليها بسرعة وسألها بلهفة من قلقه عليها: "عليا!! إنتِ كويسة؟!".
عليا لمست جبينها لقت فوطة مبلولة عليه.
فبصتله بدهشة وسألته بتعجب: "إنت.. إنت كنت بتعملي كمادات؟!".
اتحولت ملامح وشه القلقانة للجمود بعد سؤالها.
وجاوبها ببرود مزيف: "كنت سخنة أوي، مكنش ينفع أسيبك".
عينيها لمعت بالدموع.
بس مش من التعب، لكن من الندم على رفضها ليه.
مع أنها كسرت قلبه بكل قسوة.
هو مقدرش يشوفها تعبانة واهتم بيها.
فسألته بتوتر: "إزاي!! إزاي بعد الي عملته فيك تهتم بيا في تعبي؟ المفروض إنك بتكرهني وعايز تنتقم مني، بس..".
قاطعها بصوت مخنوق وقال: "صدقيني مش عارف، بس غصب عني، مقدرتش أشوفك تعبانة وأسيبك وأمشي. قلبي الخاين هو اللي مسمحليش أسيبك تعبانة ومهتمش بيكي".
دموعها نزلت بحزن.
كلامه بيوجعها من جوا، وبيزيد ندمها على كسرة قلبه اللي كانت السبب فيها.
وهو لما لاحظ دموعها، وقف بسرعة بعدما قرر يهرب من ضعفه قدام دموعها.
وقالها بحدة مصطنعة: "ارتاحي ومتاخديش في بالك".
قال كلامه وسابها ومشي بسرعة، بيهرب منها ومن ضعفه قدامها.
أما عليا، فضلت تبص في أثره ودموعها مبتوقفش.
ومش قادرة تستوعب التناقض اللي في شخصيته، بين كلامه القاسي وحنيته في اهتمامه بيها.
بعدما خرج عامر من الأوضة، وقف في الصالة وضغط بإيديه على الحيطة وهو مغمض عينيه وانفاسه سريعة.
وكلامها لسه بيرن في ودنه: "إزاي!! إزاي بعد الي عملته فيك تهتم بيا في تعبي؟ المفروض إنك بتكرهني وعايز تنتقم مني".
فتح عينيه بحزن ورفع عينيه للسقف وقال بعتاب لنفسه: "أنا ليه بضعف قدام دموعها؟! ليه كل مرة بضعف قدامها؟! ".
ضغط على إيده بإحكام لدرجة إن عروقه برزت، في محاولة منه لمقاومة إحساسه.
وقال: "إيه اللي بتعمليه فيا يا عليا؟! ليه مش قادر أكرهك بعد رفضك لحبي؟ ومع ذلك لسه بحبك وبضعف قدامك وبخاف إني أخسرك في يوم من الأيام بعد ما بقيتي معايا".
مسح على وشه بغضب من نفسه وضعفه بسبب حبه ليها.
وقال بعصبية طفيفة: "لأ لأ يا عليا، مش هسمحلك تكسريني تاني، مش هخليكي تشوفي حبي ليكي، بالعكس لازم تشوفي قسوتي، ومش عايز أعيد غلطة زمان".
***
العيلة كانت متجمعة في جو سعيد، بعدما اتطمنوا على العرايس.
بس عايدة كانت قلقانة على بنتها، وخاصًة إنها عارفة سبب جواز عامر ليها.
ومع ذلك بتقول لنفسها إنها لازم تقسي على بنتها عشان تتعلم من غلطها.
هي عارفة إنها السبب في حالة بنتها، لأنها دايماً كانت زارعة في دماغها فكرة إن رعد ليها وبس.
وهي مشيت وراها لحد ما فكرت إنها بتحبه بجنون، ومستعدة تعمل أي حاجة عشان توصله، حتى لو على حساب شرفها.
لؤي كان بيبص لأدهم بغيظ شديد، وافتكر كلامه معاه.
(Flash back)
"على فين العزم إن شاء الله؟!".
وقف لؤي ونزل شنطة سفره على الأرض وجاوبه بلهجة لبنانية ناعمة: "اخ يا أدهومي، كتير رح اشتاقلك يا رفيق. وإذا بيطلع بإيدي ضل هون ما رح روح، بس شو بدي قول؟ هاي السخيفة اللي الله ابتلاني فيها، بدها ترجع اليوم. قال شو بدها تحط حد لهداك الغليظ جاد. بس ما تقلق، بعد ما هاي الغبية تتجوز واتخلص منها، رح إرجع لهون لإني كتير اتعلقت فيكم".
ضغط على إيده بغيظ بسبب كلامه إن رزان هتتجوز.
فقاله بلهجة آمرة لا تقبل النقاش: "طلع شنطك لمكانها، مفيش سفر".
شهق لؤي بصدمة وقال: "شو قصدك ما في سفر؟!".
بصله أدهم بجمود ومردش عليه.
وفجأة صرخ لؤي بحماس خلى أدهم يتخض: "يا ويلي، معقول حبيتني كرمال هيك ما بدك ياني روح؟!".
رفع حاجبه وقاله باستنكار: "على آخرة الزمن أحبك إنت؟ يا بأف، اخلص ورجع الشنطة للأوضة، مفيش سفر. وابقي وريني هتسافروا إزاي، من غير إذني".
(back)
خرجت رزان من أوضتها وهي بتفرك إيديها بتوتر.
لما خرجت لقت العيلة متجمعة.
فزاد توترها.
عينيها جت على أدهم.
فافكرت كلامه الرومانسي معاها، فإتحولت خدودها للون الأحمر من الخجل.
لاحظ وجودها أدهم، فإبتسم باتساع وبص لجده.
اللي انتبه عليه وغمزله.
فهز الجد راسه بموافقة وقال وهو بيبص في عيون الكل: "بكرة الصبح هنسافر للقاهرة عشان أحِل مشكلة عمر ورهف وأقنع أبوها برجوعهم لبعض، وإن محدش هيقدر يفرقهم تاني. وبعدها هنروح نتقدم لرزان من أبوها لأدهم".
كلامه وقع زي الصاعقة عليها.
فافتحت عينيها بصدمة، زي باقي العيلة اللي مكانوش مستوعبين اللي قاله الجد.
إن كان على موضوع عمر ورهف، فهم عرفوا بجوازهم.
بس أدهم ورزان؟! ده شيء يصدمهم بالفعل.
رعد بص لأدهم برفعة حاجب وهو بصله بثقة.
أما رزان، فبصت بتلقائية ناحية أدهم وقالت في نفسها بصدمة: "شو عم بيصير؟! معقول جدو عم يحكي عني أنا!! أدهم بدو يتقدملي؟!".
أدهم مهتمش بنظرات العيلة الموجهه ليه، كإنهم ارتكبوا جريمة بقراره.
ولو كان الحب جريمة، فهو مستعد يبقى المجرم.
عيونه جت عليها، فإبتسم لصدمتها الواضحة.
وعيونه وصلتلها رسالة واضحة وهي إجابة عن أسألتها: "ايوا، أنا اخترتك".
كأنها فهمت الرسالة كويس وحست بقلبها بيدق بسرعة.
وافتكرت لما قالتله امبارح عن جاد وإنه متقدملها.
وقتها رد عليها ببرود جارح ومشي وسابها.
بس تاني يوم تلاقيه بيعترفالها بحبه فجأة كده.
حست نفسها تايهة ومش فاهمة أي حاجة، تمامًا زي أدهم ليلة امبارح.
بس هو قدر يحدد مشاعره تجاهها لما واجه نفسه بالحقيقة.
(Flash back)
دخل أوضته بعصبية وقفل الباب وراه بعنف.
وقعد على الكرسي وباصص في الأرض.
وصوت أنفاسه كان عالي من فرط غضبه.
فكرة إنها هتمشي وتسيبه وجعاه ومش عارف السبب.
وكمان موضوع جاد ده مجننه ومحسسه إنه بيغلي من جوا.
فكرة إنها هتكون لغيره دقت ناقوس الخطر جواه.
فوقف بسرعة وضرب إيده في الحيطة وقال بعصبية مفرطة: "أنا ليه متضايق كده!! وأنا مالي لو اتجوزت، متضايق ليه؟!".
حط إيده على قلبه بعدما حس إنه هيخرج من محله من دقاته العنيفة.
وفجأة جه على باله إجابة كل اسألته، وهو إنه بيحبها.
حرك راسه برفض وقال: "لأ لأ، إيه اللي بفكر فيه ده، مستحيل، معقول أكون بحبها".
اتخيل إنها مع غيره للحظة والفكرة جننته.
حاول ينكر إنه بيحبها، بس قلبه خانه في اللحظة دي وأعلن حبه ليها.
فقال بصدمة: "ايوا، أنا.. أنا بحبها، مش بس بحبها، لاء، أنا بموت فيها. بس إزاي، إزاي حبيتها بالسرعة دي؟ حتى أنا معرفش عنها حاجة، إزاي وقعت في حبها؟ امتى حبها اتزرع في قلبي؟ معقول طول الفترة دي مقدرتش أحدد مشاعري تجاهها غير إنهاردة بعدما قالتلي إنها هترجع بكرة لأهلها؟ وجاد لو أبوها موافقش بقرارها، وقتها ممكن يجبرها تتجوزه. لاء لاء، مستحيل أسيبها لغيري، حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادي، هعمل كل جهدي عشان اتجوزها".
(back)
رزان كانت بتحاول تستوعب اللي بيحصل معاها، وإن الكل اللي سمعته كل حقيقي.
الجد دلوقتي أعلن إنه أدهم هيتقدم ليها.
أما أدهم، فكانت ملامحه هادية ومبتسم بثقة.
بصله بعينين بتقول: "خليكي واثقة إنك ليا".
في اللحظة دي، أدهم أعلن جواه إنها ملكه، ومجه الوقت إنه يعلن للكل الحقيقة دي.
***
"فهمينا إيه اللي حصل برا ده؟ معقول إنتِ وأدهم هتتجوزا؟!".
كان سؤال رهف لرزان.
وديما كانت مترقبة للإجابة، وخاصًة إنها عرفت بموضوع الرهان وإن أدهم كان ناوي يضحك عليها باسم الحب عشان يكسب الرهان ضد رعد.
فإزاي دلوقتي قرر يتجوز رزان؟
توترت من نظراتهم، فإتنهدت وقالت: "صدقوني، متلي متلكم، أنا اليوم انصدمت باعتراف أدهم لإلي بالحب".
رهف فتحت عينيها بصدمة وسألته بفضول: "إزاي اعترفلك وامتى؟!".
"رح خبركم.....".
***
"اه يعني إنت بتحبها؟!".
رد عليه بثقة: "ايوا".
"وبكده هتتجوزها وتتهني معاها، مش كده؟!".
جز على أسنانه وقاله بغيظ من أسألته الغريبة: "اكيد يا رعد، هتهني معاها، مالك يا بابا؟ إنت كويس؟!".
عمر وعلى كانوا متابعينهم باستمتاع، كأنهم بيتفرجوا على فيلم أكشن.
وجنبهم قاعد لؤي بيشرب عصير مانجا باستمتاع ومش مركز للي بيحصل أصلًا.
ابتسم بغيظ وبص للشباب وقالهم وهو بيسحب أدهم من ياقة قميص التيشيرت بتاعه وبيجره وراه: "معلش يا شباب، عايز أدهم في موضوع مهم جدًا".
بعد عنهم وهو شادد أدهم وراه، تحت أنظارهم المتعجبة واللامبالاه من لؤي.
"تقدر تقولي فيه إيه وجاررني وراك ليه؟!".
سابه رعد وهو بيبصله بغيظ وقاله: "مانا مش هخليك تتهني وأنا متنكد عليا بسببك".
مفهمش قصده إيه، فسأله: "مش فاهم، أنا نكدت عليك في إيه".
مسح على وشه بعصبية وقاله على كل اللي حصل امبارح ومعرفة ديما بالرهان.
فأتصدم أدهم من اللي سمعه وسأله بقلق: "بس إزاي عرفت ومين اللي قالها؟!".
"معرفش".
فكر للحظة وقال: "استني، افتكرت. ديما قالت امبارح إنها مبقتش قادرة تبص في وشي كل ما تفتكر التسجيل؟!".
سأله بترقب: "أي تسجيل؟!".
رد عليه بحيرة: "مش عارف، هتجنن وأعرف إزاي عرفت بموضوع الرهان، بس أكيد في حد بعتلها تسجيل بالحقيقة الناقصة، لأنه قاصد يدمر علاقتي بديما، بس مين هو مش عارف؟!".
أدهم لاحظ ضيق رعد الظاهر على وشه، وفهم هو بيمر بإيه، فحط إيده على كتفه وقال: "متشيلش هم يا رعد، أكيد هنعرف مين اللي عمل الحركة دي. وبالنسبة لديما، أنا هحكيلها اللي حصل وأفهمها إن أنا اللي استفزيتك عشان توافق على الرهان".
قاله رعد برفض قاطع: "لا يا أدهم، إنت مش هتقولها حاجة، أنا خدت وعد على نفسي إني هخليها تشوف حبي اللي مفكرة إنه مزيف، وبطريقتي".
أدهم هز راسه باقتناع مزيف، ومن جواه خد قراره إنه لازم يقول لديما الحقيقة ويحسن علاقتهم ببعض، لأنه السبب في المشكلة اللي بينهم.
***
ديما كانت بتتمشى في الحديقة وعقلها مشغول في اللي بيحصل.
أول حاجة معرفتها بالرهان، والتانية أدهم وقراره إنه يتجوز رزان.
كانت مشتتة ومش فاهمة اللي بيحصل.
وقفت جنب شجرة وسندت بضهرها عليها وبصت في السما.
وافتكرت معاملة رعد الرقيقة معاها، رغم جفاءها معاه.
بس ده حقها، إزاي تسامحه بعد ما عرفت بالرهان؟
كان مراهن على قلبها، يعني كانت لعبة بينه وبين أدهم.
الموضوع مش سهل عليها.
خرجت من شرودها على صوت مألوف وراها: "متفكريش كتير، رعد فعلًا بيحبك".
التفتت وراها لقت أدهم واقف بثبات.
فقالتله بحدة: "إيه؟ جاي تضحك عليا إنت كمان؟ بس للأسف المرة دي أنا عرفت حقيقتكم، فمش هتخدع تاني".
اتقدم منها أدهم بهدوء وقالها بثبات وتجاهل طريقة كلامها معاه: "أنا عارف إنتِ حاسة بإيه. وبصراحة حقك، أي حد مكانك ردة فعله هتبقى زي دي وأعنف بكتير. بس أنا مقدرش أشوفك ظالمة رعد. صدقيني يا ديما، رعد بيحبك فعلاً، وأنا اللي استفزيته عشان يوافق على الرهان. في الأول كنت بكره رعد لأسباب شخصية. منها الغيرة، أيوه، كنت بغير منه في كل حاجة. عشان كده، لما لاحظت حبه واهتمامه بيكي، قررت إني استغل النقطة دي لصالحي وأضايقه. بس لاقيتك حبيتيه فعلاً وأنا خسرت الرهان. عشان كده، عايزك تصدقي إنه مش بس بيحبك، ده بيموت فيكي، فبلاش تظلميه معاكي".
لمعت عيونها بالدموع.
عايزة تصدق كلامه بس خايفة إنهم بيخدعوها للمرة التانية.
وأدهم فهم هي بتفكر في إيه، فقالها بقوة وبدفاع مستميت عن رعد: "رعد كان بيحبك قبل الرهان ما يبدأ. كان شايفك حلم بعيد، بس مش مستحيل. لكن أنا حولت الحلم للعبة وسخرية بس، لكن حبه ليكي مكنش تمثيل أبداً".
حطت إيدها على قلبها لما حست بدقاته السريعة.
وقالت بحيرة: "بس.. بس التسجيل أنا سمعته...".
قاطعها أدهم وقال: "التسجيل ده نص الحقيقة. أيوه، اتكلمنا عن الرهان، بس إنتِ مسمعتيش باقي كلامنا. رعد واقع في حبك بجد، وأنا أول واحد لاحظ ده".
دموعها نزلت بصمت ومعرفتش ترد بإيه.
أدهم قرب منها وقالها بصدق وتعاطف مع حالتها: "أنا اللي غلطت، بلاش تعاقبيه على غلطي. لو عايزة تعاقبي حد، عاقبيني أنا. إنما هو.. هو مش قادر على بعدك. حاولي تديله فرصة تانية. حاولي تشوفي حبه ليكي في عينيه وتصرفاته، وصدقيني مش هتندمي".
خلص كلامه وقرر يسيبها تفكر في اللي قالهولها.
فبصلها بأمل إنها توافق على سماح رعد.
وسابها، وسابها في حيرة من مشاعره.
بس المرة دي قلبها بدأ يلين ناحية رعد.
وخدت قرارها إنها تديله فرصة أخيرة عشان يثبتلها حبه.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ملك سعيد
بعد وصولهم للقاهرة اتجهوا لبيت رهف.
وكلما عربية رعد تقرب من البيت، كلما دقات قلب رهف تزيد من الخوف.
عمر عيونه كانت عليها وحاسس بيها، مع أنه طول الطريق كان بيطمنها، إلا أنه محتاج اللي يطمنه.
ديما نامت في الطريق ورعد كل شوية يبص عليها ويبتسم بحب، ويرجع يبص قدامه مرة تانية.
وبعد فترة وقف العربية قدام بيت رهف.
وهما انتبهوا إنهم وصلوا.
رهف ضغطت على إيد عمر بزيادة من كتر خوفها.
وهو برغم وجعه من ضغطها، إلا أنه ابتسم لها بحب وقال لها بهمس مليان حنية: "قولتلك وهرجع أقولهالك، مفيش حاجة هتفرقنا غير الموت. اوثقي فيا."
هزت رأسها وابتسمت ابتسامة مهزوزة.
وحاولت تهدّي نفسها علشان ما تضغطش على عمر، لأنها متأكدة أنه قلقان أكتر منها.
نزلوا من العربية واتبقى رعد وديما.
بصلها واتنهد بعشق ومد إيده وحاول يصحيها بلطف: "ديما ديما اصحي، يلا إحنا وصلنا."
زقت إيده بإنزعاج وكملت نومها عادي.
رفع حاجبه بإندهاش بسبب راحتها في النوم وقال بابتسامة ساخرة: "مش عاتقة النوم على السرير وقولنا ماشي، بس العربية. صبرني يا رب."
عاد محاولته مرة تانية وحاول يصحيها بهزة أقوى.
على أمل أنها تحس على دمها وتصحى: "ديمااا اصحي يا بنتي، إيه النوم ده كله. مش كفاية كنتي نايمة في حضني طول الليل، يعني أكيد نمتي براحة كبيرة."
"حد قالك إن حضنك مرتبة تاكي الأصلية."
ردت عليه وهي بتفتح عينيها بانزعاج وبتبصله بضيق لإنه مخلهاش تنام براحته.
بصلها بدهشة وقال لها: "يعني ما كنتيش نايمة وسامعة كل كلامي. لا ومش كده وبس، ده إنتِ بتتريقي على حضني. أي واحدة مكانك كانت باست إيديها وش وضهر إنها نامت في حضني، بس إنتِ دايمًا بتتبطري على النعمة."
كانت لسه هترد عليه بس عمر خبط على إزاز الشباك اللي جنب رعد وقال بسخرية: "يا ريت لو عصافير الحب خلصوا رومانسيتهم تنزلوا علشان هنطلع."
اتعدل رعد في قعدته وابتسم بحسرة وقال لنفسه: "عصافير حب إيه!! ده إحنا ما حصلناش كلاب حب حتياهو القر ده اللي مدينا لورا."
"إنت يا عم السرحان."
بصله بضيق وقاله بانزعاج: "خلاص يا زفت الطين نازل، مش عارف مستعجل على إيه. في حد هيرجع لمراته يبقى مبسوط كده. المفروض إنك اتعلمت من أول مرة، ليه تعيد الغلط ده تاني."
"قصدك إيه يا أستاذ رعد وضح كلامك؟!"
كان سؤال ديما اللي بصتله بشك من كلامه.
لأنها متأكدة أنه بيرمي كلام عليه.
بصلها ببرود وقال: "مقصدش، وأصلًا أنا ما وجهتش لكلام. أنا بكلم الزفت عمر."
من برا عمر ضرب كف بكف من اللي بيحصل قدامه.
وزعق فيهم وقال: "ممكن تأجلوا خناقتكم وتنزلوا، خلونا نخلص في اليوم المهبب ده."
"قصدك إيه باليوم المهبب يا عمر؟!"
كان سؤال رهف اللي كانت متابعاهم بصمت.
عمر رسم ابتسامة مصطنعة على وشه وقال: "مقصدش يا قلب عمر."
"جوا العربية"
"عجبك كده فضحتنا قدام اللي يسوى واللي ما يسواش."
"أنا بردو ماشي يا رعد، بس نخلص من موضوع رهف ورزان وأنا هتصرف معاك."
قالت كلامها بتوعد ونزلت من العربية.
وهو بص لها باستهزاء من تهديدها ونزل وراها.
"في عربية أدهم"
"ليش لساتنا بالسيارة، يلا خلينا ننزل؟"
رد عليه أدهم ببرود: "ما تنزل، حد ماسكك."
لؤي اتجاهل رده برغم غيظه منه وقال بغرور: "لا تنسى يا أدهم إنّي ابن عم رزان اللي جاي تتقدم لها اليوم، فحاول تكسبني لصفك كرمال ما أتسبب في رفضك."
استغربت رزان كلام لؤي.
وأدهم ابتسم باستهزاء وقاله: "أنا اترفض ولا إني أعاملك معاملة بشر. يلا يا رزان خلينا ننزل."
وبالفعل نزلوا وسابوا لؤي لوحده في العربية.
فبصلهم لؤي بغيظ وقال: وقحين.
"ممكن تقوليلي إنتِ زعلانة ليه دلوقتي؟"
كان سؤال عامر لعليا اللي ملامحها مليانة حزن مش عارف سببه.
اتنهدت وقالت بنبرة حزينة: "والمفروض إني أكون مبسوطة وأخويا راح يتقدم للبنت اللي بيحبها وأنا آخر من يعلم. حتى إنت كنت عارف."
أتفهم زعلها فقام وقعد جنبها على السفرة.
ومسك إيديها وقال بهدوء: "لسه عارف من شوية لما كلمت رعد. عليا مش عايز أشوفك زعلانه مهما حصل. وفيها إيه لو محدش قالك. مش ممكن مستنيين موافقة أبو العروسة الأول وبعدين يقولولك."
"بس..."
ضغط على إيديها بحنية وقال: "ممكن تسيبك منهم وتركز مع جوزك الغلبان شوية. اهتمي بيا وحبيني وخليني أحبك. ولا بتتهربي من اتفاقية امبارح."
ابتسمت غصب عنها وقالت بدفاع عن نفسها: "لا والله، إنت بس اللي ظالمني. واصلًا من امتى عليا المنشاوي بتتهرب من حد. أنا متعودة على المواجهة وبس. وإنت لسه مجربتنيش."
رفع حاجبه واستغرب ثقتها الزايدة في كلامها وسألها: "آه يعني هتعملي إيه؟"
سابت إيده وقامت وقفت وقالت وهي بتكتم ضحكتها: "هعمل الغدا طبعًا لإني جعت جدًا."
ظهر على ملامحه الصدمة من اللي سمعه منها.
كان متوقع إنها هتقوله كلام رومانسي كبداية لعلاقتهم مع بعض، بس هي حطمت كل آماله بكلامها ده.
المرة دي مقدرتش تتحكم في نفسها وضحكت بأعلى صوتها عليه.
فبصلها بضيق وقال لها: "بتضحكي عليا. ماشي أنا محوش لك عمايلك علشان لما ييجي وقت العقاب ما تزعليش. ويلا روحي على المطبخ حضري الغدا يا بومة."
ردت بغرور مصطنع وهي رايحة ناحية المطبخ: "رايحة أحضر يا جوز البومة."
كان هيتشل من ردودها وطريقة تعاملها معاه.
فقال بتوعد من غيظه منها: "ماشي يا عليا، أنا هربيكي."
"جناح على"
"في المطبخ"
سلمي كانت واقفة بتعمل كيكة.
دخل عليها على وسألها: "بتعملي إيه؟"
ردت عليه من غير ما تبصله: "بعمل كيكة."
ابتسم بخبث وقال لها: "وهو ده وقت كيكة. سيبك منها وتعالي اقعدي معايا."
سلمي سابت اللي في إيدها وبصتله بغيظ وقالت: "اخرج يا على، شوف وراك إيه."
ضحك عليها وقال: "أنا خايف أخرج من المطبخ ألاقيكم مولعين فيه، خليني هنا علشان أبلغ المطافي أول بأول."
قلبت وشها بسبب سخريته عليها وقالت: "على بلاش تخرجني عن شعوري. أصلًا إنت مش مقدر النعمة اللي معاك. ده أنا الشيف سلمي وهعمل لك كيكة ولا التحفة الفنية."
ابتسم بسخرية وقال: "تحفة فنية؟!"
جزت على أسنانها وقالت وهي بتشاور برا المطبخ: "اطلع برا يا على علشان أخليك تتأكد إني بعرف أعمل كيكة حلوة أوي. يلا الله يخليك."
رجع على لورا وقال باستفزاز: "لا لا يا شيف جحا، أنا مصدقاك من غير حاجة. ده حتى ريحة شطارتك مالية المكان."
حاولت تمنع ضحكتها وقالت: "علشان تعرف قد إيه مراتك شاطرة. وأول ما الكيكة تطلع وتدوقها مش هتقدر تقاومها من كتر حلاوتها."
ابتسم بمكر وقال: "هدوقها بشرط. لو طلعت حلوة هتخرجي معايا في موعد رومانسي."
ابتسمت بخجل وقال: "ولو طلعت وحشة؟"
رد عليها بضحكة: "هتخرجي معايا موعد بردو، بس على المستشفى. وأوعدك أجيب لك ورد."
سلمي مسكت كوباية من جنبها وقالت له بتهديد من غيظها منه: "اطلع برا يا على قبل ما أضربك."
مثل الخوف واتجه لبرا المطبخ وقال لها وهو بيضحك: "حاضر يا سلمي، هخرج أهو. بس لو المطبخ ولع أنا ماليش دعوة."
صرخت من غيظه منه: "اخررررج يا على."
خرج وصوت ضحكاته مالية المكان لإنه نجح في استفزازها.
وهي ضحكت غصب عنها وقالت لنفسها: "غلس بس بحبه."
وفجأة شمت ريحة حاجة بتتحرق.
وفتحت عينيها بصدمة وقالت: "الكيكة."
"بيت محمود"
بعد رجوعهم من بيت أبو رهف.
طبعًا بعد ما أبوها وصاه على بنته وإنه ياخد باله منها.
عدى أدهم اللي راح يوصل رزان ولؤي لبيتهم.
الكل كان متجمع في جو مليان ضحك وكلام.
بس في صمت صغير بيحوم حوالين رعد وديما.
كل واحد فيهم كان بيتظاهر بالانشغال.
لكن عيونهم كانت بتخونهم كل شوية.
الجد قال بصوت دافي وهو بيمرر عيونه حواليهم: "الحمد لله اللي جمعكم على خير. ما كنتش هرتاح غير لما أشوفكم مع بعض."
ضحكت رهف بخجل وهي قاعدة جنب عمر اللي ماسك إيديها وقال للجد: "أنا لحد دلوقتي مش مصدق إني رجعنا لبعض وبموافقة أبو رهف. حاسس نفسي في حلم."
الجد ابتسم برضا.
لكن صوت رعد قاطعهم لما قام وقف وقال: "طب استأذنكم أنا لإني هاخد ديما لمشوار مهم."
بصتله باستغراب وهي مش فاهمة أي مشوار اللي بيتكلم عنه.
عمر ابتسم بخبث وقاله: "مشوار إيه ده اللي هتاخدها ليه؟"
ضربته رهف بكوعها وقالت وقالت باحراج: "اتلم يا عمر."
الكل ضحكوا عليهم.
والجد قال لهم بموافقة: "تمام روحوا انتوا بس متتأخروش علشان هنروح بيت رزان على الساعة ٨."
"تمام يا جدي."
بص لديما بابتسامة ومسك إيديها ووقفها.
وهي بتبصله بعدم فهم.
ابتسم للحاضرين وخدها وخرج.
أدهم بص في أثرهم ورفع إيديه للسما وقال بدعاء: "اوعدنا يا رب."
قاله أبوه بسخرية: "مش لما يوافقوا عليك الأول."
عمر كتم ضحكته على ملامح أدهم المتشنجة من كلام أبوه.
وسمعه وهو بيقول: "كلك تفاؤل يا بابا، كلك تفاؤل."
"شدت إيديها منه بعدما خرجوا."
وسألته بضيق مصطنع: "أوقف وقولي مشوار إيه ده اللي واخدني عليه؟"
وقف وبصلها بضيق مزيف وقال لها: "هحققلك اللي انتي عايزاه."
مفهمتش قصده وسألته بترقب: "وايه اللي أنا عايزاه؟"
مسك إيديها مرة تانية من غير ما يكلف نفسه يرد عليها.
وبعدما خرجوا من العمارة ركبها العربية وسط اعتراضها.
وركب هو كمان.
حرك العربية وسط أسئلتها اللي مبتخلص وفضولها هيقتلها علشان تعرف هو واخدها على فين وقصده إيه إنه هيحقق لها اللي هي عايزاه.
كبتت غضبها من صمته وعدم رده عليها.
وسألته بهدوء مزيف: "رعد، ممكن تقولي إنت واخدني على فين؟"
رد عليها وهو مركز على الطريق بنبرة جامدة: "إنتِ عايزة تكملي معايا آه ولا لاء؟"
اتصدمت من سؤالها وبهتت ملامحها وسألته بتلعثم: "إنت إنت بتقول إيه؟"
ابتسم بسخرية وكرر سؤاله وقال: "إنتِ عايزة تكملي معايا ولا لاء؟"
من صدمتها مردتش عليه ودورت وشها ناحية الشباك.
وعيونها لمعت بالدموع لإنها فهمت قصده من السؤال.
أكيد عايز يسيبها بعدما حس برفضها ليه.
بس هي قررت تسامحه وتديله فرصة.
معقول لحق ييأس بالسرعة دي.
وصله إجابتها من صمتها.
فابتسم بسخرية وقال لها: "بما إنك مش عايزة تكملي معايا فإحنا لازم نتطلق."
اتسعت عينيها بصدمة.
وبصتله بحزن ودموع وقالت بصوت مهزوز: "عايز تطلقني؟"
هز رأسه بالرفض وقال بثبات ظاهري: "مش أنا اللي عايز، إنتِ اللي عايزة. مش معقول هتكملي حياتك مع واحد كذاب خدعك باسم الحب. ولا أنا غلطان؟"
"بالبساطة دي عايز تسيبني؟ أومال فين حبك ليا اللي دايمًا بتكلمني عنه؟ فين محاولاتك وتمسكك فيا؟"
نبرتها المكسورة وجعت قلبه.
وقف العربية واتعدل في قعدته علشان يبقى مواجه ليها وقال بحزن: "صدقني لو حاسس إنك عايزاني كنت هحارب الدنيا عشانك. بس قصتها مش محتاجة إني أحارب الدنيا. بالعكس أحاربك إنتِ. منكرش إن بعدي عنك هيوجعني، بس أهم حاجة عندي سعادتك لإني مقدرش أخليكي معايا غصب عنك. ومينفعش تعيشي مع واحد ما بتحبهوش."
"بس أنا بحبك."
ردت بلهفة.
واللحظة دي مفكرتش في أي مشكلة بينهم.
بس فكرت إنها ممكن تسيب رعد وتنتهي علاقتهم لو اعترفتش بحبها ليه.
أما هو غمض عينيه بفرحة.
وأخيرًا سمع اعترافها ليه اللي كان هيموت عليه.
وأخيرًا نطقت الكلمة اللي كان مستنيها بفارغ الصبر.
فتح عينيه وبصلها بثقة وقال لها: "عارف."
قالت له وسط دموعها: "عارف إيه؟"
مسك إيديها وقال وعيونه ثابتة عليها بحب كبير: "كنت عارف إنك بتحبيني بس بتكابري. بتكابري بسبب صدمتك فيا لإني خدعتك. وده حقك. بس أنا مكنتش قادر أتحمل بعدك عني ونظرتك اللي اتغيرت ليا. علشان كده اضطريت أمثل عليكي إني هطلقك."
هزت رأسها باستنكار وقالت: "مثلت؟!"
هزت رأسه بنعم وقال بصوت دافي: "أيوا اضطريت أمثل عليكي علشان أعرف إنتِ بتحبيني ولا لاء. ودلوقتي عرفت حقيقة مشاعرك ليا ومستحيل أبعد عنك."
حست بالفرح جواها من كلامه ونبرة صوته الدافية اللي بتلمس قلبها.
وسألته: "طب لو مكنتش اعترفتلك كنت هتطلقني؟"
"أبدا مستحيل كنت أطلقك. حتى لو هخليكي معايا غصب عنك. إنتِ لحد دلوقتي مش مستوعبة إني بحبك. لا أنا بموت فيكي. فللأسف قدرك مرتبط بيا ومش هتعرفي تبعدي عني أبدًا."
مع كل كلمة بيقولها كانت ضربات قلبها بتزيد.
بسبب تمسكه بيها وحبه الظاهر في عيونه.
عيونها كانت بتلمع من الفرحة وهي بصاله.
رعد ابتسم بحب وسألها بأمل: "ديما، إنتِ موافقة تكملي حياتك معايا وتنسي كل اللي فات؟"
فكرت لثواني إنها متقدرش تبعد عنه زي ماهو مش قادر.
ف هزت رأسها بموافقة.
واترسمت على وشها ابتسامة سعيدة بتدل على فرحتها في اللحظة دي.
فرحته مكنتش سايعاه لما هزت رأسها بموافقة.
فضحك بفرحة وهو بيضغط على إيديها بسعادة مفرطة.
وعاد سؤاله مرة تانية عايز يتأكد إنها فعلاً هتبدأ معاه من جديد: "الي أنا سمعته ده حقيقي بجد هتكملي معايا؟!"
ضغطت على إيديه وهي بتقول بحب: "أيوا موافقة. بس المرة دي لو زعلتني..."
قاطعها لما قال بسرعة: "عمري ما هزعلك. أنا حرمت مع إني مزعلتكيش قبل كده وإنتِ اللي جاية عليا، بس ماشي."
رفعت حاجبها بدهشة وقالت بسخرية: "مزعلتنيش قبل كده!! إنت بتهزر والله العظيم بتهزر."
بصلها ببراءة مزيفة وسألها: "آه عمري، تقدري تقوليلي زعلتك إمتي؟"
جزت على أسنانها وقالت بغيظ: "إنت من ساعة ما عرفتني وحضرة جنابك مش طايقني ودايمًا منكد عليا. فاكر لما جيت لك لما كنت قاعد تحت الشجرة؟ وقتها عملت إيه؟ زعقتلي ومسكت إيده ولا كإنك ماسك حرامي وكانت هتتكسر في إيديك. فاكر؟"
ابتسم باحراج وقال بتبرير لموقفه: "قلبك أبيض يا حبيبتي، إنتِ متعرفيش أنا كان فيا إيه وقتها."
"كان فيك إيه؟"
قال بعشق: "كنت بفكر فيكي من ساعة ما قابلتك أول مرة وإنتِ مخرجتيش من بالي."
ابتسم بخجل وقال بهمس: "طب اسكت علشان بتكسف."
ضحك بصوت عالي وهي بصتله بغيظ وشدت إيديها منه واتعدلت في قعدتها وقالت: "بطل ضحك وخلينا نرجع البيت علشان ألحق أجهز نفسي قبل ما نروح لرزان."
"تحت أمرك."
قالها بحب.
فابتسمت له بحب.
وحرك عربيته وهو راجع للبيت.
وجواه سعادة مش طبيعية بعد مصالحته لديما ومعرفته بمشاعرها الحقيقية.