نادين: أنا مش عارفة أنا طلبت منه كده إزاي؟ إزاي غضبي منه راح بسرعة كده؟ صحيت تاني يوم وأنا مش مصدقة إني نمت بين إيديه ومش عارفة عيني هتيجي في عينه إزاي تاني. يحيى: قبل الفجر لقيت ميرنا بعتالي فويس تسأل أنا فين. صحيت على صوت الفويس ورجعت البيت تاني. أحاسيس ملخبطة كتير جداً ومش عارف أرتب أفكاري. فقولت يبقى أسيب ده كله على الله، لعله يرتبها ويدبر أمري.
مر على الليلة دي فترة، كانت نادين بتهرب من أي مكان أكون موجود فيه. مش عارف أشوفها وخايف أشوفها. لغاية ما جه في يوم حصلي مشكلة كبيرة جداً في شغلي، كانت هتضيع حياتي ومستقبلي كمحامي. كان لسه عملي مستمر مع دكتور هشام، وكان عندي قضية كبيرة جداً والناس بتتكلم عنها في السوشيال ميديا والتليفزيون، وهي قضية فساد رجل من رجال الأعمال المشهورين. المفروض إني أثبت براءة الراجل ده، لكن لقيت قد إيه هو ميستحقش البراءة، وأن مكانه السجن
أو عقوبة أكبر من السجن كمان. مقدرتش أترافع عنه، خصوصاً لما لقيت حد باعتلي أدلة إثبات إدانته وأنه متورط في مصايب كبيرة جداً. المشكلة إن رجل الأعمال الفاسد ده يبقى ابن عم حماتي العزيزة، دكتورة الجامعة المحترمة. وعلشان ضميري المهني والأمانة، أنا قررت أقدم أدلة الإثبات للنيابة. وقتها قامت الدنيا حرفياً. حماتي اللي مش بتحب تدخل بيتي عشان أقل من مستواها، كل يوم كانت عندنا. ميرنا طول الوقت تقنعني إني معملش كده، لأنه في حكم
خالها. دكتور هشام ساومني بين شغلي عنده وشغلي كمحامي عموماً، وبين الأدلة اللي معايا. وبعدها اتعرض عليا مغريات تخليني أبيع نفسي، حتى مش ضميري بس. ولما رفضت، دخلنا في موال طويل عريض من التهديدات، ببيتي وشركتي الخاصة وأهلي وحياتي. لغاية ما نويت أتخلص من كل ده، وجمعت كل الأدلة اللي لقيتها ونزلت على النيابة. يومها ميرنا وقفتلي إني لازم أحرق الورق اللي معايا عشان متأذيش، لكن مفكرتش في كلامها ونزلت فعلاً على النيابة.
يحيى: ألو... أيوه يا حاجة فاطمة، أنا في الشغل. فاطمة: في أي شغل؟ أنا عايزاك في موضوع ضروري. يحيى: بركن العربية عشان داخل النيابة. فاطمة: طيب ابقى طمني عليك عشان أنا خايفة وقلبي مقبوض. يحيى: (ركن وخرج من العربية) استغفري. وصلي على الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام، وانتي ترتاحي. (فجأة صوت فرملة وهبد وصريخ ستات والخط قطع) فاطمة: ألو... ألووو... ابني... يا يحيى. نهال: (خرجت بتجري من أوضتها) مالك يا ماما بتصرخي كده ليه؟
فاطمة: ابني... طمنيني على ابني. نهال: في إيه يا ماما؟ يحيى ماله؟ فاطمة: (بصريخ) ابني حصله حاجة. الخط انقطع وأنا بكلمه، بس قبلها سمعت فرملة جامدة وصريخ. نهال: (بترن تاني على يحيى) بإذن الله مفيش حاجة، والله يا ماما متخافيش. الفون مقفول. (رنت على محمد) ألو... محمد شوفلي يحيى فين، عشان كان بيكلم ماما والخط اتقطع ومش عارفين نوصله. تمام، أنا هستناك أهو.
فاطمة: جيب العواقب سليمة يا رب. يارب ما تكسرني فيه ولا توجع قلبي عليه يا رب. نادين: (كانت راجعة من المدرسة) خير يا ماما فاطمة، في إيه؟ نهال: (بترد على الفون بخوف) ها يا محمد... مستشفى؟ مستشفى إيه؟ يحيى ماله يا محمد؟ فاطمة: (بصرخة) ابني... نادين: كنت راجعة من المدرسة بعد يوم طويل. فجأة لقيت ماما فاطمة بتعيط، ونهال بتتكلم مع حد في الموبايل، وباين عليهم القلق والخوف. فجأة لقيتها بتصرخ، مستشفى إيه؟
وفهمت إن اللي في المستشفى يبقى يحيى. صوتي اتكتم جوايا ومش قادرة أنطق. لحظات رعب عشتها قبل كده، وراح فيها أغلى ناسي. يارب ماتتكرر ويروح فيها روحي. نهال: (ببكاء) إحنا جايين حالا. هنحصلك على هناك. يحيى عمل حادثة ونقلوه المستشفى. يلا بينا يا ماما. نادين: جرينا كلنا على المستشفى، وكأن مشهد قديم بيتكرر، بيتكرر ومخي مش راضي يهدأ. دخلنا الريسبشن، لقينا عمي قاعد على الكرسي وحاضن راسه بإيديه، ومحمد بيتكلم مع الدكتور جنبه.
فاطمة: ابني ماله يا أنور؟ محمد: اهدى يا أمي، إن شاء الله هيبقي كويس. نهال: حادثة إيه دي؟ محمد: عربية خبطته وجريت. لكن الحمد لله مفيش نزيف داخلي. كسور في أماكن متفرقة وكدمات، والمشكلة إن في ضلعين اتكسروا. هو حالياً في العمليات، وإن شاء الله هيكون كويس. أنور: يارب ماتختبرني فيه يا رب. أنا مليش غيره سند بعدك يا رب. فاطمة: ااااااه يا رب ابني يا رب.
نادين: أنا شفت المشهد ده قبل كده. جرحي اتفتح تاني، وكلامهم زي الملح عليه. فجأة الدنيا ضلمت، ومسمعتش غير صريخ نهال باسمي. فوقت بعدها معرفش بفترة قد إيه، لكن لقيت نفسي على سرير المستشفى، ومتعلق في دراعي محلول. وباقي العيلة، حتى يزن واقفين قدامي، وعلى حرف سرير تاني. بصيت للسرير التاني، لقيت حد نايم عليه، لكن متغطي بأجهزة. رجل في الجبس، ودراع والكتف التاني كله جروح، ورأسه مربوطة، وآثار دم على وشه. لقيت نفسي تلقائياً قمت ووقفت جنبه. والمحلول متعلق في دراعي محستش بيه. كله بيبكي وبيتابع قربي منه. لغاية ما دخلت الأوضة فجأة ميرنا. كانت فين من الصبح أساساً؟
فبعدت عنه ورجعت سريري تاني. ميرنا: (ببكاء) يا حبيبي إيه اللي حصلك ده بس؟ كده يا روحي يحصلك كده. والدة ميرنا: لا حول ولا قوة إلا بالله. ألف سلامة عليه يا حاجة فاطمة. إيه اللي حصله بس؟ والد ميرنا: شدة وتزول يا حاج أنور. ربنا يطمنكم عليه. أنور: يارب... ربنا ينجيه. نهال: كنتي فين يا ميرنا كل ده؟ أنا طلعت خبط عليكي كتير، مفتحتيش، ورنيت عليكي، كنتي قافلة الموبايل.
ميرنا: أنا نزلت لماما، ولسه عارفين اللي حصل حالا من عمو هشام. حتى موبايلي، كنت ناسيه الشاحن. نهال: والله... ناسيه الشاحن؟ دا انتي تنسي يحيى ومتنسيش الشاحن. أنور: نهااال... اهدى، أخوكي تعبان. ميرنا: (لاحظت نادين) ومالك انتي كمان يا نادين؟ ومعلقين محلول ليكي ليه؟ نهال: جات من المدرسة جري على المستشفى يا روحي لما عرفت، فأغمي عليها من الهبوط. فعلقنا ليها مغذي. عندك مانع؟ ميرنا: ااااه مغذي... لا، ألف سلامة يا حبيبتي.
نادين: سمعنا صوت يحيى بيتألم بصوت واطي وقال كلمة. فالكل قرب ناحيته، وكان أقرب حد ليه هو محمد. محمد: إيه يا حبيبي؟ حمد الله على سلامتك. يحيى: (بصوت واطي) الورق... محمد: ورق إيه؟ مفيش ورق. يحيى: ورق القضية. أنور: قضية إيه دلوقتي؟ قوم بالسلامة يا حبيبي، وبعدين ابقى فكر في شغلك. يحيى: (بصوت يكاد يكون مسموع) الورق هو السبب...
نادين: جملة يحيى سكتت كل اللي في الأوضة. محدش فاهم هو بيقول إيه، ما عدا محمد اللي قرب منه جداً وهمس ليحيى، فسكت عن سؤاله. ميرنا: (قربت بسرعة من يحيى) حمد الله على السلامة يا حبيبي. الحمد لله إنك قمت بالسلامة. أنا كنت حاسة إني هموت من خوفي عليك. نهال: (بزغرة وصوت واطي) امممم، واضح. فاطمة: الحمد لله يا حبيبي إنك فتحت عينك وطمنتنا عليك. ربنا ينجيك من كل سوء ويشفيك ويبعد عنك كل ردي يا رب يا ابن قلبي. يحيى: يارب يا ماما.
(لف بص لنادين ولمح الكانولا في إيدها) مالك؟ نادين: أنا بخير الحمد لله. المهم أنت تقوم بالسلامة ونطمن عليك. يحيى: هبقى كويس إن شاء الله. والد ميرنا: شدة وتزول يا يحيى إن شاء الله. يحيى: هتزول يا عمي قريب، متقلقش.
نادين: استغربنا من جملة يحيى دي، لكن قطع التوتر الموجود دخول الدكتور. كشف الدكتور على يحيى وطمنا إن الحمد لله بقي أحسن، بس المفروض يقعد كام يوم في المستشفى لغاية ما كل معدلاته الحيوية تتظبط. عدى اليوم وإحنا معاه، وجه معاد انتهاء الزيارة. والد ووالدة ميرنا روحوا واخدوها معاهم بحجة إن مفيش مرافق ليحيى، وإنها مش هترجع البيت من غيره. محمد أخد ماما فاطمة ونهال ويزن. أما عمي أنور فطلب يقعد مع يحيى. وبعد ما مشي الكل، رجعت لعمي مرة تانية.
نادين: عمي. أنور: نادين... أنتي لسه هنا؟ مامشيتيش مع الجماعة ليه؟ نادين: أنا آسفة يا عمي. بس ممكن أقعد معاك الليلة؟ أنور: أكيد ممكن. لكن أنا خايف عليكي تتتعبي. نادين: لا تعب ولا حاجة. إنتوا مش هتحسوا بوجودي. هو لسه نايم؟ أنور: آه. قدامه نص ساعة على العلاج لسه. نادين: طيب تمام. أنا هقعد جنبه شوية وحضرتك ريح. أنور: طيب أنا هفرد ضهري هنا قصادك على السرير التاني. نادين: تمام يا حبيبي.
نادين: يحيى تعبان جداً. جسمه كله متبهدل. وقلبي واجعني عليه جداً. أنا معرفتش أروح وأسيبه. وهما وافقوا إني أقعد معاه بعد ميرنا ما مشت. فرحت إنهم وافقوا. وفضلت قاعدة جنبه. بألم جوايا من ألمه، ونفسي أطيب جراحه، لكن مش بإيدي. أسوأ حاجة إن حتة من روحك تكون مجروحة كده وانت مش عارف تهون عليها. ياريت كل وجع مريت بيه كنت أنا اللي أخده وانت متألمتش يا ابن عمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!