صوت يحيى رعبني وخلاني مسكت في هدوم عمي. نهال: أهدي يا يحيى شوية. يحيى: أهدي إيه ده بتقول كان بيتعمد يلمس إيدها وهي ساكتة كده عادي؟ إحنا مش رجالة موجودين تقول لحد فينا ولا كان عاجبها الوضع. أنور: واضح إنك اتجننت على الآخر. خد بعضك واخرج من هنا دلوقتي حالًا. صدمة، ألم، خذلان، كل ده دبحني بعد كلام يحيى. عمي ضربه بالقلم وطرده وهو خرج فورًا بعد ما بص لي بغضب وغيظ.
بعدها عمي واساني واعتذر لي وطلب مني أريح وأهدى. ماما فاطمة أخدت يزن تعشيه وتنيمه، ونهال فضلت قاعدة معايا شوية تطيب خاطري وعمّي خرج. وأنا كل اللي عملته دخلت اتوضيت وصليت الفرض وحكيت لربنا كل اللي حصلي.
أنا معرفش أنا قولت كده إزاي وخايف من رد فعلهم بعد اللي عملته خصوصًا من بابا ونادين. خرجت بعد ما بابا طردني مبقتش عارف أروح فين. ماشي ومش لاقي وجهة أروحها. لاقيت نفسي لافف لبيت عمي، فتحته ودخلت. قعدت حوالي نص ساعة على بوابه البيت الداخلية علشان المطر كان بيزيد لغاية ما لاقيت بابا بيقعد جنبي. أنور: كنت عارف إنك موجود هنا. أنور: طبعًا وانت ليك عين ترد عليا؟
تضرب ابن عمتك وتتهم بنت عمك بتهمة باطل وأنت عارف ومتأكد إنها باطل. عايزني أستأمنك عليها إزاي بعد اللي عملته ده؟ يحيى: أنا آسف. أنا مش فاهم أنا قولتلها كده إزاي حقيقي. أنور: مش أنا اللي تعتذر له. هي أولى بالاعتذار ده ولو رفضت تسامحك وأعادت تفكير في موضوعكم أنا هوافق على اللي هتطلبه. يحيى: طب أعمل إيه؟ أنور: الله أعلم. أنت وشطارتك بقي. بابا رجع البيت تاني وسابني وأنا في حيرة تامة. كلامه صح. هي ممكن تطلب نلغي الجواز؟
طيب لو عملت كده أنا هعمل إيه؟ أنا حرفيًا محدش حاسس بالنار اللي جوايا ومحدش فاهم حاجة وأنا مش قادر أتكلم مع حد. مفيش حد يعرف حاجة غير محمد، حتى نهال حاسة لكن ماتكلمناش في أي حاجة. فضلت أفكر لغاية ما بقينا نص الليل والجو بيمطر أكتر واتجمدت من البرد فرجعت البيت تاني.
طلعت لاقيت ميرنا عندها لايف. قولتلكوا قبل كده إني بكره كل اللي بتعملوه ده. وطلبت منها كتير توقفوا لكن هي دايما بترفض وتطلب من والدها يكلمني وتبقى حوارات وكلام كتير. يحيى: مش هنبطل بقي اللي بيحصل ده وتنتبهي شوية لبيتك وجوزك. ميرنا: ده شغلي يا حبيبي وبيتهيألي أنت متجوزني كده يعني مش جديد عليا. يحيى: وإنتي يرضيكي إن مراتي صورها تكون في كل مكان وتريندات وقرف؟ ميرنا: تريندات وقرف يعني إيه؟
أنا مش بعمل حاجة غلط علشان تقول كده. لو مضايق أوي على رجولتك شوف مين اللي بيقرطسكوا في البيت! يحيى: بتكرهيها كده ليه؟ ميرنا: أنا هكرها ليه هي أصلاً مش في دماغي. يحيى: أنا معرفش إيه مصبرني عليكي. ميرنا: لأ... أنت عارف كويس.
كانت ليلة باردة جدًا والمطر مستمر وبقينا بعد نص الليل. الكل دخل أوضهم وناموا. وأنا صليت القيام وقرأت أورادي ودخلت السرير علشان أنام. كل اللي حصل طول اليوم بيتكرر قدامي بداية من سليم لما مسك إيدي ونهايته من اتهام يحيى ليا. وكل مرة يتكرر فيها اللي حصل دموعي تنزل من غير ما أحس على صوت يحيى وهو بيتهمني. لغاية ما سمعت صوت خبط خفيف على باب الأوضة. قولت ممكن تكون نهال مش جايلها نوم زيي فأذنت ليها بالدخول. لكن كانت بالنسبالي مفاجأة كبيرة لما لقيته يحيى. توتر، قلق، خوف، كل دي أحاسيس اتملكت مني. فقمت قعدت وغطيت نفسي كويس كأن ده أماني الوحيد.
يحيى: ممكن نتكلم شوية؟ نادين: دلوقتي؟ يحيى: أنا مش هعرف أنام من غير ما نتكلم. كان واقف عند باب الأوضة وعينه في عيني مستني أوافق على الدخول. هزيت راسي بموافقة دخوله. فقفّل الباب وراه وفتح نور الأباجورة وشد كرسي المكتب وقعد جنب السرير. يحيى: أنا آسف. أنا بجد آسف على كل اللي حصل. أنا عارف إني قسيت عليكي بكلامي بس والله ما كنت أقصد. أنتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. لكن لما تفهمي والله هتعذريني.
نادين: أنت اتهمتني إني موافقاه على اللي بيعمله وصرخت فيا ومشيت غير اللي مراتك عملته وغير كلامها عليا. يحيى: أنا آسف على كلامها كمان بس أقسم بالله كلامها ولا فرق معايا أي حاجة ولا همني. نادين: أومال اللي عملته ده كان ليه؟ هه. تتهمني في أخلاقي إزاي وأنت عارفني كويس؟ يحيى: مش لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي. المهم إنك تقبلي اعتذاري وتسامحيني على اللي حصل.
نادين: أنا مش عارفة أسامحك لأن معندكش مبرر لرد فعلك ده وإهانتي دي كلها منكم. يحيى: أنا مليش دعوة بغيري أولاً، وثانياً كلنا عارفين أخلاقك كويس. نادين: أومال أكدت على كلامها ليه؟ يحيى: نادين هو إنتِ بالنسبالي إيه؟ نادين: بنت عمك وأختك الصغيرة. يحيى: انتي بنت عمي بس مش اختي الصغيرة. واضح إنك ناسيه الورق اللي مضينا عليه أنا وإنتي وإنتي مراتي. عارفه يعني إيه مراتي؟
نادين: أنا مراتك على الورق ده علشان يبقى أمان ليا لفترة معينة مش أكتر. يحيى: ولو. طول الفترة دي ليا حقوق عندك زي ما عليا واجبات ليكي. يبقى عايزاني إزاي أشوف مراتي واقفة وحد ماسك إيدها وأسكت؟ عايزاني إزاي أعرف إنه كان بيتطاول عليكي وإنتي قصاد عينينا وأسكت؟ نادين: بس أنا مليش ذنب.
يحيى: وده اللي بيحرقني أكتر. وده اللي عماني ووجعني أكتر. إيديكي دي أنا أحق واحد إني ألمسها. ومش قادر. إنتي فاكهة حرام أدوقها وإلا هيكون عاقبتها الطرد من الجنة. اللي هي أصلًا مش جنة غير بوجودك. فشايفه إن هيكون عليا هين إني أشوف غيري بيلمسك وأنا هسكت؟ يحيى: أنا آسف مرة تانية على اللي حصل وعمرها ما هتتكرر. نادين: وأنا كمان آسفة إني ضايقتك كده من غير ما أحس. يحيى: يلا علشان الوقت اتأخر حاولي تنامي بقي.
نادين: يحيى. ممكن تحضني.
أنا نزلت لشقة بابا وأنا مش عارف أنا عايز إيه. كل اللي في دماغي إني أصلحها حتى لو دخلت صحيتها من النوم في الأوضة اللي مدخلتهاش من وقت ما بقت بتاعتها. خبطت على الباب فأذنت بالدخول. أكيد فاكراني حد غيري. دخلت وفضلت واقف مكاني مش قادر أدخل. أول مرة أشوفها بشعرها. ملامحها الطفولية مع شعرها الطويل اللي مغطي جزء وشها وهي نايمة. لبس نومها اللي موضح معالم جسمها. كل ده وقفني في مكاني لأني خوفت. خوفت من نفسي عليها. وافقت أدخل. فقعدت وحاولت أشرحلها قد إيه أنا غيران بس معرفتش أوصله ليها. فكرة إن حد يلمس إيدها غيري كانت هتموتني. لغاية ما لمست إيدها من غير ما أحس. أنا مغيب جنبها. قررت ما أطولش أكتر من كده وأخرج قبل أي تهور مني لغاية ما سمعت صوتها بتناديني.
الزمن وقف بيا وقتها. صوت المطر الشديد والرعد مكانش موجود بره البيت. لأ. دا كان جوايا أنا. فضلت ثواني باصص عليها بحاول أستوعب طلبها لغاية ما نزلت قصادها في لحظة إدراكي وقف فيها وسحبتها من مكانها لحضني. عارفين اللا زمان ولا مكان. أنا كنت موجود فيه. معرفش عدى وقت قد إيه على الوضع ده. لكن اللي فاكره إن حجم شوقي ليها أضعاف مضاعفة من اللي كنت فاكره. إيديها الصغيرة وهي حوالين رقبتي كأنها طفل صغير. كأنها طفل مشتاق لحنان من
والده. دموعها اللي حسيت بيها على كتفي ونفضة جسمها بين إيديا. وسكونها وهدوئها اللي بعده. بعدها بصعوبة وبهدوء لقيتها نامت. نيمتها على سريرها وغطيتها كويس وخرجت من البيت كله لبيت عمي. ما هو لازم أكون في مكان علشان أحاول أهدى ضربات قلبي اللي كل الكون سمعها. دخلت أوضتها في بيت عمي ونمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!