حلّت على الجميع وهم يسمعون إلى ما قالته ميار، التي ارتمت تبكي في أحضان جدها. رحيم نظر لها بصدمة من حديثها ورأى نظرات الجميع تتجه له بصدمة واتهام من حديثها، وهو ما زال مثبت بصره عليها بجمود. انتبه على صوت جده وهو يرمق بنظرات حادة ونبرة جامدة: "إيه الحديث اللي بتقوله مرتك ده صوح يا رحيم؟ عاود النظر لها مرة أخرى وصك أسنانه بحدة وهتف بهدوء: "أنا ما قلتش كده ولا عمري هقول كده يا جدي." قاطعته ميار بغضب:
"كذاب يا جدي متصدقهوش، هو عاوز يسقطني." ظل على حالة ثباته: "إلا لو في خطر على صحتها." نظرت له بعدم فهم: "نعم؟ خطر إيه؟ متحاولش تبرأ نفسك، أنا مش هسمح لك يا رحيم." أردف رحيم بثبات مصطنع: "ميار جسمها ضعيف ولما كشفت قبل سابق الدكتورة حذرتها من الحمل الفترة دي، ولا إيه يا... يا مرتي." خرجت ميار من أحضان جدها وهتفت بحدة: "محصلش الكلام ده... وأنا مش هنزل البيبي." رفع رحيم كتفه لأعلى وهتف بلامبالاة:
"عادي، أنا كنت خايف على صحتك مش أكتر." اقتربت وفاء وهتفت بحدة: "انت عاوز تموت بنتي يا ابن نبيلة... دا أنا كنت جيتلك وشربت من دمك." التفت لها جلال بغضب: "إنتي جنيتي يا مرة ولا إيه... اتخبلتي في عقلك إياك." صرخت بهم بحدة: "عايزين يموتوا بتك يا جلال." اقترب راشد منهم وهتف بحكمة: "خلاص يا جماعة الموضوع انتهى... رحيم خايف على مرته... بس طالما ميار معندهاش مشكلة... يبقى مبروك يا ولدي." أردفت وفاء بحدة:
"إيه جفلتوا على الموضوع وعديتوها علشان دا ابنك وكبير العيلة." التفت لنبيلة ورجاء: "وإنتوا ساكتين كده وبتتفرجوا على المهزلة دي... كلكم واقفين ضد بتي ومش عاوزينها تفرح." تنهد رجاء بهدوء: "كبرتي الموضوع يا وفاء وإحنا بنحاول نجبله... مش عاوزين مشاكل." تمت رجاء بالرد ليهتف عثمان بغضب وهو يضرب بعصاه الأرض: "إنتي يا ولية إنتي مش عاوزة تعديها إلا لما أجي أقطع خبرك من الدنيا." أردفت بضيق وخوف: "يا عمي انت مش خابر اللي بيدور."
"أنا مش قلت جفلنا الموضوع خلاص... مش عاوز لِت مالوش عازة." وتركهم وتحرك للخارج وخلفه أبناؤه. اقتربت ميار من رحيم وهتفت بخبث: "مبروك يا أبو الواد." نظر لها بغضب وهتف بوعيد: "صدقيني هندمك على كل حرف جولتيه." وتركها للحديقة، فهتفت بتحذير: "ماشي يا رحيم والله لأنـدمك." وصعدت للأعلى. أما وفاء اقتربت من رجاء ونبيلة وهتفت بشر: "أنا بقى هوريكم كيف تعملوا رباطية على بنتي وعايزين تموتوا الواد." هتفت نبيلة بحدة:
"أقسم بعزة جلال الله لو شعرة بس اتلمست من حد من العيلة وجتها بقى هتشوفي انتقام حريم الحسيني يبقى كيف." تحركت وفاء للأعلى بحدة. ربت رجاء على نبيلة: "هدي خالك يا خيتي... متشغليش بالك بيها، هي متقدرش تعمل حاجة واصل." تنهدت نبيلة بهدوء وتحركوا لغرفهم. *** تحرك وسط الأراضي بهدوء وحوله أبناؤه، هتف بهدوء: "عملتوا كيف ما جلتلك." محم طه بهدوء: "اللي طلبته حصل يا حج... أخدنا الأراضي وصارت تحت يدنا." قاطعه راشد:
"إحنا أخدناهم من ولاد الهلالي بالغصب... عيونهم كانت على الأرض." أردف جلال بقلق: "مش هيسكتوا واصل يا حج... أكيد هيعملوا حاجة، لازم ناخد احتياطنا." نظر عثمان أمامه وهو يتأمل الأراضي وهتف بقوة: "اللي يجرب منا شبر، هجرب منه جيرانه." "حتة هحرجه." "يا حج إحنا خايفين عليك وعلى الحريم." قالها راشد بقلق ليكمل طه: "دول تفكيرهم وسخ وأكيد مش هيعدوا الموضوع ده بالساهل واصل." "لازم ناخد حذرنا منهم وناخد احتياطنا منيح....
دول غدارين." أردف عثمان بخبث: "إنت ناسي أنا مين ولا إيه يا ولاد الحسيني.... المهم تابعوا شغلكم في الأراضي والمحاصيل وتتأكدوا إن الحسابات مظبوطة، مش عاوز غلطة." أومأ له وتحركوا يباشروا عملهم. اقترب أحد الرجال من عثمان وهتف بمكر: "علم وينفذ يا كبيرنا." ابتسم عثمان بهدوء: "كل حاجة تمام يا أحمدان." "ولا إياك يا حمدان." أكد حديثه بثقة: "طبعاً يا كبيرنا كل حاجة اتنفذت وتحت عينينا، متقلجش من حاجة واصل."
ربت عثمان على كتفه بثقة: "براوه عليك يا أحمدان... دلوقتي بقى اطلع على الأراضي الجبلية اللي عند المطاريد وتابع الوضع هناك وعينك عليهم منيح، وخبرني باللي بيحصل." "تحت أمرك يا كبير." *** بعدما خرجت من غرفة رحيم، تحركت لغرفتها لتنعم ببعض الراحة... لتستيقظ على صوت بكاء الصغير. فركت عينيها بنعاس وحملت الصغير الذي ابتسم حينما رآها، ضحكت بسعادة. لتغزو البسمة ضحكاتها بتلقائية وتنحني لتقبله بعمق وتشتم رائحته التي تعشقها:
"ده إيه الصباح القمر ده يا أخواتي.... إيه الحلو ده." ضحك الصغير وهو يعبث في وجهها وضحكاته تزداد. رفعتها للأعلى وهي تقذفه في الهواء وتداعبها. وضعته جوارها وهتفت بتفكير: "يا ترى ليه كل المشاكل دي يا يوسف... حاسة إني من ساعة ما جيت وكل شوية خناق ومشاكل... هو أنا وشي نحس ولا إيه." التفتت للصغير لتجده يلعب بأصابعه في الهواء ويضحك، لتبتسم بحب وتكمل حديثها:
"بس تعرف وفاء مرة عمي جلال دي هي وميار مش سايبني في حالي ويسموا بدني في الراحة الجاية، يا ترى أعمل معاهم إيه! نظرت للصغير الذي ما زال يلعب بأصابعه في الهواء ويضحك، فهتفت بتساؤل: "أحطلهم سم في الأكل... ولا أرميهم من البلكونة." نكشت ملامح الصغير وصرخ بها بغضب وكلمات غير مفهومة بالمرة، لتعلو ضحكات ورد: "خلاص يا يوسف بيه النرفوز هعملك الأكل أهو." وتحركت للخارج لغرفة وهيب ودنيا، وطَرقت الباب ليفتح لها وهيب وهتف بابتسامة:
"صح النوم يا ورد... صباح الخير يا جواب." ابتسمت ورد بهدوء: "صباح الخير يا وهيب... أخبارك إيه انت ودنيا مع الولادة." هتف بإرهاق: "مش بنام خالص، العيال الساعة تدق اتناشر تلاقيهم صحيوا وبيصرخوا مع بعض، كل واحد بيطبل للتاني." ضحكت ورد: "اتعود بقى شوية كده عقبال ما نومهم يتظبط." ضيق عينيه بشك وهتف بتساؤل: "والمده دي تتراوح بين كام بيوم؟ كتمت ورد ضحكتها: "يعني من تلات سنين لأربعة." فتح عينيه بصدمة وتنهد بحزن مصطنع:
"بصي يا ورد يا بتي انت تدخلي تقعدي جار خيتك تلات أربع سنين لحد ما نوم العيال يتظبط وبعدين أجي بجا." ضحكت ورد بقوة: "طب يلا شوف انت رايح فين." عدل لياقة ملابسه وهتف بفخر: "عاملين حفلة باربيكيو على الضيق." نظرت له ببلاهة: "إيه الصعايدة المودرن دول." ضحك وهيب وهبط للأسفل، أما ورد تحركت بالصغير للداخل. فابتسمت ورد وداعبت وجنتي الصغير، فصرخ الصغير لتأتي دنيا على صراخه: "في إيه يا ورد... يوسف بيصرخ." أعطت الصغير لها:
"البيه بيعط جعان وأمه التانية دنيا هانم أصرت إنها اللي تعمله الفطار." ضحكت دنيا بخفوت ووضعته على السرير بين صغيريها: "تعالي يا ورد أنا جبت الأكل بتاعه أهو وجبتلنا فطار... لأني لسه صاحية." نظروا للصغار ووجدوا يوسف يربت على وجنتي زين وينحنى كل ثانية يقبله ويفعل الأمر مع يزن. لتنظر له الفتاتان بسعادة، فهتفت دنيا بتساؤل: "أخبار أمك إيه يا ورد، محاولتش تحاكييكي واصل؟ أردفت ورد بلامبالاة:
"ولا هتسأل، دي ما صدقت أو يمكن زعلانة." عقدت حاجبيها بدهشة: "زعلانة؟ أكيد علشان بعدتي عنها." ضحكت ورد بسخرية: "خالص... علشان ملحقتش تستفاد مني وتعمل من ورايا مصلحة." ربت دنيا على كتفها بحزن: "ربنا عوضك يا حبيبتي واحنا كلنا حواليكي." ابتسمت لها ورد بامتنان وهتفت بتساؤل: "صحيح يا دنيا هو رحيم بيعامل ميار كده ليه... دا بجد مش بيطيق يشوفها قدامه." تنهدت دنيا بحزن: "ميار دلوعة أمها...
كان عمي جلال مسافر ووفاء ربتها هي وكانت مانعة أي حد يقرب منها واصل... كانت مدلعة جوي جوي وكان دايماً في مشاكل وطلبها ده ميترفضش أياً كان... دخلت جامعة في القاهرة وكانت بتنام بره البيت كتير من ورا جدي طبعاً بحجة إنها عندها محاضرات كتير وهتتجمع مع صحابها يدرسوا وكده." "حبت واحد صايع من اللي معاها في الجامعة ورسم عليها الحب واتفقوا يهربوا...
في يوم جتلنا صور ليها وللواد ده، وجدي عرف إنها هتهرب وياه بعت يجيبها وجال لازم حد. بتزوحها، ومكنش قدامه غير رحيم." "رحيم إيد جده اليمين وتحت أمره في أي حاجة... غصب عليه يتزوجها، وطبعاً رحيم كان رافض. عمره ما حب ميار وكان بيكره دلعها ده ومشاكلها اللي بتعملها كل شوية." "دايماً رحيم له مواصفات معينة لشريكة أحلامه، ملاجاش ولا واحدة فيهم فيه." تسائلت ورد بفضول: "إيه هي المواصفات دي! ضحكت دنيا بخبث:
"تسأليه بنفسه وهو يقولك... قومي يلا نغير للأولاد ونأكلهم وننزل." ابتسمت ورد بحماس: "طب يلا نغير للأول عشان نأكلهم وننزل." *** كان يتحرك خارج من غرفته ويحمل الهاتف على أذنه ويهتف بجدية: "تمام يا فندم... تحت أمرك." "لأ يا فندم أنا جمعت كل المعلومات." "تحت أمرك يا فندم بكرة هكون موجود في المقر." "دفعة جديدة؟! "بس أنا يا فندم مش بدرب، ده مش شغلي وحضرتك منعتني من ده."
"يا فندم إحنا داخلين على فترة مهمة ومحتاجة تركيز، مش لازم حاجة تشغلنا." مسح وجهه بضيق: "تحت أمرك يا فندم، هكون موجود في الميعاد مظبوط." أغلق الهاتف بحدة وهو يقبض عليه بقوة... جائت هدير ولاحظت عبوس وجه وهتفت بقلق: "مالك يا فارس إنت كويس؟ تنهد فارس بضيق: "ولا حاجة يا هدير، شوية مشاغل تبع الشغل." هتفت بدعاء: "ربنا يصلح حالك يا رب ويوفقك في كل اللي جاي." أمن على دعائها وهتف بإحراج: "سامحيني يا هدير... عقدت حاجبيها بدهشة:
"أسامحك؟ في إيه يا فارس؟ محم بحرج: "علشان... علشان يعني... المفروض كنت كلمت جدي بخصوص موضوعنا بس لقيته متعصب بخصوص رحيم وكمان ضغط الشغل اللي جه فجأة هيخلينا نأجل الموضوع شوية." ابتسمت هدير بهدوء: "ولا أي حاجة يا فارس، أهم حاجة تركز في شغلك وتخلي بالك على حالك، ده أهم حاجة عندي وكل حاجة بعدين." صمتت قليلاً وهتفت بخجل: "أهم حاجة تكون بخير، دي عندي كفاية." ابتسم بحنان: "كل مرة بتأكديلي إن اخترت صح...
اخترت اللي تقف معايا على الحلوة قبل المرة... اللي تحبني لذاتي مش مكانيتي وعيلتي وفلوسي. صدقيني يا هدير أنا هحققلك كل اللي بتتمنيه وهكون ليكي اللي بتتمنيه وهكون سندك وضهرك طول العمر." احمرت وجنتيها خجل وتوثرت في قفتها، فابتسم بعشق: "طب يا هدير اتحركي من قدامي علشان أنا مش ضامن أعمل إيه." تمت أن تتحرك ثم توقفت تتسائل: "إنت خارج ولا إيه؟ إحنا هنسهر سوا." "لأ رايح لورد آخد يوسف." نظرت له بغيظ:
"ما تسيب الواد في حاله يا ابني هتضيعه." تحركت خلفه: "تعالى ورد عند دنيا." ابتسم بحماس: "حلو آخد عيال وهيب." صرخت بغيظ ونادت عليه: "فارس عاوزه أسألك سؤال." توقف بدهشة لتكمل بخجل: "إنت ليه وانت بتكلمني فجأة بتقلب صعيدي." اقترب منها وهتف بعشق: "مبلاجيش أكتر من الصعيد أعبر عن اللي جوايا ليك." غمز لها وتحرك للغرفة وطرق الباب، فتحت ورد وما إن استقبلته وهو يبتسم بسماجة حتى أغلقت الباب في وجهه ببرود. نظر فارس لهدير بغضب:
"هو اللي حصل ده بجد؟! ضحكت هدير بخفوت فاستدار ليطرق على الباب بغيظ حتى فتحت ورد وهتفت ببرود: "نعم خير." دفعها بغيظ وتحرك للداخل وهدير خلفه، حمل يوسف على ذراعيه والذراع الآخر يحمل يزن، وهدير تحمل زين وتتحرك خلف فارس وهي تضحك على صدمة دنيا وورد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!