وقف أمام المخزن يهبط من سيارته وتحرك للداخل. وقف أمام الحرس يهتف بجمود: _عملتوا معاهم إيه؟ هز أحد الحرس رأسه بهدوء: _كل اللي طلبته اتنفذ يا باشا وصحتهم كويسة. ابتسم رحيم بخبث شديد وهو يتحرك للداخل: _وجه وقت الحساب وكله بما يرضي الله. وقف أمامهم وجلس على الكرسي المهترئ يضع قدم فوق الأخرى يُطالعهم بتعالٍ: _والله وحشتوني بجد... ده حتى إيدي بتوجعني بقالي كتير مضربتش حد. نظر له وليد بغيظ وبصق الدماء بعنف وهتف بحقد:
_لو انت راجل فكني وأنا هوريك يا رحيم... وهخلص عليك بنفسي. تعالت ضحكات رحيم بقوة وهو يهتف بحدة: _حيوان زيك فكر إنه يقرب من حريم عيلة الحسيني أفعصه بجزمتي زي الحشرة. تحرك بعنف يحاول فك قيوده وهو ينظر لرحيم بغضب، والآخر يقابله باستهزاء: _خليك أنت لسه دورك مجاش وهروق عليك وعلى أبوك. تحرك تجاه وفاء يطالعها بضيق: _والله يا مرات عمي أنا مش عارف أقولك إيه...
يعني طماعة وما شوفتيش تربية في بيتكم وبتوقعي الكل في بعض وعايزة تخلصي علينا... حاولتِ تقتلي حمائي وعمي وكمان راحة للداجلين. كانت تطالعه بخوف وهي تبكي برعب، حاولت أن تترجاه: _معلش يا والدي سامحني... أنا ست كبيرة وخرفت... معلش سامحني غلطة ومش هتتكرر... هخرج من هنا ومش هتشوفوا وشي تاني. رفع إحدى حاجبيه بحزن مصطنع: _تصدقي صعبتي عليا... يا وفاء وش الطيبة ده مش لايق عليكي وكله هيتحاسب وأولهم عفاف هانم واللي عملته.
صرخت عفاف بغضب وحقد: _هتعمل فيا إيه يا ابن راشد... فكركم هسكت ده أنا هوديكم في داهية وأنا ورد قبل منكم. نظر لها بشر وهو يقبض على فكها يعصره بين يديه يهتف بشر ووعيد: _ده أنا هطلع عليكِ القديم والجديد وكل دمعة نزلت من عينها هدفعك تمنها، تخيلي بقى الحروق اللي في جسمها هعمل فيكي إيه؟!
ابتلعت ريقها بخوف منه وهي تشعر بألم فتاك داخل فكها. دفعها بعنف وتحرك مبتعداً يلتف حوله يبحث عن شيء. وجد ضالته لتتسع ابتسامته بشر يقبض على السوط بيده وتحرك لخالد يهتف بغضب وهو يهبط بالسوط على جسده بشر: _بقى أنت يا و****خ عايز تلمسها وتصورها... ده أنا هخليك شبه النسوان ما تنفعشي لحاجة. كان مع كل كلمة يهبط بالسوط على جسد خالد بعنف وخالد يتلوى من الألم ويصرخ كالنساء. ليهتف رحيم بهسيس: _ششش مسمعشي صوتك خالص...
إحنا لسه بنبدأ، ده أنا هنفخك يا حيوان أنت، أنت عايز تقتل يوسف وتتاجر بيه... ده أنت ليلة أهلك سودا. عاد بالضرب على جسده بعنف، والأخير أغمى عليه من فرط الألم الذي أصابه. شهق بعنف يلتقط أنفاسه يتحرك صوب ميار التي تكاد تموت مكانها، يقبض على خصلاتها بعنف شديد يسحبها للأعلى: _أما أنتِ بقى أنا عملت معاكي كل حاجة وكل حاجة كانت تحت إيدك بس أنتِ طماعة والجشع بيجري في دمك...
أبوكي وأختك اتبروا منك يعني لو خلصت عليكي دلوقتي مش هيزعلوا عليكي ولا يدوروا عليكي. كان يطالعها بغضب والحقد يملأ قلبه، يود قتلها بيده. يود سماع صوت صراخها، لذلك رفع يده وهو على وجهها بصفعة قوية جعلتها تنزف. تعالت صراخها وهي تنحي تحاول أن تقبل قدمه تترجاه: _علشان خاطري يا رحيم سامحني وحياة ورد عندك... هعملك اللي أنت عايزه... بس سامحني أبوس إيدك. ناولها بالصفعة الأخرى الثانية والثالثة حتى هوت أرضاً تبكي بألم. تحرك تجاه
وليد فك قيوده وهتف بأمر: _تعالى اضربني ووريني هتعمل إيه! فرك وليد رسغه بألم وطالعه بشر واقترب منه بسرعة ولكمه في وجهه، ليرتد رحيم للخلف يفرك فكه يبتسم باستهزاء: _بتمد إيدك على رحيم الحسيني... غلطت وكنت مستنيك تغلط.
اندفع له بشر وانهال عليه بالضربات لم يترك له فرصة للاستيعاب، كان غضبه يحركه. يتذكر الرعب الذي عاشه صغيرًا وصراخها وخوفه منهم بسبب هذا الحقير. يتذكر الرعب التي مرت به زوجته وأخته وضرب الحقير لهم. كل ذلك جعله يكسر أعضاءه وتركه ينزف. صرخ في الحرس ليتحركوا للداخل بسرعة ليهتف رحيم بحدة: _الكلاب دي مش عايز أسمع غير صوت صريخهم، مش عايزهم يناموا ويتعالجوا، عايزهم عايشين والحيوانة أشار لعفاف يهتف بأمر: _تتكوي بالنار...
سامعين بالنار، عايز جلدها يسيح تتمنى الموت وما تطولوش. قال هذا وتحرك للخارج بغضب يود أن يعود لقتلهم. ركب سيارته وتحرك عائدًا للقصر. وصل للقصر بحزن من كل الأحداث الذي مر بها حتى ورد تركته وابتعدت عنه وأصبحت تهابه. تنهد بثقل وتحرك بهدوء للداخل، اصطدم في وهيب الذي هتف بقلق: _رحيم أنت كنت فين؟ نزلت بدري وروحت فين، إحنا كنا قلقانين عليك. زفر بضيق يجلس على الأريكة يحل أزرار قميصه العلوية يهتف باختناق:
_مخنوق يا وهيب حاسس إن في حد ماسكني من رقبتي... مش عارف أتحرك حاسس إني مشلول. ربت وهيب على كتفه يهتف بابتسامة هادئة: _أنت عامل زي الغريق بيدور على المنقذ بتاعه بس المنقذ بتاعك مش هنا، سابك وبيصفي ذهنه... ف لازم تفوق نفسك وتروح تشوف مراتك وترجعها ليك. نكس رأسه بحزن: _بقت بتخاف مني يا وهيب، ما بقتش مصدر الأمان ليها... ورد بقت تخاف من رحيم. تنهد وهيب بحزن على حال أخيه، أردف بجدية:
_أنت لازم تقوم تلبس وتطلع على القاهرة مش عمك واخدلك شقة هناك علشان تبقى جمبها... قوم يلا وماترجعش غير وهي معاك. ابتسم رحيم بسعادة وتحرك للأعلى بسرعة دون أن يلتفت لأحد. نظرت دنيا لأثره بدهشة وهي تحمل صغارها: _ماله ده طالع كده ليه مقالش إزيكوا حتى؟ ضحك وهيب بقوة والتقط منها يزن يقبله بقوة: _صباح الورد على يزن باشا حبيب أبوه. عقدت حاجبيها تردف بضيق: _ولما هو حبيب أبوه زين ده إيه؟ ابن الغسالة! قبلها من وجنتيها يلتقط منها
الصغير يقبله هو الآخر: _ده روح أبوه ده... دول سندي وضهري في الدنيا. ابتسمت بدلال ولكمته بخفة في ذراعيه: _طب وأنا يا حبيبي... كلهم روح أبوه. قاطعها يهتف بخبث: _أنتِ أبوهم شخصياً. صرخت به بغيظ وهي تقبض على رقبته تهزه بقوة: _أنت شكلك عايز تنام على الكنبة وحشتك صح يا ابن نبيلة؟ تعالى بقى علشان هتنام عليها. ابتسم بخبث: _وأهون عليكِ يا جميل يا حلو أنت... بحبك يا أهبل. رفعت رأسها للأعلى تهتف بنفاذ صبر:
_بالله محدش هيشيلني غيره... محدش هيموتني غيره. ضحك فارس بقوة وهو يتحرك لهم: _يا عيني عليك يا عم وهيب لما تبهدلك الأيام. هتف وهيب بغيظ وهو يطالع أخيه بحنق: _شوفتي شماتتي فيا اللي ميسواش. ابتسم فارس بلامبالاة: _متحاولشي تداري على خيبتك لأنها بقت قد كده منورة. جاءت هدير في ذلك الوقت وهي تحمل صينية في يدها فتشنجت ملامح فارس ما إن رآها: _تحت السلم واقعدي وباتي مع أبوكي أسبوع لحد أما تتعافي من الريحة. عوجت شفتيها بحنق:
_والله يا فارس أنت مش بتفهم في الأكل أساساً... فا اقعد ساكت أحسن. تحركت دنيا تجلس جوارها بحماس: _الله عليكي يا بنت يا هدير. وعلى روايحك ريحة الرنجة فظيعة. جاءت فريدة من فوق وهي تشم الرائحة بتلذذ: _الله إيه الريحة دي... مين جايب رنجة؟ أشارت لها هدير بحماس: _تعالي يا بنت يا فريدة أنا جاية رنجة عسل. جلست جوارهم تلتقط العيش وتأكل بإستمتاع: _امممم الله جميلة. هتفت هدير بتلذذ: _متعرفيش نفسي كانت رايحلها إزاي....
كان نفسي فيها قوي. هتف ياسين بقلق بعدما رآها تأكل: _براحة يا فريدة براحة على نفسك هتتعبي... أنتِ حامل والأكل ده غلط عليكي. أشارت له بإشمئزاز: _بس يا ياسين اسكت. هبط رحيم بسعادة وهو يحمل حقيبته فتسائل فارس: _رايح فين يا رحيم؟ أجابه رحيم وهو يتحرك للخارج: _هروح أرجع مراتي. هتف ياسين بصوت عالي: _ربنا معاك يا ريس... ترجع منصور إن شاء الله. همس فارس بخفوت: _هو رايح يحارب ولا إيه ما تفهموني في إيه يا جدعان؟ أجابه بسخرية:
_وأنت من امتى بتفهم أساساً، أنت إيدك سابقة لسانك. نظر له فارس بشرز وهجم عليه يلكمه بعنف: _بجح وقلبك ميت إنك تكلم ظابط بالطريقة دي. أردف ياسين بضيق: _إيه الغرور يعني إنك ظابط... ما أنا مهندس ومش عارف عامل الشبهورة دي ليه. هم فارس بالرد عليه ليسحبه وهيب هاتفاً بضيق: _ما تتهد بقى... رحيم راح يصالح ورد بس هيطلع عينه شوية. ضحك الجميع بخفوت. جاءته في حلة بيضاء جميلة وشعرها الأسود ينسدل بطول ظهرها وتبتسم له ابتسامة جميلة.
ابتسم بهدوء يتابع تلك الغريبة التي تقترب منه وتبتسم له. أمسكت يده وجعلته يجلس بجوارها وظلت تطالعه. نظر لها باستغراب وهتف بتساؤل: _أنا آسف... بس مين حضرتك؟ ربتت على يده بخفة وهتفت بابتسامة: _أنا تسنيم يا أدهم... أختك. شهق بصدمة هتف بعدم تصديق: _تسنيم أختي؟ أختي صح؟ هزت رأسها بهدوء يتابعه بدموع فربتت على خده تمسح دموعه: _أنت بتعيط ليه يا أدهم؟ هتف باشتياق: _وحشتينا يا تسنيم... وحشتينا أوي...
إحنا والله دورنا عليكم كتير... بابا كان نفسه يشوفك أوي... كان هيموت فيها لما عرف... إحنا آسفين... أبوك بيحبك أوي. ابتسمت بحنان: _عارفة يا حبيبي والله وأنا بحبه أوي وبحبكم وكان نفسي نتجمع بس كلمة ربنا أعلى... أنا مبسوطة بس... يوسف وورد يا أدهم. هتف أدهم بلهفة وهو يتابعه بسعادة: _متخافيش عليهم دول في عنينا.... يوسف ده ابننا. هتفت بحزن: _يوسف ابني خايف... وتعبان... خدوا بالكم منه يا أدهم... ده يتيم...
ماتسيبوش ابني لوحده. بكى أدهم بعنف وهتف بضعف: _إحنا آسفين... إحنا أهملناه... بس والله ماتخافيش... يوسف في عنينا... هيبقى أحسن واحد في الدنيا. ربتت على يده وهتفت بتأكيد: _أنا واثقة فيكم يا أدهم... خلي بالك من ورد ويوسف... ما تخليش ورد تعاند... رحيم بيحبها أوي... اللي حصل غصب عنه من خوفه عليها... خلي بالكم منها... وقول لبابا إني بحبه أوي وما يزعلش أنا بخير. ابتسمت بهدوء:
_قول لامي إني مش مسامحاها وإننا هنتقابل يوم القيامة وأخد حقي وحق جوزي والذل بتاع أختي وابني... قولها مش مسامحاها. كان يبكي وهو يستمع لها لتهتف بوداع: _سلام يا أدهم... خد بالك من أختك وابني. ظل ينادي عليها حتى اختفت من أمامه. هزته جميلة بقلق: _مالك يا أدهم... بتنادي على مين؟ أنت كويس؟ فتح عينيه ينظر حوله بدهشة واردف بلهفة: _هي فين تسنيم فين؟ عقدت حاجبيها بغيره وقبضت على ملابسه تردد بشر: _مين تسنيم دي؟
انطق علشان ما أعوركش. فتح عينيه بخوف: _إيه يا مجنونة أهدي... تسنيم أختي. عقدت حاجبيه بشك: _مش هي الله يرحمها برضو؟ أبعد يدها التي تقبض على ملابسه: _يا بنتي أهدي حلمت بيها يعني ومن كتر ما حسيت إن الحلم حقيقة حسيت إنها جنبي. ربت على وجنته بحنان: _الله يرحمها يا حبيبي ويسكنها الفردوس الأعلى... قالتلك إيه؟ هتف بهدوء: _كانت بتوصيني على ورد ويوسف وخصوصاً يوسف كانت خايفة ومرعوبة عليه وفضلت تقولي ابني يا أدهم....
قالتلي أقول لبابا إنها بتحبه أوي. وإللي صدمني بقى إنها قالت... نظرت له بفضول شديد: _إيه أكيد قالت حاجة مهمة. هتف بحزن: _قالت جملة وجعت قلبي أوي... قالتلي قول لأمي إني مش مسامحاها وهنتقابل يوم القيامة وأخد حقي منها. دمعت جميلة: _يالله... رحمتك يارب... هو فيه كده.... دي وجعت قلبي.... دي أكيد إنها آذتهم جامد في حياتهم إنها تخلي واحدة في دار الحق ما تسمحهاش. ما تسامحش أمها وتستنى يوم القيامة تقتص منها... رحمتك يارب.
هتف بحزن: _آذتهم جامد... ربنا ينتقم منها يارب. _يارب... ربنا يجيب حقهم منها... صَحّي ورد بقى وأنا هصحّي يوسف وأحضر الفطار. ابتسم بحنان: _ماشي يا حبيبتي مش هتأخر عليكي. التفت أدهم لاخته التي كانت تنام منكمشة على نفسها. ربت على كتفها بهدوء يهزها بخفة: _ورد يا حبيبتي... اصحي يا حبيبة أخوكي. فتحت عينيها بضعف: _في إيه يا أدهم... يوسف كويس؟ هز رأسه بهدوء: _أيوه يا حبيبتي... قومي فوقي يلا علشان تفطري.
هزت رأسها بهدوء وتحرك للخارج، أما هي فتحت عينيها تتنفس بهدوء سمعت صوت طرقات على الباب، فتحركت للخارج تفتح الباب بانزعاج. تلك الطرقات المستمرة على الباب، فتحت الباب لتجده أمامها يطالعها بخبث: _مساء العناب ممكن رقم الواتساب؟ نظرت له بدهشة تحولت لضيق: _أنت إيه اللي جابك هنا... اتفضل ارجع مكان ما جيت. لاعب حاجبيها بمكر: _هو أنت مقولتللكيش... مش أنا اشتريت الشقة اللي جنبك هنا مكان صحبتك اللي كانت ساكنة هنا. نظرت
له بحنق وهتفت بنفاذ صبر: _خير... أفندم.... عايز إيه؟ أمسك وجنتيها يهتف بحنان: _عايز فراولتين من خدودك دي أعمل بيهم عصير فراولة يا فراولة أنتِ. ضربت على يده تردد بحنق: _إيه قلة الأدب دي! امشي من وشي يا رحيم. دفعها يتحرك للداخل: _وسعي يا عسل كده علشان ما أعصبش عليكي وأنتِ حلوة كده. وانحنى يطبع قبلة على وجنتيها وتركها تشتعل غضباً وجلس على الأريكة ببرود. تحركت خلفه بغضب: _أنت معندكش دم بقولك اطلع بره.
هز رأسه نافياً وتحرك لها يحتضنها يضمها له بشوق: _وحشتيني يا ورد... كده هونت عليكي تبعدي عني. توترت وارتعشت... اشتاقت لأحضانة بشدة... اشتاقت له بشدة.. وددت لو رفعت يدها تضمه لها بشوق وتخبره بمدى اشتياقي له ولكن لا. ابتعدت عنه تهتف بهدوء: _جاي من آخر الدنيا ليا ليه؟ ماتروح لمراتك التانية. هتف بهدوء: _طلقتها ومن زمان كمان... مافيش غيرك في حياتي. سعدت من هذا الخبر... دارت سعادتها وهتفت بجمود: _جاي من آخر الدنيا لي؟
هتف بعشق وهو ينظر لعيونها التي اشتاق النظر إليه وأن يسرح في قهوتها: _أنا غاوي عشقك يا بنت قلبي والغاوي يجي لحبيبه من آخر الدنيا. ارتعشت أوردتها بسعادة وتنفس بانتشاء ولكنه لكمه في ذراعه بحدة: _يا أخي مش عايزك حل عني بقى. هز رأسه نافياً: _مكلبش فيكي لآخر العمر... بس روحي هاتيلي أفطر يلا يا قشطتي. نظرت له بغيظ وتحركت للداخل بغيظ. جلس هو بإستمتاع: _قمر بنت اللذينة يخربيت حلاوتها.
تحركت للمطبخ لتجد أخيها يقترب من زوجته بشدة والأخرى تبتسم بخجل لتصرخ بغيظ: _هو أنتوا فايقين ورايقين... والله ما عندكم دم. ابتعدت جميلة بخجل وهتفت بتوتر: _ورد... إيه.... مفيش حاجة.... ده كان بيقولي حاجة.. ابتسم أدهم ببلاهة: _يعني يا ورد كلك نظر واطلعي وهوينا شوية. نظرت لهم بغيظ وهي تكاد تجن من تصرفاتهم ونظرت للصغير الذي يتابعهم بفضول: _قدام الطفل البريء يا عالم يا قليلة الأدب. اقترب منها الصغير يهتف بسعادة
ويطلعها على آخر الأخبار: _ود... ادم... بوس... ميله (ورد.. أدهم بيبوس جميلة) شهقت جميلة بخجل ونظرت للصغير بتوعد أما أدهم نظر له بفخر شديد: _طمرت فيك تربيتي وعرفت إني كنت ببوسها... تستاهل تسنيم مبسوطة مني. انحنت ورد تخلع نعليها تلقيه على أخيها الذي تفادى الضربة يضحك بإستمتاع: _بتعلم الواد إيه يا معدوم الدم... وبعدين إيه جاب تسنيم في الحوار؟ ابتسم بغرور يعدل ملابسه: _تسنيم جاتلي في الحلم ووصتني على يوسف...
قلتلها متقلقيش. ابتسمت ورد بسخرية: _أنا قلقت والله... الواد ده مش هيقعد معاك تاني... اتفضل اطلع للبيه اللي قاعد بره. عقد حاجبيه بعدم فهم فأكملت بتوضيح: _رحيم بيه. ابتسم باتساع: _أبو نسب هو جه... أنا هطلع أقعد معاه... هاتوا الأكل وحصلوني. نظرت لهم ورد بغيظ وجلست بقلة حيلة فتحركت جميلة لها: _هدي حالك يا ورد... متعصبة كده ليه؟ هتفت بانفعال: _إيه اللي جابه أنا عايزة أعرف... أنا قلت يطلقني ويبعد عني.
هتفت جميلة بابتسامة هادئة: _يعني لو طلقك دلوقتي أنتِ هترتاحي؟ هزت رأسها نافياً وقلبها يأن وجعاً، فردفت جميلة بتساؤل: _طب ليه بتعذبي نفسك وتعذبيه معاكي؟ هتفت بضعف وانهلاك: _تعبانة يا جميلة وموجوعة منه أوي... موجوعة وأنا شايفاه في حضنها... حضنه ده ملكي أنا... شاركتني فيه.... كان بيسيبني ويروح لها... كان بيجرحني ويطبطب عليها هي... ما فرقش معايا وجعي. هتفت بتوضيح: _كان خايف عليكي وبيحميكي من شرهم...
رحيم بيحبك يا ورد وأنتِ بتحبيه. هتفت بتهرب: _يلا نحط الأكل ليهم. هزت جميلة رأسها بيأس: _مافيش فايدة يا ورد... بس اسمعي مني لو زعلكم طال الحب هيموت وهتخسري رحيم للأبد. تركتها جميلة في حيرتها وتحركت للخارج. في المساء كانت تقف في التراس تتابع النجوم شارده تماماً حتى سمعته يهتف بصوت عالي: _أنتِ ياللي ممرمطاني معاكي ادخلي جوه وداري شعرك علشان مقطعوش. نظرت جوارها وجدته يقف في الشرفة المجاورة لها لتهتف بضيق:
_أنت مالك يا حشري أنت... حل عني بقى. استند بجسده على السور يهتف بلوعة: _أنا لازق فيكي بغرا يا قلبي ووراكي فين ما تروحي... أنا نفسي طويل. هتفت بعند: _هقطعلك نفسك ده يا رحيم... وانسى إني أرجعلك... ومالكش دعوة بيا. غمز لها بمكر يهتف بخبث: _وماله اتقل براحتك يا حلو... من حق الجميل يتدلع. تلونت وجنتيها باللون الأحمر وتحركت للداخل تأتي بحجابها تلفه بإحكام وتحركت للخارج مرة أخرى وهتفت بشرود:
_عارف قلبي موجوع أوي يا رحيم عمال بينزف.... عيني ألمتني من كتر البكاء... هو أنا مش مكتوبلي أرتاح؟ هتف بأسف ونبرة حانية: _حقك عليا يا حبيبتي... حقك عليا من الدنيا الغدارة... حقك عليا... أنا آسف بالنيابة عن كل حد إذاكي... حقك عليا إني وجعتك بس والله غصب عني... من خوفي عليكي.... عمري ما كنت هعرضك للخطر أبداً... عمري ما كنت أسلمك ليهم.... والله كنت بحميكي... كنت عايز أجيبلك حقك منهم يا ورد...
عايز أجيبلك حقك من كل اللي آذوكي واتسببوا إن دموعك تنزل.... سامحي حبيبك لو إذاكي.... كنت عايز أبدأ معاكي من جديد ومن غير خوف من حاجة... سامحيني يا حبيبتي. نظرت له بضعف واجهشت في بكاء عنيف، نظر لها بخوف وقفز من شرفته لشرفتها يسرع في ضمها لاحضانة يربت على ظهرها بخفة، سمعها تهمس ببكاء: _عايزة أصرخ جامد وأطلع كل اللي في قلبي... أنا بتألم يا رحيم ومحدش حاسس بيا... ببكي كل ليلة من الوجع... اتمنيت الموت كتير...
تعبت والله... ما ارتحتش في حياتي... هو كتير عليا إني أعيش مبسوطة... هو أنا وحشة؟ شدد من ضمها لاحضانة يهتف بلهفة: _لأ أنتِ مش كده... أنتِ أحن إنسانة أنا شفتها في حياتي... أنتِ مراتي وبنتي وحبيبتي.... أنتِ اللي حييتي قلبي... أنتِ اللي دخلتي السعادة لحياتي.... أنتِ كتير أوي عليا يا ورد. كانت تبكي في احضانه وهو يمسد على ظهرها حتى سقطت في النوم، حملها بخفة وتحرك لغرفته ووضعها على السرير وابتعد عنها ليجدها تتمسك به:
_ما تسيبنيش يا رحيم. قبل قمة رأسها بحنان يندس جنبها يهتف بتأكيد: _مش هسيبك أبداً... نامي واطمني يا حبيبتي أنا جنبك. كان يقبض على ملابسه بعنف ويتحرك به للداخل يردف بحنق: _يا ابني بقى ينفع اللي أنت بتعمله ده.... هو أنت صغير؟ دفعه فارس بعنف يهتف بحدة: _وأنت جاي ورايا ليه أنت؟ هتف ياسين باستهزاء: _لو مكنتش جيت وراك دلوقتي كان زمانك خلصت على وليد ورايح السجن في حيوان زي ده. هز فارس رأسه بعدم اقتناع:
_كنت عايز أطلع روحه في إيدي كل أما افتكر اللي حصل... أنت ما شفتش يوسف كان عامل إزاي... شفت دمرنا إزاي هو والحيوانة التانية. قبض فارس على رأسه بغيظ: _يا ابني أنت عايز تجنني... يعني ارتحت لما ضربته دلوقتي؟ هز رأسه بعنف: _لأ واللي قاهرني أكتر إنه حتى مش هيفضل في السجن هنا ده هيتحول على النيابة في القاهرة. ابتسم ياسين بخبث: _عادي هنوصي عليه حبايبنا هناك هيروقوا عليه. هتف فارس بإرهاق: _طيب أنا هطلع أنام علشان تعبان.
صعد ياسين خلفه ودخل لغرفته بتعب شديد يلقي بجسده على السرير يأن بألم، اقتربت من فريدة بقلق: _مالك يا ياسين أنت كويس؟ _تعبان يا هدير حاسس دماغي هتنفجر من التفكير خلاص تعبت وعايز أرتاح. اعتدلت في جلستها تسحبه لينام على رجليها تفرك جبينه برقة: _الحمد لله يا حبيبي كل حاجة خلصت وعدت على خير ما تشلش هم حاجة بقى غير تفكر في أسماء لابننا. اعتدل يهتف بسعادة: _أنا فرحان أوي يا حبيبتي.... مكنتش مصدق نفسي وأنتِ بتقوليلي الخبر ده.
اقترب بيده يتحسس جنينه بحنان يحادثه: _حبيب بابا... أنا هعملك كل اللي أنت عايزه ومش هحرمك من حاجة وهخلي بالي من ماما... متخافشي... وعمري ما هزعلها أبداً وهسعدها دايماً... مش هخليها تنزل دمعة من عينيها وهعيشها العيشة اللي تليق بيها... عيشة الملكات. دمعت عيون فريدة وهي تتعلق في أحضانه تهمس بحنان: _حبيبي أنت أجمل وأعظم زوج في الدنيا وهتبقى أحن أب... والله بحبك يا ياسين. حاوطها يضمها له بعشق: _حبيبتي يا فريدة الياسين...
ميعادك عند الدكتور امتى؟ _آخر الأسبوع هنروح نطمن على البيبي... قولي يا ياسين نفسك في إيه؟ هتف بحنين: _بس مش عايزك تقولي عليا دماغك صعيدي والكلام ده... بس أنا نفسي في ولد أعيش معاه طفولتي كلها... أعيش معاه اللي انحرمت منه... اخليه يكون سندي وضهري وصاحبي... وأقعد أتكلم معاه وأشكيله ويشكيلي.... مش هظلمه يا فريدة ولا أقسى عليه ولا أحرمه من حناني... ونفسي في بنت... هتعلق بيها أوي هخاف عليها من الهوا....
وأجبلها عرايس وأخليها تنام معايا وتغيري منها وهي تغيظك... وتبقى أميرتي المدللة. كانت تتابعه بأعين لامعة ودمعت عيناها حزناً على طفولته التي عاشها في خوف... اعتدل في جلسته يتسائل: _ينفع تخليهم تؤام ولد وبنت؟ مسحت دمعتها وضحكت بخفوت: _سيبها على الله يا حبيبي... واللي ربنا رايده إحنا راضيين وفرحانين بيه... بس كون واثق إنك هتكون أجمل بابي. ابتسم لها بامتنان... فاتحركت من مكانها تأتي بفرشة الشعر وجلست أمامه تعطيه الفرشة
تهتف بابتسامة ساحرة: _ممكن بابي يسرحلي شعري بقى؟ زادت ابتسامته اتساعاً وبدأ يسرح لها شعرها بسعادة. أما فارس دخل غرفته يبحث بعينيه عليها وجدها تجلس على طرف السرير تحمل صورة لعائلتها تبكي بحزن، فتحرك جوارها يضمها لاحضانة ليسمعها تهتف بهدوء: _هما ليه كده؟ ليه كانوا بيأذونا؟ خرجت من احضانه تهتف بعمق: _هي الفلوس أهم منا... الفلوس مهم لدرجة إنهم بيتاجروا بشرف بنات وأعضاء أطفال؟ هما وحشين للدرجة دي يا فارس.
ربت على رأسها بخفة: _حبيبتي هما غلطوا وأخدوا جزائهم وهيتعاقبوا على كل حاجة عملوها وعلى الأذى اللي اتسببوا فيه.... صعبانين عليكي؟ هتفت بحزن: _هتصدقني لو قولتلك لاء... عمرهم ما حبوني... عمرهم كانوا قريبين مني... طول عمري بيكرهوني... أمي عمرها ما ضمتني لحضنها ولا خافت عليا. رفعت رأسها له: _هو أنا كده مجنونة... إني مش زعلانة عليهم؟! بس هما اللي طول عمرهم بعاد عني كأني مش في حياتهم. كان يمسح دموعها التي
تهبط دون وعي وهتف بحنان: _مش عايزك تفكري فيهم دول صفحة واتمحت من حياتنا... هيتعاقبوا على كل حاجة... إحنا دلوقتي ناخد بالنا منك ومن حبيبة أبوها. ضحكت بخفة تهتف: _متأكد أوي إنها بنت يا سي فارس... طب اسمع كلامي نروح نعمل سونار ونعرف هي إيه. هز رأسه بحماس: _لأ أنا عايز أستنى ليوم الولادة لحد اللحظة اللي هشيلها بين إيدي. ضمت نفسها لاحضانة: _ربنا يباركلي فيك يا حبيبي. قبل قمة رأسها يهمس بحب: _ويديمك لقلبي يا نبض قلبي.
مد رحيم يده يلتقط الهاتف من جواره فهو يرن منذ ساعة، فتح الخط يجيب بضجر: _الو... مين؟ أجابه طه بحدة: _رحيم؟ أنت بترد على تليفون بنتي ليه؟ أنت فين وورد فين؟ ابتسم رحيم بخبث: _أنت بتسأل أسئلة غريبة يا حمايا والله... ورد بخير متقلقش عليها هي نايمة دلوقتي. تنهد طه براحة: _طب الحمد لله إنها بخير.... خلي بالك منها يا ولدي... ورد أمانة في إيدك لحد ما ترجعوا هنا بالسلامة. أجابه رحيم بثقة:
_ورد في عيني يا عمي وفي أقرب وقت هنكون عندك. ابتسم طه بهدوء: _الله يطمنك يا ولدي.... بس أنت فين دلوق؟ اتسعت ابتسامة رحيم بمكر: _نايم في حضن بنتك. تعالت ضحكاته بخفوت وهو يتسمع لوابل من السباب من فم حماه العزيز يتوعد لها. غلق الهاتف والتقط هاتفه يقوم بالتقاط صور لها وهي نائمة وهتف بحب وهو يزيد من ضمها: _وعد مني ليكي لأعيشك أسعد إنسانة في الدنيا دي كلها يا ورد. ظل يتأملها حتى نام هو الآخر براحة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!