مساء الخير. ربنا ما خلقناش عشان نصاحب الحزن واليأس ونلزق فيهم، أنت موهوب وشاطر وعندك عقل يخليك من واحد شايف نفسه فاشل لواحد مش بيلاحق على النجاح. اسعى وعافر وخليك مع ربنا دايماً وافتكر إن العمر مش باقي فيه كتير عشان لسه نقعد نضيع منه. ارمي كل شيء ورا ضهرك وابعد عن شيطانك اللي هدفه يحبطك، وابدأ، واترك أثر.
كانت فترة صعبة ومرهقة مر بها الجميع وتأذوا كتير، ولكن لابد وأن ينتهي الظلام وتشرق الشمس مرة أخرى معلنة عن بدء حياة جديدة مليئة بالسعادة. كان الجميع يجلس سوياً وأمامهم فريدة التي تحركت تجاههم تحمل بين يدها صينية كبيرة فوقها أكواب الشاي، وانحنت تضعها أمامهم تبتسم بهدوء: "اتفضلوا بقى دووقوا أحلى كوباية شاي هتشربوها في حياتكم." نظر لها ياسين بضيق والتقط كوب الشاي: "نرجسية ليفل الوحش... براحة على نفسك لتطقي."
ورفع الكوب على فمه يرتشف منه وهتف ببرود: "عادية يعني مش حاجة محتاجة الشوشرة دي." كان الجميع يتابع تلك المحادثة بابتسامة، فياسين منذ خروج طه من المستشفى من شهر وهو يشاكس فريدة ولا يترك لها مجال للحزن. نظرت فريدة له بخبث ولاعبت حاجبيه بمكر، فطالعها بدهشة وهتف بخوف مصطنع: "فيه إيه يابنت مالك؟! "بتبصيلي كده ليه؟ انتِ عاوزة مني إيه؟
قال جملته الأخيرة وهو يبتعد عنها، فتصقت به أكثر. تنهد بضيق من تصرفات تلك المجنونة ورفع الكوب مرة أخرى لفمه. اقتربت هي في تلك اللحظة تهمس في أذنه بخبث: "أنا حامل يا ياسين." ثانية والأخرى ليبصق ما في فمه في وجه أدهم بعنف، الذي رفع يده يمسح وجهه بحدة يتمم بغضب: "أبو معرفتك يا شيخ... انت مالقتش غير خلقتي." لم يبالي له ياسين، بل لم يستمع لما قاله من الأساس، ليلتفت لتلك الجالسة جواره ببراءة تامة. رمش بأهدابه أكثر
من مرة يردد بصدمة جلية: "فريدة انتِ بتتكلمي جد؟! تساءل جلال بدهشة وهو يتابع ما يحدث: "فيه إيه يا ياسين انت اتجننت ولا إيه؟! لم يجبه وظل ينظر لها نظرة مليئة بالرجاء، لتجيبه هي بإيماءة من رأسها تبتسم بفرحة. ليهب من مكانه يصرخ بسعادة: "فريدة حامل.... مراتي حامل يا ناس.... أنا هبقى بابا." تعالت ضحكات فرحة من الجميع بهذا الخبر وأسرعت رجاء تحتضن ابنتها بسعادة: "مبارك يا جلب أمك... فرحتي بيكي كبيرة قوي...
بنتي وحبيبتي كبرت وكبرتني وياها... وهتجيبلي أحلى حفيد في الدنيا." استكانت فريدة براحة في أحضان والدتها وهي تبتسم بسعادة. سحبها والدها لأحضانه يضمها بفرحة كبيرة: "حبيبة جلب أبوها وضحكته وآخر العنقود... كبرتي إمتى يابنت... مبارك يا حبيبة أبوكي.... ربنا يسعدك ويفرحك ويتمملك على خير." كانت تتلقى التهاني من الجميع وهو كذلك، وكانت عيناه مثبتة عليها بشغف وفرحة وسعادة وقلق ومشاعر كثيرة من سعادته بهذا الخبر.
اقتربت من جدها وانحنت تقبل يده ليضمها لأحضان بهدوء: "ربنا يسعدك يابنتي ويقومك بالسلامة انتِ والمجرود الصغير.... مبارك يا فريدة عيلة الحسيني." كانت تبتسم بسعادة، وأخيراً ضمها أخوها بمشاكسة: "عارفة يا بنت يافري الواد ده أنا اللي هربيه... دا ليه لأنك انتِ وجوزك اتنين متخلفين وإحنا مش ناقصين والله كفاية كده علينا." لكمته في ذراعه بضيق وهي تبتعد عنه: "ما خلاص بقى ياعم... حوش العقل اللي بينقط منك يالا."
نظر لها بمشاكسة لتجد نفسها محاطة بين ذراعيه يضمها له بقوة يهتف بنبرة خاصة هادئة: "مبارك يا فريدتي." ارتجفت داخل أحضانه وابتسمت بخجل وحاولت أن تبتعد عنه ليشدد من ضمها يكمل حديثه: "أنا مبسوط أوي يا فريدة حاسس إني عاوز أطير.... مش مصدق نفسي وإني أحلامي كلها اتحققت وإني معاكي." تنهدت براحة وهي ترفع يدها تحتضنه تردف بهمس: "مبارك يا ياسين... هتبقى أجمل بابا في الدنيا." سحبها أدهم بضيق وهتف بغيره:
"فيه إيه يا عم مكلبش فيها كده ليه؟! أول مرة تشوف لحمة!! قهقه ياسين بقوة واحتضنت فريدة أخاها بسعادة وعاونها على الجلوس برفق لتردف دنيا بتساؤل: "حاج عثمان... جه وجت الأسئلة." عقد الجميع حاجبيه بدهشة لتكمل حديثها: "يوم الحادثة إحنا شوفناكم وانتم متبهدلين خالص... كيف بجى جومت تاني يوم وخرجت عادي؟ ضحك الجميع بخفة لتهتف هدير بتساؤل: "عندها حق يا جدي... إحنا عاوزين نعرف إيه اللي حصل بالظبط ومرت عمي جلال وميار فين...
انتوا محكيتوش حاجة." نظر عثمان للجميع بهدوء وهتف بجدية: "عيلتنا دي يا ولادي من سنين السنين... عيلة الحسيني كانت ومازالت أهم عيلة في البلد كله وخصوصاً الصعيد... ودايماً بنتعرض لمشاكل ومواقف توجعنا وتجطم رجبينا بس بعدها بنرجع أقوى وأصلب من الجبل بذات نفسه.... دايماً عيون الكل علينا والطمع مالي جلبهم وبيفكروا كيف ينهوا حكاية عيلتنا وياخدوا هما الجاه والسلطة والنفوذ... بس اللي ربنا معاه ما يضعش واصل.. واللي حصلنا ده...
طوبة وجعتنا وفوجتنا على حاجات كتير وجوتنا بردو وعلمتنا إن طول ما إحنا إيد واحدة وجلوبنا على بعض محدش هيقدر يجرب منينا واصل... عاوزاكم دايماً كده إيد واحدة وتفكروا منيح في الأمور بس اللي يفكر يهوب ناحيتكم تشيلوه من على وش الأرض من غير ما تفكروا." كان الجميع يستمع إلى حديثه باهتمام كبير وما إن انتهى حتى استلم راشد زمام الحديث يكمل من بعد والده:
"دايماً بنتمنى ليكم الأفضل ونختار ليكم الأحسن بس غلطنا لما أجبرنا رحيم يتجوز ميار.... أب وخايف على ابنه اللي كبر ونفسه يفرح بيه على بنت أخوه اللي كانت هتفضح عيلتنا بعملتها المهببة... أجبرت رحيم إنه يتجوزها وبنت عمك ولازم تحميها من شيطانها رفض وقتها وثار كأنه بركان تمام... كأني ولعت النار في البنزين... ومكنتش عارف ليه كل العصبية دي... كان شايف حقيقة ميار منيح وعارف دماغها ونيتها... مكنتش عارف إني بأذي ولدي بيدي...
بس شرف أخوي ولازم نلم الفضيحة دي واتجوزها مكنتش عارف إني باجي على ولدي... بس الحمد لله إن ربنا عوضه بورد." ربت جلال على كتفه بحب يكمل الحديث: "كنت دايماً بشك في وفاء وبكذب نفسي... وأقعد أقول لأ ومستحيل مراتي تعمل كده دي واحدة من عيلة الحسيني مش هتخون أبداً، بس طلع العكس.... أنت تأمن لكلب ومتأمنش لوفاء... دماغها وشيطانها حدفوها بعيد...
وراحت للكفر بإيديها لما بدأت تروح للدجالين وتطلب منهم مساعدات وأعمال وسحر عشان تفرق وتوقع الكل.... ومن حظها الأسود إني شوفتها قبل ما تخرج وروحت وراها واتفرجت وسمعت إنها حطت حاجات لرحيم في الأكل عشان يبقى زي الخاتم في إيد بنتها وحاولت تسمم أبويا... بسم وحطيتهوله في الشاي.. بس أنا شوفتها وروحت علطول عرفت أبويا ومشربناش الشاي والحمد لله عدينا منها."
"أما ميار فهي زرع شيطاني نفس عين وفاء جشعة وطماعة ومن زمان بتدور على الفلوس وإزاي تلمها بأي طريقة... علاقتها الوثخة مع ابن الهلالي وتروحله بالليل وتتفق معاه إزاي يدمرونا وتدور من ورانا على الصفقات وتديله كل المعلومات عنها وأعمال أسود كتير... اتفقت مع خالد إنه يخطف ورد ويعتدي عليها ويصورها ويبعت الصور لرحيم.... دي حتة من قساوة قلبها اتفقت إنهم يخطفوا يوسف وياخدوا أعضائها أصل بنتي طلعت شغالة مع مافيا."
قال جملته الأخيرة بخزي ودموع متحجرة في عيناه لتسارع هدير تجاه والدها تحتضنه بلهفة تربت على ظهرها: "امسح دموعك دي يا أبويا أوعى تعيط ولا تبكي عشان خاطر حد كلنا هنا جنبك ومعاك ولادك كلهم حواليك يا حج جلال." رفع عيونه لابنته وابتسم بحزن يضمها له بقوة: "معتش ليا غيرك يا جلب أبوكي." تعمقت في أحضان والدها بقوة تمنع نفسها من البكاء ليقترب منهم فارس يردف بمشاكسة: "فيه إيه يا عمي حاضن البنت كده ليه... على فكرة أنا بغير."
ضحك جلال بخفوت: "امشي من وشي يا ابن راشد دي بنتي وأنا حر.... وأه بنتي وحشاني وهتبات معايا وتبقى تجيلك كل جمعة." ضحك الجميع بقوة على حالة فارس وهو ينظر للجميع ببلاهة وصدمة: "كل جمعة؟! هو أنا مسجون... وبعدين جاي على نفسك ليه يا حج ما كفاية خمس دقايق." تعالت ضحكات الجميع بسعادة على تلك المشاكسة ليهتف أدهم بفضول: "إيه جو السسبنس ده يا جماعة مشهد الحادثة فين؟! لكمته وهيب في جنبه يردد بغيظ:
"اتلم يا حيوان هو فيه حد يتكلم مع أهله بالطريقة دي." ثم التفت للجميع: "هتفضلوا موترين أعصابنا كتير انجزوا يا جماعة." قهقه طه بسعادة والتفت لهم يهتف بهدوء: "خلاص يا ابني انت وهو.... يوم الحادثة إحنا كنا عارفين إن العربية فيها عطل وإننا لو اتحركنا بيها هنموت... إحنا كنا متابعين وليد وحمدان وميار خطوة بخطوة وعارفين إنهم اللي عملوا كده في العربية هما اللي فكروا وعفاف اللي نفذت...
رحيم صلح العربية وخرجنا بيها عادي وفجأة بدأت أزود سرعة العربية على أساس إني معيش فرامل وخبطت في الشجرة خفيف ولما روحنا المستشفى كان في عندنا إصابات بس مش عميقة والباقي شغل دكتور التجميل." تنهد الجميع براحة على سلامتهم وأخيراً انتهى هذا الكابوس ليتساءل راشد: "انتوا ملهوفين كده ليه تعرفوا اللي حصل يوم الحادثة مع إنها خطتهم." ابتسم وهيب ببلاهة: "فضول أطفال." ابتسم الجميع بهدوء وهتفت جميلة براحة:
"الحمد لله والله كابوس وعدى على خير.... الحمد لله يارب.. ربنا ما يعودها أيام." أمن الجميع على دعائها لتهتف نبيلة بحبور: "بس مكنتش أعرف إن ابني ليه أخت زي القمر ده." ابتسمت جميلة بخجل لتحتضنها نبيلة بسعادة، فهتفت هدير بتساؤل: "جماعة هو محدش شامم ريحة رنجة؟! نظر لها فارس باشمئزاز: "يارب تتسخطي فسيخة يا بعيد... متخلفة بتتوحم أقول إيه بس يا ربي... الرحمة من عندك." ابتسم لها جلال بحنان:
"حبيبة قلب أبويا تطلب وأنا تحت أمرها هجيبلك اللي انتِ عاوزاه." ألقت له قبلة في الهواء: "حبيبي يا بو هدير واتوصى بقى الله يكرمك." "أسبوع مالمحتش فيه خلقتك." هز الجميع رأسه بيأس.... استمع وهيب لصوت بكاء خفيض فانتفض من مكانه يلتف حوله بفزع يبحث عن مصدر الصوت. تحرك تجاه السلالم والجميع يتابعه بدهشة.... اقترب من السلالم ووجدوا يوسف يجلس في أحد الأركان يضم نفسه بخوف وهو ينظر حوله برعب شديد... يبكي بقوة وسائر جسده ينتفض....
انحنى وهيب بلهفة يحمله داخل أحضانه... ليتعالى بكاء الصغير برعب وهو يحاول الابتعاد عنه ظناً إنه أحد المجرمين. تمسك وهيب به بعناية وضمه له بحنان يربت على ظهره حتى استكان الصغير داخل أحضانه برعب ودموعه ما زالت تهبط. التفت وهيب لهم وهو يرفع يده يمسح دمعة فرت من عينيه حزناً على الصغير: "انتوا شايفين حالة الولد وصلت لأي؟! أنا خايف عليه ومش عارف أعمل إيه." اقترح فارس بقلق شديد: "نعرضه على دكتور نفسي أكيد هيعرف يتعامل معاه."
هز رأسه نافياً يهتف بحزن: "لأ كده حالته هتتعقد أكتر من الأول... دا خايف مننا... تخيل لو تعامل مع حد غريب حالته هتبقى عاملة إزاي؟! اقترحت دنيا بتفكير: "يوسف مش لازم نسيبه لوحده وخصوصاً ورد لازم تبقى حواليه وتطمنه... ونلعب معاه ونجيبله هدايا... نشغل تفكيره بعيد... يلعب مع أخواته." ابتسموا استحساناً لتلك الفكرة... صعد وهيب للأعلى يضع الصغير في السرير مع صغاره وتحرك الجميع كل منهم في اتجاه.
في الأعلى كانت تجلس على الأريكة بتأفف وضيق من تلك الحالة.... فتحركت تجاه تلزيزه في كتفه بضيق... فتح عينيه بنعاس: "خير يا ورد عاوزة إيه؟ ربعت يدها أمام صدرها تهتف بحدة: "خلاص المسرحية خلصت وأنا عاوزة أطلق يا رحيم." اعتدل في جلسته ينظر لها بغضب: "انتِ بتقولي إيه سمعيني تاني كده؟! أعادت جملتها مرة أخرى وهي تضغط على كل حرف: "بقولك... عاوزة أطلق يا رحيم!! أجابها ببرود شديد ومن داخله يود خلع رأسها: "مش هطلق يا ورد...
انسى... دا أبعد من خيالك." هتفت باستهزاء وهي تتحرك تجلس على الأريكة مرة أخرى: "وأنا مش طايقة أقعد على ذمتك دقيقة واحدة... ابعد عني بقى مش عاوزاك... وروحلها." رفع الغطاء من عليه يهتف بنفاذ صبر: "تاني يا ورد مش انتِ عارفة اللي فيها.... ويوم كتب كتابي عليكي قولتلك كل حاجة وكل اللي أعرفه عن ميار ووليد وإنهم عاوزين يأذونا وإن ميار هتحاول تأذيني فيكي... وقولتلك عن خططهم وعن حقيقة ياسين وجميلة وإنهما أخواتي؟!
وقولتلك إني بحبك انتِ يا ورد وعاوزك انتِ... وانتِ وافقتي ورضيتي وقولتي إنك هتفضلي جنبي للنهاية؟! جاية دلوقتي عاوزة تسيبني." صرخت بحدة وانهيار: "أنا عارفة كل ده... وفاكرة كل حاجة قولتهالي بس مش إنك تحن لحبك الأول يا رحيم بيه وأدخل ألاقيها في حضنك وبتبوسها.... وسبتها تنام على سريري.... اديتها حقي فيكي... هنتني وجرحتني وكسرت كرامتي عشانها.... شوفتني ببكي وبتوجع قدامك... مهنتش عليك.... سبتني مجروحة وملاقتش حضنك يداويني؟!
جاية تطلبني دلوقتي؟! لاء يا رحيم بيه أنا مش جارية عندك ترميها وقت ما تكون عاوز وترجعها وقت ما تحب." اقترب منها وقبض على يدها بحده: "افهمي بقى كنت مضطر أعمل كده... لازم أوهمها إن خطتها ماشية صح وإن العمل جاب نتيجة!! "كان لازم تقتنع لو مكنتش عملت كده مكنش هنبقى واقفين قدام بعض دلوقتي." لكمته في صدره بحده: "مش عاوزة... أنا عاوزة أبعد... مش قادرة أشوف منظرها وهي في حضنك... خدت مكاني وحقي فيك... لسه... لسه يا رحيم...
مش قادرة أنسى كل اللي حصل.... أنا عاوزة أبعد." اقتربت منه وهتفت برجاء: "ارجوك يا رحيم طلقني... عاوزة أبعد عن هنا وعن الكل.... أنا تعبت وعاوزة أرتاح." كان يتألم بشدة لألمها ورجائها له ولكن فترة البعد مرفوضة نهائياً: "لأ يا ورد.... مش هتبعدي عني لو عاوزة تصلحي حاجة وتعالجي حياتك تبقي هنا قدام عيني." صرخت بحدة من شدة حزنها: "مش عاوزاك يا رحيم... ابعد عني بقى." تركته وتحركت لأسفل مسرعة... أما هو فسب بغضب وتحرك خلفها.
هبطت ورد لأسفل واسرعت تجاه والدها الذي هب واقفاً بقلق ما أن رآها مقبلة عليه ببكاء: "ورد؟! مالك يا بتي؟! عيطك ليه عاد؟! حصل حاجة؟! ارتمت في حضن والدها بإنهيار تام: "أنا تعبانة يا بابا... موجوعة أوي... وحاسة روحي بتتقطع.... أنا بموت يا بابا... مشيني من هنا مش عاوزة أقعد هنا... عشان خاطري." سقط قلبه هلعاً على حالة ابنته يهتف بخوف: "ورد مالك يا حبيبتي.... احكيلي إيه اللي وصلك لكده؟! كررت طلبها برجاء:
"مشيني من هنا يا بابا بالله عليك." صرخ من خلفها بقوة وغضب: "مافيش خروج من هنا... وكلمتي هتتسمع... اطلقي فوق يالا." تشبثت بأحضان والدها وهتفت بخوف: "ساكتة يا بابا.... وخليه يبعد... أنا خايفة أوي." أمسك طه يدها وجعلها تجلس بهدوء: "انتِ عاوزة إيه يا ورد؟ همست بضعف شديد: "مش عاوزة أقعد هنا... فيه حاجة خانقاني... أنا مش كويسة لا أنا ولا ابني... عاوزين نبعد... نرجع لحياتنا تاني عشان نعرف نعيش...
أنا من كتر الضغط النفسي والتفكير حاسة دماغي هتتفرتك." ربت على وجنتها بحب: "عاوزة تسيبي أبوكي وتبعدي عني تاني وأنا ما صدقت لقيتك.... طب هتروحي فين؟ هتفت بسرعة ولهفة: "لأ والله يا بابا مش هبعد عنك... بس عاوزة أهدى... أرجع زي ما كنت... عشان أعرف أعيش... عشان خاطر يوسف.... وهقعد في شقتنا متخافيش عليا... بالله عليك وافق... أنا محتاجة كده." تنهد بقلة حيلة يهز رأسه إيجاباً، فهو يعلم حالتها النفسية جيداً هي والصغير:
"أنا موافق يا ورد.. بس بشرط... أدهم وجميلة هيروحوا معاكي... مش هتفضلي لوحدك عشان أطمن عليكي." هزت رأسها إيجاباً وصعدت للأعلى بسرعة قبل أن يفتك بها زوجها. اقترب رحيم من طه يهتف بحده: "إزاي يا عمي توافق على حاجة زي دي؟! ومسمعتش كلامي ليه؟! متجوزة أريل هي؟! هز طه رأسه بيأس: "رحيم افهم... انت عارف منيح الحالة بتاعت ورد ويوسف... أكتر اتنين اتأذوا بسبب اللي حصل... صدقني هتفرق معاهم...
ومتخافشي أنا هأجرلك شقة في نفس العمارة عشان تبقى جنبها وتعرف تصالحها." ابتسم رحيم بخبث يفكر في القادم وكيف يصالح محبوبته المجنونة. كانت تجلس في الغرفة ومعها الفتيات ينظرون لها بحزن فأردفت دنيا بحزن: "كده يا ورد... هان عليكي وهتسيبينا بسهولة كده؟! هزت رأسها نافياً تهتف بضعف: "غصب عني والله يا دنيا... مش قادرة أقعد هنا... مش هقدر والله." ربت على كتفها بحزن: "حاسة بيكي والله...
بس مش هاين علينا إنك تبعدي عننا صعب علينا والله... خدي بالك من نفسك ويوسف يا ورد..... عاوزاكم ترجعوا أحسن من الأول... ومتنسوناش." هتفت فريدة بتحذير ووعيد: "أقسم بالله يا ورد لو مرنتيش عليا كل ساعة أطمن عليكي هتزعلي مني." ابتسمت ورد بحنان واحتضنت فريدة بقوة: "مقدرش أنساكي يا مامي المستقبل... وهكلمك كل شوية... أنا مش مهاجرة ده كلها ساعتين وتكونوا عندي... بس اهتمي بنفسك... انتِ ضعيفة...
كلي كويس وارتاحي عشان البيبي يرتاح... وتابعي مع الدكتورة واهتمي بنفسك كويس." تعمقت فريدة بها: "هتوحشيني أوي أوي يا حبيبتي.... هجيب ياسين وأجيلك... مش هتبعدي عني بسهولة." قهقهت ورد بخفة، اقتربت منها هدير بخجل: "احم... تروحي وتيجي بالسلامة يا ورد." نظرت لها ورد بهدوء لتشدها فجأة لأحضانها تهمس بهدوء: "مش زعلانة منك يا هدير.... مش زعلانة والله." انفجرت هدير بالبكاء: "مش ذنبي والله يا ورد... أنا كنت واخدة بالي منه....
معرفش إيه اللي حصل.... أنا السبب أنا السبب." ربتت عليها بخفة: "خلاص يا هدير كله مقدر ومكتوب والحمد لله إنه عدى على خير وإننا كويسين." هدأت هدير ودخلت جميلة الغرفة تهتف باستعجال: "ورد... يلا أدهم مستنينا في العربية تحت." ودعت ورد الفتيات بصعوبة وتحركت لأسفل وهي تحمل الصغير النائم في أحضانها وبصعوبة ودعت الجميع ببكاء... اقترب منها رحيم يهتف بهدوء: "ورد افتكري كويس يومين وهكون عندك." هزت رأسها نافية تردد بتحذير:
"إياك يا رحيم.... أنا مش عاوزة أشوفك... طلقني يا رحيم." هز رأسه نافياً يردد ببرود: "شكلك مب تسمعيش كويس يا ورد." هتفت باستهزاء شديد: "معلش أصل فيه قوقعة في وداني مش بسمع." اقترب منها يهتف بهمس أثار الرجفة داخل جسدها وطالعته بتوتر: "وحياة ورد اللي في قلب رحيم لارجعك ليا من تاني مالكة قلبي.... سلام يا وردة حياتي." ابتعد عنها وهو يبتسم بخبث وتركها تطالعه بتوتر وهي تتنفس بعنف وتنظر لأثره بشرود.... هزتها جميلة بقلق:
"ورد انتِ كويسة؟ هزت ورد رأسها بشرود وتحركت خلف جميلة في سكون تام. كانت تضم الصغير لها بحماية وتستند برأسها على زجاج السيارة تنظر للطريق بشرود... لاحظ أدهم شرودها وهتف بهدوء: "مالك يا ورد من ساعة ما طلعنا من الصعيد وانتِ ساكتة خالص." انتبهت ورد لحديثه وهتفت بتوتر: "مفيش حاجة يا حبيبي أنا كويسة بخير." هز رأسه نافياً: "لأ يا ورد انتِ ساكتة خالص.... ومش راضية تتكلمي." هتفت بقلة حيلة:
"تايهة يا أدهم خالص ومش عارفة أرسي على بر." ابتسم أدهم بحماس: "لا أنا عاوزك بقى تفكي خالص وتنسي اللي فات وأنا هغيرلك مودك تماماً وهنسيكي اسمك خالص." ضحكت ورد بسعادة فرددت جميلة بمشاكسة وهي ترفع نقابها: "بصي هنبهرك و هنتشقلبلك في قلب الشقة." ابتسمت ورد بعدم تصديق: "جميلة انتِ اتهبلتي ولا إيه انتِ كنتي نسمة لابتة شي ولا بتنشي... وبعدين رافعة النقاب ليه مش خايفة حد يشوفك وانتِ قمر كده." غمزت لها
جميلة بمكر وهتفت بابتسامة: "أنا رافعة النقاب وأنا مطمنة... العربية كلها متفيمة يا روحي فاخد راحتي على الآخر... وبعدين أي حد يعرف أخوكي لازم يبقى مجنون والحمد لله على كل شيء." هزت ورد رأسها بهدوء وهتفت لادهم: "أدهم لو سمحت.... اطلع على العنوان ده." أملته العنوان ليهتف بدهشة: "بس ده مش عنوان البيت.... ابتسمت بهدوء: "وقتها هتعرف... بس اركن جنب أي سوبر ماركت أجيب أكل ليوسف."
هز رأسه بهدوء وبعد قليل توقف أمام أحد المطاعم على الطريق وهبط من السيارة وفتح الباب المجاور لورد ينظر ليوسف بحماس: "يلا يا بطل تعالى معايا." هز الصغير رأسه نافياً وتشبث في ورد بخوف ليهتف أدهم مجدداً بنفس الحماس: "اسمع الكلام هنروح نشتري شيبسي وعصير وبسكوت كتير لجوه وبس." نجح في جذب انتباه الصغير الذي خرج من أحضان ورد ونظر له بطفولية: "لا تا؟! هز رأسه بسعادة يحمله ويقبله بقوة: "وهجيبلك شوكولاتة كمان... جاهز يا بطل؟
هز الصغير رأسه بحماس ليتحرك به للداخل ويعود بعد ربع ساعة يحمل حقائب كثيرة... جلس الصغير وسط تلك الحلوى ينظر لها بانبهار وسعادة وورد تبتسم براحة وهي تتابع صغيرها يضحك بسعادة مع جميلة وأدهم ويشاكسهم. وصل أدهم للعنوان الذي أعطته له ورد ليجدوا أنفسهم داخل المقابر... التفت ينظر لها بتساؤل ليجدها تهبط من السيارة دون حديث وتتحرك للداخل بشرود هبط وحمل الصغير وتحرك خلفها بلهفة وخلفهم جميلة. وجدها تقف أمام قبر...
دقق النظر فيه ليجد اللحد منقوش عليه اسم "تسنيم طه عثمان الحسيني". تفهم حالته وصمت يتابع حالتها. هبطت على ركبتيها دون شعور تبكي بقوة أمام قبر أختها: "وحشتيني أوي يا حبيبتي... وحشتيني يا تسنيم... النهاردة أقولك نامي وارتاحي... حقك رجع وأمك اتحبست بتهمة قتلكم... مكنتش مصدقة وأنا بسمع الكلام ده... بس خلاص الكلام مش هيرجعك ليا... بس أنا عارفة إنك كويسة وبخير ومبسوطة عندك.... متقلقيش عليا أنا ويوسف إحنا كويسين وبخير...
مش ناقصنا غيرك انتِ وبس... مش عارفين نكمل من غيرك... وحشتيني يا تسنيم." وضعت وجهها بين كفيها تجهش في بكاء عنيف لتقترب منها جميلة بحزن تضمها لأحضانها تهدئ من روعها... أما أدهم جلس أمام قبر أخته يطالعه بشرود وهتف بهدوء: "إزيك يا تسنيم عاملة إيه.... أنا أدهم أخوكي... ودي جميلة مراتي... تعرفي بابا كان بيحكيلنا عنك كتير.... كان بيحبكم قوي ودور عليكم كتير.... كان نفسه يشوفك أوي.... متعرفيش صدمته لما عرف إنك متِ...
ربنا يرحمك يا حبيبتي ويصبرنا على فراقك... ومتخافيش على ورد ويوسف دول في عيني." اقترب من أخته يحتضنها ويواسيها وهو لم يتمالك حاله هو الآخر ليبكي على حال أخته الفقيدة التي رحلت في شبابها بسبب أم نزعت من قلبها الرحمة وحرمتها من صغيرها ويتّمت طفلها. تعلقوا في أحضان بعض يبكون بقوة وجميلة تحاول تهدئتهم وهي ترى الصغير يشاركهم البكاء دون أن يفقه شيء.
وصلوا للشقة وتحركوا للداخل و أدهم يسند ورد التي كانت تتحرك بصعوبة واعينهم من كثرة البكاء أصبحت حمراء.... جلسوا على الأريكة وما زالت ورد تتشبث في أحضان أخيها وكأنه طوق النجاة وتبكي بضعف: "أنا تعبانة يا أدهم.... تعبانة أوي أوي... أنا مخنوقة." ربت على كتفها بحنان: "يا حبيبة قلب أخوكي وعمره انتِ.... اهدي يا حبيبتي عشان خاطري... طب عشان خاطر يوسف." نظرت له بضعف تهتف برجاء: "أنا عاوزة أنام يا أدهم... بس خايفة....
خايفة من بكرة أوي." هتف بهدوء: "قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا." "مش عاوزك تخافي من أي حاجة طول ما إحنا جنبك... عاوزك تطمني وتهدي... كل حاجة عدت وخلصت خلاص... هنبدأ من جديد صفحة جديدة بحياة جديدة... بس انتِ اهدي." رفعت بصرها له تهتف بضعف: "عاوزة أنام." وبدون كلمة حملها بين يده وتحرك بها تجاه غرفتها يضعها بهدوء يضمها له بحزن حتى نامت من الإرهاق... دخلت جميلة بهدوء: "هي كويسة؟ أجابها بهدوء وتمني:
"إن شاء الله هتكون بخير." ربتت على كتفه تهتف بهدوء: "طب يا حبيبي قوم نام جنب يوسف وأنا هنام هنا جنبها." هز رأسه إيجاباً دون كلمة وتحرك لغرفة الصغير وتنهد داعياً بأن تمر الفترة القادمة على خير. استيقظت بانزعاج بسبب تلك الطرقات المستمرة على الباب، فتحت الباب لتجده أمامها يطالعها بخبث: "مساء العناب ممكن رقم الواتساب؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!