كانت تجلس جواره على الأريكة وهي تضع قماشة بها مكعبات ثلج تمررها فوق كدماته وهي تنظر له بغيظ، أما هو فكان يتأوه أسفل يدها حتى دفع يدها بغضب: _خلاص بقى يا وليه أنا وشي ناقص ارحميني. ألقت بما تحمله أرضًا وهتفت بحده: _وأنت عملت إيه يا سيد الرجالة! دا أنت حتى مرفعتش إيدك عليه بالغلط حتى. نظر لها بغيظ وانحنى يلتقط علبة السجائر وأخرج واحدة يشعلها وهو يتنفسها بقوة: _أنا اتلجمت لما شوفته قدامي وفجأة لاقيته هجم عليا ضرب.
نظرت له بكرة وهتفت بحقد: _طه الحُسيني طول عمره الشوكة اللي في ضهري. نظر لها بسخرية، أي امرأة تلك؟ علمت أنه حاول أن يعتدي على ابنتها ولم تبالي، فقط صبرًا حتى يحقق ما يريد. لاحظت نظراته لها فهتفت بلامبالاة وهي تلتقط السجائره من يده: _ناوي على إيه يا لطفي، هنعدي اللي حصل ده بالساهل؟ دا إحنا نروح في داهية. نظر أمامها بشرود وتنهد بضيق: _مش عارف يا عفاف مش عارف، بس اللي أعرفه كويس أوي إننا لو متصرفناش هنروح في داهية.
وتركها وتحرك للخارج لتنادي عليه: _رايح فين يا لطفي بوشك ده، تعالا اقعد هنا. التفت لها ونظر لها بضيق ليبصرها تنظر له بخبث فهتف بحده: _رايح في ستين داهية تاخدك... كتك الهم وليه. وأغلق الباب خلفه بعنف لتنظر في أثره بتشنج ملامح مشمئزة: _اهو محسوب عليا راجل... لولا الحوجة ليك كان زماني خلصت عليك... بس قريب مش بعيد يا لطفي. ثم تنهدت بحده تحاول إفراغ غضبها: _منك لله يا طه يابن الحُسيني... هتندم أوي على اللي عملته....
أما التانية اللي طلعت تجري وراك هتحصل أختها. *** بعد ليلة هادئة مريحة ولأول مرة تنام بذلك العمق كأنها لم تنم منذ سنين، كانت تتأوه براحة وهي تفرد جسدها في ذلك السرير المريح. لتفتح عينيها بسعادة ومدت يدها تلتقط هاتفها تنظر في الساعة لتجدها تخطت الواحدة والنصف. لتعتدل في جلستها وهي تبتسم بسعادة وتهتف في نفسها: _وأخيرًا يا ورد هتدوقي طعم الراحة اللي اترحمتي منها. ليقاطع سعادتها صوت صراخ الصغير ليخبرها باستيقاظه.
ابتسمت بسعادة وانحنت بجسدها تحمل الصغير بين ذراعيها وهي تداعبه بحنان: _صباح الفل على يوسف قلب أمه... إيه الصباح القمر ده.... ياخلاثي يا ناس على الضحكة القمر... تعالا بقا ناخد دوش حلو ونغير لبسك ونلبس طقم حلو كده. ابتسم لها الصغير ببراءة وهو يداعب وجهها بكفيه الصغيرين. لتنحني تقبله بعمق وتهتف بسعادة: _خلصنا من زن عفاف ومن حزام لطفي. وحملت الصغير وتحركت به للحمام.
لتخرج بعد دقائق طويلة وهي تدثر الصغير بفوطة ووضعته على السرير برفق وهتفت بابتسامة وهي تقبله: _هروح أجيب اللبس وجاية. تحركت تجاه الخزانة لتسمع صوت طرقات على الباب لتقف مكانها وهتفت بهدوء: _مين؟ سمعت صوت والدها يجيئها: _أنا يا ورد يا حبيبتي افتحي. تحركت ورد تجاه الباب لتبصر والدها لتبتسم بحنان: _صباح الخير يا بابا. ربت على رأسها بحنان وهتف بحب: _صباح الورد يا عيون أبوكي، يا ورد جافلة الباب بالمفتاح يابتي.
ابتسمت بحرج وانكست رأسها حزنًا: _سامحني يا بابا مكنتش بأمن لما أسيب الباب مفتوح أصحى ألاقي حيوان بيحاول يلمسني بقذارة أو إن أمي تدخل أوضتي تفتش في هدومي علشان تاخد القبض ولو ملاقتش الفلوس تنزل عليا بالحزام. قالت جملتها الأخيرة وانهمرت دموعها حسرة على حالتها مع تلك المسماة خطأ بوالدتها. ليسارع والدها يضمها لأحضانها وهو يربت عليها بحزن وهتف بندم:
_أنا آسف يابتي سامحي أبوكي إنه جاب ليكم ست زي تكون أمكم كان كل همها إنها تأذيني فيكم... كانت عاوزة تقسيكم عليا. أنا السبب في كل اللي حصل. خرجت ورد من أحضانه بلهفة وهتفت بابتسامة باهتة: _متقولشي كده يا بابا حضرتك مالكش ذنب في أي حاجة هي السبب بس غلها وقسوتها ده بقى حالها. هي حاولت تطلع قسوتها وحقدها علينا. ثم أكملت بنبرة فخر وهي ترفع عيونها الحزينة لوالدها:
_دائمًا كانت تتعصب مني لما أقف قدامها وأتحدها كانت بتقولي جملها وكانت فاكرة إنها بتهيني بس متعرفش إن كنت ببقى سعيدة وهي بتقولي كده. نظر لها بفضول وهتف بهدوء: _وأي هي الجملة دي؟ ابتسمت بسعادة: _كانت بتقولي انتي عينك قوية شبه أبوكي ومحدش عارف يكسرك يابنت طه الحُسيني. ابتسم طه بسعادة وهو يستمع لحديث ابنته التي انحنت وقبلت يده. فجأة وهتفت بتمني: _ربنا يبارك لي فيك يا والدي وميحرمنيش من حنانك أبدًا. ابتسم بسعادة واحتضنها:
_تسلمي يا ورد... كان نفسي تسنيم تكون معايا كان نفسي أشوفها وأعوضها عن اللي فات. قال جملتها الأخيرة بحزن دفين، لتربت على ظهره بحنان: _ربنا يرحمها يا بابا... تسنيم مبسوطة أوي جاتلي في الحلم النهاردة وكانت فرحانة أوي يا بابا.... ادعيلها بالرحمة. دعا لها طه بالرحمة لتلتفت ورد للصغير الذي كان يحرك ذراعيه في الهواء ويضحك بسعادة. لتبتسم ورد بحب: _يوسف حبيبي هجيبلك اللبس علشان نلبس وجدو يلعب معاك.
ابتسم طه بمشاعر كثيرة لذلك الصغير الذي يبتسم له ببراءة. لتتحرك ورد تجاه الخزانة تحضر ملابس للصغير. بعد قليل كانت تهبط السلالم وهي تحمل الصغير بين يديها، كانت تنظر للجميع بتوتر ليشعر والدها بها ويربت على يدها بحنان هاتفًا بهمس: _ورد مش عاوزاك تخافي من حد هنا واصل... انتيِ بنت طه الحُسيني يعني الكل يجفلك احترام. نظرت له بابتسامة شكر لتسمع صوت أخيها يهتف بترحيب: _يا أهلا يا أهلا بيوسف باشا اللي نور دوار الحُسيني.
اقترب من أخته وقبلها من جبينها وهتف بحنان: _نمتي كويس يا حبيبتي. هزت رأسها إيجابًا ليهتف بممازحة: _طب هاتي يوسف بيه علشان يقعد معانا وسط الرجالة ولا إيه يا يوسف باشا. ضحك له يوسف ببراءة ليضحك أدهم: _حاضر يا يوسف باشا اتفضل معانا. تحركت ورد خلف والدها لتقف أمام جدها هتفت بابتسامة وهي تنحني تقبل يده: _صباح الخير يا جدي أخبار صحة حضرتك إيه. ابتسم عثمان بهدوء شديد وأشار لها بالجلوس جواره: _الحمد لله بخير يابتي. التفت
ورد لفريدة وهتفت بابتسامة: _إزيك يا فريدة عاملة إيه. نظرت لها فريدة ببرود وهتفت بجمود: _بخير. نظرت لها ورد بإحراج من رد أختها الجاف لتسارع دنيا في تدارك الموقف وابتسمت لورد بهدوء: _كيفك يا حبيبتي عاملة إيه... أنا ابجي دنيا مرات وهيب ولد عمك راشد..معلشي معرفتش أرحب بيكي امبارح. ابتسمت لها ورد بحنان: _أهلاً وسهلاً يا حبيبتي ومبارك الحمل مع إنها متأخرة شوية. ابتسمت دنيا وهتفت بحب:
_الله يبارك فيكي يا حبيبتي وبعدين انتِ معاكي يوسف أهو ربنا يبارك فيه. لتتسائل بفضول: _وفين أبوه بقى ومجاش معاكي ليه؟ هتفت ورد بتوتر: _لأ يوسف مش ابني... يوسف ابن أختي تسنيم. همت دنيا بالرد عليها لتتسائل وفاء بفضول: _اومال فين تسنيم مجاتش معاكي ليه ولا مستعرة من أهلها ولا حاجة. نظر لها عثمان بحده: _وفاء اخرسي وصوتك مسمعوش واصل طول ما أنا قاعد انتِ فاهمة؟ نظرت وفاء لورد بغيظ لتهتف ورد بتوتر: _تسنيم أختي متوفية من شهور.
شهق الجميع بصدمة لتسرع رجاء تجاهها وتحاوطها في أحضانها مربتة عليها بحنان: _ياحبيبتي يابتي.. ربنا يرحمها يارب ويصبرك على فراقها ويتلطف بابنها. تنهدت ورد براحة داخل أحضان تلك المرأة الحنونة لتخرج ورد من أحضانها تهتف بهدوء: _حضنك حلو أوي يا خالة. ابتسمت رجاء بحنان وهي تلعن تلك المرأة القاسية التي حرمت الفتاة من الحنان فأصبحت تبحث عن الأمان في امرأة غيرها: _قوللي يا أما... ولا منفعتيش. هتفت ورد بلهفة
وسرعة وهي تمسح دموعها: _لأ طبعًا دا أنا اتشرف بحضرتك. كانت فريدة تتابع الموقف من البداية وهتفت بضيق وصوت عالي: _وبدأنا أهي الدلع الماسخ بتوع بنات البندر علشان تكوش على الكل. نظرت لها رجاء بصدمة فهي لم تعهد ابنتها هكذا فهتفت بحده: _اطلعي على أوضتك يافريدة دلوك وحسابنا بعدين. نظرت فريدة للجميع ببرود وصعدت للأعلى بهدوء. فابتسمت رجاء بحرج: _معلشي يابتي اعذريها... هي ساعات كده بتقول كلام مش وعياله. هزت ورد رأسها بهدوء:
_محصلش حاجة أنا هبقى أطلع أتكلم معاها. ابتسمت لها رجاء بحنان. *** كانت نبيلة تقف في المطبخ تشرف على إعداد الطعام. تحركت تشير لإحدى الخادمات: _هنية شيلي الصينية الأكل دي وتطلعيها لستك ورد علشان تفطر... وتاجي على طول علشان نكمل الأكل. هزت هنية رأسها باحترام وحملت الصينية وتحركت للخارج. دخلت رجاء المطبخ وهتفت بابتسامة: _تسلم يدك يا نبيلة... ريحة الأكل مالية الدوار.
ابتسمت لها نبيلة بشكر وتحركت رجاء تجلس بحزن على الطاولة الموضوعة في وسط المطبخ. لتتحرك نبيلة وتجلس جوارها وتتسائل بدهشة: _مالك يا رجاء حزينة كده لي؟ في حاجة حصلت بره؟ تنهدت رجاء بحزن: _ورد جاست ياما في حياتها... وجعت في إيد أم ظالمة الرحمة اتشالت من جلبها، تعرفي يا نبيلة كانت بتتضربها بالحزام هي وزوجها.. كانت أيام بتبيتها من غير أكل حتى العيل الصغير من قسوتها وجبروتها...
دا طه جالي إن جوزها كان بيحاول يعتدي عليها لولا ستر ربنا. تنهدت نبيلة بإشفاق: _لا حول ولا قوة إلا بالله.... حسبي الله ونعم الوكيل فيها يا رجاء... إن شاء الله ربنا يعوضها وتكوني ليها الأم وتعوضيها عن اللي فات. _إن شاء الله يا نبيلة... بس فريدة. تسائلت نبيلة بدهشة: _مالها فريدة... حصل حاجة؟ تنهدت رجاء بقلة حيلة: _بتعامل ورد بجفا... خايفة يحصل عداوة بينهم. هتفت نبيلة بعقلانية:
_لأ يا رجاء ماتسمحيش إن ده يحصل ويشب نار بين الأخوات... انتِ دورك إنك تليني الحديد بينهم... هي فريدة هتلاقيها غيرانة حبة. هتفت رجاء بدعاء: _ربنا يصلح الحال يارب. *** نظر للجميع بحده وصرخ بهم: _إزاي دا كله يحصل وأنتم متعرفوش عنه خبر.... فهموني عاد!!! نكس طه رأسه أرضًا ولم يقوى على الرد، تنحنح رحيم بهدوء: _جدي عمي لو كان عنده خبر باللي حصل أكيد مكنش استنى الوقت ده كله احنا اتفاجئنا كلنا بالحديث ده. نظر لهم عثمان بغضب:
_وناوين تعملوا إيه يا ولاد الحُسيني... حفيدتي اتهانت واتعذبت واتجلدت كمان. وكل ده مش هيعدي بالساهل. تنهد أدهم بضيق وهتف بحده: _أكيد يا جدي مش هيعدي كده لازم يتحاسبوا ومش أي حساب. دول اتعدوا على عيلتنا... صدقني يا جدي هخليهم يندموا على اللي عملوه في خيتي وهجيبهم تحت رجلك هنا. نظر لهم رحيم وهتف بهدوء وتفكير: _الموضوع مش يتخد كده عمي وأدهم اللي بيحركهم غضبهم وده هيخلينا نخسر كتير والي اسمه لطفي ده باين عليه مش سهل....
فلازم نفكر كويس علشان نعرف نجيبهم هنا. نظر له عثمان بتفكير: _أنا عاوز الموضوع ده عاوزه ينتهي في أسرع وقت. _إيه الحلاوة دي يا ض... إيه الضحكة القمر والسنتين الجمال دول. التفت الجميع لمصدر الصوت ونظروا تجاه فارس بصدمة الذي كان يحمل الصغير بين يديه ويداعبه بابتسامة سعيدة. ليحمل الصغير ويرفعه لأعلى لتعلو ضحكات الصغير ويهتف بسعادة: _يالهوي الضحكة الحلوة... أنا هجوزك بنتي يا ض. نظر له الصغير باستغراب ليهتف بجدية:
_أيوه هجوزك بنتي مهو مش معقول العيون الخضرة تطلع بره وأنا أولى بيها. وصمت بتفكير ليكمل بعدها: _وكمان هشغلك ضابط زي علشان تكمل المسيرة من بعدي واهو استفاد من وراك بحاجة. عاد فارس يلاعب الصغير مرة أخرى ليجد حالة صمت ليتحدث وهو يلاعب الصغير: _في إيه يا جماعة سكتوا لي؟ التفت ليجد الجميع ينظرون له بصدمة وبلاهة، ليحمحم فارس بجدية مصطنعة وتحرك وهو يحمل الصغير على ذراعيه: _بتبصولي كده لي؟ أول مرة تشوفوا حد بيدلع طفل...
على العموم أنا خارج أنا ويوسف مشوار. ضحك الجميع بخفوت عليه. *** خرجت ورد من غرفتها وهي تعدل من ملابسها وتحكم حجابها على رأسها لتصطدم ميار التي شملتها بنظرها من أعلى لأسفل بسخرية. نظرت لها ورد ببسمة وهي ترفع حاجبها لأعلى وهتفت بهدوء: _خير يا مدام الصورة طلعت حلوة. نظرت لها ميار بعدم فهم: _أفندي بتقول إيه؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها وهتفت بابتسامة مستفزة: _أصلك عمالة تبصيلي من فوق لتحت عجباكي ولا إيه. نظرت لها ميار بغضب:
_انتِ اتجننتي؟ انتِ بتكلميني كده ليه يابتاعة انتِ. نظرت لها ورد بحدة: _احترمي نفسك وانتِ بتتكلمي معايا يا مدام ولا حاجة إيه جردل البودرة اللي انتِ ناقعة وشك فيها دي. تنفست لمار بغضب وهتفت بغيظ: _بقولك إيه يابتاعة انتِ أنا مرات رحيم الحُسيني يعني سيدك وتقفي تتكلمي معايا باحترام. اقتربت منها ورد وهتفت ببرود وقوة: _أنا سيدة نفسي ومحدش يقدر يمشي كلمته عليا غير والدي وأخويا وجدي بس غير كده هدوسه. هتفت ميار بسخرية:
_عايشة الدور قوي وانتِ أصلاً واحدة بترمي بلاها علينا وعايزة قرشين فاتعملي حسابك تعشيلك يومين وماشوفش وشك هنا. ضحكت ورد بقوة: _أنا مش عارفة انتِ مالك ومالي ولا بتعملي كده ليه بس شكلنا هنتسلى أوي. سلام يا قطة. تركتها ورد وهي تبتسم بانتصار وتركت ميار تشتعل غيظاً وهي توعد لها. تحركت ميار لغرفتها ليعلو صوت رنين هاتفها فأجابت بضيق: _خير يا وليد في إيه؟ رد عليها وليد بحده: _فين ورق الصفقة بتاعت الأسلحة يا ميار.
تحركت ميار وهي تجلس على السرير وتبتسم بخبث: _معايا يا قلب ميار هشوف الورق وأتصرف فيه براحتي. صرخ فيها بإنفعال: _انتِ اتجننتي يا ميار صفقة إيه اللي عاوزة تتصرفي فيها انتِ ناوية على موتنا. هتفت بضيق: _في إيه يا وليد هو أنا مش شريكتك في كل حاجة ولا إيه. صرخ بقوة وغضب: _حالاً يا ميار تكوني قدامي بالورق وإلا مش هيطلع عليكي نهار... انتِ سامعة؟ هتفت بخوف: _حاضر هكون عندك بالورق. قبل أن يغلق الخط هتف بتحذير:
_إياك حد يعرف بحملك دلوقتي خالص. أنهى جملته وأغلقت الخط وأخذت الأوراق وتحركت للخارج لتصطدم بوالدتها التي سألتها بدهشة: _ميار؟ مال وشك أصفر لي كده. هتفت بضيق: _مش وقتك يا ماما. أمسكت وفاء يدها وهتفت بخبث: _استني بس وامسكي ده. أمسكت ميار تلك العلبة وهتفت بنافذ صبر: _فيها إيه العلبة دي. ابتسمت وفاء بمكر: _أنا كنت عند الشيخ واداني شوية حاجات وجالي على شوية حاجات أعملها علشان رحيم يبقى تحت إيدينا. هتف ميار بلامبالاة:
_اعملي يا ماما اللي انتِ عاوزاه ولما أجي نتكلّم. تركتها وتحركت وفاء تنفذ ما تريد. *** _كان نفسي أجيبها من شعرها الملونه الصفرا. _ياترى ماجبتهاش ليه الملونه الصفرا دي. التفت ورد لمصدر الصوت بخوف وهتف بابتسامة حرجة: _رحيم؟ إزيك. ابتسم رحيم على توترها وهتف بهدوء: _ممكن أقعد معاكي. ابتسمت بخجل وتحركت تتركه له مسافة ليجلس. فهتف بمشاكسة: _مش هتقوليلي مين الملونه الصفرا دي. هتفت ورد بحرج شديد: _يعني مش هتزعل لو قلت.
هز رأسه لتتحدث بعفوية: _مراتك... بصراحة مستفزة لأقصى درجة كان نفسي أجيبها من شعرها. ضحك عليها بقوة وهتف بهمس: _بصراحة وأنا كمان. ضحكت عليه بقوة ليهتف بحزن وهو يرى الكدمات في وجهها: _بتوجعك؟ هزت رأسها بحزن لتنهار دموعها بحسرة على حالها: _وجع قلبي وصدمتي في أمي أكتر يا رحيم.. تخيلي تبقى بتصرخ وتستنجد بيها وهي قاعدة تبص لك وهي شمتانة وتقولي اضربها وربيها عاوزة صوت صريخها يسمع.
نظر لها بصدمة من حديثها فأي جبروت تحمله تلك المرأة في قلبها. لتكمل حديثها ونبرة البكاء سيطرت على صوتها: _كانت بتسيب جوزها يلمسني ويستبيح جسدي... كانت ساعات تحبسني أنا ويوسف في أوضة ضلمة ومافيش أكل ولا شرب... تخيل طفل زي ده يفضل يصرخ طول الليل من الجوع والبرد وهي نايمة عادي. كانت جارتنا تسمع صوت صريخي... كان جوزها يجي ويكسر الباب وياخدني عندهم. ضحكت بوجع: _اللي في وشي وجسمي مش قد وجع وكسرة قلبي يا رحيم... أنا بكرهها.
تألم قلب رحيم وانجرح لجرحها ليبتسم ابتسامة حزينة وهو يمد يده يمسح دموعها ويهتف بحنان: _متزعليش هو من امتى الورد بيزعل يا ورد... اضحكي بقى. *** كان صوت صراخها يصم الآذان ليهرع الجميع لغرفتها ويتجمدوا بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!